زهرة مرعي
قد يكون أنجح قرار جماهيري إتخذه المجلس العسكري الحاكم في مصر يتمثل في إلغاء حكم الطوارىء، الذي يتساوى عمره المديد مع عمر مصر الحديثة. أنها ضربة معلم أتى بها المجلس العسكري مستبقاً الذكرى الأولى لإنطلاقة الثورة المصرية في 25 يناير، عله في ذلك يخفف من الأصوات الرافضة لحكمه. وفي هذه الذكرى راقبنا عبر العديد من الشاشات إحتفالات الشعب المصري في القاهرة وسواها من المدن المصرية من السويس إلى الإسكندرية وصولاً إلى الصعيد. إلى ميدان التحرير تدافع الناس للمرابطة في المكان ليلة الذكرى إستعداداً لليوم التالي وبحماس شديد. وفي مرحلة الإستعداد لفتتني مجموعة من الشباب تعد بالمئات رابطت مع خيمة أمام المتحف الوطني بهدف حمايته من أي عبث، إنها المسؤولية الوطنية. القنوات المصرية حملت في هذه الذكرى شعار 25 يناير ‘ثورة مصر’، وعبرها وصلتنا رسائل متعددة الأصوات والأهداف بحسب إنتماء مطلقيها. مواطنون كانوا في الميدان إنما هم إستنكروا أن يطلق على هذا اليوم تعريف إحتفال. إذ تقول سيدة: إزاي ناس تفقأت عينيها وأنا أحتفل؟ إزاي أنا أحتفل وقتلة شهداء الثورة لم يعاقبوا بعد؟ هي وجهة نظر في ميدان تعددت فيه وجهات النظر بين يسار ويمين، بين تشدد وبين إنفتاح. هي ديمقراطية لا تزال متاحة حتى اللحظة. رغم تقارير تقول بتراجع الحريات في مصر عم ما كانته في العهد البائد. من أمام ماسبيرو نقل التلفزيون المصري مساء 25 يناير تظاهرة ضمت المئات والمطلب الأول كما وصلنا نزيهاً من المذيع ‘تطهير الإعلام من بقايا حكم مبارك’. هذا أولا يقول بديمقراطية التلفزيون الرسمي، بعد أن كان في مثل هذا اليوم من العام الماضي مختصاً بالكذب. أما المطلب الثاني للمتظاهرين ‘إنهاء حكم العسكر’. هؤلاء المئات تسربوا من الميدان إلى ماسبيرو القريب ليصل صوتهم مباشرة. والجديد في التلفزيون المصري أنه نقل الرسالة بأمانة، بقدر المستطاع. أما الرسالة الثالثة التي وصلت مباشرة من أمام التلفزيون المصري ومن الناس الغلابى: نريد لحمة، غاز، عيش. إحنا غلابى قولولنا نروح لمين؟ مذيع التلفزيون المصري من الميدان وصف حال الشباب ‘في ثورة وفورة’. هو محق في وصفه فحتى اللحظة لم يلحظ المعنيون حال الغلابى الذين أججوا الثورة المصرية منذ لحظتها الأولى لأنهم يعانون من القهر والحاجة. في الذكرى الأولى للثورة المصرية تضاعف الغلابى من فئات الشعب. وإذا بقيت مقومات الحياة الكريمة بعيدة عن متناول الناس، سيكون هناك ثورة على الثورة. فلا تتفاجاؤا. القيد فك عن الأفواه والهمم. وليس للثورات أن تعتلي المقاعد الرسمية وتهمل الغلابى. اظهر النقل التلفزيوني انقسام المصريين الى فئتين: واحدة تحتفل بمرور سنة على الثورة التي انجزت خلالها، بنظرها، الكثير ولم يبق الا القليل. وفئة ثانية لا تحتفل بذكرى الثورة وانما تعمل على استمرارها من اجل تحقيق ما لم يتحقق بعد من اهم اهدافها. بالنسبة لهذه الفئة الثورة مستمرة في الحاضر والمستقبل ولم تصبح ذكرى من الماضي. ما هو الحل؟ فتاوى الدين في خدمة السياسة! الإعلامية في قناة أبو ظبي الأولى وصاحبة برنامج مثير للجدل، فضيلة السويسي، أثارت في حلقتها لهذا الأسبوع موضوعاً في غاية الأهمية وفي غاية الحساسية في الوقت نفسه. إذ باتت بلداننا العربية وقسما من شعوبها تعيش على الفتاوى، وتنتظر صدورها في كل مفصل من مفاصل الحياة. وفي البحث والتدقيق يتبين أن لا حيادية في هذه الفتاوى ففي الغالب تكون لخدمة الحاكم. لكننا مجتمعات متعلقة بالدين الذي له شديد الأثر في توجيه مساراتنا لهذا لا بد من أن تكون مسألة الفتاوى ذات مرجعية موثوق بها ومشهود لها. وعندما سألت السويسي ضيفها من القاهرة الشيخ فرحات المنجي ‘لماذا إلباس عملية سياسية كالإنتخابات دور ديني وليس وطني؟’ أجاب معرفاً الفتوى: هي في إستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. أما الفتاوى المسيسة فهذه ليست من الدين في شيء. وفي تحقيق مصور تقاطع مع حوارات الإستوديو تبين أنه في الموروث المصري أثر كبير للدين وكذلك تأثر بالفتاوى. وعندما سئل الدكتور محمد أبو ليلى عن سبب فتواه بأن ليس كل من مات في ميدان التحرير شهيداً؟ أجاب بأنه سئل ولم يتطوع للأمر. في حين وجدت مرشحة من الكتلة المصرية تأثيراً كبيراً للفتاوى في الشارع المصري. وحددته بأنه ‘سلاح أشد قوة من سلاح المال’. وفي الأستوديو كانت وجهتا نظر، في الأولى معارضة للفتوى لأنها تلغي الآخر: عندما أقول هذا ما يأمرنا به الدين فهذا يعني القضاء على المعارضة.. الإستمرار في إستخدام الفتاوى في السياسة هو إستمرار في الإستبداد وإحراج المعارضين نظراً لقدسية الدين. وجهة النظر الأخرى رفضت تقنين الفتاوى ‘الفتوى في الفقه الإسلامي رأي إستشاري لا تكون ملزمة إلا إذا تبنتها الدولة بحكم قضائي’. وهذا الرأي المؤيد للفتوى ضرب مثلاً ب’إسرائيل الدولة الدينية دون أن يقال ذلك لأنها في الوقت نفسه ديمقراطية’؟! فضيلة السويسي إستنكرت ومقتت ضرب المثل بإسرائيل لإقناع المشاهد. ومن هذا الموضوع الشائك خرجنا بحصيلة قدرة وقوة وتأثير الفتوى الدينية السياسية الموجهة في مجتمع ‘أكثر مواطنيه لا يعرفون بالسياسة ولا يعرفون بالدين جيداً’ بحسب المحامي المصري أحمد سمح. هي وجهة نظر تنظر من بعيد لترى كم نحن مقبلون على فتاوى سياسية مستقبلاً. إستعدّوا.
أميركي قتل 24 عراقياً حكمه 90 يوماً! إنها مجزرة الحديثة في سنة 2005 التي إرتكبها جندي أميركي بدم بارد في العراق. 24 عراقياً قضوا في لحظات. بينهم 10 أطفال ونساء. جميعهم وجه إليهم الرصاص عن قرب. 6 من القتلى قضت عليهم رصاصة واحدة في الرأس. إلى الأمس كان الجندي من دون عقاب أو حكم قضائي وياليته إستمر كذلك. بالأمس صدر الحكم وقضى بسجن القاتل الذي إرتكب المجزرة 90 يوماً! هذا ما تناقلته وكالات الأنباء. وهذا ما أستنكره شعب العراق وأهالي الحديثة. القاضي الأميركي حكم على الجندي السفاح بعدل وديمقراطية! هي القيم التي جاء الجيش الأميركي ليدمر العراق ويقتل شعبه من أجلها! محامي خلع على قناة ميلودي هيتز كان يدور الفيلم المصري الكوميدي ‘محامي خلع’. جاءت الزوجة الصبية الجميلة إلى المحامي المهضوم هاني رمزي تريد خلع زوجها. سأل المحامي عن السبب؟ فكان الشخير! جنّ جنون المحامي المحافظ على السيدة الستايل وراح يردح لها: قال خلع قال.. دانا لو مكانو حشخرلك ليل نهار.. ولما أغيب أجبلك شخارة كهربا’. هي طرفة جميلة من هاني رمزي. وربما يبقى هذا الفيلم وغيره من الذاكرة والتاريخ الماضي بعد أن تنامى للإعلام بأن قانون الخلع سيصدر بحقه قانون خلع.. من المجلس النيابي بحلته الجديدة. ولمن ترغبن بالخلع أخذ العلم والإسراع.
في بيتنا وزير يا مرحباأتحف كل من وزيري الداخلية والصحة اللبنانيين سجناء أكبر سجن في لبنان ‘رومية’ بزيارة تفقدية. أكبر علل الزيارة أنها كانت منسقة ومفبركة عن سابق تصور وتصميم بحيث كان الطبل والزمر بإنتظارها ووسائل الإعلام. وكان عسكر السجن قد حضروا لما يجب كشفه وما يجب حجبه بحسب ما قرأناه في الإعلام المكتوب وما تأكدنا منه على الشاشات. المفارقة أن وزير الصحة كان يتفقد وبحضور الكاميرا صحة السجناء المرضى. توقف عند أحدهم مستفسراً عن حاله الذي هاله. فنطق مباشرة بالحكم:
إنت لازم تتلقى العناية التي أتلقاها أنا في حال مرضي؟ لكن الوزير لم يسأل عن إسم السجين ولم يستدع معاوناً له طالباً متابعة ملفه. أما المفارقة الأهم أن وزير الداخلية بعد جولته في السجن ولهول ما رآه صرحّ: لا يجب أن تكون السنة السجنية 9 أشهر كما يطالب السجناء. في هذا السجن يكفي أن تكون السنة 6 أشهر. ولم يحدد متى سيسير في هذا التدبير أو ذاك. في هذه الزيارة الفولكلورية حكى الوزراء ولم يحك السجناء.. هم يعيشون على الوعد يا كمون.
وزير لبناني يكتشف مخيم فلسطيني الوزراء اللبنانيون يمرون قرب المخيمات الفلسطينية ويشيحون بوجوههم حتى لا يعاينون عن قرب ذلك الفعل السياسي اللبناني الذي ترك أهل المخيمات في نكبة دائمة. إلى مخيم برج البراجنة قصد وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور. في هذا المخيم ليس من فريق مهما كبر ومهما كانت إمكاناته قادر على تجميل الواقع. فما دمره دهر من السياسات الظالمة يستحيل تجميله بشهر لإستقبال وزير. وهكذا عاين الوزير الحال كما هو. مرّ في الأزقة دون شمسية تحميه المطر. فالشمسية لا تفتح في فضاء تتدلى منه أشرطة الكهرباء وتطال الرؤوس معتدلة كانت أم طويلة. دخل المنازل وعاين المطر المنهمر على العائلات لتداعي السقوف. عاين المعوقين. ودار المسنين الذين يتمنون الموت على حالهم الحالي. بالمختصر المفيد كان الوزير في حال يرثى له لشدة ما عاينه من ظلم تلحقه السياسة اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. قطع وعوداً برعاية المعوقين الفلسطينيين على عاتق وزارته. ووقع عقوداً مع مسؤول الأنروا. وتبقى العبرة في التنفيذ. والأهم أنه دعا كل زملائه الوزراء لزيارة المخيمات. ونحن بدورنا نحثهم على هذه الفعلة ربما حينها يتحرك فيهم شلش من إنسانية. لكن زيارة الوزير هذه لم تكن الاولى من نوعها اذ سبقتها زيارات مشابهة لوزراء كثر ذرفوا الدموع واغدقوا الوعود، وبقي الوضع على حاله.
صحافية من لبنان[email protected]