ما بين المغرب واليابان: مساحة تعليم

حجم الخط
0

تعتمد أمم على التعليم كطريق لرقيها وإعلاء هممها، وتسارع أخرى في هدم هذه القيمة العليا بشتى الطرق، بين شرق آسيا وشمال إفريقيا فرق شاسع وبين الإصلاحات الذي عرفها قطاع التعليم بعد الحرب العالمية الثانية والمخطط الإستعجالي الذي أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية المغربية سنة 2009 فرق أكثر شساعة، فبينما أقرت اليابان قانونا بإلزامية المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة دون إغفال مرحلة رياض الأطفال من سن ثلاث سنوات إلى خمس إكتفت وزارة التربية الوطنية المغربية بوضع هذه المبادىء وأخرى تنشرح لها النفس ويفرح لها القلب في مخطط إستعجالي ظل محدودا ومنحصرا في شكل أفكار وتقارير مكتوبة على الورق بينها وبين تطبيقها آلاف السنينأرقام عن التعليم بالبلدين: فيما ترتقي اليابان مراتب متقدمة في التصنيف العالمي لجودة نظامها التربوي بهذا البلد كشف التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول التنافسية الشاملة للاقتصاد سنة 2010 تراجع كبير في هذه الناحية بالمغرب، إذ احتل الرتبة 112 من أصل 133 دولة، وكان المغرب احتل في تقرير سنة 2009 الرتبة 100 وهنا يظهر غياب مفعول المخطط الإستعجالي أو بعبارة صحيحة عدم تطبيق هذا المخطط على أرض الواقع، كما صنف تقرير ‘اليونسكو حول التعليم المغرب في أواخر ترتيب الدول التي شملها التقرير وضمن البلدان الخمسة الأكثر تخلفا على مستوى نظامها التعليمي إلى جانب كل من موريتانيا واليمن وجيبوتي والعراق وكلها دول عربية، وحل المغرب في الرتبة 106 على مؤشر تطور التعليم من أصل 128 بلد، في تقرير آخر عن التعليم ببلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط صدر سنة 2009 وللأسف صنف البنك الدولي المغرب في المرتبة 11 من بين 14 دولة متأخرا عن كل الدول العربية بما في ذلك قطاع غزة الذي يعيش تحت وطأة الحصار.

فيما تحتل اليابان المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية عالميا في إنفاقها على البحث العلمي بحوالي 130 بليون دولار، أي ما يوازي أكثر من 24′ من إنفاق دول العالم، لا يتعدى إنفاق المغرب 0.64′ من إجمالي الناتج القومي وهي نسبة أكثر من ضعيفة من بين دول العالم إلى جانب دول عربية أخرى كسورية 0.12′ ولبنان 0.3′ وتونس 1.02′ والسعودية 0.05’، والإمارات 0.6’، والكويت 0.09′ نسبة أقل ما يقال عنها أنها وصمة عار على جبين أمة يعطي فيها الدين للعلم مرتبة قصوى.

فيما إحتفلت اليابان سنة 2005 بآخر أمي لازال المغرب يتصدر مراتب متقدمة في الأمية بنسبة 30′ بعيد عن الأرقام التي تقدمها الدول والتي في معظمها بعيدة عن الواقع. قبل الختام: وحتى نستفيد من اليابان وغيرها من الدول الرائدة عوض الإنكباب على التقليد الأعمى.

بالمختصر المفيد وبعيدا عن لغة الأرقام والمقارنات وجب على المغرب وباقي الدول العربية أن تعطي أهمية للتعليم والبحث العلمي وأن تصرف على هذين المعدنين الغاليين أكثر مما تصرف عليهما عشرت المرات بل مئات المرات عوض إهدار المال في مهرجانات التي لا تعود بنفع على هذه الشعوب أكثر ما تعود عليها بمصائب كثيرة ليست في حاجة إليها.

من هذا وذاك الربيع العربي ربيع كل المجالات التي تجعلن منا أمة تجابه الكبار ليس سياسيا وإقتصاديا فقط بل علميا وثقافيا كذلك لأن العلم أساس رقي الأمم ونهضتها حتى يستمر الربيع عربيا على مر السنين القادمة دون إنقطاع.

محمد مجواط – المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية