مصر: طنطاوي يلغي ‘الطوارئ’.. وحقوقيون يصفون القرار بأنه ‘منقوص’ نواب ينسحبون من انتخابات لجان البرلمان ويعتبرونها ‘مسرحية هزلية’القاهرة ـ وكالات ـ’القدس العربي’: أعلن المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد في مصر إلغاء حالة الطوارئ ‘إلا في مواجهة جرائم البلطجة’، فيما اعتبر قانونيون وناشطون القرار بأنه منقوص، مؤكدين أن الوصف اللائق بالقرار هو التقليص وليس الإلغاء. وقال طنطاوي في كلمة ألقاها امس الثلاثاء بمناسبة ذكرى ‘ثورة 25 يناير’ إن قرار إلغاء حالة الطوارئ سيسري اعتبارا من اليوم الأربعاء 25 كانون الثاني (يناير) الجاري’. كما أكد طنطاوي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيلتزم بتعهده بتسليم السلطة إلى سلطة مدنية. وقال طنطاوي في خطابه ‘إن ما تشهده مصر الآن من تغيرات جذرية هي نتاج تضحيات شعب عظيم، وفي هذا اليومِ نذكر بكل الفخر والإجلال أرواح شهداء ثورة يناير’. ووجه التحية لضحايا الثورة ومصابيها ‘الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم الطاهرة في سبيل يوم ترتفع فيه رايات الوطن تخفق بالعزة والشرف والإباء’. وأكد طنطاوي حرص المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أدائه لمهامه للتواصل والتشاور مع مختلف القوى السياسية وجميع طوائف الشعب ومع شباب الثورة. وأكد ‘أننا ملتزمون بمعاهداتنا واتفاقياتنا الدولية ونمد يد الصداقة والتعاون لجميع دول العالم’. وقال المحامي والناشط الحقوقي المصري نجاد البرعي تعليقا على القرار إنه طالما هناك استثناء فإن حالة الطوارئ لم تنته، مشيرا إلى أنه في نهاية عهد الرئيس السابق حسني مبارك صدر قرار بإنهاء حالة الطوارئ إلا في قضايا المخدرات والإرهاب. وأوضح البرعي أن القرار بهذا الاستثناء لم يلغ الطوارئ على الإطلاق، معتبرا القرار الجديد مشابها للقرار السابق في عهد مبارك خاصة في ظل عدم وجود تعريف واضح لمن يطلق عليهم ‘البلطجية’. واعتبر الحقوقي المصري حسام بهجت الوعد بتطبيق حالة الطوارئ ‘فقط’ على البلطجة لا يختلف عن وعد مبارك بتطبيقها ‘فقط’ على الإرهاب والمخدرات. ورأى بهجت أن’استثناء البلطجة معناه أن يحتفظ كل ضابط شرطة بسلطة استيقاف وتفتيش واعتقال المواطن بدون إذن النيابة لمجرد الاشتباه في كونه بلطجيا وبالتالي ‘لم يتغير شيء’ على حد تعبيره. جاء ذلك فيما أعلن عدد من أعضاء مجلس الشعب المصري، مساء امس الثلاثاء، إنسحابهم من الترشَّح والتصويت لانتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية في المجلس، ووصفوا طريقة إدارتها بأنها ‘مسرحية هزلية’. وسجَّل بعض هؤلاء النواب، وهم من المستقلين والمنتمين لأحزاب ‘الوفد الجديد’ و’الوسط’ و’الحرية’ و’إئتلاف الكتلة المصرية’ التي تضم أحزاب ‘المصريين الأحرار’ و’المصري الديمقراطي الإجتماعي’ و’التجمع’، إعتراضهم على الطريقة التي يرغب الأعضاء المنتمون لأحزاب الإسلام السياسي، إجراء انتخابات اللجان على أساسها.
ووصف أولئك النواب، التوافق بين أكبر حزبين حصلوا على الأغلبية النسبية من مقاعد مجلس الشعب وهما ‘الحرية والعدالة’ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، و’النور’ السلفي، بأنها ‘مسرحية هزلية’. ووقعت مشادات بين عدد من هؤلاء النواب ومنهم محمد أبو حامد ممثل حزب ‘المصريين الأحرار’، والنائب محمد كامل وبين رئيس المجلس سعد الكتاتني من ناحية وبينهما وبين النائب سعد الحسيني عن حزب ‘الحرية والعدالة’ من ناحية أخرى.
ويضم المجلس 19 لجنة أهمها ‘التشريعية’ و’الخطة والموازنة’ و’الشؤون الخارجية’ والزراعة’ و’الصناعة والطاقة’. من جهة اخرى أعلن نائب المرشد العام لجماعة ‘الإخوان المسلمين’ في مصر خيرت الشاطر، التزام الحركة وحزبها ‘الحرية والعدالة’ الحائز على الأغلبية النيابية بمعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية.
وأضاف الشاطر، في مقابلة مع صحيفة ‘الأهرام’ المصرية نشرتها امس الثلاثاء، ‘لقد أعلنا بشكل واضح أننا كمصريين سنلتزم بما التزمت به الحكومة المصرية بغض النظر عن تحفظاتنا على أي شيء آخر وهناك التزام بكل الأمور المتعلقة بالاتفاقيات بشكل عام وليس مع إسرائيل فقط سواء اتفاقيات الغاز أو البترول أو أي أمر من الأمور فكلها مرتبطة بالمؤسسات وليس بأفراد’. وأشار إلى أن موضوع تشكيل ‘الإخوان المسلمين’ الحكومة المصرية المقبلة هو موضوع سابق لأوانه وليس لدى الجماعة أي ترشيحات لمن سيتولى رئاسة الحكومة الجديدة، لافتاً إلى أنه وفقاً للبرنامج الزمني الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة فإن تشكيل الحكومة سيكون بعد 30 حزيران/ يونيو المقبل.
واستطرد قائلاً ‘اننا نمد أيدينا لكل من يريد أن يتعاون معنا، ولكن من الطبيعي والمنطقي أن حزب الحرية والعدالة هو الذي سيشكِّل الحكومة’. وانتقد الشاطر الحديث عن ‘الشرعية الثورية’، مؤكداً أن الشرعية الأساسية والأصلية ‘دائماً هي الشرعية البرلمانية أو الشرعية الديمقرطية الشرعية الشعبية وهذا هو الأصل’، لافتاً إلى أن’ الشعب في البداية يكون في حالة ثورة ثم يقرِّر الانتقال إلى الشرعية الدائمة وهذا يتم من خلال صناديق الانتخابات’.