هانوفر (ألمانيا) ـ د ب أ: بكثير من التعاطف والتضامن تابع العديد من الأوروبيين الثورات والانتفاضات في العالم العربي. لكن رغم مرور عام على ذلك لا زالت المنطقة بعيدة عن العودة إلى الأوضاع الطبيعية، كما أن السائحين الأوروبيين لم يعودوا. فلا زالت هناك أماكن شاغرة للسائحين في جنة الغطس في البحر الأحمر والمقابر الملكية وعجائب دنيا العصور القديمة في مصر والشواطئ المشمسة في تونس. ينصرف معظم السائحين عن الاضطرابات المتكررة رغم هدوء الأوضاع في المناطق السياحية والتأكيدات المستمرة بأنه لا ينبغي على السائحين توقع أي قيود. وتستشعر الشركات السياحية التي تقدم عروض رحلات دراسية وجولات بشدة مخاوف السائحين، فشركة جيبيكو الألمانية للسياحة على سبيل المثال تراجعت أرباحها من الرحلات إلى مصر بنسبة تزيد عن 50′ عام 2011 . وذكر خبير السياحة الألماني كارل بورن من جامعة فيرنيغروده أن السائحين الأوروبيين غير مطمئنين جزئيا بسبب فوز الإسلاميين في الانتخابات، إلا أنه يرى أن تقديراتهم غير سليمة وأنه ‘لا يجب أن يظل الأمر هكذا’ متوقعا عدم عودة السياحة إلى قوتها القديمة خلال العام الجاري. وفي مصر تراجع عدد السائحين بمقدار يزيد عن الثلث. ووفقا لبيانات وزارة السياحة المصرية زار مصر أكثر من 9 ملايين سائح عام 2011 بعد أن بلغ عددهم العام السابق له حوالي 15 مليون سائح. وقال محمد جمال، رئيس قطاع السياحة في القنصلية المصرية العامة بألمانيا: ‘السياحة من الدعائم الرئيسية للاقتصاد المصري، حيث إنها تشكل نسبة 11.6′ من إجمالي الناتج القومي و12′ من سوق العمل المحلي… إننا متفائلون جدا بأننا نستطيع هذا العام العودة إلى مستوى ما قبل الثورة’. وكان عدد السائحين الألمان في مصر يبلغ سنويا قبل سقوط مبارك 1.2 مليون سائح. وتتعافى السياحة في تونس بشكل أبطأ من مصر بوضوح. وتتوقع شركات سياحية مثل شركة توي الألمانية أن يظل التطور بطيئا خلال العام الجاري أيضا. وعدلت الشركات السياحية عروضها للتناسب مع تلك الأوضاع، حيث قالت متحدثة باسم توي ‘إننا حاليا لسنا في مستوى ما قبل الثورة، لكننا نأقلم إمكانياتنا بمرونة مع الطلب’. ووفقا لبيانات منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تراجعت أعداد السائحين في شمال أفريقيا العام الماضي بنسبة 12′. وعلى المستوى العالمي كانت شمال أفريقيا والشرق الأوسط المنطقتين الوحيدتين اللتين تراجع فيهما عدد السائحين، بينما زادت أعداد السائحين بوجه عام بنسبة 4ر4′ لتصل إلى عدد غير مسبوق وهو 980 مليون سائح على مستوى العالم. وتتوقع المنظمة زيادة جديدة هذا العام في عدد السائحين تتراوح بين 3 و 4′. ووفقا لتقديرات المنظمة، من الممكن أن تعوض الدول العربية خسائرها في مجال السياحة إلى حد ما خلال العام الجاري، حيث قال الأمين العام للمنظمة طالب رفاعي: ‘لا يمكننا تقديم تنبؤ دقيق لأنه لا يمكن التنبؤ بالتطورات السياسية’.