سر الموقف الروسي من الأزمة السورية

حجم الخط
0

حسام الدجني البعض يتساءل عن الموقف الروسي تجاه ما يدور في سورية، وتلميحات موسكو باستخدام حق النقض الفيتو على أي قرار غير مقنع لروسيا، والغير مقنع لروسيا هو ما يرفضه النظام السوري، وهذا بات واضحاً من خطاب السفير السوري والروسي في مجلس الأمن قبل أيام.

فما هو شكل التحالف الروسي السوري؟ وإلى أين تسير الأزمة السورية؟ التحالف بين الدول يقوم على المصالح، وهنا لابد من معرفة ما هي المصالح الروسية في سورية حتى نستطيع الكشف عن مبررات الدب الروسي من الأزمة السورية، وهي على النحو التالي:1- تجاوزت نسبة الصادرات العسكرية الروسية لسورية خط الــ 9′ من مجمل الصادرات العسكرية الروسية.2- وجود قاعدة بحرية روسية في مدينة طرطوس الساحلية التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، وهذا بعد استراتيجي هام لروسيا في ظل الهيمنة الأمريكية والغربية على منطقة الشرق الأوسط، وتكمن أهمية القاعدة البــحرية في طـــرطوس كــــأحد الـــركائز الإستراتيجية في البحر المتوسط والتي وصفها الأميــــرال الروسي إيغور كاساتونوف بأنها تمنح القوات الروسية الوصول السريع إلى البحر الحمر والمحيط الأطلسي.3- تجربة روسيا في تعاطيها مع الملف الليبي وموافقتها على القرار الأممي رقم 1973، والتي سمح للناتو بالتدخل في ليبيا وإسقاط نظام معمر القذافي أحد حلفاء موسكو.4- موقع سورية الجيو استراتيجي والذي في حال تم تدويل الأزمة فإن انعكاساتها لن تبقى في حدود سورية، وقد تتعدى ذلك لتصل إلى حدود روسيا، من خلال اتفاقية الدفاع المشترك بين سورية وإيران، وموضوع الأقليات في سورية على سبيل المثال يعيش في سورية أكثر من مليون كردي، وفي حال اندلاع أزمة قد تشتعل مناطق في تركيا والعراق وإيران، وهذا سيهدد مصالح موسكو لأن عدوى الربيع العربي قد تصل إلى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، (القوقاز) وقد تحفز الانفصاليين للانفصال عن روسيا مثل أزمة الشيشان.5- قد يكون الموقف الروسي له ارتباط بالدرع الصاروخي الأمريكي في تركيا.6- سقوط نظام الأسد هو بمثابة سقوط ورقة قوة خارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي ستنعكس سلباً على حليف إيران في لبنان حزب الله، وهنا سوف تخسر سورية نفوذاً هاماً في منطقة الشرق الأوسط عموماً والخليج العربي بشكل خاص.7- قد تتدخل الأسباب الروسية الداخلية في صياغة القرار الروسي، فروسيا مقبلة على انتخابات، وسيكون الموقف الروسي القوي في مجلس الأمن من أجل حماية الحلفاء هو بوابة الدخول إلى الكرملين.

وفي حال استخدمت روسيا حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار العربي فإن الأزمة السورية مقبلة على تفاعلات خطيرة، سيدفع ثمنها الشعب السوري، والأمة العربية والإسلامية كونها ستستنزف كل مقدرات سورية البشرية والمادية، ولذلك نتمنى أن يتم التوصل إلى توافق بين القوى الكبرى على مشروع قرار يحمي سورية من ويلات حرب أهلية، ولذلك ينبغي على بعض الدول العربية أن تنحي فكرة تصفية الحساب مع النظام السوري، وأن تعمل بكل ما لديها من إمكانيات لوقف مسلسل القتل في سورية، والعمل على ذلك بدون تدويل الأزمة واللجوء إلى الخيار العسكري لإسقاط نظام الأسد، لأن انعكاسات تلك الخطوة ستعبر الحدود، ولن تبقى داخل الفضاء السوري.

حسام الدجني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية