المرزوقي: أحزاب أقصى اليسار تخرب الثورة’ ‘ تونس ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: لم يتردد الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في اتهام أحزاب أقصى اليسار باستغلال الاحتجاجات الاجتماعية ‘لتخريب الثورة’، هم ‘ومجموعة من أزلام النظام البائد’، معتبرا أن ذلك العمل وقع ‘عن لا مسؤولية أو لإرادة تخريب هذه الثورة’. ولم يفت المرزوقي وصف ما يجري في تلك الاحتجاجات من طرف هذه القوى السياسية بأنه ‘استغلال وتسييس وتحريض يريد أصحابه إغراق البلد من أجل إغراق الائتلاف الحاكم’. واستعظم المرزوقي في حوار مع قناة ‘الجزيرة’ ورث الحكم الحالي’تركة كبيرة وثقيلة هي ‘ثمرة ستين سنة من الدكتاتورية والفساد’. وبادر الرجل الذي تسلم رئاسة البلاد منذ أسابيع إلى طمأنة المواطنين بأنه لا حل لهذه الاحتجاجات إلا ‘بالإقناع والحوار’ بعيدا عن الحل الأمني فـ’نحن أبناء الثورة لا نتصور أن نطلق النار على أبناء الثورة’. ولم يفت الحقوقي السابق رغم ما وصفها ‘بالنية المبيتة من بعض الأطراف التي تستغل عدم استخدام الحكومة للقوة’، مستهدفة وضع الجميع ‘أمام تحديات كبرى’، أن يقول إنه سيتعامل مع هذه المشاكل ‘بكل رصانة’، تطبق القانون ‘دون العنف’، لكنه تمسك بأن ‘سوء نية بعض الأطراف المعارضة جعلها تعتبر أن هذه المشاكل نتيجة عدم قدرة الحكومة الحالية على معالجة الأوضاع’، وإن اعتبر أن عدم النجاح في إعادة الأمل إلى المناطق المهمشة سيكون ‘دليلا على فشل الثورة’. وكان المرزوقي اعتبر خلال زيارة له الى ليبيا أن مواطني الدول العربية التي أطاح الربيع العربي بأنظمتها ‘أدركت أن الإسلام يمكنه أن يقدم حلولا لمشاكل العصر، ولذلك جاء الإسلاميون إلى السلطة’. واعتبرت اوساط تونسية أن تصريحاته تحولا جذريا في مواقفه اليسارية، فيما اعتبره اخرون انه مجاملة للسلطات في ليبيا.
من جانبه حمّل الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية تونسية)، الحكومة والأحزاب السياسية مسؤولية الاضطرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ مدة.
وقال حسين العباسي الأمين العام للاتحاد في كلمة ألقاها الجمعة لمناسبة الإحتفال بالذكرى 66 لتأسيس الاتحاد، إن ما يحدث من اضطرابات واعتصامات في عدد من جهات البلاد، ‘تتحمّل مسؤوليته الأحزاب السياسية التي رفعت عاليا من سقف الوعود في صفوف الناخبين أثناء حملاتها الانتخابية لتجد نفسها اليوم عاجزة عن تلبية ما كانت قد وعدت به’. ورفض العباسي الاتهامات الموجهة للاتحاد العام التونسي للشغل بانه وراء الاحتجاجات والاعتصامات التي تشهدها البلاد، وقال إن الاتحاد ‘لا علاقة له بأكثر من 80 % من هذه الاعتصامات والاحتجاجات، لأنه ضد الاعتصامات المخربة للمرفق العام والتي تعطل العجلة الاقتصادية للبلاد’. وتحولت الاعتصامات والاحتجاجات والإضرابات عن العمل إلى ما يشبه الكابوس الحقيقي للحكومة التونسية الحالية، حيث شملت غالبية المناطق التونسية، وتحولت في أحيان كثيرة إلى أعمال عنف وتخريب وقطع للطرقات بالحجارة والإطارات المشتعلة من دون تدخل قوات الأمن والجيش، وفي ظل غياب لأي رد فعل من الحكومة إلى حد الآن.
ودعا العباسي في هذا السياق المسؤولين في الحكومة إلى التّحول إلى أماكن الاحتجاجات ومخاطبة أبناء المناطق المحرومة المطالبين بتحقيق أهداف الثورة، ‘بكل وضوح، وعقلانية حول ما يمكن إنجازه لفائدتهم وفق الإمكانيات الحقيقية المتاحة للدولة في الوقت الراهن’. ولكنه أكد أن الاتحاد العام التونسي للشغل ‘سيعمل جاهدا بالتشاور والحوار المعمق مع مكونات المجتمع المدني وأعضاء المجلس التأسيسي من أجل تضمين مبادئ مشروعه ‘من أجل ديمقراطية إجتماعية’ صلب الدستور التونسي الجديد.
ويُركز هذا المشروع الذي أعده الإتحاد بالأساس على احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة أبناء الشعب.