خلافات بين التيارين السلفي والعلماني حول اسم الجمعة وتخوفات من ‘أسلمة’ الاحتجاجات في سورية

حجم الخط
0

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: بعد اعتراضات واسعة في أوساط المعارضة السورية وبعض قياديي الحراك الشعبي في الداخل السوري على تسمية إحدى الجُمع الفائتة باسم ‘الجيش الحر يحميني’ بسبب ما قيل حينها أنه مؤشر على عسكرة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السوري، طفت إلى السطح أمس خلافات واضحة في ذات الأوساط المناوئة للسلطة في سورية حول تسمية الجمعة القادمة باسم ‘إعلان الجهاد’، وهو ما أثار ريبة وتخوف التيارات العلمانية في داخل المعارضة وبعض أوساط ما يسمى تنسيقيات الثورة السورية، وتحديداً الليبرالية منها، من إضفاء صبغة دينية محضة على المظاهرات التي تخرج عادة في سورية يوم الجمعة وإعطائها بعداً إسلامياً من النمط الذي تتبناه حركات توصف بأنها راديكالية في مقدمتها حركة الإخوان المسلمين، لتبرز دعوات من تلك التيارات الليبرالية لتسمية الجمعة المقبلة باسم ‘جمعة سورية الدولة المدنية الديمقراطية’. يتزامن ذلك مع تقدم واضح في تسلح المعارضة داخل سورية وتحول أجزاء منها إلى العمل العسكري، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في منطقة الزبداني حالياً والتي تعتبر واقعة تحت سيطرة الأهالي المسلحين وعناصر منشقة عن الجيش.

وتتخوف أوساط داخل المعارضة ذاتها من أن تكون الدعوة لهذه التسمية تحريضا ضمنيا لإعلان الحرب الأهلية بشكل صريح وتحولا جذريا في جوهر الحراك الاحتجاجي نحو العمل المسلح والعسكري في مواجهة قوات الجيش النظامي، وهو ما يعني انزلاق البلاد إلى مرحلة خطيرة للغاية وفق تقدير المراقبين.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر مطلعة لـ ‘القدس العربي’ ان دبلوماسيين أوروبيين في دمشق تنادوا خلال الساعات الماضية وأجروا اتصالات فيما بينهم ومع بلدانهم للتشاور في المعاني التي تنطوي عليها تسمية الجمعة القادمة باسم جمعة إعلان الجهاد، مضيفة أن عدة سفارات غربية أجمعت على أن هذا التوجه يعتبر خطيراً على الاتجاه المدني والديمقراطي الذي تقول دول أوروبية انها تدعمه وتسعى لمساعدة المعارضة على تحقيقه في سورية وأن معظم السفارات الغربية بدمشق أبلغت وزاراتها المعنية بقراءة سلبية لهذا التطور على مستوى الأزمة السورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية