هيئة التنسيق المعارضة: الجامعة العربية تسرعت بنقل الملف السوري الى مجلس الأمن بيروت ـ لندن ـ ا ف ب ـ يو بي آي: دان المجلس الوطني السوري في بيان الاحد استخدام موسكو وبكين لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار عربي غربي حول سورية معتبرا ان هذا الموقف ‘رخصة للقتل بدون محاسبة’، واعلن انه سيتوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال المجلس الذي يضم غالبية اطراف المعارضة السورية انه ‘يعبر عن ادانته البالغة لقيام حكومتي موسكو وبكين باعاقة مشروع القرار ويحملهما مسؤولية تصاعد عمليات القتل والابادة، ويعتبر أن الخطوة غير المسؤولة بمثابة رخصة للقتل دون محاسبة’. واعلن البيان الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه ان المجلس سيتوجه ‘نحو الجمعية العامة للامم المتحدة لاستصدار قرار دولي يدعم شعبنا الى جانب العمل على انشاء مجموعة اتصال دولية من الدول المساندة لنضال الشعب السوري بما يعزز عزل النظام وتقويضه’. ودعا المجلس في بيانه ‘الشعب السوري والشعوب العربية والصديقة’ الى ‘اتخاذ كل التدابير السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بحق الدول التي أعاقت صدور قرار عن مجلس الأمن بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية المباشرة ووقف التعاون التجاري، وإعادة تقييم العلاقات التي تجمع تلك الدول مع شعبنا والشعوب الشقيقة والصديقة’. من جهة ثانية، اصدرت جماعة الاخوان المسلمين السورية بيانا نددت فيه ‘بالتواطؤ الروسي الصيني على دعم مشروع القتل ونظام الاستبداد في سورية’، داعية الى مقاطعة سلع البلدين. وجاء في البيان ‘نذكر كل مواطن عربي انه عندما يمد يده الى اي سلعة روسية او صينية فانه يغمس يده في دماء الشعب السوري’. واضاف البيان ‘لقد قرر الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، ان يجعل من دماء اطفالنا مدادا لدعايته الانتخابية، بينما ارادت حكومة الاستبداد الصيني ان تبعد عن نفسها شبح الربيع العربي الذي تتوجس ان يطرق ابوابها’. كما دعا البيان المعارضة السورية الى ‘التوافق حول بدائلنا الانسانية والسياسية والاستراتيجية لتحقيق تطلعات شعبنا (…) بعدما ثبت بالدليل القاطع ان مفتاح مجلس الامن في جيب النظام’. ومن لندن رأى قيادي في هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة في المهجر أن الفيتو الروسي ـ الصيني كان متوقعاً، واعتبر أن جامعة الدول العربية تسرعت في نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال خلف داهود عضو المكتب التنفيذي للهيئة في مقابلة مع يونايتدبرس انترناشونال ‘نحن في هيئة التنسيق الوطنية وبكل أسف كنا متوقعين الفيتو الروسي ـ الصيني، وأرسلنا خطاباً واضحاً إلى الجامعة العربية عبر وسائل الإعلام وطرق أخرى نبّهنا فيه إلى ضرورة التوجه إلى موسكو قبل الذهاب بالملف إلى نيويورك، لأن هناك آلية دبلوماسية وسياسية لم تُؤخذ بعين الإعتبار من قبل هذه المؤسسة العربية’. واضاف ‘كان من الصواب على الجامعة العربية التريث قليلاً والعمل على إقناع الروس من خلال إرسال وفود عربية رسمية للتأكيد على ضرورة تخليهم عن دعم النظام السوري والوقوف إلى جانب مطالب الشعب وثورته، وتوجه المعارضة أيضاً إلى موسكو لطمأنتها بشأن المحافظة على المصالح الإستراتيجية المشتركة بعد سقوط النظام’. واشار إلى أنه كان للهيئة ‘الدور الأبرز بالضغط على الجامعة العربية لإستصدار قرار يلبي مطالب الشعب السوري وثورته بالإنتقال السلمي إلى نظام ديمقراطي برلماني تعددي مدني، واعربت من قبل عن إرتياحها للتدخل العربي لحل الآزمة في سورية للحؤول دون تدويل الملف وإجازة التدخل العسكري الخارجي’. وقال المعارض السوري ‘ما أحزننا حقيقة وخيّب آمالنا عدم رؤية إدانة واضحة في مجلس الأمن ضد النظام لإستمراره في الجرائم ضد الإنسانية، وشهدنا أنه في السياسات والتوازنات الدولية لا تحرق المراحل وسياسة حصر الطرف لن تأتي بالمأمول، إنما يجب أن تصب جميع الجهود في الضغط على الجهة الداعمة للنظام ليحيد ويتخلى عنه’. ورأى داهود أن هيئة التنسيق الوطنية ‘لن تكون ملزمة بأية تسوية أممية مستقبلية للأزمة السياسية في سورية بعيدة عن مطالب الشعب وثورته بإسقاط النظام بكافة مرتكزاته ورموزه’، محذراً من أن ‘استمرار دعم الروس للنظام وإمداده بالسلاح سيخلق حالة مستعصية جداً وسيأخذ البلاد إلى منحى خطير، ويعطي ترجمة مرادفة لبعض القوى الدولية والإقليمية بإدخال السلاح إلى سورية بكافة الطرق المتاحة لتحقيق نوع من التوازن وهو ما سيؤدي عملياً إلى عسكرة الثورة ودفع الوضع في النهاية باتجاه حرب أهلية لن يسلم منها أحد’. وكشف أن الهيئة ‘علّقت زيارة مرتقبة إلى موسكو بانتظار توضيح السلطات الروسية لغايتها من هذا اللقاء’، وقال ‘نحن في هيئة التنسيق الوطنية على أتم الاستعداد للقاء والتباحث في كيفية نقل السلطة بشكل سلمي لكوننا معارضة سيادية ولا نخضع لضغوطات أحد، وموقفنا واضح ونلتمس الرد الإيجابي من الروس حول سبب الدعوة’. وسُئل عن امكانية توحيد المعارضة السورية بعد استخدام روسيا والصين الفيتو للمرة الثانية خلال الأشهر القليلة الماضية لعرقلة اصدار قرار من مجلس الأمن حول سورية، فأجاب داهود ‘نحن في هيئة التنسيق سعينا منذ البداية إلى وحدة المعارضة من دون إقصاء لأية جهة، والمجال ما زال مفتوحاً أمامنا خصوصاً أن الجامعة العربية دعت إلى هذا الأمر أيضاً وهو دليل على صحة رؤيتنا، وندعو الجميع إلى وجوب التواصل والعمل للوصول إلى المؤتمر السوري المزمع عقده تحت مظلة الجامعة العربية’.