عبد الهادي المجالي في حديث صريح مع ‘القدس العربي’: الإسلاميون أقوياء بالشارع واليسار منظم

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ نقطة الارتكاز عند اجراء اي محادثة سياسية واعية وصريحة مع شخصية اردنية إشكالية بحجم عبد الهادي المجالي تتمثل حصريا في القدرة على ادارة حوار يجيب فيه الرجل على تلك الاسئلة المسكوت عنها فيما يخص كيمياء معادلة علاقته بمؤسسات الدولة والقرار والنظام وبصفة خاصة بمؤسسة القصر الملكي.

والكيمياء نفسها تلك التي تجعل الرجل مقيما دائما في مربع التساؤلات الإشكالية حتى بعد إعلانه عدم ترشيح نفسه للإنتخابات العامة حيث يعتقد أنه من اللاعبين الأساسيين الذين يحاولون التأثير في هوية وتركيبة مجلس النواب المقبل عبر قيادة كتلة هي الأعرض حتى الأن بقائمة موحدة من المرشحين.

هنا حصريا يبدو المجالي مستعدا للاجابة بتلقائية على تساؤلات عالقة منذ عشر سنين مرتبطة بتلك الصورة التي يقول انها حاولت مرارا وتكرارا تشويه انحيازاته وتزوير الحقائق والوقائع لصالح تصور اعتباطي يفترض بان المجالي مناكف لمؤسسات القرار المرجعية ويميل احيانا للتمرد عليها واحيانا اخرى للابتعاد عن ذلك القانون غير المكتوب الذي يحكم المؤسسات المرجعية برموزها وادواتها ونخبها في الشارع.

وعليه يظهر المجالي رئيس البرلمان والاركان وجهاز الشرطة سابقا مندفعا وهو يطلب من ‘القدس العربي’ في محادثة سريعة وقصيرة ولا تنقصها الجرأة طرح اي سؤال مهما كان، مصرا على ايمانه بعدم جدوى الاسئلة المعلقة وعدم وجود سؤال لا جواب له.

هذه الثقة دفعت المجالي لتشخيص ما الذي يحصل معه من وجهة نظره، فالشغب الذي يحيط به والكذب المنتج ضده والشائعات المروجة لغير صالحه تصدر برأي الرجل من ماكينة محددة على الارجح وهي تلك الماكينة الممثلة لنخبة من السياسيين والمسؤولين واحيانا كبار الموظفين الذين قد تحكم وعيهم فكرة الاحتفاظ بوظائفهم عبر انتاج الشائعات حول التباين او التعاكس بين الدولة والنظام والمجالي الشخص.

ثمة دور للصحافة التي لا تقرأ بمهنية او موضوعية ـ يقول المجالي ويضيف – وهو دور سلبي وتشويهي بكل الاحوال لكنه لاحقا وبعد استيضاح ‘القدس العربي’ منه يشرح قائلا: لا انكر ان اي حركة سياسية او اجتماعية في مجتمعنا تثير الجدل دوما، ولا انكر اني بادرت وعدة مرات باتجاهات سياسية من الطبيعي ان ينتج عنها جدل وتساؤل، لكن ما انكره بكل حزم وصرامة هو تلك الادعاءات التي يحاول البعض ترويجها تحت عنوان تحركي سياسيا واجتماعيا خارج السرب او في الاتجاهات والمساحات البعيدة عن الدولة والسيستم.

أغرد في السربهذه الادعاءات ازهد بالعادة في الرد عليها ومناقشتها وبرأيي الشخصي قد تكون محصلة لتنافسات ونكايات صغيرة وطارئة ناتجة عن اشخاص تنفيذيون في مستوى القرار اعتقد بعضهم للحظة اني قد اشكل خيارا بديلا على المستوى الوظيفي وهو شعور تصطاده بعض الاقلام والشفاه السياسية بدون مهنية وينسجم بكل الاحوال مع النفس البشرية التي تختلق الصراع احيانا وتتملكها احيانا اخرى اعتبارات المصالح الضيقة.

بالنسبة لي ـ يؤكد المجالي ـ لا مجال للقسمة على اثنين فيما يتعلق بالنظام والثوابت والمرجعيات فلا اجتهادات عندي في هذا السياق وكمواطن دعوني اقول بأن المرجعيات والشرعيات في بلادي هي الضمانة الاساسية التي لا لبس فيها للبقاء وللاستمرار واذا رغبتم بالمزيد من المصارحة سأقول لا توجد اوهام لدي او لدى غيري، فمؤسسة القصر والعائلة الهاشمية ضمانتنا للبقاء وللاستمرار وكذلك جبهتنا الداخلية وانا منسجم مع نفسي تماما في هذا السياق، فمصالحنا الحيوية مرتبطة بنظامنا، كما نعرف والمسألة لا تتعلق فقط بالعواطف والمشاعر والتاريخ والمنجز بقدر ما تتعلق ايضا بالمصالح الاساسية التي تضمن مجتمع القانون والمؤسسات والسلم الاجتماعي.- هنا نسأل عبد الهادي المجالي عن رأيه بسعيه احيانا لمناكفة مؤسسة القصر، كما ينقل عنه؟- معاذ الله ان يخطر ذلك اصلا في وجداني وكل المسألة كما قلت لكم اذا جاز لي متعلقة بانطباعات واهمة ينتجها بصراحة سياسيون او موظفون ضعاف وفي بعض الاحيان تشاركهم في هذه الانتاجية الخبيثة بعض التعبيرات الإعلامية الرديئة ولا اجد ما يمنعني من القول بانني النظام والدولة على اعتبار اني كشخص وكتعبير سياسي وتنظيمي جزء من الدولة والنظام، وهذا ما يحكم تفكيري في كل معطيات الحراك السياسي، اما الشغب والتصورات المختلقة فهي مسائل اعتدنا عليها خصوصا عندما يتعلق الامر بصالونات واوساط سياسية لا تدرك بصور محددة معنى التعددية.- هل يعني ذلك ان المجالي لا يزال داخل السياق بالرغم من كل الجدل؟- هذا السؤال لا مبرر برأيي لطرحه اصلا فانا لست في السياق بل انا جزء من هذا السياق.. كنت دوما في الماضي كذلك وسأبقى لان المسألة غير خاضعة للنقاش، فحماية جبهتنا الداخلية منوطة بالسياق والنظام وطموحي السياسي ان اطور من خندق السياق في الحياة السياسية، وكما اشرت سابقا لا توجد اوهام لكن يوجد بطبيعة الحال اشخاص وافراد وسياسيون وخصوم لا يعجبهم ما افعله او يعارضونه وهذا حقهم.- مبادراتك المتواصلة في اطار العمل السياسي تثير القلق احيانا حتى داخل بعض اوساط السلطة؟- السؤال المركزي في مثل هذه الحالة.. هل ما افعله سياسيا وحزبيا اتقدم له تحت عنوان وطني؟.. اذا اتفقنا على ذلك فليقلق من يقلق واي جهة لا يعجبها الامر يمكنها ان تخبرني كحزب وكتيار وكشخص ما اذا كان ما افعله لا يتعلق بالوطن ومصالحه وما دمت لا اسمع هذا الكلام فليقلق من يشاء لاني اطرح رؤية قابلة للنقاش ومستعد دوما للنقاش لكن بدون اتهامات وشائعات، وعلى من ينتج ثقافة القلق مني او من غيري لاغراض فردية او صغيرة ان يفهم مسبقا بأني تعبير عن السلطة وعن الدولة ايضا وعن السياق على حد تعبيركم.

ودعني أضيف هنا بأن اهتمامي بإدماج تيار وطني كبير وتنظيمه على أساس حزبي لتعزيز التعددية تعبير عن طريقتي في التجاوب مع طروحات معروفة لرؤية القيادة بخصوص التعددية والتيارات في بلدنا.- ما الذي تعنيه بصورة أكثر تحديدا هنا؟- ما أعنيه اني وغيري إستمعنا لجلالة الملك عدة مرات وهو يعرب عن طموحه بتخفيف حدة الزحام الحزبي وتفعيل تيارات أساسية في البرلمان تصون تجربة التحول الإصلاحي والتنمية السياسية وبالتالي عملي السياسي إستجابة للتوجيهات العليا في هذا المضمار وهي توجيهات لم أسمعها أو أقرأها فقط لكني تلقيتها عدة مرات باعتباري جزءا من المعادلة الوطنية كغيري من الساسة ورجال الدولة.- هل تعتقد إذا ان العمل التياراتي أفضل لإنجاز التعددية السياسية؟- لا شكوك في ذلك ودعني أعترف بأني مع رفاق اخرين جربنا عدة مرات الصياغات الحزبية الفردية أو الإندماجية على أساس الأشخاص والمبادرات الفردية وليس على أساس البرامج.. سابقا كنا نأتي كأفراد ونجمع الناس حول اقتراحاتنا.. ما فعلناه حديثا في التيار الوطني العكس تماما فقد جمعنا الناس اولا ثم تحاورنا لنصل إلى إطار حزبي وبرنامج مفصل وإعتقادي انها خطوة مهمة في إطار تطوير العمل التياراتي، فقد فشلت بوضوح التجارب الحزبية الأولى ذات الطابع الفردي وتبين ان الجهات الأكثر تنظيما هي الأفضل، وعليه فمبادرتنا الآن في مسألة التيار الوطني محاولة جدية لمغادرة منطقة الفشل والتردد، فتأسيس حزب في الماضي القريب كان أشبه بزراعة البندورة ثم ترقب النتائج والغرق في كل الإحتمالات حول الحصاد والمنتج، واليوم نحن نزرع بطريقة مختلفة ومنهجية ولا أقول ان النتائج مضمونة لكن لا بد من المبادرة والحراك دوما.

قصة ولادة التيار الوطني شرح المجالي لـ’القدس العربي’ بصورة مفصلة كيفية وهوية خطوات ولادة التيار الوطني بعد تجارب سابقة لا يمتنع المجالي عن القول بأنها أقل نجاحا إذا لم تفشل، فقد ولدت الفكرة على أساس تأطير وتنظيم جبهة حزبية تمثل اليمين وتتباين قدر الإمكان إيجابيا مع اليسار والإسلاميين، ونوقشت الأفكار الأولية بلقاءات فردية ثم جماعية شملت 200 شخصية ثم دعيت للقاء حاشد مئات الشخصيات وتم تنظيم اجتماع حضره خمسة آلاف شخصية من مختلف المشارب والأصول والإتجاهات.

وتم توزيع خمسة آلاف استمارة على الحاضرين تتضمن تحديد الأفكار والتوجهات والمقترحات والتوصيات ثم جمعت لجنة تحضيرية هذه الأوراق وأخضعتها لبرنامج كومبيوتر بغرض تلخيصها وانتهى الأمر بورقة جماعية تمثل توجهات وأدبيات حزب التيار ونظم اجتماع تأسيس على هذا الأساس تضمن بعد التوافق على الأدبيات الإستجابة وفقا للنظام الداخلي لدعوة القيادي في الحزب محمد ذويب لأداء قسم الولاء لثوابت الحزب وفقا للنظام الداخلي، ثم بقيت خطوة التأسيس الرسمية للحزب عبر طلب ترخيص ضم 2130 مؤسسا وليس 500 فقط حسب نص القانون مع متابعات مضنية مع وزارة الداخلية للحصول على الترخيص القانوني قبل الإنتهاء عند محطة إشهار حزب التيار رسميا ثم المبادرة للتفكير فورا في قائمة موحدة لخوض الإنتخابات.- هذه الولادة المنظمة دفعت ‘القدس العربي’ للسؤال التالي: اعلنت في مدينة الكرك عدم ترشحك للانتخابات وبعد يومين عدت في عمان لتتحدث عن قيادة كتلة برلمانية تمثل ثلث مقاعد مجلس النواب؟- اين المشكلة في هذا الكلام.- المشكلة انك توحي رغم انسحابك من الانتخابات بأنك ستعمل على قيادة مجلس النواب في المرحلة المقبلة من الخارج؟- قد ينطوي الاستنتاج هنا على بعض المبالغة والنقطة المركزية عموما برأيي الشخصي هي تلك المتعلقة بمقدار انسجامي وغيري مع الإطار الوطني ومستوى الطموح السياسي.. دعوني اختصر الامر لدي اسبابي الخاصة في عدم الترشح للانتخابات، وما قلته انني جزء من تيار وطني حزبي يسعى لتشكيل كتلة مؤثرة في البرلمان، وتحدثت عن ربع المجلس وليس عن الثلث، وهو طموح اكرره عليكم ويتعلق برؤيتنا في التيار الوطني ليس لمسألة التعددية ولكن لممارستها على ارض الميدان، فلا زلنا نعتقد بان التعددية في صالح عملية الاصلاح السياسي وفي صالح رفع كفاءة ومهنية واداء الحياة السياسية والحزبية والعمل الكتلوي بكل تأكيد افضل من العمل الفردي.

قيادة حكومة برلمانية- شعر البعض بانك تسعى من وراء هذا الكلام لقيادة حكومة برلمانية من الخارج؟- هذه ليست تهمة بكل الاحوال، لكن بصراحة لا اسعى لذلك، ولا افكر به وما نقترحه في التيار الوطني هو العمل المؤسسي الكتلوي المنتج في اطار التشريع والرقابة، وما اقترحه شخصيا عدم وجود ما يمنع في حالة تشكيل حكومة برلمانية او فيها برلمانيون من تمثيل التيار الوطني وكتلته بعدد من الحقائب الوزارية، اما ان اطمح شخصيا لرئاسة حكومة من هذا النوع فهو امر غير وارد في خطتي وان كنت دوما مستعدا للقيام بواجباتي الوطنية من خلال التفرغ للتيار، وليس سرا في ان الجميع يعرف بأني شبعت من المناصب.- قلت عدة مرات بأن المرحلة القادمة هي مرحلة الكتل البرلمانية.. ما الذي تقصده؟- المقاصد هنا ايضا واضحة فتأطير وحماية التعددية السياسية تتطلب كتلا صلبة في البرلمان لها برامج مفصلة ومحددة يمكن محاسبتها على اساسها، ويعرف الجميع بان العمل الكتلوي المنظم الذي يعكس برامج حزبية علنية وشفافة افضل بكل الاحوال من العمل الفردي والمستقل.- ما الذي يعنيه ذلك بصورة اكثر تحديدا؟- مجلس النواب السابق كان مجلس افراد مستقلين.. ايهما افضل بالمنطق افراد مستقلون تجمعهم كتل مؤسسة على الاعتبارات الشخصية ام روابط على اعتبارات حزبية وتعددية لها برامج؟.. تقديري ان العمل البرامجي يفيد الوطن والمواطن اكثر، فالبرامج يمكن ان تناقشها، والكتل تقوم بدورها في سياق برامجي، وفي مثل هذه الحالات تنحصر بعض الظواهر السلبية، ونؤسس لخطوة جديدة قد تكون مهمة في اطار العمل البرلماني والتعددية السياسية.- على هذا الاساس تتصور بأن كتلتك ستكون الاصلب والاهم في برلمان 2010؟- اولا نتحدث عن كتلة التيار الوطني وليست كتلة عبد الهادي المجالي، وثانيا لا اعرف ما اذا كانت كتلة التيار ستكون الاوسع او الاهم وكل ما اعرفه الآن اننا في التيار نسعى وبوضوح لتشكيل كتلة برلمانية مؤثرة يحاكم اداؤها بناء على مستوى الالتزام ببرامجها المفصلة والمعلنة، الامر الذي يفسر مشاركة التيار في الانتخابات بقائمة موحدة.- في هامش هذه النظرية.. كيف سيعالج نوابكم مسألة الخدمات العامة للناخبين؟- فكرنا في هذا الأمر ولحماية الدور السياسي والوطني لنوابنا بعد الانتخابات سنؤسس آلية لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين عبر مكاتب الحزب في كل المحافظات وبصورة منظمة ستساعد حتى السلطات التنفيذية وتكرس المزيد من الوقت لدور النائب التشريعي والرقابي، ولتوضيح الفكرة فقط أستذكر ما قاله أحد الزملاء في اجتماع للحزب مع أهالي منطقة الأغوار حيث ابلغ الحضور بأن الخدمة ستطلب الآن للناخب من هيئات الحزب القيادية ومؤسساته وليس من النائب مباشرة.

نظرة واقعية في الحصة الرقمية عند الحديث عن التيار الوطني وكتلته البرلمانية المتوقعة يطالب المجالي بقراءة موضوعية للمشهد بعيدا عن اعتبارات التهويش والمبالغة، ويعتقد بصفة شخصية ان خطوة تشكيل كتلة تمثل تيارا حزبيا هي خطوة اولى في الاتجاه الصحيح قد لا تنتهي بالنجاح الكامل او الفشل الجزئي لكنها بكل الاحوال خطوة لبناء او تجربة بناء تصور عن تعددية حزبية تدير نفسها سياسيا في اطار تعددية برلمانية وكل ذلك برأيه الشخصي محطة في طريق بناء الاصلاح السياسي.

وتوقعات المجالي تبدو واقعية بأرقام المقاعد التي يمكن لتياره ان يفوز بها ويرى شخصيا ان اي كتلة متماسكة قوامها مثلا 25 نائبا او حتى 20 امرا جيدا وفيما يتعلق بوجود قائمة علنية باسم التيار واخرى سرية يشير المجالي الى مبالغات صحافية في هذا المضمار قد لا تكون دقيقة فهناك عدد من المرشحين تطلبت اعتبارات ترشيحهم عدم استخدام يافطة التيار الوطني خلال مرحلة الدعاية الانتخابية.

هؤلاء ـ يقول المجالي ـ تفهمنا تماما في التيار وضعهم ولم يتم الاعلان عنهم بصفتهم مرشحين رسميا باسم التيار الوطني.

في مسألة التيار الوطني من حيث الجذر والنشأة يعود المجالي الى التعبيرات الملكية التي قالت عدة مرات بطموح الوصول الى تجربة حزبية ناضجة تنتهي بتمثيل ثلاثة او اربعة تيارات اساسية في البرلمان، وهي مسألة يقول المجالي انها اثارت اهتمامه من باب السعي للانسجام مع هذه الرؤية الملكية الخلاقة معتبرا انه ينسجم مع التوجيهات في هذا السياق، ويحاول منذ سنين طويلة العمل على انتاج تجربة من هذا النوع ردا على من يروجون الادعاء بانه يعمل خارج المعادلة.- بعيدا عن التفاصيل نسأل المجالي عن النقطة الجوهرية في تفكيره حول التيارات؟- ليس سرا ان تجاربنا في البرلمانات السابقة والاحزاب السابقة والحالية تؤشر على بعض المظاهر التي تقول بأن التيار الاسلامي في مساحتي الاحزاب والبرلمان يعبر عن نفسه بشكل منظم وموجود كحزب منذ عشرات السنين ولا يعاني من مشكلة الهيكل التنظيمي في التعبير عن خطابه وافكاره.. يقابل ذلك يساريون منظمون احيانا ويعانون احيانا اخرى من بعض التشرذم لكن لديهم اطار حزبي واضح ومنظم الى حد ما ومن بقي بدون تنظيم هونحن في التيار الثالث ونقصد اليمين سواء كان يمثل الاطر التكنوقراطية او البيروقراطية او يمثل شخصيات ليبرالية اردنية لا يوجد تعبير حزبي عنها من هنا انطلقنا في التيار الوطني على اساس محاولة لتنظيم الشكل الثالث في اطار التعددية المنتجة والمنهجية التي نطمح لها.

هوية لليمين الأردني- هذا اليمين يمثل من برأيك الشخصي وبشكل محدد؟- يمثلنا جميعا من لدينا القدرة على العمل السياسي والوطني ولسنا جزءا من الحركة الحزبية الاسلامية او الحركة الحزبية اليسارية التقدمية القومية، وبهذا المعنى نتحدث عن نخب اردنية وطنية ليبرالية وعن خبرات وكفاءات عملاقة وصالونات سياسية متعددة، لكن لا تعبر عن نفسها في اطار حزب واحد.. من وحي ذلك انطلقت فكرة التيار الوطني.- على اعتبار ان اليسار الاردني محدود التأثير والنفوذ في الشارع للاسلاميين.. هل تجربتكم كما يقال انطلقت من السعي للصراع مع الاسلاميين او على اساس التناقض معهم؟- لماذا التناقض ولماذا نفترض الصراع اصلا؟.. لماذا لا نتحدث عن التكامل مثلا وعن حق مئات النخب والكفاءات والخبرات المتشرذمة والمتشتتة في التعبير عن نفسها حزبيا بعيدا عن حسابات الصراع مع احد بحيث يصوغ الجميع تجربة تعددية حضارية تؤسس للمستقبل.

بهذا المعنى لا اوافق على استنتاجات تقول بان هدف ولادتنا في التيار الوطني مشاغلة الاسلاميين فهم جزء من المجتمع والدولة ونحن كذلك وبالنسبة لي لا استغرب هذه الاثارة في التحليل لاننا ببساطة بصدد اول محاولة حقيقية لانهاء التشرذم وجمع من يحمل يافطة اليمين الاردني سواء كان ليبراليا مستقلا او بيروقراطيا يبحث عن دور في تنمية الحياة السياسية لوطنه، ولذلك احب التحدث عن ساحة مفتوحة للجميع وعن وطن يحتاج جميع ابنائه وعن برامج حقيقية وفاعلة وليست وهمية.- حديثك المتكرر عن البرامج يوحي بالخصومة الباطنية مع الاسلاميين؟- لسنا في التيار بصدد مخاصمة احد واسمح لي بسؤالك عن برامج الاسلاميين التي تتحدث عنها، فانا لم اقرأها ولم اعرفها سابقا وقد طلبتها منهم عدة مرات دون تجاوب واسمح لي ان ادلي برأيي في هذا المحال فانا اعتقد وليس من باب الخصومة في كل الاحوال بان الاخوة في التيار الاسلامي ليقدموا لنا برامج حقيقية في المجالات الحيوية اقتصاديا واجتماعيا وتربويا انما قدموا خطابا سياسيا وهذا شأنهم، اما في التيار الوطني وقبل الحصول على الترخيص كحزب فقد جلس مئات الخبراء ثلاثة اشهر في عمل مضن ومتواصل لانتاج ادبيات ووضع برامج في كل المجالات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية