ابو ظبي ‘القدس العربي’ من فاطمة عطفة: اكتست خشبة مسرح أبو ظبي، بأجمل حلة من الورود الحمراء والأوراق الخضراء التي أضفت رونقا خاصا امتزج مع ألحان أوركسترا أوبرا بكين المركزية وأغاني السوبرانو الرائعة وزميلها التينور الصداح، وذلك في الحفل الفني الذي نظمه مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، با لتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي ووزارة الثقافة الصينية.
بدأ الحفل بسماع النشيد الوطني لتطل بعده الفرقة بقيادة الموسيقية الرقيقة المايسترو جو مان، وتألق عازف الكمان الأول لي تشه، يرافقهم حوالي عشرين عازفا حيث صدحت ألحانهم على آلاتهم الوترية المؤلفة من أنواع الكمان والتشيلو والكونترباص دون آلات إيقاعية. ووسط إصغاء الحضور الذي امتلأت به مدرجات المسرح ولمدة ساعة ونصف الساعة قدمت الفرقة مجموعة من المعزوفات الموسيقية المتنوعة في ألحانها الهادئة والسريعة، ومنها أجواء مستوحاة من طبيعة الصين الجميلة من إبداع عدد من الموسيقيين المتميزين، إضافة إلى ألحان رقصات قديمة ومقطوعات أخرى، منها أغنية ‘أحب الصين’ من ألحان شوي تسونغ، والليلة الرائعة ‘ ألحان ليو تيانهواه’ و’ساريحا السعيدة’ ألحان تشانغ شو هتشنغ و’ربيع شنجيانغ’ وهي مقاطعة في شمال غرب الصين، من ألحان ماياوشان ولي تشونهان. وقدمت مغنية السوبرانو غوه تشانغ بصوتها الشجي العذب أغنية ‘ما أجمل بلدتي بامير’ من ألحان تشنغ تشيو فنغ، وكذلك معزوفة أغنية ‘كأس النبيذ وهي أغنية شعبية مشهورة في مقاطعة شنجيانغ’ من كلمات وألحان وانغ لوه بين.
وقدم التينور لي شوانغ بصوته الصداح أغنية ‘آه يا شمسي’ من ألحان إدوار دو دي كابوا وم’ وأغنية ‘الليلة بلا نعاس’ وهي مختارة من أوبرا توراندوت لجياكوموا بو تشيني. وبعد ذلك قدم هذا الثنائي العالمي، السوبرانو ‘غوه شانغ’ والتينور ‘لي شوانغ’ معا دويتو: ‘هذا أنا ‘ كلمات شيو غوانغ وتلحين غو جيافين. واختتمت هذه السهرة الفنية الجميلة بأغنية ‘دعوة للشراب’ المختارة من أوبرا ‘لا ترافيتا’ من ألحان فيردي.
وقد حضر الحفل الشاعر حبيب الصايغ مدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام وسعادة قنصل عام جمهورية الصين لدى الدولة والدكتورة مريم الشناصي وكيل وزارة البيئة والمياه وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي. وفي بداية الحفل ألقى الصايغ كلمة نقل خلالها تحيات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس المركز، قائلا: ‘يسرنا أن نرحب معكم، ونحتفي وإياكم في هذه الأمسية الجميلة من أمسيات أبوظبي الثقافية بفرقة الأوبرا الصينية، ونتمنى لكم قضاء أوقات ماتعة وجميلة مع هذا الفن الراقي المتفرد الذي يحمل عبق الشرق الأقصى ويفيض بأسرار الموسيقى والأنغام’. وأكد الصايغ أن هذا الحفل مناسبة طيبة ‘لنتعرف سوياً على لمحات من حضارة الصين، ذلك البلد العظيم ذي الحضارة العريقة، التي طالما أبهرت العالم بفنونها وأثرت تراثه بإبداعاتها’. ـ وعقب انتهاء هذا الحفل الفني الجميل، تفضلت مشكورة الدكتورة مريم الشناصي، وكيل وزارة البيئة والمياه، لتحدثنا عن اهتمام دولة الإمارات في التبادل الثقافي والفني بين الدول وخاصة بالفنون الشرقية فقالت:’الفن لا يزدهر إلا باسترخاء وازدهار الحضارة واستقرار كثير من الدعائم وأركان هذه الحضارة، بدون الموروث الثقافي الموجود في دولة الإمارات، وهو زاخر وغني في الدولة، ولكن أيضا تجارب الآخرين في الحضارة الأخرى، ويأتي من بينها حضارة الصين وهي حضارة كبيرة وعظيمة ولديها الكثير من الموروثات الثقافية وعناصر الثقافة ورموزها، وبالتالي تبادل الخبرات فيما بيننا وبينهم يعمل على ازدهار التواصل الفكري بين ثقافات الشعوب، وبالتالي نحن نقول هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، استطعنا أن ننجز الكثير في مجال البيئة، في مجال التعليم والصحة، والثقافة ركن ومكون أساسي يزدهر يوما بعد يوم وينمو أيضا بتبادلنا الثقافات مع الآخرين، وهذا يدل على أن دولة الإمارات هي في مصاف الدول المنفتحة على الأفكار الأخرى، وتبادل هذه الخبرات الموجودة لديهم يعمل على زيادة التواصل ما بين الدول وبين الحضارات، وينمي العلاقات، وبالتالي في نهاية المطاف تكون لصالح المجتمعات والشعوب’. ـ وفي لقاء مع ريما من وزارة الثقافة الصينية قالت: أنا جئت الإمارات عدة مرات تعجبني دبي وأبو ظبي كثيرا، لأن كل منهما مدينة متقدمة ومتطورة كثيرا، المواطنون يلتزمون بالنظام ويحترمون الوقت وهذا شيء جيد، والصين والإمارات بيننا تبادل تجاري جيد، كذلك تبادل ثقافي نحن اليوم نعرض مشاهد من الأوبرا المركزية، التي تحمل التنوع بالفنون من عدة مناطق من أنحاء الصين. كما أن مؤسسة العويس كانت قد نظمت في بكين عدداً من الجولات الميدانية في بعض المؤسسات الصينية خلال النصف الثاني من عام 2011، تم خلالها التعريف بنماذج من الثقافة العربية، وجوانب من الثقافة الإماراتية، من خلال محاضرات ألقيت في جامعة بكين.