‘طق إصبع’ لفضل خلف جبر: السرد الخالص

حجم الخط
0

تهاني فجرثمّة بنية سردية يعتمدها الشاعر فضل خلف جبر في كتابه ‘طق إصبع’ الصادر عن دار الغاوون- بيروت، هذه البنية تحرك شخوصاً من أسطورة سومرية عبر تسلسل منتظم تمنح النص علاقات زمانية منطقية وأخرى مكانية وتصويرية ثابتة: ‘أيها الإله المتفرّد طق إصبع/ ياسليل الآلهة العظام في السماء والأرض/ تقبّل قرابين ليلنا ونهارنا/ لك صلواتنا المخلصة/ لك أدعيتنا وأناشيدنا وتهجّداتنا/ من شروق أنوا الجبّار بالأعالي/ حتى الطلوع المبارك لإنليل المعظّم’… وبما أن الخطاب السّردي هو المعتمد في هذا النص، فيمكننا الفصل بين ما هو تاريخي وما هو متخيل، خاصة وأن الشاعر يظهر من خلال نصّه معرفته بكل ما يدور داخله، وبكل الأبعاد السيكولوجية للشخوص وعبر لوحات شعرية سردية وصفية.

إن استخدام النمنمات الأسطورية يعطي النص أبعاداً تاريخية وتجعله منفتحاً على أجناس أدبية درامية روائية، فثمة عناية فائقة بالسرد الذي يطغى على الشعر في هذا الكتاب توضحه اللوحات المرتبطة بالبنية المكانية والزمانية إلى جانب الأبعاد المادية والحسية للشخوص.

وقد أعادتني هذه القصيدة (الكتاب) إلى الصراع في ملحمة جلجامش في الشعر السومري، فكلا العملين قائمان على فكرة الصراع ضد قوى الطبيعة ومعتمداً على القوى الخارقة، و’طق إصبع’ في الكتاب هو القوة الخارقة في مسار النص الميثولوجي، ورغم أن الاستعارات الغريبة لأسماء الشخوص مثل: ابن النخلة التي ولدت على جرف الماء، أكثر ما تظنون، انليل المعظّم، النسر الذي يعشق الأعالي، أتوا الجبّار، بستان النزهة، حاملة صولجان الشروق، دعه يموت من الغيظ، ذات الجدائل الواصلة بين السماء والأرض، ذوو الرؤوس الكبيرة، طق إصبع، لا تبح بالسر أبداً، هيهات ذات الأسرار السبعة… إلا أن الشاعر استطاع إن يبني علاقة بين أفكاره وصوره و بين أدواته التعبيرية، تلك الأدوات التي غاب عنها الشعر. والسؤال هو هل كتاب ‘طق إصبع’ هل هو كتاب شعري؟ هذا السؤال سيطرحه كل من سيقرأ الكتاب (النص) خاصة وأن كل عناصر السّرد متوافرة بداخله بدءاً من البلاغة السردية والتوتر الدرامي ووصولاً بالبنية المكانية المشحونة بكل ما يثير الدهشة، إلى جانب الشخوص، فكل شخصية متخيلة يكشف عن وجودها من خلال مهمتها السردية وعبر منظورها الشخصي.

كما أن هذا النص لا يمكن للقارئ البحث عن معانٍ بعينها، فهو لعبة من الدلائل الأسطورية تتيح للقارئ تفسيرها وفق ثقافته وخلفيته الفكرية والمعرفية:’حين فتحت الآلهة هيهات ذات الأسرار السبعة عينيها/وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام حبيبها الأول/ابن النخلة التي ولدت على جرف الماء/ ووجدت وجهه مكفهراً كمداً/ووجدت عينيه حائرتين ولسانه متلجلجاً قلقاً…’. شاعرة وناقدة كويتية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية