اوباما يعتزم تسريع إيقاع المساعدات لمصر

حجم الخط
0

دافوس – واشنطن ـ رويترز: قال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية ان الرئيس باراك أوباما يعتزم تسريع ايقاع المساعدات الامريكية لمصر مع وصول أكبر الدول العربية سكانا الى مرحلة حرجة في انتقالها إلى الديمقراطية.

وصرح وكيل وزارة الخارجية روبرت هورماتس وكان عضوا في وفد أجرى محادثات لم يسبق لها مثيل الاسبوع الماضي مع جماعة الاخوان المسلمين المصرية بأن واشنطن تريد تقديم ‘المزيد من المنافع الفورية’ للمصريين الذين استكملوا في وقت سابق هذا الشهر اول انتخابات ديمقراطية منذ عشرات السنين.

وقال هورماتس يوم الاربعاء ‘في هذه الفترة نريد ان نكون داعمين بقدر الامكان. هذه لحظة تاريخية. مصر بلد له اهمية بالغة’. وصرح بأنه بموجب الخطة ستتم إعادة توجيه بعض المساعدات الامريكية غير العاجلة المقررة لدول اخرى لم يذكر اسماءها الى مصر. وقال إن التمويل المزمع لبرامج طويلة الاجل في مصر سيحول الى مشروعات ذات أثر سريع.

وقال هورماتس الذي تحدث الى رويترز على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس ان البيت الابيض لم يتخذ أي قرارات نهائية وانه يطرح ‘التفكير العريض’ لواشنطن بشأن الموضوع.

ولم يتضح ان كان سيجري زيادة المبلغ الاجمالي للمساعدات الامريكية لمصر. وقال هورماتس ‘سواء كانت زيادة أو اعادة لترتيب اولويات المساعدات القائمة فاننا مازلنا نعكف على اعداد ذلك’. لكنه أوضح ان الولايات المتحدة تريد ان ينظر اليها على انها تفعل المزيد لمساعدة التطور الديمقراطي المأمول في مصر حيث مازال المجلس العسكري يمسك بمقاليد السلطة رغم حلول الذكرى السنوية الاولى للانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

ومصر من أبرز الدول التي تحصل على مساعدات أمريكية والتي بدأت تتدفق عليها بعد ان أصبحت أول دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع اسرائيل عام 1979 على اساس ان هذه الاموال استثمار في الامن الاقليمي. وطبقا لتقرير أعده مركز أبحاث الكونغرس قدمت الولايات المتحدة نحو ملياري دولار او أكثر سنويا على مدى 25 عاما بعد معاهدة السلام ذهب معظمها للجيش.

ثم تقلص المبلغ في السنوات القليلة الماضية وثبت عند نحو 1.55 مليار دولار.

وأقر الكونغرس مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار في السنة المالية الحالية لكن بشروط. كما أقر مساعدات اقتصادية بقيمة 250 مليون دولار بالاضافة الى ‘تمويل مشروعات’ بقيمة 60 مليون دولار.

وحتى تصل هذه الاموال الى مصر يجب ان تشهد وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بأن الحكومة المصرية تدعم عملية الانتقال الى حكومة مدنية بما في ذلك اجراء انتخابات حرة ونزيهة وتطبيق سياسات تحمي حرية التعبير والاختلاط والدين وسيادة القانون.

بالاضافة يقول القانون انه يجب عدم انفاق اي من هذه المبالغ سواء المخصصة للمساعدات العسكرية او الاقتصادية الا اذا وفت مصر بما تلتزم به في معاهدة السلام مع اسرائيل الموقعة عام 1979. والنواب الامريكيون ليسوا مستعدين على ما يبدو للموافقة على مزيد من المساعدات على الاقل في ظل وجود المجلس العسكري في مصر الذي تلقى توبيخا الشهر الماضي من وزيرة الخارجية الامريكية بسبب الطريقة التي تعاملت بها قوات الامن مع متظاهرات.

وفي كلمته عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء قال اوباما ان الولايات المتحدة ‘تعول كثيرا على نتائج’ انتفاضات الربيع العربي التي تجتاح العالم العربي. وتعهد ‘بدعم السياسات التي تقود الى ديمقراطيات قوية ومستقرة’ لكنه لم يقدم اقتراحات ملموسة بمساعدات اضافية.

ومن المقرر ان يكشف اوباما النقاب عن ميزانيته الاتحادية المقترحة للسنة المالية 2013 والتي تتضمن المساعدات الاجنبية يوم 13 شباط/فبراير.

ولم يعلن بعد عن مساعدات جديدة كبرى في اعقاب الاطاحة بالزعماء في مصر وتونس وليبيا.

وأشار مسؤولون امريكيون الى قيود مالية في الداخل والى مقاومة من الكونغرس.

وقال هورماتس ‘انه لأمر مؤسف ان يأتي هذا التزامن بين القيود على ميزانيتنا في الوقت الذي لدينا فيه هذه السلسلة من التغييرات المشجعة في المنطقة’. واشار هورماتس الى انه عندما انتهت الحرب الباردة في عام 1989 وبات من الواضح من هم الزعماء المناهضون للشيوعية الذين سيتولون السلطة في دول الاتحاد السوفيتي السابق كان الكونجرس سريعا في تقديم الدعم ‘بدون الكثير من التملق’. وأضاف انه في اعقاب انتفاضات الربيع العربي وفي مصر بوجه خاص ‘الوضع مائع بدرجة أكبر ولا نعرف كيف سيكون شكل الحكومة’. وفيما يسلط الضوء على هذه النقطة عقد هورماتس الاسبوع الماضي ما وصفها بأول اجتماعات اقتصادية على الاطلاق بين مسؤول امريكي رفيع وجماعة الاخوان المسلمين التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في مجلس الشعب المصري بعد ان كانت محظورة في عهد مبارك.

ورأس الوفد الذي اجتمع مع الاخوان المسلمين نائب وزيرة الخارجية وليام بيرنز.

ووصف هورماتس مسؤولي الاخوان الستة الذين اجتمع معهم بأنهم ‘عمليون للغاية. انهم يدركون انهم حزب الأغلبية الان في البرلمان وسيكونون الحزب السياسي الرئيسي في مصر. انهم يحتاجون الى تحقيق نتائج’. وقال ‘تركيزهم بصفة أساسية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة’ لتوفير وظائف.

وبالاضافة الى المساعدت الحكومية الرسمية لمصر تشجع ادارة اوباما توسيع العلاقات التجارية ودعم جهود صندوق النقد الدولي للتوصل الى اتفاق مع القاهرة وتشجيع الشركات الامريكية على استكشاف فرص الاستثمار.

وقال هورماتس ان بعثة من شركات أمريكية تتزعمها شركة جنرال الكتريك ستتوجه الى مصر الشهر القادم.

على صعيد آخر قال مكتب الممثل التجاري الأمريكي يوم الاربعاء إن الولايات المتحدة ومصر ستطوران خطة عمل لدعم التجارة ومساعدة أكثر بلد سكانا في العالم العربي على تجاوز مرحلة إنتقالية صعبة.

وقال الممثل التجاري الأمريكي رون كيرك في بيان ‘في أعقاب التغييرات غير العادية الجارية… نريد مساعدة مواطني مصر في صنع اقتصادهم وايضا اختياراتهم السياسية’. وقال كيرك إن إدارة أوباما ‘تعمل بنشاط لتوسيع وتعميق العلاقات التجارية مع مصر ودول أخرى تمر بمرحلة إنتقالية نظرا لاقتناعنا بأن تحرير التجارة والاستثمار سيساعد على دفع النمو الاقتصادي وهو أمر حيوي لمستقبل مصر والمنطقة’. وأضاف أن خطة العمل التي تعتزم الحكومتان استكمالها في الأسابيع القادمة لها ثلاثة أهداف رئيسية هي تعزيز الصادرات وزيادة الاستثمارات ودعم الشركات المتوسطة والصغيرة مع التركيز على خلق الوظائف.

وقال مكتب الممثل التجاري إن عنصرا أساسيا يتمثل في تطوير خطة عمل للتوسع في استخدام ‘المناطق الصناعية المؤهلة’ في مصر التي تتيح للسلع المصرية المنتجة بمكونات إسرائيلية إعفاء من الرسوم الجمركية عند دخولها الي الولايات المتحدة.

وسيبحث الجانبان سبلا اخرى لتوسيع التجارة بما في ذلك تشجيع الشركات المصرية على الاستفادة بشكل اكبر من برنامج النظام المعمم للتفضيلات الذي يقدم اعفاء من الرسوم الجمركية للمنتجات من دول نامية كثيرة. وقال ليونيل جونسن نائب رئيس الشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا بغرفة التجارة الامريكية ‘الاعلان الذي صدر اليوم هو خطوة اولى جيدة لكن ينبغي ان يفكر المسؤولون التجاريون الان بشكل جريء وان تكون لديهم نظرة طويلة الاجل لاجراء مفاوضات جادة للتجارة الحرة مع مصر’. وحجم التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر صغير نسبيا. واستوردت الولايات المتحدة العام الماضي بضائع من مصر بلغت قيمتها حوالي ملياري دولار في حين بلغت صادراتها اليها حوالي 6 مليارات دولار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية