طهران ـ من روبن بوميروي: تراجعت إيران عن تهديدها بإغلاق مضيق هرمز لكن رغم أن تخفيفها لهجتها يهدف فيما يبدو إلى التراجع عن التصعيد العسكري فإنه لا ينم عن أي تغيير في موقفها من برنامجها النووي.
قال روبرت سميث وهو مستشار في (فاكتس جلوبال انيرجي) ‘قيادة إيران لديها إحساس قوي بالحفاظ على النفس… من المرجح تفسير التعليقات بأنها مؤشر على أن الآراء الأكثر عقلانية ستنتصر’. وقال قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني يوم السبت إن العودة المرجحة لسفن البحرية الأمريكية إلى المنطقة ‘ليست قضية جديدة… ويجب ان تفسر على انها جزء من وجودهم الدائم’. كان هذا تحولا كبيرا عن تصريحات في وقت سابق من الشهر الجاري عندما قالت طهران إن حاملة الطائرات (جون سي ستينيس) التي انسحبت من المنطقة في نهاية ديسمبر كانون الأول خلال مناورات بحرية إيرانية يجب الا تعود وهو أمر فسره بعض المراقبين في إيران وواشنطن بأنه تهديد شامل لأي حاملة طائرات أمريكية.
وقبل عدة أسابيع فقط كانت طهران تهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر به ثلث شحنات النفط المحمولة بحرا في العالم إذا تسببت عقوبات جديدة في إعاقة صادراتها النفطية وهو بالتحديد ما تسعى إليه واشنطن وأوروبا.
كانت تصريحات محمد رضا رحيمي النائب الأول للرئيس الإيراني أقل نارية الاحد. وكان قد قال في وقت سابق إن إيران لن تسمح بمرور ‘ولو نقطة نفط واحدة’ عبر مضيق هرمز في حالة فرض العقوبات. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنه قوله ‘اليوم بدأوا (الغرب) لعبة جديدة ضد إيران لكن من الواضح أننا سنقاوم مطالبهم المغالى فيها’. لكن في حين أن إيران ربما تسعى لتخفيف خطابها المتشدد وتدعو إلى استئناف المحادثات مع القوى العالمية والتي تعثرت قبل عام فإنها لم تقترب من تقديم تنازلات ملموسة حول القضية النووية والتي يمكن أن تؤدي إلى تخفيف العقوبات. وشبه دبلوماسي غربي في طهران عرض إيران بإجراء محادثات بموقفها قبل المجموعة الأخيرة من العقوبات التي فرضت عليها في منتصف عام 2010. قال ‘كانوا يقولون حينئذ: ‘فلنجر محادثات’.. لكن لم يعقب ذلك أي نوع من الالتزام الملموس’ مضيفا أنه على الرغم من عدد من التصريحات العلنية التي تنم عن حسن النوايا فإن طهران لم تقدم بعد ردا رسميا على خطاب أرسلته كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى طهران يوم 21 أكتوبر تشرين الأول تعرض فيه استئناف المحادثات.
وقال مير جاويدانفار محلل الشؤون الإيرانية ‘إيران لم تخفف من موقفها’. ومضى يقول ‘إنها تغير استراتيجيتها بعد أن أدركت أن توقيتها غير مناسب وتسبب التهديد المبالغ فيه بإغلاق مضيق هرمز في حالة فرض عقوبات في الإضرار بموقفها ووضعها أكثر من أي أحد آخر’. ويمكن أن يعزز التغيير الذي طرأ على الخطاب الإيراني الاتجاه التنازلي لأسعار النفط والتي تراجعت يوم الجمعة نتيجة مؤشرات على انخفاض الطلب.
وقال سميث ‘ستساهم نتيجة تخفيف إيران من موقفها ضمن عوامل أخرى في خفض الأسعار في أسواق النفط’ مضيفا أن الأثر سيكون محدودا.
وأردف قائلا ‘إذا كانت الأحداث الأخيرة تمثل مؤشرا يمكن الاعتداد به.. فإن الأسواق استجابت لخطاب إيران مرات كثيرة لدرجة أن أثرها أصبح متضائلا بصورة كبيرة مقارنة برد الفعل قبل خمس سنوات على سبيل المثال’. وقال جاويدانفار إنه في حين أن احتمالات وقوع اشتباكات بحرية وشيكة في الخليج تراجعت فإن إيران يمكن أن تنفذ تهديدها بإغلاق مضيق هرمز في حالة شن ضربة جوية اسرائيلية على منشآتها النووية.
وتابع ‘ما زال بإمكان طهران إغلاق مضيق هرمز في حالة شن ضربة استباقية عليها’. وأضاف قوله ‘هذا سيناريو لا يمكن ولا يجدر لأحد تجاهله.. على الرغم من أن التهديد بإغلاق المضيق في الآونة الأخيرة في حالة فرض عقوبات ربما يكون مجرد حيلة’.'(رويترز)