تستعيد السيطرة على ضواحي دمشق غداة وقوع مئة قتيل بينهم 55 مدنيا.. انفجار بخط أنابيب للنفط في حمصعمان ـ نيقوسيا ـ بيروت ـ وكالات: قال نشطاء في بلدة الرستن بمحافظة حمص الثلاثاء ان قوات سورية قتلت 10 اشخاص معظمهم من النشطاء وأقاربهم وأصابت 15 آخرين بجراح حينما تسبب قصف الجيش في انهيار مبنى في البلدة، فيما دعت المعارضة السورية الى يوم حداد وغضب الثلاثاء في سورية بعد مقتل مئات الاشخاص في تصعيد للقمع، وذلك قبل ساعات من اجتماع مجلس الامن الدولي المنقسم في مسعى لوقف حمام الدم.
وقال أبو جعفر أحد النشطاء عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية ‘وقع قتال وبدأت دبابات تي ـ 72 قصف المنطقة مساء الاثنين وفي الساعة التاسعة والنصف مساء (1930 جمت) أصابت قذيفة صاروخية او دانة دبابة منزل أسرة منصور فدمرته’. واضاف قوله ‘كانوا في معظمهم نشطاء واقاربهم. واصيبت 15 امرأة وطفلا كانوا في جانب آخر من المبني’. ولم يرد تأكيد من مصدر مستقل للهجوم. وأظهرت لقطات اخرى على موقع يوتيوب جثث 30 رجلا قتلوا في الرستن في مسجد بعضها نسفت رؤوس اصحابها بينما يقول ناشط ان جثث اولئك الذين قتلوا كانت بينها. ولم يتم التحقق من صحة هذه اللقطات.
وشهدت مدينة الرستن التي يبلغ عدد سكانها 25 الف نسمة وتقع على الطريق الرئيسي بين دمشق وحلب تجدد القتال في اليومين الاخيرين بين قوات الاسد والمنشقين الذين استأنفوا هجمات الكر والفر في المنطقة منذ تراجعهم بعد معركة استمرت عشرة ايام في ايلول (سبتمبر). كما اشارت تقارير الى اندلاع قتال شديد في خان شيخون وهي بلدة اخرى على الطريق الرئيسي. وقال نشطاء ان المنشقين أغلقوا الطريق بشاحنات ذات مقطورات منذ الاثنين. كما قال سكان إن انفجارا أشعل النار بخط أنابيب رئيسي لنقل النفط الخام يغذي مصفاة تكرير سورية في مدينة حمص الثلاثاء.
وقالوا إن عمودا من الدخان ارتفع من خط الأنابيب بأرض زراعية شرقي المصفاة التي تعد إحدى مصفاتي تكرير في البلاد وأضافوا أن خط الأنابيب ينقل النفط إلى المصفاة من حقل الرميلان في محافظ دير الزور بشرق البلاد. واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان حوالي مئة شخص قتلوا الاثنين في انحاء مختلفة في سورية بينهم 55 مدنيا.
وتحدث المرصد عن مقتل 61 مدنيا بينهم 55 قتلوا الاثنين ’40 منهم في عدة احياء بمدينة حمص ومدينتي القصير والرستن بمحافظة حمص وتسعة شهداء في عدة بلدات وقرى بمحافظة درعا وخمسة شهداء بمحافظة ريف دمشق وشهيد بمحافظة ادلب’. واضاف ‘عثر على جثامين ستة اشخاص من عائلة مؤلفة من اب وام واربعة اطفال في حي كرم الزيتون بحمص قتلت الخميس الفائت’. واضاف المرصد ‘كما استشهد الاثنين عشرة منشقين بينهم ضابط برتبة ملازم اول في محافظات ادلب وحمص ودرعا وريف دمشق، وقتل ستة من عناصر الامن خلال الهجوم على حافلة صغيرة كانت تقلهم في مدينة الحراك بمحافظة درعا وقتل 25 من الجيش النظامي السوري خلال اشتباكات وهجوم على حواجز في ريف دمشق وحمص وريف حماة’. وافاد متحدث باسم ناشطين معارضين على في بلدة رنكوس الواقعة على بعد حوالي اربعين كيلومترا شمال دمشق والمحاصرة منذ سبعة ايام لوكالة فرانس برس امس الثلاثاء ان القوات السورية تقوم ‘بتفجير منازل’ في البلدة.
وقال المتحدث باسم تنسيقية رنكوس ابو عمر في اتصال هاتفي خلال وجوده خارج البلدة ‘هذا الصباح، بدأوا بتفجير البيوت بعد تفخيخها بالمتفجرات، بينما كان السكان يهرعون للخروج منها’. واضاف ‘انهم يحرقون بعضها ويستخدمون الديزل لذلك، واحيانا ينهبونها قبل تفجيرها. انها عمليات انتقام’. واشار الى ان التنسيقية استقت معلوماتها من سكان نجحوا في الفرار من البلدة عبر البساتين المحيطة او من سكان في بلدات مجاورة مثل صيدنايا وتلفيتا وعكوبر وحفير ‘حيث في الامكان مشاهدة اعمدة ضخمة من الدخان ترتفع من رنكوس’. واوضح ابو عمر ان ‘الطريق الاساسي الى البلدة مقطوع، وان الكثير من المواد الاساسية مقطوعة من البلدة، مثل حليب الاطفال، ولا كهرباء ولا ماء’. وقال ‘ليغيثنا العالم. نحن نموت’. وكان المجلس الوطني السوري المعارض ناشد في بيان الاثنين وسائل الاعلام الدولية التحرك في اتجاه بلدة رنكوس، متخوفا من ‘مجزرة كبيرة’ و’عملية تصفية يقوم بها النظام’ بعد ان سيطر على البلدة واعتقل العديد من شبانها. ودخلت القوات السورية صباح الاثنين رنكوس التي يبلغ عدد سكانها 25 الفا بعد محاصرتها ستة ايام، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، مضيفا ان ‘المجموعات المنشقة انسحبت من البلدة’. واستعادت القوات التابعة للرئيس السوري بشار الاسد سيطرتها الثلاثاء على ضواحي العاصمة دمشق. وتمكنت القوات الحكومية من صد المسلحين الذين سيطروا على ضواحي دمشق بعد ثلاثة ايام من المعارك التي قال نشطاء انها اسفرت عن مقتل مئة شخص على الاقل.
وعلى أرض المعارك قال نشطون في الضواحي الشرقية لدمشق ان القوات السورية أطلقت النار في الهواء لدى تقدمهم خارج مناطق انسحب منها الجيش السوري الحر.
والجيش السوري الحر تنظيم فضفاض يضم منشقين عن الجيش انقلبوا على الرئيس بشار الاسد وانضموا إلى حركة احتجاجية كبيرة ضد حكمه المستمر منذ 11 عاما. وقال نشط من عين ترما امس ‘الضواحي خاضعة لحظر تجول غير معلن. فتح متجر للبقالة صباح هذا اليوم وجاء الجنود وضربوا صاحبه وأجبروه على الاغلاق’. وقال آخرون ان سكان بعض الضواحي الشرقية فروا في سيارات بعد ان سمحت لهم القوات المتقدمة بذلك.
ويصعب التأكد من الروايات على ارض الواقع اذ تفرض سورية قيودا على دخول الكثير من الصحافيين الأجانب.
وقال نشطاء تحدثوا من مشارف دمشق إن القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 25 شخصا الاثنين خلال اقتحامها الضواحي الشرقية للعاصمة لاستعادة السيطرة عليها من أيدي المنشقين عن الجيش. كما مات المزيد في مناطق أخرى من البلاد أغلبهم سقطوا خلال غارات على حمص ومناطق ريفية حولها. وشهدت مدينة حمص أشرس هجمات قوات الاسد.
وقال المجلس الوطني السوري ابرز قوى المعارضة انه قرر بالتنسيق مع قوى ‘الحراك الثوري’ اعلان الثلاثاء ‘يوم حداد وغضب عام على ضحايا المجازر الوحشية لنظام الطغمة الأسدية’. ودعا المجلس في بيان ‘المساجد إلى رفع اصوات التكبير والتهليل، والكنائس إلى قرع الاجراس’ متهما النظام باستخدام ‘الدبابات والاسلحة الثقيلة في قصف الاحياء المدنية’. واكد المجلس ان الشعب السوري ‘لن يتراجع عن طريق الثورة مهما عظمت التضحيات’. وقال المجلس الوطني السوري ‘صعد النظام السوري من جرائمه بحق المدنيين مستغلا الغطاء الذي توفره له بعض الأطراف الإقليمية والدولية، وتلكؤ المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين الحماية اللازمة للسوريين بكل الوسائل المتاحة’. ورغم الآلة الحربية التي يستخدمها النظام بلا هوادة منذ بداية الاحتجاجات في 15 آذار (مارس) 2011، فان المجتمع الدولي لم يتوصل الى اتفاق حول سبل الخروج من الازمة، وفي حين يدعو الغربيون الى فرض عقوبات وضغوط على النظام فان روسيا والصين تدعوان الى عدم التدخل في الشؤون السورية.
وقال البيت الابيض الامريكي ان على الدول القبول بفكرة انتهاء حكم الاسد وان تمتنع عن مساندته في مجلس الامن.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض الامريكي امس الاول ‘من المهم ان يتحرك مجلس الامن. نعتقد ان على مجلس الامن الا يسمح لنظام الاسد بمهاجمة الشعب السوري بينما يرفض اقتراحا للجامعة العربية بحل سياسي’. وأضاف ‘بينما تدرس الحكومات اين تقف من هذه القضية واي الخطوات الاضافية التي هناك حاجة لاتخاذها تجاه وحشية نظام الاسد من المهم ان تضع في الحسبان حقيقة انه راحل’. وبادرت سورية الى رفض التصريحات الامريكية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر في وزارة الخارجية السورية قوله في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية ان الحكومة السورية لم تندهش لغياب الحكمة والمنطق من تلك التصريحات وتأسف لصدورها من دول اعتادت ان تصول وتجول في منطقة الشرق الاوسط بحماقاتها وفشلها.
لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين يأملون في اقناع روسيا والصين بعدم تعطيل القرار.
ويبدو ان قوات الاسد صدت بحسم محاولة للمعارضة للاقتراب من مشارف دمشق.
وقال ناشطون وسكان ان القوات السورية سيطرت سيطرة كاملة على حمورية والضواحي الشرقية الاخرى بعد ان اقترب المسلحون من دمشق ولم يفصلهم عنها سوى ثمانية كيلومترات.
وقال ناشط ان القوات المنشقة التي لها صلات بالمعارضة السورية الرسمية المقسمة شنت هجمات متفرقة على القوات الحكومية التي تقدمت عبر حي سقبا الذي سيطر عليه المنشقون قبل ايام.
وتحدث بعض قادة القوات المنشقة عن اراض ‘محررة’ حتى يستوجب ذلك تحركا دبلوماسيا.
من جهتها نظّمت وزارة الإعلام السورية، الثلاثاء، جولة للصحافيين في دير سيدة صيدنايا شمال دمشق، الذي تعرّض لقصف المجموعات المسلّحة.
وشارك في الجولة عدد من الصحافيين السوريين والعرب والأجانب، حيث اطّلعوا من رئيسة الدير الأم فبرونيا نبهان، على القصف الذي تعرّض له الدير يوم الأحد الماضي حيث سقطت قذيفتان عليه.
وقالت الأم نبهان للصحافيين إن الدير الواقع في بلدة صيدنايا شمال دمشق، استُهدف من قبل ‘أشخاص مغرضين’ بقذيفتين سقطت إحداها في غرفة تستخدم لإقامة الزوار، وأضافت أن الهجوم وقع ‘بعد إنتهاء القدّاس (يوم الأحد الماضي) بوقت قريب، والعناية الإلهية حمت الأطفال الأيتام من وصول القذيفة الى غرفهم’. ورداً على سؤال حول الجهة التي استهدفت الدير قالت الأم نبهان ‘لسنا هدفاً لأحد، ومن استهدف الدير شخص مغرض’، وأضافت ‘نحن نصلي حتى تعيش شعوب العالم بأمان’. وأشارت الى أن ‘ما يحصل في بلدنا (سورية) غير إنساني، ولا يحق للإنسان أن يقطّع أخيه الإنسان’.