سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ نفى السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي نفياً قاطعاً ما نسب الى قائد ‘فيلق القدس’ في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني واعتبره ‘تحريفاً مقصوداً في الترجمة’. وأضاف أبادي ‘أن سليماني تحدث عن مدى استلهام العديد من بلدان المنطقة ومن ضمنها لبنان والعراق لفكر الثورة الإيرانية بمواجهة الظالمين والمحتلين، وتأثرهم بهذا الفكر’. وأكد ‘أن سياسة إيران ومبادءها ثابتة في التأكيد على استقلال وسيادة وعزة دول المنطقة والعالم وعدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول’. وكان سليماني أكد أن بلاده حاضرة في جنوب لبنان والعراق، وأن هاتين المنطقتين تخضعان بشكل أو بآخر لارادة طهران وافكارها’. واضاف ‘إن الجمهورية الاسلامية الايرانية بإمكانها تنظيم أي حركة تؤدي الى تشكيل حكومات اسلامية في هذين البلدين بغية مكافحة الاستكبار’. وقد اثارت تصريحات قائد فيلق القدس ردود فعل لبنانية شاجبة ومنتقدة لحزب الله الذي إتهمته بالتبعية الواضحة لايران.
ورأى عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب خالد الضاهر أن ‘كلام قائد فيلق القدس الإيراني العميد قاسم سليماني يهدّد الأمن القومي العربي، ويُظهر حقيقة المشروع الإيراني للمنطقة’، مشيراً إلى أنّ ‘فكر تصدير الثورة الإيرانية إلى البلدان العربية أدى إلى حربٍ في العراق، وجرّ الويلات على لبنان’. وقال ‘من هذا المنطلق، بدأ بناء ‘حزب الله’ في لبنان تحت شعار فلسطين ومقاومة إسرائيل، على رغم أنّ اللبنانيين مجمعون على مقاومة العدو لأنه واجب وطني’، مذكّراً بأنّ ‘مقاومة الحزب في بداياتها عمدت إلى قتل 11 مقاوماً في الحزب الشيوعي، وأطبقت على مواقع للجماعة الإسلامية، كما قتلت القائد المقاوم محمد سليم والعديد من عناصر حركة أمل’. ورداً على سليماني الذي اعتبر أن ‘الثورات العربية هي امتداد للثورة الإيرانية’، ذكّر الضاهر بأنّ ‘خطيب الجمعة في مصر أعلنها صراحة أنّ الثورات العربية لا تلتزم لا أمريكا ولا إيران ولا ‘حزب الله’، وها نحن نرى كيف أنّ الانتفاضة الشعبية في سورية تحرق العلم الإيراني وعلم حزب الله’. واعتبر أن ‘المشروع الإيراني وبمعاونة النظام السوري هو الذي اسقط مشروع الوحدة الوطنية في لبنان التي عمل عليها جاهداً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، لأنّ هذا النظام يريد من لبنان ساحة تخدم مشاريعه ومصالحه ومشروعه التوسعي’. وشدد الضاهر على أن ‘كلام سليماني يعبر عن المأزق الذي وقع فيه النظامان الإيراني والسوري، وهو نوع من التهديد المبطن في محاولة لتهديد المنطقة وتحصيل بعض المكاسب إذا لم يتم مراعاة مصالح إيران’، مشيراً إلى أنّ هذا الكلام ‘فيه إحراج كبير لـ’حزب الله’ لأنه ينزع عنه الصفة الوطنية اللبنانية ويكشف ستره ويظهره على حقيقته أمام الرأي العام اللبناني’. ودعا الضاهر ‘حزب الله’ إلى ‘الرد في شكل واضح على كلام سليماني الخطير، وأن يغلّب المصلحة الوطنية على المصالح الخارجية، لأنّ من ليس فيه خير لبلده لا يمكن أن يكون فيه خير لبلاد أخرى’. ورأى أن ‘العناصر التابعة لـ’حزب الله’ التي يلقى القبض عليها في مصر أو المغرب أو في دول أخرى ما هي إلا دليل على السياسة التوسعية التي ينهجها النظام الإيراني من خلال ‘حزب الله’. وأكد أنّ ‘هذا المشروع أو الحلم الإيراني لن يجد له مكانا في لبنان وهذا غباء من سليماني، لأنه لن يستطيع أن يسيطر على لبنان لا هو ولا حزب الله ولا مئة حزب الله’. من جهته، علّق عضو كتلة القوات اللبنانية، النائب انطوان زهرا، على تصريحات قائد فيلق القدس الايراني، فرأى فيها ‘انخراطاً لسلاح حزب الله في المشروع السياسي الايراني، واستعداد ايران عند الحاجة الى تحريك هذا المشروع على الجغرافيا اللبنانية رغما عن ارادة كل اللبنانيين’. وأكد ‘ان كلام سليماني اعلان صريح واعتراف واضح وتأكيد لما نشتكي منه بشكل دائم ويتم نفيه احياناً على لسان مسؤولين في حزب الله، واكثر المرات على لسان حلفاء الحزب لتبرير تحالفاتهم’. ووجّه زهرا سلسلة اسئلة الى حلفاء حزب الله في الداخل، اولاً ‘للحكومة التي تدّعي السلطة على الاراضي اللبنانية بواسطة مؤسساتها وقواها الشرعية: ما هو رأيها وما هو موقفها وكيف ستتصرف؟’، وسأل حلفاء هذا السلاح: ‘كيف سيغطون مواقفهم من هذا السلاح بعد اليوم؟ وماذا سيبيعون للجمهور من كلام؟’. وتوجه الى ‘هؤلاء الحلفاء بالقول اذا كانوا متحالفين مع هذا المشروع فأن خصومتنا معهم ستستمر حتى اسقاطه، واذا لم يكونوا متحالفين معه فليظهروا ارادتهم بشكل واضح لانه لم يعد مقبولاً ان نضيّع الوطن من اجل مكاسبهم الصغيرة’، سائلاً الحكومة ‘عما اذا كانت تعلم ان هذا هو الواقع الميداني في جنوب لبنان؟ وان كانت تعلم فما هي الاجراءات التي تنوي اتخاذها لحفظ ماء الوجه على الاقل عند ادعائها انها حكومة تمارس السيادة على كل الاراضي اللبنانية؟’. وشدد زهرا على ‘الاستمرار في النضال السياسي السلمي انطلاقاً من معرفة هذا الواقع والتصميم على اسقاطه خدمة لمشروع الدولة في لبنان ولمصلحة المؤسسات الدستورية التي تحفظ وحدها كرامة الشعب اللبناني ومصالحه’. وكانت وسائل اعلام 14 آذار إنتقدت بشدة حزب الله، ولفتت الى أنه ‘بعد كلام سليماني، لم يعد من معنى لأي كلام للسيد حسن نصرالله الذي بات يمكن وصفه بقائد أو آمر ‘فصيلة حزب الله’ التابعة حكماً لفيلق القدس الإيراني.
ولم تعد تنفع كل المحاولات الكلامية والاعلامية التضليلية لنصرالله أو لمرؤوسيه في التراتبية العسكرية الإيرانية. لم يعد يجد نصرالله نفعاً التلطي خلف شعارات ظاهرها لبناني أما باطنها الفعلي فهو تنفيذ كل المصالح الإيرانية من دون أي نقاش، ونصرالله هو المفتخر جهاراً بكونه جندياً في جيش ولاية الفقيه!’.