يبدو أن الجامعة العربية اختارت مجموعة من العميان لمراقبة الأحداث في سورية، الشعب ثائر في مدن طويلة عريضة لكن المراقبين لا يستطيعون رؤيته، ربما أنهم يلبسون نظارات سوداء لحماية عيونهم من شمس الشتاء الشامي، تُقصف حمص وحماة ودرعا بالمدفعية الثقيلة لكن المراقبين لم يشاهدوا شيئاً والعجيب أنهم لم يسمعوا صوت القذائف.. (الله يستر ما يكونوا ما بيسمعوا يعني طُرش) شكلو الجامعة العربية من أنصار توظيف أصحاب الإعاقات الحادة (مع الاحترام طبعا) لكن والله شيء محزن أن لجنة المراقبين العرب تسير وفق بروتوكول يعطي النظام السوري الحق في التحكم في طريقة عملها على الأرض، كل الخطوات حسب مخطط النظام.. ماذا يزورون وماذا لا يزورون.. يُذهب بهم إلى مظاهرات داعمة للنظام بينما مناطق التوتر والصدام.. لا.. حرام ممكن (يتأزّوا لو راحو هنيك).. صار الأمر تزوير في تزوير وهم شهود زور.
لقطات الفيديو في الانترنت تظهر دون شك عجز اللجنة العربية في أداء مهمتها، مراقب واحد يدخل إلى مسجد برفقة الأمن السوري ووالد طفل صغير يريهم جثة ابنه المصاب بطلق ناري، هل يستطيع الأب أن يصرخ في وجوه اقصد وجه المراقب أن القاتل هو الرئيس!! في لقطة أخرى اللجنة نفسها تحاول قطع الشارع والدبابات خلفها والناس يصرخون طالبين للحماية، فاقد الشيء لا يعطيه، لقطة أخرى يظهر فيها مجموعة من أنصار النظام (الشبيحة) وهم يكتبون على سيارات اللجنة عبارات تؤيد (بشار) وتهدد المعارضين!! هل تظنون انه لو كانت اللجنة دولية (فيها ناس بعيون زرقاء مثلا) هل يمكن أن يحدث ذلك!! مسكين الشعب السوري بدل الحماية أُرسل له مجموعة متفرجين (لا بتهش ولا بتنش) بل أحيانا يساورك الشك أن (بعض) أعضاء اللجنة خاصة رئيسها الدابي مواليين للنظام السوري (وربما أنهم أعضاء في القيادة القطرية لحزب البعث) لأنهم يتصرفون بهدوء شديد أمام مناظر القتل والدمار بل أنهم يصرخون في وجوه الثائرين ويرفضون الاستماع لمطالبهم، لا احد معكم يا أبطال سورية من الحكومات والأنظمة، ليس لكم إلا الله. من أهم بنود المبادرة العربية أن يسمح لوسائل الإعلام المختلفة بالدخول والعمل بحرية، ربما لو طبق هذا البند لكان أفضل كثيرا من لجنة (المتفرجين) العرب الذين يتجول بعضهم وهو يدخن وكأنه في رحلة سياحية، يمتلك الكثير من الصحفيين حسّاً عظيما بالبحث عن الحقيقة حتى لو كان ثمنها الشهادة، فلتفتح الأبواب السورية المحكمة الإغلاق وليرى العالم الحقيقة كما هي على الأرض بدل ترك الشعب السوري ليواجه جلاديه دون تدخل من احد، ستعطي كاميرا (الجزيرة) و(العربية) و(CNN) وغيرها من وسائل الإعلام المستقلة الصورة الصادقة ولن يكون هناك مترددون حول حاجة الشعب المسكين للحماية بدل الإصرار على بعثة فشلت قبل أن تبدأ وأعطت فرصة ذهبية للنظام ليواصل قتل شعبه بحرية. ثم تكتمل الكارثة يوم 21/1 بتمديد عمل لجنة المتفرجين لشهر جديد، يال الهول!! المعنى الواضح أن يواصل نظام البعث قتل الناس بوجود الرقيب لكن بلا حسيب ويستمر العالم في مراقبة الدم السوري وكأنه صبغة حمراء، وتستمر القوى الغربية (الحريصة عادة على حقوق الإنسان) بغض البصر عن الإجرام المنظم الذي يمارس في سورية، رب ضارة نافعة.. سوف تنتصر الثورة السورية رغم الصمت الدولي المريب لتكون ثورة نقية لا يلوثها قصف الناتو.
إسماعيل عاصي عمان[email protected]