محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اعتبرت فرق المعارضة المغربية بمجلس النواب أن البرنامج الحكومي، الذي قدمه رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أمام مجلسي البرلمان، يفتقد للمعطيات المرقمة ولآليات التنفيذ وللرؤية الواضحة.
وأوضحت فرق المعارضة، في تدخلاتها خلال جلسة خصصت لمواصلة مناقشة البرنامج الحكومي، أن هذا البرنامج جاء عاما ومفتقدا للمؤشرات وآليات التمويل والمتابعة ولم يحدد الأولويات والجدولة الزمنية للإنجاز، معتبرة أنه يندرج في منطق استمرارية، ولا يشكل قطيعة مع البرامج الحكومية السابقة.
واعتبر عبد اللطيف وهبي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن البرنامج الحكومي ‘يظل فضفاضا، إذ يفتقر إلى معطيات إحصائية ولا يحدد سياسة مالية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازن الضروري بين الإنفاق والاستثمار وكيفية ضمان نمو اقتصادي في ظل الأزمة المالية العالمية التي ستطال انعكاساتها البلدان السائرة في طريق النمو في السنوات القادمة’. وشدد على أن التنزيل الزمني للأهداف التي تضمنها البرنامج يظل ‘غائبا’، وأن هذا المعطى يجعل حزب الأصالة والمعاصرة يستنتج أن الوثيقة ‘مجرد تصريح حكومي وليس برنامجا حكوميا’، معتبرا أن ما جاء في البرنامج الحكومي من مبادرات وتصورات بمثابة ‘استمرارية للحكومات السابقة ولا يمثل قطيعة مع نمط التدبير’. وأكد رئيس الفريق الاشتراكي أحمد الزيدي أن البرنامج الحكومي يفتقر لـ’النفس السياسي الذي يجعله يعطي الدفعة الضرورية للدينامية السياسية، خاصة بافتقاده للأرقام والمؤشرات وآليات التمويل والتنفيذ والمتابعة وعدم تحديده للأولويات والجدولة الزمنية للإنجاز على المدى القصير والمتوسط والبعيد’. وأكد رئيس الفريق الاشتراكي أن البرنامج يندرج في ‘منطق استمرارية انتقائية مفتقرة إلى الوضوح، إذ لا يعثر في البرنامج على إجراءات كبرى واستراتيجية’. وأضاف أن البرنامج يفتقر أيضا لـ’النفس السياسي الذي يجعله يعطي الدفعة الضرورية للدينامية السياسية، خاصة بافتقاده للأرقام والمؤشرات وآليات التمويل والتنفيذ والمتابعة وعدم تحديده للأولويات والجدولة الزمنية للإنجاز على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ما جعله يفتقد للطموح والجرأة السياسية التي ترتبط في الأصل بالقدرة على تحمل المسؤولية’. وقال ان البرنامج جاء بشعارات حول محاربة الفساد ‘قدمت بشكل باهت حتى أصبحت في نفس مستويات باقي مكونات البرنامج على عموميتها’، مشيرا إلى أن المعارضة الاتحادية ترى أن المدخل إلى هذا الورش يتمثل في ‘إعمال مفهوم عدم الإفلات من العقاب وجعل القضاء النزيه يضطلع بدوره في هذا المجال وتشجيع الولوج إلى المعلومات وإلى الأخبار، وكذا إعمال مفهوم المحاسبة وإقرانها بتحمل المسؤولية وإخضاع جميع المسؤولين لها’. واستغرب الزايدي ‘تغييب الحديث عن برامج ومخططات ناجحة في الجانب الاقتصادي في عهد الحكومات السابقة كبرنامج ‘انبثاق’ و’إنجاز’ على سبيل المثال لا الحصر’، مشيرا إلى أن مقاربة الحكومة لهذا الشق تتسم بإبراز النوايا من دون تشخيص مرقم للوضعية الاقتصادية والمالية ومن دون استجلاء للآثار والأهداف المتوخاة. اعتبر الشاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري، أن البرنامج الحكومي ‘يفتقد لبصمة حكومة جديدة، بمواصفات دستورية جديدة، ما يجعله ينخرط كلية في ما هو موجود، ويكتسي طابع الاستمرارية، ولا يعكس الرغبة في الانتقال إلى تناوب جديد كما أراده الناخب’، مشيرا إلى أن البرنامج ‘لا يتضمن تشخيصا للواقع الاقتصادي والاجتماعي، ولا يميز بين الأهداف والوسائل، ولا آجالا محددة’. من جهة اخرى قال الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إنه من الصعب التعامل مع حركة 20 فبراير الشبابية التي تتظاهر من اجل محاربة الفساد من دون أن تتخذ شكلا قانونيا، معبّرا عن استعداد الحكومة مباشرة حوار بناء وهادف مع شباب الحركة.
وأوضح الشوباني أن مطالب حركة 20 فبراير تبقى في مجملها مشروعة، خصوصا في ما يتعلق بمحاربة الفساد والاستبداد وهو الشعار الذي شكل عنوانا للبرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، وأن الحركة كما يوحي بذلك اسمها ليست فاعلا منظما بإيديولوجيا واضحة بل حركة اجتماعية إصلاحية سلمية ذات مشارب سياسية وإيديولوجية متعددة، وسيكون من الصعب من الناحية الواقعية التعامل معها من دون أن تتخذ شكلا قانونيا معينا يسمح باستيعاب مطالبها الاجتماعية والسياسية، لكن رغم ذلك، هناك استعداد كبير لدى الحكومة لكي تباشر أي نوع من الحوار يكون هادفا وبناء معها.