ايران والعقوبات: يحافظون على الوضع الراهن

حجم الخط
0

حزاي شترنليختان المرحلة الجديدة من كسر الأيدي بين الغرب وايران ارتفعت درجة هذا الاسبوع. فالعقوبات الاقتصادية الجديدة تمس بأكثر المواقع ايلاما للايرانيين النفط. فاقتصاد ايران يعيش على بيع النفط. فهو تصديرها الرئيس ولهذا فانه المصدر الرئيسي للعملة الاجنبية.

ان هذا الاجراء لم يرفع في هذه الاثناء سعر النفط في الاسواق بصورة حادة ويوجد لهذا عدة اسباب لكنه حطم العملة الايرانية التي ليست عملة تُباع بصورة حرة في العالم. وقد نبعت المعطيات عن تهاويها في الأساس من تقارير صحافية لشبكات الاعلام الاجنبية عن سعرها قياسا بالدولار عند الصرافين في شوارع طهران.

الى أين يتجه الاقتصاد من هنا؟ في المستوى العالمي فانه ما لم تنشأ ازمة عسكرية في الخليج الفارسي فلا يوجد معنى كبير للعقوبات الاقتصادية التي هي شأن داخلي للايرانيين. فقد وعد السعوديون بضمان الفرق الذي سينشأ من كمية النفط التي ستباع. وسيبذل الايرانيون جهودا لبيع سلع أكثر للشرق الاقصى. لكن الذي يجعلهم عظيمي الرغبة في بيع الاوروبيين النفط هو المصافي المتقدمة في العالم الغربي. فللايرانيون صناعة تكرير نفط ضعيفة جدا بسبب العقوبات الاقتصادية.

لهذا يستطيع الايرانيون في الأساس ان يبيعوا النفط بصورته الخام. ومن بين الزبائن الكبار الذين صرحت عنهم ايران في 2010 توجد في الأساس دول غير غربية كالصين وجنوب افريقيا والبرازيل والباكستان وسيريلانكا والهند. والاسماء الاقتصادية التي تُعد غربية هي اليابان وهولندة واسبانيا. وهاتان الاخيرتان هما في واقع الامر محطة خروج النفط الايراني في دخوله الى اوروبا. وكلما زادوا في عدم تنظيم الاجراء اقتطعوا من الادارة الايرانية دولارات ضرورية لبقائها، ومن هنا تأتي فاعلية الاجراء الكبيرة.

لماذا لم نرَ أمس وأول أمس دراما في الاسواق؟ وتهاويات؟ وانهيارات؟ وازمة نفط؟ لأنه لا يوجد نقص نشأ نتيجة العقوبات الاقتصادية ولأن الأطراف تستوعب الآن موجة العقوبات الجديدة وترى أنها لا تسبب اشتعالا عسكريا في الخليج الفارسي.

اذا اتجه الطرفان ايران والغرب الى مائدة التفاوض التي لم تنجح في الماضي في ان تؤتي ثمارا جوهرية لوقف المشروع الذري فقد يمكن ان يوجد هدوء اقتصادي في ساحة النفط. يستطيع الجميع ان يعودوا للانشغال بالعقدة التي لا تنتهي لازمة الديون الاوروبية أو ارتفاع نمو الاقتصاد الامريكي. وفي سيناريو كهذا ستثقل العقوبات الاقتصادية في الأساس على المواطنين الايرانيين وسيعود الغرب لشراء الآيبود أو الآيفون.

متى ستسبب هذه العقوبات اشتعالا اذا؟ اذا أصبح لها تأثير غير مرغوب فيه وحاد في اسعار النفط. يستطيع الايرانيون ان يريدوا هذا وقد يحاولون ‘تحفيز’ سعر النفط بواسطة اقوال عسكرية حماسية مثلا. بيد انهم يفعلون هذا منذ سنين ويبدون الآن مثل الفتى الذي صاح ‘الذئبَ’. يبدو الآن اذا ان الجميع يعودون الى لعب لعبتهم المعتادة. والذي سيعاني هو المواطن الايراني من الاوساط الذي يسيطر عليه نظام لا يريد حتى الآن ان يوقف برنامجه الذري. فما لم يرفع هذا المواطن رأسه فانه ينتظرنا ان نأكل العصيدة الايرانية نفسها وإن كانوا قد أضافوا اليها الآن ملعقة مليئة من الفلفل.

اسرائيل اليوم 25/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية