دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من أنور بدر: أقامت وزارة الثقافة بالتعاون مع مديرية ثقافة الطفل حفل تكريم للكاتب والمخرج المسرحي والسينمائي الدكتور محمد قارصلي بتاريخ 18/1 / 2012 بمناسبة حصوله على الجائزة الأولى في مسابقة النص المسرحي للناشئة، بحضور وزير الثقافة وعدد من المهتمين والإعلاميين الذين تجمعوا في مجمع دمّر الثقافي.
نص ‘حصاة الصبر’ الذي نال الجائزة مأخوذ عن فكرة حكاية إماراتية، لكنه يتناول أفكاراً أشمل بكثير على صعيد المضمون، والأهم كما يؤكد مؤلفه المخرج قارصلي على صعيد الشكل الفني والبنية الجمالية والتشكيلية.
تتناول بنية النص الدرامية مصير فتاة طالتها نبوءة مفادها أنها ستنذر نفسها لأيام وأيام، بل وتمتد لسنين، لمحاولة إنقاذ أمير شُلّ بأشواك مميتة، وان عليها أن تنتزع هذه الأشواك واحدة تلو الأخرى، في كل يوم شوكة، لأن انتزاع الأشواك دفعة واحدة ستقتله، إضافة إلى أن التخلف عن انتزاع إحداها سيقتله كذلك… وهكذا تتصدى بطلة النص لهذه المهمة التي سوف تجبرها على البقاء في القصر المنعزل والموحش لأيام طويلة وليال مخيفة، وهذا ما تفعله ‘عناية’ بكل صبر واهتمام… لكنها تفعل شيئاً آخر.. ألا وهو إعادة الحياة لهذا القصر مستخدمة كل ما فيه، حتى العابرين قربه… في النص تتحول ‘الخزانة’ إلى شخصية، و’القط’ و’الصقر’ الذي يزور القصر… تتحول كل الأشياء إلى أرواح حيّة بمختلف أنواعها وأنماطها وأدوارها… ففي النص حتى ‘الإبريق’ يتحول إلى مانحٍ للحياة ومساهمٍ في إنقاذ روح صاحب القصر الشاب… ورغم وجود بعض الشر في هذه الحكاية وهذا النص، لكنه شرّ لا يقوم على عنف أو على ذهنية عنيفة، بل يستند إلى طيبة الناس وبساطة تعبيرهم عن الحب وعن مفاهيم تراجعت في مجتمعنا، وفي مفاهيمنا التربوية للأجيال القادمة، مفاهيم: الضمير والقناعة والطيبة والجود والتسامح والأهم: السعي إلى حياة أفضل بأناس أفضل… لكن الأهم بالنسبة للمؤلف هو سؤال شغله خلال السنين التي استغرقتها كتابة هذا النص: كيف يمكن أن نتحدث عن آلام البشر وهم يقومون بتغيير واقع مظلم، بصبر وحب، بلا تذمر أو وهن أو ملل؟ كيف يمكن أن نستعيد مفهوم الضمير والواجب والإحساس بآلام الآخرين ومصائبهم… كل هذا عبر نص مسرحي للناشئة؟ على ألا يكون الخطاب الدرامي مباشراً وتعليمياًَ؟ بل يحمل أسلوباً فنياً جذاباً وممتعاً، وبنية درامية مشوقة. إن أهم ما في النص هو بنيته الدرامية وشكله الفني، بدءاً من الشخصيات الطريفة والغريبة، وهي خليط من الأشياء والحيوان والإنسان، مروراً بتقنيات فنية مسرحية ومؤثرات بصرية وصوتية وأساليب فنية تملك كافة الإمكانات المؤثرة التي تحوّل هذه الحكاية الحزينة إلى استعراض جمالي وفني مليء بالقيم الأخلاقية والإنسانية… وبهذا فان نص ‘حصاة الصبر’ يطرح قراءة لعرض قادم متعدد الأبعاد وجديد تماماً في تناوله لقضايا مهمة وبأسلوب فني جديد.’حصاة الصبر’ نص مختلف في خارطة الدراما المسرحية، فهو يصلح لأن يكون مادة عرض مسرحي فقير، وفي الوقت ذاته يمكن أن يكون، لمن أراد، أساساً لعرض مسرحي استعراضي بإمكانات كبيرة وتقنيات معاصرة، بل وحتى ببذخ إنتاجي يجعله عرضاً منافساً بكل معاني الكلمة وفي كل مستويات العرض المسرحي. هذا النص كما يقول كاتبه: استمرت رحلته لأكثر من عقد من الزمن، وها هو يظهر إلى النور عبر مسابقة مديرية ثقافة الطفل في وزارة الثقافة، يظهر مكرماً بحصوله على الجائزة الأولى في المسابقة… لكن هل يكرّم هذا النص بأن يتحول إلى عرض مسرحي ينفق عليه جزء مما ينفق على أعمال أخرى وتظاهرات لا تملك بالضرورة ما يملكه من قيم إنسانية وفكرية وأساليب فنية ومقولات جمالية ومفردات قد تضيف إلى ذائقة فتياننا وفتياتنا… بانتظار تحقيق هذه الأمنية، فإن ما يعزينا مبدئياً أن وزارة الثقافة ستطبع هذا النص الفائز، ليضاف إلى المكتبة المسرحية التي تشكو فقراً مزمناً، لكننا نشير في النهاية إلى أن قيمة هذه الجائزة التي تمنحها وزارة الثقافة لا تتعدى 40 ألف ليرة سورية، أي أقل من 600 دولار؟ بينما جائزة ‘نبيل طعمة’ الخاصة في سورية والموازية في هذا المجال تبلغ قيمتها 400 ألف ليرة سورية.