حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أبرز الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة امس كانت عن حضور المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري والقائد العام للجيش ووزير الدفاع حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة الكلية الحربية والمعهد الفني للقوات المسلحة، وأبرز ما قاله في كلمته كان: ‘لا يوجد مصري خائن لوطنه، وان قيام البعض بتوجيه انتقادات للقوات المسلحة يدل على عدم إدراكهم لطبيعة الأمور وحقيقة الأوضاع، ولن نسمح لأحد من الداخل أو الخارج أن يعطل مسيرة شعب مصر العظيم نحو الديمقراطية، وستستمر مصر قوية بإذن الله، وان القوات المسلحة ستظل تؤدي دورها لحماية الوطن واستقراره مهما كانت الضغوط والتحديات ومحاولات الاستفزاز والتشويه والتقليل من القوات المسلحة ودور رجالها الذين يؤدون مهمتهم الوطنية بأقصى درجات الالتزام وضبط النفس لتفويت الفرصة على من يحاول ضرب تماسك الوطن والوحدة بين الشعب والقوات المسلحة’. وظهر واضحا أن المشير لم يقنع زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، لأنه في نفس اليوم في ‘الشروق’ نقل إلينا ما شاهده بأم عينيه المسؤول عن الاشتباكات التي حدثت امام مبنى التليفزيون في ماسبيرو، وكان مسؤولا في المجلس العسكري، يقول لخياله وهو سعيد: حمد الله ع السلامة ياراجل، إيه الغيبة الطويلة دي كلها.. وإلى قيل من كثير عندنا:
عشرات القوى تعتصم في ميدان التحريرأيضا تواصلت الاعتصامات والإضرابات وقطع الطرق في العشرات من المدن والمحافظات ووصلت إلى مستوى غير مقبول بالمرة، بعد أن شاهد زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب أثناء عبوره فوق خط السكة الحديد منظرا عجبا، وصفه بالآتي: مواطن تمدد فوق قضبان السكة الحديد، خط القاهرة أسوان احتجاجا على المغص اللي عنده، شفاه الله حتى تستأنف القطارات سيرها. كذلك استمرت عشرات القوى بالاعتصام في ميدان التحرير، وانسحاب قوى اخرى، والإعلان عن أن يوم السبت القادم هو ذكرى المولد النبوي الشريف، ولا نعرف ان كان إخواننا السلفيون سوف يشاركوننا الاحتفال به هذه المرة أم سيواصلون تحريمه على أساس أن أعياد المسلمين فقط هي العيدان، وتواصلت مخاوف أهل الفن مما يخفيه السلفيون لهم من مفاجآت غير سارة، لدرجة أن الراقصة والفنانة دينا حاولت إقناع السلفيين والإخوان بفوائد الرقص حتى لا يحرمونه، وجاء ذلك يوم الأحد في جريدة ‘الأحرار’ لسان حال حزب ‘الأحرار’ في صفحة دنيا الفنون التي يشرف عليها زميلنا السيد غنيم، وأجرى الحديث معها زميلنا ايهاب غريب.
سألها، ما هي آخر أخبارك في مشروع مدرسة الرقص التي تقومين بتأسيسها؟ فردت بسرعة: لا توجد مدرسة ولا نقابة ولا برنامج ولا شيء من ذلك القبيل، وكلها إشاعات، كما ان نقابة المهن التمثيلية بها فرع للرقص الشرقي، فكيف أقدم على شيء موجود، ولسنا في حاجة أو احتياج له، وبالنسبة للمدرسة لابد أن نحصل على تصريح من مجلس الشعب، وهو شيء مستحيل الآن في ظل وجود أعضاء متدينين داخل المجلس وخاصة الإخوان والسلفيين من حزب النور، وإذا أطلعت على الانترنت تجد الدكاترة ينصحون السيدات بالرقص لأنه يساعد على فك الاكتئاب’. ولا نعلم ان كان السلفيون والإخوان سيجدون في هذا المبرر الطبي والعلمي سندا لاستمرار الرقص الشرقي ومشاهدة مساحات لا بأس بها من أجساد الراقصات والتمتع بها بالنظرة الأولى فقط، لأنها لهم، أما الثانية وما يليها فستكون عليهم هم، لا علينا نحن.. وأعلنت الحكومة أنها صرفت كل المستحقات المالية لأسر الشهداء، والمصابين وقامت بتعيين العشرات منهم، وأما أطرف الحوادث، فكانت عن مواطن كان واقفاً امام إدارة المرور بالقاهرة في انتظار توصيله الى منزله في حي الخليفة، ولما طال انتظاره شاهد اتوبيسا متوقفا في انتظار نقل جنود اشرطة الى احدى اللجان الانتخابية لمجلس الشورى، واكتشف أن المفتاح موجود فيها، فأداره وتوجه بها الى بيته، وتركها في الشارع. كما قامت الصحف بتغطية اليوم الأول لانتخابات المرحلة الأولى لمجلس الشورى، وكان الاقبال عليها هزيلا.
وفي كل البرامج التي أذاعتها القنوات التليفزيونية كان إجماع المواطنين على انه لا لزوم لهذا المجلس وأنه مضيعة للمال ولا يعرفون ما هي وظيفته.
ارتفاع مستوى الشكوك في المجلس العسكريونبدأ بالمعارك التي تزداد اشتعالاً حول الثورة والمجلس العسكري وارتفاع مستوى الشكوك في المجلس وحقيقة مواقفه من الثورة، وفقدان الثقة فيه، وبدأها يوم السبت زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي بقوله في ‘الشروق’: ‘إن غضبة 25 يناير 2011 كانت ضد مبارك ونظامه أما غضبة 25 يناير الثانية فكانت موجهة ضد المجلس العسكري وهي حقيقة مؤلمة يتعين الاعتراف بها، صحيح أن مبارك لم ينس ولكن حضوره كان على هامش المشهد وليس في قلبه، إذ باستثناء اللافتات التي دعت إلى إعدامه، ولم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإن بقية اللافتات التي غمرت ميدان التحرير على الأقل، والصوت الهادر في مختلف الميادين ظل رافضاً لحكم العسكر وداعياً إلى الخلاص منه.- إن أخطاء المجلس العسكري التي تتابعت خلال العام، وفشلت جهود احتوائها كما لم تقنع أحدا محاولات تبريرها راكمت في أعماق المصريين درجات من المرارة والغاضب، الأمر الذي يدعونا إلى القول بأن ‘رصيد’ المجلس العسكري الذي جرت المراهنة على وجوده قبل عدة أشهر قد نفد تقريباً، وكان مؤسفاً أن المجلس بسوء إدارته لم يحافلظ على ذلك الرصيد ولم يحاول أن يعوض تناقصه، وأزعم في هذا الصدد أن مؤشرات تناقص الرصيد تسارعت بدرجة أكبر حين حاول ممثلو المجلس العسكري أن ينسبوا الأخطاء التي وقعوا بها بإحالتها إلى طرف ثالث فشلوا في تقديم الدليل على وجوده’. وصف المجلس العسكري بأنه جنرالات مباركوفي ‘التحرير’ يوم السبت سارع الإبراهيمان لشن هجمات ضارية، الأول رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وقوله: ‘أثبت جنرالات المجلس العسكري أنهم بالفعل جنرالات مبارك واختياره السليم الوجيه، وأنه أبقى عليهم لأنه يعرفهم جيدا، فهم مثله وهم معه وهم تلاميذه، وقد مد لهم في خدمتهم وفوق سن معاشهم، فهم مخلصوه حتى لو أجبرهم الثوار على غير ما رضوا وبغير ما اتفقوا، إلا أنهم رجاله المختارون بعنايته ورعايته في مستوى سياسته وعلى قدر مواهبه المحدودة وبكفاءته السياسية الضحلة! ما الذي ينتظره المجلس العسكري؟
ينتظر أن يهدأ الشارع ويعود الملايين إلى بيوتهم وأن ينحصر الوضع في اعتصامات مئات في الميدان ويشغل عليهم آلة الكذب والتضليل وسخافات جهل تصريحات لواءاته ورقاعة منافقيه في الهجوم على أنبل من في مصر، حراس الثورة وحماة الحلم، ينتظر المجلس العسكري أن يحتوي الإخوان المسلمون الموقف بخطب وبيانات وغسيل سمعة في البرلمان يمتص الطاقة ويبرد السخونة! ينتظر ‘العسكري’ دور الإخوان في الصفقة، فهاهو ذا قد بر بنصيبه وفعل ما اتفق عليه وهو إجهاض الثورة وتحويلها إلى عمل إصلاحي جزئي ليس فيه إلا انتخابات حرة غير ديمقراطية تجرى بناء على نظام انتخابي معقد ومركب وملعوب في أساسه، يأتي بأحزاب دينية سمح لها بالظهور رغم مخالفتها أبسط قواعد والتزامات الإعلان الدستوري في طرمخة من جنرالات ‘العسكري’ فاضحة وفادحة لكنها محسوبة ومطلوبة.
الصفقة التي عقدها العسكر مع الإخوان أتت ربحها الأول للإخوان، فقد سيطروا على مجلس الشعب، بقي إذن أن ينفذوا جانبهم من الصفقة وهو ما بدأوا به فعلا’. ماذا يريد العسكر؟
أما إبراهيم الثاني فهو رئيس التحرير التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور وساهم في الحملة بقوله: ‘ماذا يريد العسكر، بعد أن شاهدوا ورأوا كيف خرج الناس في كل مكان في مصر، يهتفون ‘يسقط يسقط حكم العسكر’ بل عاد الشعار الذي رفعه الناس ضد مبارك ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ باعتبارهم هم النظام الذي يحكم الآن، وهو امتداد طبيعي لنظام حسني مبارك. فقد حافظوا على نظام مبارك بكل تركيباته وبمؤسساته بل ورجاله أيضا، اللهم إلا قليلا من بعض الذين يحاكمون الآن في محاكمات هزلية! فلم يعد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير طنطاوي محل الثقة التي منحها إياه الشعب في 11 فبراير الماضي، عندما تم خلع مبارك بعد 18 يوماً من إصرار الثوار والشعب على الرحيل وترك السلطة، لم ينفع معه ألاعيب مبارك وعصابته وهم أذكى منهم جميعاً ولديهم خبرة في المناورات والحوارات واستخدام النفوس الضعيفة من السياسيين والباحثين، والمنافقين والموالسين في الإعلام الذين استخدموا كل الوسائل لتيئيس الناس من الثورة، ماذا يريد العسكر، وقد أصبحوا يتسمون بالبلادة والجليطة مثل حسني مبارك وعصابته بالضبط، ماذا يريد العسكر، ولم يفعلوا شيئاً عبر عام كامل إلا محاولات تقسيم الشعب وإثارة الفتنة؟ وماذا يريد العسكر، ولن ينفعهم التحافهم بالإخوان’. الجيش: حماية الأوطان وليس حكم البلاد والعبادوسرعان ما انتقلت شرارة الهجوم إلى جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’ يوم السبت بقول زميلنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس: ‘قواتنا المسلحة العظيمة مهمتها الأساسية حماية الأوطان وليس حكم البلاد والعباد، ولذلك ارتكبت أخطاء عدة منذ أن أصبحت طرفاً أساسياً بطريقة مباشرة في حكم مصر، وهناك خطأ فادح ارتكبه جيشنا في حق ثورتنا كاد يؤدي بثورتنا إلى التهلكة لولا بسالة الثوار، وتلك الجريمة في حق الثورة وقعت يوم موقعة الجمل بميدان التحرير الساعة الواحدة ظهرا من يوم الأربعاء 2 فبراير سنة 2011 . وتفاصيل ذلك أن الجيش كان يحاصر المكان كله منذ بداية الاعتصام الكبير هناك السبت 29 يناير عقب جمعة الغضب، وفجأة فك الحصار للسماح لبلطجية النظام البائد بالهجوم على المتظاهرين، واحتلال ميدان التحرير، وكان في وسعه أن يمنعهم بسهولة، لكنه لم يفعل ذلك، وبدا واضحا أنه متواطىء مع النظام في ذلك الوقت، واستمرت المعركة بين الثوار والبلطجية ست عشرة ساعة كاملة حتى السابعة من صباح اليوم التالي، ولم تحاول القوات المسلحة أبداً الفصل بين المتحاربين، وطيلة تلك الساعات التي مرت علينا وكأنها الدهر، بل كان قادتها عند المتحف المصري يشاهدون ما يجري دون مبالاة، وأخيرا تدخلوا في صباح اليوم التالي بعدما تأكدوا أن خطة الانتقام قد فشلت! ثم انحازت قواتنا المسلحة إلى الثوار، وقامت بتصحيح الخطأ الفادح وكان ذلك يوم الجمعة 11 فبراير، مما أجبر الرئيس المخلوع على التنحي’. سنزداد فخراً بقواتنا المسلحةوشاركه الهجوم في نفس العدد زميله سليمان قناوي، إلا أنه اتجه نحو المخابرات العامة بقوله: ‘سنزداد فخراً بقواتنا المسلحة، وتستطيع هي أن تصنع 6 أكتوبر آخر للشعب المصري، لو أجبرت المخابرات العامة على تقديم الشرائط والسيديهات التي تسجل أحداث الثورة في ميدان التحرير من يوم 25 حتى 31 يناير، لأن الشرائط المتاحة حتى الآن في أحراز محاكمة مبارك، هي فقط للفترة من الأول من فبراير حتى الثاني عشر منه، أما الشرائط التي تصور هذه الفترة الحاسمة فقد تبخرت. يارجال مجلسنا العسكري تستطيعون حسم هذا الأمر بما يرضي الله ويرضي ضمائركم، لأنكم تعلمون تماما قتلة الثوار ولا يهمكم من أي ضغوط عربية شقيقة أو أجنبية غربية.
فلو صارحتم الشعب فان أكثر من دولة خليجية تضع مساعداتها لمصر في كفة والعفو عن مبارك في الكفة الأخرى، سيقول لكم الشعب المصري، نجوع ويقتص من مبارك وزبانيته’. تحذير من مؤامرة واسعة ضد الجيشلكن يبدو – والله أعلم – أن رئيس تحرير ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية زميلنا وصديقنا طلعت رميح، انتظر حتى ينتهوا من هجومهم، ليقود هجوما مضادا مدافعاً عن الجيش والمجلس، ومحذرا من مؤامرة واسعة ضدهما، قال وهو واثق من معلوماته: ‘يستطيع الإنسان القول بأن ثمة مخططاً لإسقاط الجيش المصري، سواء على صعيد مشروعيته الوطنية، أو على صعيد الإجماع على دوره التاريخي في مواجهة الجيش الصهيوني أو على متطلبات دوره على صعيد المصالح الوطنية ‘الثابتة’ في المحيط الجغرافي، وان هذا المخطط يجري تحت شعارات براقة، ووفق آليات الحرب النفسية والخداع والتضليل، هناك ‘فهم’ شائع لمخطط إسقاط الجيش المصري يتصور أن المقصود من هذا المخطط هو القيام بأعمال عسكرية، أو هجمات، ضد عناصر الجيش مثلا لكن المخطط يقوم بالأساس على ‘تقليص’ مشروعية هذا الجيش في المجتمع عبر تشويه صورته، باصطياد حادث هنا أو هناك ونسبة الفعل للجيش لا للفرد، وعبر الحديث العدائي ضده ‘القول بالعودة للثكنات بلغة غير لائقة، وعبر الحديث العدائي والتشويهي لرمزياته ورموزه وقيادته، ومحاولة الفصل بين ‘قيادته’ – أي مجلس الجيش، وهي لعبة يجب إدراك أبعادها جيدا وخوض حرب إعلامية ضد مؤسسة قيادة الجيش ‘وضد أفراد منها، ومحاولة اتهام الجيش بالطائفية وعدم ذكر الجوانب العامة الايجابية التي قامت بها تلك القيادة والجيش في هذه المرحلة الانتقالية ‘تأمين البلاد – وعدم الانجرار الى حرب داخلية – تحقيق نمط مهم من الأمن خلال هذه المرحلة – إجراء الانتخابات البرلمانية على نحو لم يحدث في مصر من زمن طويل، الواجب الوطني يحتم على كل مصري رد هيبة الجيش المصري، عبر التشديد على الطبيعة الوطنية والدور الوطني لهذا الجيش، وذلك عبر دور سياسي وإعلامي لمواجهة مؤامرة إسقاط الجيش المصري والتفرقة بين ‘الخطأ الفردي’ والدور العام لهذا الجيش، وعبر سعي فكري واستراتيجي لتحديد العلاقة الوطنية الصحيحة، بين الشعب والجيش، وبين القرار السياسي في النظام السياسي الجديد والقرار والدور المنوط بالجيش القيام به.
وبدلا من تلك الهجمات الإعلامية والسياسية المنظمة المبرمجة فالواجب يقتضي تحركات شعبية تقدم كل التقدير لدور الجيش المصري في الانتقال بالبلاد خلال هذه المرحلة الانتقالية، فالتضاغط الذي جرى يجب ألا يفسد طبيعة العلاقة بين الشعب وجيشه’. الاعتصامات والمظاهرات في ميدان التحرير لنشر الفوضى في أرجاء مصر وطلعت كان رئيساً لتحرير جريدة ‘الشعب’ لسان حال حزب العمل، الذي تم تجميده في عهد مبارك، واعجب هذا الكلام زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ والمحرر العسكري السابق جمال الدين حسين، فقال يوم السبت: ‘لا يمكن وصف الدعوة إلى استمرار الاعتصامات والمظاهرات في ميدان التحرير إلا بأنها محاولة لنشر الفوضى وتعميمها في أرجاء مصر، ولا يمكن فهم إصرار الماركسيين الذين يسمون أنفسهم بالاشتراكيين الثوريين إضافة إلى بعض القوميين ومن يزعمون بأنهم ليبراليون على استمرار الاعتصامات والمظاهرات والمطالبة بسرعة تسليم السلطة من المجلس العسكري الى المدنيين إلا بأنها رغبة في الانقلاب على مسيرة الانتقال السلمي للسلطة وعرقلة تنفيذ باقي خارطة الطريق السياسية التي تم في إطارها إجراء انتخابات مجلس الشعب، التي يعقبها ابتداء من اليوم 29 يناير انتخابات مجلس الشورى وصولا إلى انتخاب رئيس الجمهورية في 15 يونيو القادم، ويمكن القول إن هذه المواقف الداعية لاستمرار المظاهرات والاعتصامات هي محاولة من جانب تلك القوى للادعاء بأن شرعية الثورة لا تزال في الشوارع والميادين وأنها لم تنتقل بعد الى صناديق الانتخابات والبرلمان، ولا يمكن فهم هذه المواقف الفوضوية من جانب القوى اليسارية والقومية والليبرالية المزيفة إلا في إطار قراءة نتائج الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب التي كانت أنزه انتخابات في تاريخ مصر والتي أظهرت وبوضوح الثقل والحجم الحقيقي لمختلف القوى والتيارات الموجودة على الساحة السياسية المصرية.
وعلى الجانب الآخر كان هناك موقف محترم يستحق الثناء والإشادة بالإخوان والسلفيين حيث أعلن الإخوان والسلفيون أنهم متمسكون بخارطة الطريق السياسية وباستكمال مراحلها وأنهم يرفضون استمرار الاعتصامات والمظاهرات والضغوط التي تستهدف تسليم السلطة قبل الأول من يوليو 2012′. وسائل الإعلام المصرية تبحث عن أي صنم تعبدهولكن جمال لم يكن يعلم بنبأ المقلب الذي يدبره له زميله خفيف الظل محمد الرفاعي، وللمجلس العسكري والإخوان والسلفيين معاً بقوله عنهم: ‘ظلت وسائل الإعلام المصرية التي لا يعيش لها رئيس البعيدة تبحث عن أي صنم تعبده، حتى لو كان من العجوة أو الزلط، أو تبحث عن أي شيخ غفر، حتى لو كان عبدالفتاح القصري لترقص قدامه عشان تاخد النقوط والبركة وتفقع المعازيم الصيع اللي مش عاوزين ينقطوا بالروسية، ظلت طوال الأيام الماضية – وترضية لكبير الآلهة بدل ما يسخطها قرد، وتصرخ ولا قطر الصعيد المحروق هراس جاي يوم 25 يناير، ومعاه اللهو الخفي، وكان لابد أن يشارك إخوانا بتوع الميزان في تلك الحملة، من باب انصر المجلس العسكري ظالماً ومظلوماً، أن العيال اللي ناوية تتنيل وتلبس قناع المحروق بانديتا رغم كل هذه الفزاعات والرزع على الدماغ، كان لابد أن تنزل الناس الى كل ميادين مصر، خاصة، بعد أن أعلن الديب، أن مبارك لم يقتل المتظاهرين، هذه المحاكمة الهزلية، التي تؤكد أن مبارك مازال رئيساً، نفس الأبهة ونفس الحرس، كان لابد أن تنزل الناس بعد المجلس ما خلاها خل، وحطنا في متاهة الفيران، اللي مش عارفين نخرج منها لحد دلوقت’. ترميم الجسور بين الجيش والشعبوعلى طريقة الصلح خير ياجماعة وخير الأمور الوسط، فقد تقدم في نفس اليوم – الأحد – رئيس تحرير ‘الأخبار’ زميلنا وصديقنا ياسر رزق بما هو آت: ‘يظل على المجلس الأعلى للقوات المسلحة دور لا غنى عنه ومسؤولية كبرى لابد أن ينهض بها، خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية، هو ترميم الجسور بين الجيش والشعب التي ما كان لها أن تتداعى، وهناك إجراءات بسيطة على هذا الطريق يمكن أن تزيل الاحتقان وتعيد الثقة ليعود الجيش. يظل على المجلس الأعلى للقوات المسلحة دور لا غنى عنه ومسؤولية كبرى لابد أن ينهض بها، خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية، هو ترميم الجسور بين الجيش والشعب التي ما كان لها أن تتداعى، وهناك إجراءات بسيطة على هذا الطريق يمكن أن تزيل الاحتقان وتعيد الثقة ليعود الجيش، ومجلسه الأعلى الى مهامهم الأصلية محاطين بالإعزز والتكريم، وأهمها في رأيي الإعلان عن العقوبات التي أصدرها القضاء العسكري على العسكريين الذين أدينوا في وقائع ماسبيرو وشارع مجلس الوزراء. ونقل الرئيس السابق الى مستشفى سجن طرة، ومعاملة نجليه وأعوانه نفس معاملة المتهمين في أي قضايا، أيضاً عدم انتظار مرور 25 عاما ‘!’ للكشف عن أسرار دور القوات المسلحة والمجلس الأعلى في ثورة يناير، والإعلان، في الذكرى الأولى للإطاحة بمبارك عن هذا الدور الذي بدأ في أبريل عام 2010. على أن مجلس الشعب معني مباشرة عند استئناف جلساته هذا الاسبوع بإصدار تشريع ينشىء محكمة خاصة ‘محكمة الثورة’ لإجراء محاكمة سياسية لمبارك وأركان حكمه، فليس معقولا مثلا أن يحاكم مبارك لحصوله على فيللا بأقل من ثمنها ولا يحاكم على تزييف إرادة الشعب وإفساد الحياة السياسية وإهدار موارد البلاد.
الواضح أن جينات الثورة التي كانت ‘متنحية’ في خلايا الشعب المصري، قد نشطت وجرت في دمائه، إلى حد يصعب معه التنبؤ بأفعاله وردود أفعاله!’. مبارك وتكليف محاميه بمقاضاة رئيس تحرير ‘الاخبار’وإلى مبارك الرئيس السابق واندهاش زميلنا وصديقنا بمجلة ‘صباح الخير’، أكرم السعدني، وهو ابن عمنا وزميلنا الراحل محمود السعدني، اندهاشه من قيام مبارك بتكليف محاميه فريد الديب برفع دعوى قضائية ضد رئيس تحرير ‘الأخبار’ زميلنا وصديقنا ياسر رزق لأنه حذر من تأخير صدور حكم ضد مبارك، قبل انتخابات رئاسة الجمهورية لأنه سيكون من حقه التقدم لها، فقال أكرم: ‘توجه ‘النائم العام’ ببلاغ إلى النائب العام ضد أخينا ياسر رزق مع أن المفترض أن يحدث العكس، فقد قرأت لكاتبنا الكبير محمد حسنين هيكل وبالتحديد في الحلقة الرابعة من كتابه الجديد ‘من المنصة الى الميدان’ رأياً لحسني مبارك في الصحافيين، فقد قال النائم العام فض فوه، دول عالم ‘لبط’ انهم يدعون أنهم يعرفون كل شيء وأنهم ‘فالحين’ قوي والأفضل أن يكشفوا أمام الناس على حقيقتهم وأنهم ‘هجاصين’ لا يعرفون شيئاً! وياعمنا الرئيس المخلوع بصريح العبارة لولا أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل نسب هذا الكلام لشخصك لتصورت أن هذا الكلام جرى على لسان عبدالفتاح القصري أو مع بياع كرشة أو مبيض محارة، فإذا كان هذا هو رأيك في أهل القلم والفكر والصحافة فلماذا ياسيدي أخذت كلمات ياسر رزق على محمل الجد؟
لماذا لم تصنفها ضمن ‘اللبط’ أو تضعها في خانة ‘الهجص’ باعتبار ياسر رزق صحافياًَ ورئيساً لتحرير واحدة من أكبر صحفنا انتشاراً؟ ولماذا لم تعتبره واحدا من الصحافيين الذين يدعون بمعرفتهم لكل شيء وأنه فالح قوي’. ليل طويل في سورية وليبيا وتونس واليمنولكن في نفس العدد توقع زميلنا خفيف الظل هشام مبارك، أن يغني مبارك في احدى الحفلات، قال وهو المسؤول عن معلوماته: ‘أعلنت جمعية أنصار الطريقة المباركية أن اليوم الثلاثاء الموافق 24 يناير هو المتمم لشهر يناير 2012 وأن غدا الأربعاء اللي كان المفروض يكون 25 يناير أصبح هو أول أيام شهر فبراير المبارك أعاده الله عليكم بالعلاء والجمال وقد ثبتت الرؤية في عدة دول تشترك معنا في ليل طويل مثل سورية وليبيا وتونس واليمن، وبهذه المناسبة قرر السيد الرئيس تنظيم حفل غنائي ساهر وسوف يشدو سيادته بنفسه بالنشيد القومي الجديد: قالوا علينا ديابة واحنا ياناس غلابة!’. وهشام يقصد بجمعية أنصار الطريقة المباركية جماعة آسفين ياريس، اللهم إلا إذا كان مبارك قد أسس جمعية أخرى، لكن سواء كانت هذه أو تلك، فقد طالب زميله الدكتور محمود عطية يوم الخميس بمنع هذه الجمعيات، وكانت أسبابه هي: ‘الحريات التي ننعم بها في مصر الثورة لا يضاهيها حرية غرباً أو شرقا، فمثلا لا يستطيع كائن من كان في أوروبا، قلعة الحريات وموطن الديمقراطيات الخروج معلنا أسفه وندمه على محاكمة أحد جلاديه ممن ثار الشعب عليهم وطالبوا بمحاكمته، إنما في مصر الثورة بدعوى الحرية والديمقراطية نترك فئة تخرج وتهتف بحياة من أفسد مصر وأهان شعبها وقتل أبناءها وحول قاهرة الخديوي الباريسية الى صفيحة زبالة مليئة بالعشوائيات القاتلة لكل حياة إنسانية تهتف لمن سرب غازها لعدوها وشفط أموالها وسربها لبطانته ودمر حياة المصريين وأذل أعناقهم وقتل شبابنا وسلب نور عيونهم في وضح النهار، وتركهم يتأسفون ويتباكون غير مبالين بأرواح الشهداء ولا بذويهم من الشيوخ نساء ورجالا واتعجب من الغرب المتحضر عديم الديمقراطية الذي لا يسمح بحرية الرأي، فلا يستطيع أي كان في أوروبا أن يمتدح هتلر وهلوكسته، أو أنور خوجة أو موسوليني، ولم تخرج جماعة في رومانيا تحمل لافتات، آسفين يا تشاوشيسكو رغم قتله ومعه امرأته دون محاكمة’. ومحمود يقصد موسوليني رئيس ايطاليا الذي تم إعدامه بعد هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية عام 1945، ويقصد بأنور خوجة رئيس البانيا الاسبق.
بحاجة إلى إعادة صياغة الواقع الإعلاميوإلى الإخوان المسلمين، حيث تزداد الشكوك في نواياهم نحو حرية الصحافة، وموقفهم من المؤسسات الصحافية القومية ووضعهم مشروعا لتصفيتها، أو التحكم فيها، ونبدأ بزميلنا عادل الأنصاري رئيس تحرير جريدة ‘الحرية والعدالة’ الناطقة بلسان الحزب وقوله يوم السبت قبل الماضي: ‘نحن بحاجة إلى إعادة صياغة الواقع الإعلامي والسماح بتنقيته مما علق به من فساد ونفعية ومصالح شخصية ضيقة يسعى البعض لاكتسابها، ولو على حساب مصلحة الوطن، إلا أن مناخ الحرية الحقيقي هو الكفيل بتنقية الأجواء الإعلامية المسمومة. لن يكون الحل بطبيعة الحال في التضييق على إصدار الصحف أو مصادرتها، وإنما حق التعبير مكفول للجميع في إطار القانون الذي لا يضع قيودا على حرية الإصدار، ولا يضع حدوداً على حرية التعبير بشرط عدم الاعتداء على حريات الآخرين وكرامتهم وخصوصيتهم، ولكن ستظل الحرية المتكاملة وأعني بها حرية الإعلام وحرية الشعب في التعرض لوسائل الإعلام وايجاد وسائل بديلة حين يمكنها من أن تفرز الخبيث من الطيب، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض’. حلول سريعة لأزمة آلاف الزملاء الصحافيينوفي اليوم التالي – الأحد – عاد الأنصاري للحديث في نفس الموضوع قائلاً: ‘الشماعة التي يحاول البعض وضع خطايا عقود داخل مؤسسات صحافية مفعمة بالتخبط والترهل الإداري على أقل تقدير ليضعها في رقبة حزب الحرية والعدالة أو جماعة الإخوان استنادا لتصريحات يقال إنها منسوبة لشخصيات بالحزب تطالب بإغلاق المؤسسات الصحافية القومية.
وعلى الرغم من ذلك فإن التصريحات الواضحة والصريحة لأمين عام حزب الحرية والعدالة د. محمد سعد الكتاتني التي أكد فيها عدم وجود أي تفكير لدى الحزب في عمليات الإغلاق المزعومة أو نية في المصادرة على رأي أو فكر لم تصل إلى مسامع من يريد أن يتغافل عن الأزمة الحقيقية.
المشكلة في الأساس مالية نشأت وكانت صنيعة نظام سياسي فاسد تسبب فيها بجدارة، وتحتاج الى حلول مالية وقانونية ودستورية سريعة ومتكاملة. على نقابة الصحافيين عبء كبير في دراسة الأمر والوقوف على حلول سريعة لأزمة آلاف الزملاء الصحافيين، ومعهم آلاف من العاملين في هذه المؤسسات’. عدم وجود قانون لحرية تداول المعلوماتوهذا الكلام وغيره أثار شكوك زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال القومية، حلمي النمنم، فقال معبرا عما في قلبه: ‘صحيح أن قيادة الحزب نفت تماما تلك التسريبات وأعلنت أن د. غزلان ليس مفوضاً للحديث باسم الحزب لكن في جماعة منضبطة جدا وتتميز بقوة التنظيم يصعب القول إن تصريحات د. غزلان والتسريبات عن ملكية المؤسسات صدرت من فراغ ولذا فإن النفي أثار القلق أكثر مما بعث على الطمأنينة. الصحافة المصرية كلها مكبلة بقيود عديدة من أكثرها ظلما وظلمة القوانين التي تجيز حبس الصحافيين في قضايا النشر، حيث توجد 43 مادة في قانون العقوبات تجيز الحبس ويناضل الصحافيون منذ عقود لإسقاط هذه العقوبة، وتلقت الجماعة الصحافية في 23 فبراير 2004 وأثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الرابع للصحافيين وعدا من الرئيس مبارك بإلغاء الحبس في قضايا النشر، وأعلن هذا الوعد في حضور الجمعية العمومية للصحافيين رئيس مجلس الشورى وقتها صفوت الشريف، وهو مطلب للجماعة الصحافية وللوطنيين المصريين عموما، وتعاني الصحافة المصرية من كارثة عدم وجود قانون لحرية تداول المعلومات، والصحافة بلا معلومات مدققة يمكن أن تصبح تخمينا واجتهادا قد يصيب أو يخطىء، والحق ان مصر بين عدد محدود من الدول على مستوى العالم هي التي تجيز حبس الصحافيين في قضايا النشر. وكان المأمول من حزب نال الأكثرية البرلمانية ويستعد لقيادة العمل البرلماني أن يتناول قادته ورموزه هاتين القضيتين، بما يؤكد اننا نسعى نحو الحرية والشفافية، لكننا وجدنا د. محمد بديع مرشد عام الجماعة يتحدث قبل أيام مبديا النصح والتوجيه للصحافيين عن معنى السبق الصحافي ومصداقية الصحافة دون أن يذكر شيئا عن أنه لا توجد قوانين تمكن الصحافي من الحصول على المعلومة، والصحافة لن تنصلح بأجندة أو روشتة على طريقة ‘التربية الرشيدة’ أو المرشد الأمين للبنات والبنين، يصلح الصحافة قوانين عادلة وعصرية وإدارة حازمة تقوم على تنفيذها’. لا، لا، عبارة المرشد الأمين للبنات والبنين، أو التربية الرشيدة، عناوين لكتب أو ملخصات لها، لا أعلم مغزى ربطها بالمرشد محمد بديع، لكنه دفعنا بذلك إلى الإشارة لبعض ما عندنا عن الإخوان.