حديث مع صديق من فلسطين
د. محمد صالح المسفرحديث مع صديق من فلسطينعاتبني صديق فلسطيني ينتمي إلي حركة فتح بقوله انه يشتم مما أكتب عن الفصائل الفلسطينية باني متحامل علي حركة فتح واكثر ميلا إلي حركة حماس قلت لذلك الصديق: حاسة الشم عندك قوية، لكن دعني أؤكد لك القول باني لست متحاملا علي حركة فتح ولكني ناقد لسياستها وممارساتها في العمل الوطني الفلسطيني. قاطعني الصديق بالقول: حركة فتح قدمت افواجا وافواجا من الشهداء الذين قضوا وهم يقاومون الهجمة الصهيونية علي أرضهم وأهلهم، قياداتها لاحقها العدو علي امتداد الكرة الارضية ونالوا منهم، اذكر منهم ابو يوسف النجار ورفاقه الثلاثة الذين استشهدوا في بيروت في مطلع سبعينات القرن الماضي، وسعيد حمامي وغيره في لندن وآخر في باريس وفي بعض العواصم العربية ايضا. قلت لصاحبي فتح التي تتحدث عنها غير فتح اليوم.منذ ان دخلت حركة فتح غزة نتيجة للتنازلات التي قدمتها للكيان الصهيوني في اتفاق اوسلو وعناصرها يمارسون اسوأ انواع الفساد الإداري والمالي الاجتماعي، وخاصة بعد اغتيال الزعيم ياسر عرفات، عناصرها انفلتوا في الشوارع يفعلون ما يريدون وكأنهم من عصابات الاحتلال الصهيوني، لم تأخذ تلك العناصر المنفلتة في حسبانها حال إخوانهم الفلسطينيين الذين بقوا يصارعون الاحتلال منذ عام 1967، الانتفاضة الوطنية الاولي ضد الاحتلال كانت قبل دخول عناصر فتح، أراد الصديق مقاطعتي استأذنته لكي اكمل، كيف تتجرأ قيادات وعناصر هذه الحركة ان تلغي جهاد من بقي صامدا في وجه الاحتلال؟ لقد استولت هذه الحركة علي 95% من المناصب واستولت علي التجارة والأرض وكأنهم سلطات محتلة او مدعومة من الاحتلال كما هو الحال في العراق. هل تذكرون اخوانكم الذين نفتهم إسرائيل إلي لبنان وبقوا في العراء في مرج الزهور علي حدود فلسطين يصارعون قسوة الطبيعة ويقاومون جيش الاحتلال، إنهم اخوانكم قادة حماس اليوم فما هو نصيبهم في صناعة القرار؟ هل تذكرون مقاومة ذلك الشيخ الجليل المقعد الشهيد احمد ياسين زعيم حركة حماس الذي لم تستطع سلطات الاحتلال ان تتحمل جهاده الوطني رغم الإعاقة الجسدية فكان مأواه سجون الاحتلال ولم يستسلم إلي ان استشهد، هل نسيتم شهداء حماس واسراها القابعين في المعتقلات الصهيونية ونسيتم قياداتها الذين اغتالتهم إسرائيل؟قل لي بربك العظيم، هل قيادة حركة فتح في حقبة الستينات والسبعينات ستتجرأ علي حمل السلاح في وجه إخوانهم في غزة والضفة كما تفعل اليوم وهي شاهرة سلاحها في وجه مجاهدي حركة حماس او الجهاد او غيرها من الفصائل؟ احد قادة فتح هذه الايام يقول وامام كل وسائل الاعلام من غزة ما معناه ان اتباعه من حركة فتح سيتصدون لحركة حماس بالقوة وانه استنفر كامل قواته السرية الممولة من قبل إسرائيل وامريكا وكذلك دعا إلي التعبئة العامة لحركة فتح لمواجهة حركة حماس، وقال: إنهم سينالون من قيادات حماس، هل هذه فتح التي نعرفها ام هذه فتح اوسلو وكوبنهاغن وواي رفر وغيرها. قلت لمحدثي حديثا مطولا لا تتسع هذه الزاوية لنشره.ما هو الخطأ الذي ارتكبته حماس حتي تعاقب قياداتها المجاهدة من قبل جحافل المنفلتين المدججين بالسلاح في شوارع غزة والضفة الغربية؟ هل لأنهم رفضوا الاستسلام للعدو الصهيوني واصروا علي حقوق الشعب كاملة؟ بالأمس خرج علينا قائد من قيادات فتح الجدد، لا يحسن الوضوء، ولا يعرف من ثقافة المقاومة الوطنية حرفها الاول، ولا يفرق بين الحديث عن اسرار الوطن والحديث عن سهراته الخاصة امام المعجبين بقذلته المتدلية علي جبينه ليقول حماس تحفر انفاقا تحت مدينة غزة لكي تغتال الرئيس محمود عباس!! هذا القائد من قبيلة فتح لا يعرف ماذا يقول، لا يعلم ان الدول تحفر انفاقا وتقيم مدنا تحت المدن لتكون ملاجئ في حالات الحرب الكيماوية والغارات المعادية المستخدمة لاسلحة الدمار الشامل، الا يعلم ان المدن التي اقامتها إسرائيل تحتها انفاق وملاجئ واستخدمت في الحرب اللبنانية الاخيرة لانقاذ المدنيين من قصف مدافع حزب الله. الحديث عن الملاجئ والانفاق ومداخلها ومخارجها يعتبر من اسرار الدول الحربية فكيف يذيع ذلك القائد من فتح اسرار مدن بلاده للعدو؟ كان يريد ان يقول إن الاموال التي جمعتها حماس صرفت علي حفر انفاق لاغتيال محمود عباس. والحق إن معظم هذه الاموال ما برحت محتجزة في القاهرة لم يفرج بموجب طلب من قيادة السلطة الفلسطينية اما الـ(مائتان مليون دولار) التي سلمت لمحمود عباس فلا يسأل عنها أين صرفت ولا عن السلاح الذي سلم للسلطة. سمعت وقرأت تصريحا لأحد قادة فتح يقول لو مس أي فرد من حركة فتح من قبل حماس فان قيادات حماس كلها (اسماعيل هنية والزهار وخالد مشعل) وغيرهم سيكونون اهدافا مشروعة واجب القضاء عليهم من قبل فتح، ونسأل هذا القائد الذي لا يهزم، ماذا فعلت عندما اختطف الجيش الصهيوني بالامس خمسة من نشطاء حركة فتح وقتل وجرح آخرين من ابناء الشعب الفلسطيني. طبعا اسد عليّ وفي الحروب نعامة .9