نتنياهو يصعد ضد إيران: الشعب اليهودي لن يسمح بتكرار الهولوكوست وللحكومة الإسرائيلية الحق والقدرة على منع المحاولات لمحو الدولة العبرية عن الخارطة

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأحد لهجته ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبرنامجها النووي، ملمحًا إلى قيام الدولة العبرية بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، ونقل موقع ‘هآرتس’ الإسرائيلي عن نتنياهو قوله إن لحكومة إسرائيل الحق، والواجب والقدرة على منع هولوكوست أخر ضد اليهود، أو المس بالدولة اليهودية، ولفتت المصادر السياسية في تل أبيب إلى أن أقوال نتنياهو جاءت متزامنة مع ازدياد القلق في الغرب، وتحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية، من قيام دولة الاحتلال بتنفيذ ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، دون أن تُكلف نفسها عناء إبلاغ الإدارة الأمريكية مسبقًا بموعد تنفيذ الضربة. بالإضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة العبرية إلى أن صحيفة ‘صندي تايمز’ البريطانية نشرت أمس الأحد تقريرا جاء فيه أن الدولة العبرية أبلغت الأمريكيين بأنها في حال قررت توجيه الضربة لإيران فإنها لن تلجأ إليهم للحصول على الضوء الأخضر، ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستقوم بإبلاغ واشنطن بالعملية 12 ساعة فقط قبل أن تبدأ، بحسب المصادر الإسرائيلية التي اعتمدت عليها الصحيفة في تقريرها.

وأجرى نتنياهو مقارنة بين الأوضاع التي كانت سائدة إبان الحرب العالمية الثانية والوضع اليوم، وقال إن العالم لا ينقصه اليوم حكام ديكتاتوريون ومستبدون، الذين يريدون القضاء على دولة الشعب اليهودي واليهود، ولكن الفرق هو أن الشعب اليهودي، على حد تعبيره، بات اليوم يتمتع بدولة مستقلة، ويملك القدرة للدفاع عن نفسه والعزيمة والإصرار لمنع تكرار الهولوكوست مرة أخرى، على حد وصفه.

ولفتت المصادر السياسية والأمنية في تل أبيب إلى أن أقوال نتنياهو جاءت بعد انتهاء زيارة قائد القوات الأمريكية المشتركة في تل أبيب، الجنرال مارتين ديمبسي، وأن الزيارة كانت حلقة أخرى في سلسلة الخطوات التي تنتهجها الإدارة الأمريكية لإقناع الدولة العبرية بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، وخلال الزيارة اجتمع الأدميرال ديمبسي إلى كبار صناع القرار في تل أبيب وحاول فهم نواياهم بالنسبة لإيران، وأيضا التنسيق بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، كما أكدت المصادر عينها.

بالإضافة إلى ذلك، نوهت المصادر ذاتها إلى أن تل أبيب وواشنطن قررتا تأجيل أكبر مناورة عسكرية بمشاركة الجيشين، والتي كان من المقرر إجراؤها في نيسان (أبريل) المقبل، وأكدتا على أن المناورة ستجري في النصف الثاني من العام الحالي، ومع أن الأمريكيين لم يصرحوا بذلك، أوضحت المصادر إلى أن مرد التأجيل هو رغبة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بتخفيف حدة التوتر مع طهران.

علاوة على ذلك، نقل الموقع عن دبلوماسيين أوروبيين رفيعي المستوى قولهم إن الاتحاد الأوروبي سيجتمع اليوم الاثنين لبحث فرض عقوبات جديدة على إيران، في مجال النفط والاقتصاد والبنوك، في محاولة لمنعها من مواصلة تطوير برنامجها النووي، كما أوضحت المصادر نفسها أن وزراء الخارجية، 27 وزيرا، سيدرسون إمكانية مقاطعة البنك المركزي الإيراني، والإعلان عن فرض استيراد النفط من إيران، كما أنه من غير المستبعد أن يُقرر الوزراء فرض عقوبات على بنوك أخرى في الجمهورية الإسلامية، بموازاة ذلك قالت المصادر إن قادة واشنطن وأوروبا ناشدوا إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، كما دعا الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على إيران، مشددًا على أن بلاده ستعمل بكل ما أوتيت من قوة لمنع الأطراف من اللجوء إلى الخيار العسكري لأن ذلك لن يحل المشكلة، بحسبه، بل أن الضربة العسكرية ستؤدي إلى حرب عارمة وفوضى شاملة في منطقة الشرق الأوسط، وحتى في العالم برمته.

وأشارت صحيفة ‘هآرتس’ إلى أن الجنرال ديمبسي أنهى يوم الجمعة الماضية زيارته لإسرائيل، شدد خلالها على التعهد الأمريكي بالحفاظ على أمن إسرائيل ومنع أي محاولة إبادة أخرى لليهود، على حد تعبيره.

وتطرق في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إلى المناورة المشتركة وزعم أن تأجيلها سيؤدي إلى الحصول على نتائج أحسن. وفي بيان أصدره في ختام زيارته لإسرائيل، خلا من أي ذكر لإيران، قال ديمبسي، إن محادثاته مع رئيس دولة إسرائيل ورئيس حكومتها ووزير أمنها وقائد جيشها، قد ساهمت في تطوير تفاهمات مشتركة حول ما وصفها بالأجواء الأمنية في المنطقة.

وأكد ديمبسي، على أن محادثاته الأساسية كانت مع نظيره الإسرائيلي، الجنرال بيني غنتس وتمحورت حول علاقة الجيشين والإستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة ومسائل تخص الميزانية والاقتصاد، ملمحا إلى أنه رغم محدوديات البنتاغون في عصر التقليصات الحادة، إلا أن الإستراتيجية الأمريكية الراهنة تولي أهمية لمنطقتي المحيط الهندي والشرق الأوسط بشكل خاص بما يتعلق بالجهوزية العسكرية.

وحول تأجيل المناورات المشتركة بين الدولتين، قال ديمفسي، ان التأجيل سيسمح بنتائج تدريبية أفضل، مشيرا إلى أن أمريكا هي المستثمر الأساسي في المناورات وأنها تستعد في نطاقه لنقل وحدات قيادة وآلاف الجنود إلى إسرائيل. وأشارت هآرتس إلى أن الأدميرال ديمبسي الذي زار معرض الكارثة كتب في سجل الزوار، إن هذه الكارثة الإنسانية لن تتكرر أبدًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية