عاموس هرئيل
قبيل نهاية الاسبوع، بعد بضعة أيام من التصريحات المتضاربة، خرج صوت من ديوان رئيس الوزراء وأوضح الموقف الاسرائيلي الاخير من العقوبات الدولية ضد ايران. فقد قال بنيامين نتنياهو في لقاءاته في هولندا ان اسرائيل تطالب الاتحاد الاوروبي بان يفرض فورا عقوبات نفط كاملة على ايران وعدم الاكتفاء بالاعلان عن الحظر في تموز القادم كما هو مخطط. قبل ذلك، في نحو اسبوع، أعرب مسؤولون اسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، عن مواقف متغيرة عن وضع العقوبات. لم يكن هذا صدفة. فاسرائيل، كما يعترف مصدر سياسي يعنى بذلك، علقت في وضع غريب بعض الشيء. ‘لو أن أحدا ما قبل سنة قال لنا ان الاتحاد الاوروبي في الطريق الى فرض عقوبات نفط كاملة وانه في الولايات المتحدة سيقر الرئيس والكونغرس عقوبات حادة توجه سواء ضد صناعة النفط أم البنك المركزي الايراني، لكان يصعب علينا التصديق’، قال. إذن لماذا لا تكون اسرائيل راضية؟ أولا وقبل كل شيء، لان الثناء من جانبها من شأنه أن يقنع الاسرة الدولية أن هذا يكفي فتوقف الميل المتعاظم للضغط على ايران. اسرائيل ملزمة بان تكون في موقع المتذمر الخالد، اذا كانت ترغب في أن تواصل الضغوط في التقدم. يحتمل ايضا تفسير تآمر أكثر: اذا كانت القيادة الاسرائيلية بالفعل تعد الارضية لهجوم عسكري على مواقع النووي، مثلما تبدي الكثير من وسائل الاعلام في العالم قناعتها بذلك، فهي لا يمكنها ان تظهر كمن هو راض عن الوضع، وذلك لان هذا سيتناقض مع القرار بالهجوم لاحقا (ويمس بدعم الرأي العام الاسرائيلي للخطوة العسكرية). المطالب الاسرائيلية بالنسبة للعقوبات تتركز في الخطوة الاوروبية. وغدا سيجتمع في بروكسل وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي للبحث في اتخاذ القرار. الصعوبة الاساس تكمن في تحفظ اليونان، ايطاليا واسبانيا التي تعتمد بشكل جزئي على توريد النفط من ايران وتعيش مصاعب اقتصادية. فهذه الدول معنية بان تؤجل قدر الامكان موعد دخول الحظر حيز التنفيذ، في الوقت الذي يعتقد فيه أعضاء آخرون بان الزمن ملح ومن الافضل تقديم موعد تنفيذ القرار.
اسرائيل غير معنية فقط بتقديم موعد حظر النفط الكامل، بل وأيضا في أن تتضمن العقوبات التالية مسا مباشرا بالبنك المركزي الايراني (المطلب الذي لا تسارع المانيا مثلا الى الاستجابة له بسبب تخوفها من الضرر الذي سيلحق بالعديد من الشركات الالمانية). بالنسبة للولايات المتحدة، يبدو ان اسرائيل غير راضية عن مبادرة الادارة السماح للرئيس براك اوبما بتفعيل التفكر والامتناع عن معاقبة شركات أجنبية خرقت العقوبات. مسألة اخرى تتعلق بالجدول الزمني: اسرائيل تخشى من أنه في ظل غياب خطوات سريعة، قاطعة، ضد ايران، سيتمكن الايرانيون من حشد ما يكفي من البنى التحتية للبرنامج النووي في مواقع محصنة فيكتسبوا بذلك حصانة من هجوم عسكري في المستقبل، بينما الغرب يتلبث.
ولا يزال، رغم التحفظات الاسرائيلية، لا ينبغي تجاهل ما تحقق حتى الان في الاشهر الاخيرة. مقاطعة نفط كاملة من جانب اوروبا سيحرم ايران من 20 في المائة من صفقات التصدير لنفطها. والى جانب ذلك، يمارس الغرب ضغطا على اليابان وكوريا الجنوبية لتقليص مشترياتها من النفط الايراني، الخطوة التي اذا ما نجحت فستضاعف حجوم الضرر اللاحق بايران. كما أن الولايات المتحدة تطلب من الصين عدم زيادة مشترياتها من النفط الايراني بدلا من الدول التي تكف عن ذلك. ليس واضحا اذا كانت هذه المبادرة ستنجح ولكن في كل الاحوال معقول أن الصينيين حتى لو لم يستجيبوا، واستغلوا الوضع لانتزاع ثمن أدنى لبرميل النفط من ايران فان في هذا بحد ذاته يكمن مس بالاقتصاد الايراني. هآرتس 22/1/2012