ثلاثة خيارات وضعها الإسلاميون أمام النظام: الإختناق أو الإنفجار في عنق الزجاجة أو صفقة تعديلات تنتهي بالملكية الدستورية وتقليص صلاحيات القصر

حجم الخط
0

بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: المعارضان الأردنيان زكي بني إرشيد وتوجان الفيصل لا تجمعهما هوية سياسية واحدة لا في الخطاب ولا في السلوك السياسي ولا حتى في الإطار التنظيمي. رغم ذلك تحدث كل منهما السبت وفي مناسبتين مختلفتين بالعاصمة عمان عن الملكية الدستورية بإعتبارها الحل اليتيم المتبقي أمام النظام السياسي من وجهة نظرهما للخروج مما أسماه بني إرشيد بعنق الزجاجة وهو يحذر من أن البقاء بهذا العنق يعني الإختناق أو الإنفجار.

الفيصل وهي المعارضة الأشرس منذ سنوات طويلة إقترحت على القصر الملكي مبادرة جديدة تستند إلى صفقة لابد من عقدها مع رموز المعارضة الحقيقية في الشارع والمجتمع للوصول إلى الملكية الدستورية.

ذلك برأي الفيصل وكما نقلت صحيفة في ‘المرصاد’ الإلكترونية الرصينة هو طريق الخلاص للنظام إذا أراد البقاء.

قبل ذلك بساعات قليلة وفي مركزالدراسات الإسلامية إستمعت ‘القدس العربي’ مباشرة للشيخ بني إرشيد الزعيم المهم في جبهة العمل الإسلامي وهو يطرح أربع نقاط أساسية ينبغي تعديلها في الدستور لضمان تأسيس عقد إجتماعي بين الحكم والشعب وتلك النقاط تتعلق بسحب صلاحيات حل البرلمان وإنتخاب مجلس الأعيان وتشكيل حكومة أغلبية وإقامة إنتخابات نزيهة ونقية تماما.

فكرة إرشيد كانت ببساطة أن المستفيد الأبرز من هذا التحول الإصلاحي لو حصل هو النظام وبصورة حصرية رأس النظام والعوائد التي عرضها الرجل على شكل الخروج من حالة التأزم الوطنية وإسترخاء الحكم ومؤسساته وتسليم السلطة للشعب أكثر ووقف الحراك الشعبي في الشارع ومعالجة الإنفلاتات الأمنية والأهم خروج الوطن والمواطن والنظام من عنق الزجاجة.

وما قاله إرشيد وسط نخبة من قدامى ومؤسسي الصحافة الأردنية هو مبادرة تنتهي بالمضمون والجوهر بملكية دستورية لإن الصلاحيات الدستورية التي يقترحها الرجل تخص جهة مفهومة في إدارة الحكم وشؤون الدولة وهي مؤسسة القصر الملكي.

ولا يجد إرشيد ذلك غريبا ليس فقط لانه الوصفة الأمثل أيضا لبقاء النظام والإصلاح ولكن لإن المسألة تنطوي على عودة للجذر الدستوري الذي يقول بأن نظام الحكم نيابي ملكي مصرا على أن مبادرة الإسلاميين الدستورية هنا ليست إنقلابية وليست بالتأكيد تعبير عن الإنتهازية السياسية ولكن لان الأوضاع لا تعالج إلا بالطرق المشار إليها بعد الهزيمة السياسية والشعبية لأنماط الإدارة المحلية وبعيدا عن الربيع العربي.

بالمضمون لا يقول إرشيد بالملكية الدستورية لكن توجان الفيصل تبدو أقل تسييسا لخطابها بحكم عملها منفردة في الواقع وبعيدا عن الأحزاب.. لذلك قالت مباشرة وبدون مراوغة بأن الحل الوحيد المتاح لبقاء النظام وليس لمغادرة الأزمة فقط هو الملكية الدستورية وهو خيار يوافقه في الواقع بل يتحدث عنه مثقفون يساريون وإسلاميون اليوم من مختلف الصنوف فحتى بعض أركان الدولة والمحسوبين عليها مثل النائب الشهير خليل عطيه إقترح الإستفتاء على هذه النقاط دون أن تخرج ردة فعل من أي نوع.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه توجان الفيصل إنطلاقا من تماسها الشخصي مع الواقع الموضوعي يبدو أن حديث إرشيد وهو المدير السياسي لحزب الأخوان المسلمين في عمان منطلق مما أسماه الرجل قراءة الواقع ومؤشرات المستقبل فالإسلاميون عادوا أمس الأول من جولة حوار أوروبية في لندن ويستعدون فيما يبدو لإصدار شهادة وفاة تخص قرارهم الشهير المتخذ عام 2003 والذي يحظر الحوار مع الأمريكيين.

ألولايات المتحدة اليوم ـ يقول إرشيد – ليست صديقا موثوقا.. لم تكن ولا زالت كذلك لكنها قوة أساسية في الكون والتحدث معها ـ إن تقرر لاحقا في المؤسسة الحزبية الإسلامية- سينطلق من معادلة قراءة الواقع وفهم مؤشرات المستقبل على مسار الإسلام السياسي الذي يبدو أن الشعوب العربية تتجه إليه مرحليا بعدما فهمت مع واشنطن بان المصالح لا تضمنها أنظمة الإستبداد.

وهي فكرة يقول الشيخ إرشيد أنها ليست وليدة الربيع العربي بل تبحثها واشنطن منذ عام 2005 عندما كانت كونداليزا رايس تجتمع بمدراء المؤسسة الأمنية العربية لتلقنهم التعليمات وليس لتشاورهم أو تستفيد من تحليلاتهم.

وفي الوقت الذي قدمت فيه الفيصل إقتراحها المباشر صاح إرشيد في الندوة المشار إليها قائلا: لسنا إنقلابيين.. ولا تعيبنا الصفقات مع النظام ونتأمل فعلا أن يستمع لنا المرجع ونعقد صفقة مع صاحب القرار الأول وهي صفقة ستحمي الأردن بأمنه وشعبه ونظامه وقيادته نفسها.

عليه يبقى السؤال: ما الذي يدفع توجان الفيصل وزكي إرشيد بالتزامن لإقتراح الحل الأخير على النظام مباشرة متمثلا بالملكية الدستورية أو ما يشبهها؟.. الجواب يحتاج للتعمق والحفر والتحليل ودراسة الإقليم جيدا ومعرفة ما الذي جرى بين الطرفين الإسلاميين والنظام وواشنطن مؤخرا كل على جانبه.

لكن يبدو أن المؤثر السريع محليا يتمثل في الإستخلاص الذي ينتهي إليه الجميع ضمنيا بعد فتح ملف ‘تحقيقات الفساد’. وهو إستخلاص يقول: الإدانة الذاتية حصلت من قبل النظام نفسه لكل مراحل وطرق ومشاريع ورموز إدارة الدولة في السنوات الماضية والقناعة ثابتة الأن بما ردده يوما الدكتور مروان المعشر: الطريقة التي كنا ندير بها الأمور لم تعد صالحة أومنتجة ولا يمكن أن تستمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية