حسين مجدوبي:
بحثت وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خيمينيس ونظيرها المغربي الطيب الفاسي الفهري العلاقات بين البلدين، ووجه المسؤول المغربي انتقادات لاذعة للصحافة الإسبانية متهما إياها بالمساهمة في توتر العلاقات الثنائية وممارسة التغليط ضد بلاده. وفي الوقت ذاته كشف أن السفير المغربي الجديد قد يلتحق بمدريد قبل نهاية السنة الجارية.
جرى اللقاء أمس الأربعاء في العاصمة مدريد، وهو الأول من نوعه بعد تولي ترينيداد خيمينس حقيبة الدبلوماسية عوض ميغيل آنخيل موراتينوس. وكانت الوزيرة هي التي ستزور المغرب خلال الأيام المقبلة، لكن حصل العكس، وهو ما يعتبر وفق مصادر سياسية في اسبانيا رغبة الرباط في معالجة التوتر الحالي خاصة في ظل الأخبار التي تنشر حول نزاع الصحراء الغربية. في حين أثنت خيمينس على هذه الزيارة في الوقت الذي كانت هي التي ستحل بالرباط. وكانت الوزيرة قد أجلت زيارتها للمغرب بسبب حضورها مراسيم تشييع الرئيس الأرجنتيني الأسبق.
ومن ضمن الملفات التي كانت الطبقة السياسية الإسبانية وحتى المغربية علاوة على الإعلام ترغب في معرفتها، تاريخ وصول السفير المغربي الجديد إلى مدريد، ويتعلق الأمر بأحمد ولد سويلم الذي كان حتى الأمس القريب مسوؤلا في صفوف البوليزاريو والتحق بالمغرب. وقال الطيب الفاسي الفهري ان السفير سيلتحق بمدريد ‘قريبا.. ربما في الأسابيع المقبلة، قبل نهاية الشهر الجاري وعلى أبعد تقدير خلال نهاية السنة الجارية’. وأصبح قدوم السفير من الألغاز المحيرة في العلاقات الثنائية، فولد سويلم حصل على الاعتماد من الحكومة الإسبانية منذ شهور، لكن السفارة المغربية ظلت بدون سفير منذ كانون الثاني/يناير الماضي، بينما العلاقات المكثفة والشائكة تتطلب تواجد السفير كمخاطب لا سيما إبان الأزمات التي لا تنتهي بين البلدين.
وبينما يتحدث الوزيران عن العلاقات الطيبة رغم بعض الملفات الشائكة، تحول المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه إلى مواجهة مفتوحة بين الوزير المغربي والصحافة الإسبانية، إذ وجه الطيب الفاسي الفهري انتقادات قوية ولاذعة للصحافة الإسبانية متهما إياها بالانحياز الأعمى لأطروحة البوليزاريو و’ترويج معطيات خاطئة والنظر الى المغرب من زاوية غير صحيحة والتعاطي الانتقائي مع بعض الأخبار’ ومن ضمنها حالة مصطفى ولد سلمى المسؤول في شرطة البوليزاريو الذي اعتقلته البوليزاريو بسبب موقفه المؤيد للحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
في هذا الصدد، أبرز الوزير أن ‘عكس ما تدعيه الصحافة الإسبانية، فمخيم ضواحي العيون الذي يعتصم فيه قرابة 20 ألف صحراوي رخصت له السلطات ولا يعاني من غياب الماء أو المواد الغذائية، وليس محاصرا بل مئات الصحراويين يغادرونه في الاتجاهين يوميا’، موضحا في هذا الصدد: ‘لم نلجأ إلى القوة لمعالجة إشكالية المخيم بل فضلنا الحوار والاستماع لمطالب المحتجين، وأنا مقتنع أننا سنتوصل إلى حل إيجابي في آخر المطاف’. وأرجع منع الصحافيين والناشطين الحقوقين والجمعويين، ومن ضمنهم الإسبان، من الولوج للمخيم لأسباب ‘أمنية محضة’ و’بهدف إنجاح الحوار’. وبدورها، قالت الوزيرة الاسبانية انها تتفهم قرار المغرب هذا ‘لتفادي وقوع مواجهات بين النشطاء الإسبان والصحراويين والمغاربة’. وكان المغرب قد منع مجموعة من النشطاء الأسبوع الماضي من الوصول إلى مدينة العيون قادمين من جزر الخالدات. وانتقد الفاسي الفهري ‘عدم فهم’ الصحافة الإسبانية لبعض التطورات الحاصلة في ملف الصحراء ومن ضمنها قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، مؤكدا أن قرارات الأمم المتحدة ‘لم تعد تتحدث نهائيا عن استفتاء تقرير المصير بل ألغت الاستفتاء من قاموسها وتشير فقط إلى تقرير المصير’، موضحا أن هناك ‘فرقا في المعنى السياسي عندما يتم تجاوز استعمال بعض الكلمات’. وعندما طالب بعض الصحافيين الإسبان الوزير بأدلة حول وفاة مغربي برصاص الحرس المدني في مدينة مليلية المحتلة خلال الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها الأسبوع الماضي، قال الوزير ربما ‘قد يكون الخبر غير صحيح’ ولكنه رفض تكذيبه. وكانت الصحافة المغربية قد ركزت على وفاة مغربي، في حين اعتبرت وزارة الداخلية الإسبانية الخبر عاريا من الصحة. وأكدت وزيرة خارجية مدريد خلال الندوة عدم انحياز اسبانيا لأي موقف، فهي ‘لا تؤيد مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كما لا تتبنى أطروحة الانفصال التي تنادي بها البوليزاريو، بل تريد حلا متفقا عليه بين الطرفين في إطار قرارات الأمم المتحدة.