تقرير للناتو: القوات الافغانية تدعم طالبان… والحركة واثقة من العودة للسلطة وقهر حامد كرزاي

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: يمثل التقرير الذي سرب للاعلام عن ‘حالة طالبان’ احراجا للناتو الذي يقود العمليات الحربية في افغانستان ضد الحركة. ومع ان التقرير لا يمثل موقف الا ان مجرد تسريبه للاعلام سيترك ابعادا خطيرة خاصة في ظل قرار الرئيس الفرنسي سحب القوات الفرنسية من افغانستان بعد مقتل اربعة جنود على يد جندي افغاني الشهر الماضي. وقد لا يفهم من قرار ساركوزي ارتباطا بالتقرير لكن الاوضاع على الارض تظهر ان طالبان على الرغم من موافقتها على محادثات السلام وفتح لها مكتب في الدوحة لا ترى في المفاوضات طريقا لحل الازمة بل ترى في مواصلة القتال طريقا لتحقيق النصر، وقد اعد التقرير جنرالات امريكيون بناء على شهادات اربعة الاف معتقل من طالبان ونتاج 27 الف جلسة تحقيق معهم. وكشف عن تورط لقوات الامن الافغانية وتواطؤ باكستاني في دعم طالبان، اضافة الى تصميم الاخيرة على الحرب خاصة انها متفائلة بتحقيق الانتصار والعودة للحكم وهو ايمان يحمله قادتها الكبار وكوادرها وجنودها.

كسب العقول والقلوب واظهر التقرير الذي كانت ‘التايمز’قد نشرت منه مقتطفات يوم الثلاثاء تغيرا في استراتيجية الحركة ومحاولتها لكسب عقول والافغان بالعودة الى جذورها الاولى قبل ان تسيطر على الحكم وانها استفادت من اخطاء التجربة الاولى. فمن الاساليب الجديدة التي اشار اليها التقرير ان ملا محمد عمر اصدر تعليمات للمقاتلين حول التعامل مع المواطنين، وتجنب معارك في مناطق تؤدي الى ضحايا مدنيين وممارسة عقوبات قاسية عليهم، فقد قامت الحركة بـ ‘فتح خط ساخن’ من اجل يقدم المواطنين شكاويهم حول معاملة القادة لهم، كما ارسلت لجان تحقيق من مركزها في كويتا. واكدت هذه الاجراءات شهادات مدنيين اعتقلهم الامريكيون في عمليات اعتقال جماعية حيث تحدثوا عن المعاملة الحسنة والكفاءة العالية التي تتميز بها محاكم طالبان مقارنة مع مؤسسات الحكومة القضائية التي يستشري فيها الفساد. عودة محتومة وعن ثقة طالبان بالعودة للسلطة يقول التقرير ‘ يعتقد قادة طالبان وبشكل متزايد مع كوادرهم ان سيطرتهم على افغانستان محتومة، على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها الحركة في عام 2011 الا ان قوتها، وكفاءتها وتمويلها، ما زالت قوية’، ويضيف التقرير ان قادة طالبان ‘وان كانوا قلقين من استمرار الحرب، فان لا يعولون على المفاوضات لانهائها، وعلى الرغم من الضربات التي تعرضت لها الحركة الا ان الاستسلام ليس جزءا من تفكيرهم، وفي الوقت الحالي يؤمن قادة طالبان انهم بمواصلة الحرب وادارة المناطق التي يسيطرون هما الطريقان الوحيدان للمواصلة’، حيث اشار التقرير الى ان عمليات التجنيد والتبرعات المالية قد زادت في العام، وقدم ادلة عن هذه الزيادة. كما وتحدث عن ايمان المقاتلين بان حركتهم قادرة ‘على قهر القوات الامنية الافغانية’. تواطؤ باكستانيووصف سيمون تسيدال في تقرير في ‘الغارديان’ اثر التقرير المدمر بانه مثل القاء قنبلة يدوية في غرفة مزدحمة بالناس، واكثر من ذلك فان ما جاء في التقرير عن استمرار الاستخبارات الباكستانية (اي اس اي) بدعم طالبان ستؤثر بشكل سلبي على العلاقات الامريكية ـ الباكستانية. وعلى الرغم من الحديث عن التعاون مع المخابرات الباكستانية الا ان التقرير يظهر ان هذه العلاقة بين الطرفين لم تكن طيبة في كل الاحوال حيث اظهر ان عددا من قادة طالبان نظروا بعدم الثقة الى المخابرات الباكستانية. ويتهم التقرير الباكستانيين بانهم يعرفون مكان اقامة قادة طالبان خاصة عائلة حقاني التي يقول انها تعيش قرب مكاتب ‘اس اي اس’. ومع ذلك فان قادة طالبان يعتقدون ان الباكستانيين لن يسمحوا بها بالعمل باستقلالية عنهم. وبنفس السياق يشير الى ان نظرة طالبان للباكستانيين دائما ما تتلون بعدم الثقة وبكون الباكستانيين يريدون التلاعب بهم ويكثرون من المطالب. ويعتقد تسيدال ان من تداعيات التقرير المضرة هي انه سيشجع ملا محمد عمر زعيم الحركة وبقية الفصائل الاخرى على تكبيد القوات الغربية المنسحبة من افغانستان افدح الخسائر قدر الامكان.

تكذيب للامريكيين ويناقض التقرير ادعاء الامريكيين حول تراجع العنف واثره على المدنيين حيث قال ان عام 2011 شهد زيادة في العنف وانه وصل مستويات عالية منذ الغزو عام 2001 والوضع مرشح لزيادة العنف مع انسحاب الناتو من افغانستان، كما ان حالة الجيش الافغاني وقوات الامن في وضع مهلهل وتعرضت لانتقاد في التقرير. وسيجد حامد كرزاي، الرئيس الافغاني وجيشه في وضع لا يحسد عليه خاصة بعد تصريحات وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ان واشنطن ستقلص من اعداد جنودها البالغ عددهم 90 الف جندي بحلول عام 2013. بل ان التقرير مدمر لسمعة الجيش الافغاني لكشفه عن نجاح حملة كسب العقول والقلوب والتي لا تقنع فقط المواطنين الافغان بل وتدفع جنودا ومسؤولين في الحكومة للانضمام لطالبان. ويقول معتقلو طالبان ان المناطق التي تتراجع فيها قوات الناتو يقوم فيها الجنود بالتعاون مع طالبان. تعاون مع المخابرات الافغانيةوفي الوقت الذي يتحدث فيه التقرير عن ان معظم الافغان يهيئون انفسهم لعودة طالبان، الا انه يشير ان عددا من الجنود في الجيش الافغاني تواصلوا سرا مع طالبان ‘على الرغم من استمرار الحكومة بالتأكيد على استعدادها لمواصلة القتال’. وهذه العلاقة مع طالبان هي التي اغضبت الامريكيين بشكل كبير حيث قال ‘ان صور المعتقلين من طالبان تظهرهم وهم يركبون علانية سيارات خضراء للجيش الافغاني ‘فورد رينيجر’ و ‘بيكبس’ مضيفا ان هذه العربات اما ‘باعها او تبرع بها’ الجنود الافغان لهم. فقد شهد سوق في ميران شاه في شمال وزيرستان زيادة في عدد البنادق والمسدسات والمعدات الثقيلة التي تقوم القوات الامنية ببيعها. ويقول التقرير ان ‘ العربات والاسلحة كانت طالبان في السابق تغنمها في المعارك، ولكنها الان تباع او يتم التبرع بها’. ومن هنا يقول مقاتلو طالبان حامد كرزاي وتحالف الشمال الذي يحكم معه يقومون باطالة امد الحرب كي يستمر الدعم الاجنبي واخضاع القبائل البشتونية. والاسوأ من هذا هو ما يتحدث عنه التقرير من تعاون بين بين الاستخبارات الافغانية وحركة طالبان لتنصب كمين للقوات الامريكية. ومن هنا فان التقرير يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الامريكية من ان عملياتها العسكرية ضد طالبان ستزيد من دعم الافغان لقوات الناتو ومن ان القوة الامريكية المتفوقة ستجبر طالبان على الاستسلام وان اي عملية انسحاب لن تؤثر على الوضع بسبب ما تقوله عن تطور اداء القوات الافغانية.

لا علاقة مع القاعدة ومن اهم النقاط التي جاءت في التقرير ان طالبان ابعدت نفسها عن تنظيم القاعدة حيث كانت العلاقة هذه سببا في غزو افغانستان. وتظهر التحقيقات مع المعتقلين ان طالبان تخلت عن تحالفها القديم مع التنظيم وتوقفت عن تقديم الدعم اللوجيستي والمالي له، ويقول التقرير ‘لم يعد قادة طالبان في معظم اقاليم افغانستان يبدون اهتماما في الارتباط مع القاعدة’، وسبب الابتعاد هذا هو ان ‘العمل مع القاعدة يعني استهدافها من قوات التحالف، كما ان قادة القاعدة ومقاتليها لم يعودوا بتلك الكفاءة التي كانوا عليها’. ويضيف ان جماعة حقاني خاصة الفرع الباكستاني لم تجر اتصالات مع القاعدة منذ عامين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية