فتح وحماس توقعان في الدوحة على اتفاق يقضي بقيادة الرئيس عباس لحكومة التوافق بعد تدخل قطري

حجم الخط
0

وليد عوض واشرف الهور رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’: وقعت حركتا فتح وحماس على اتفاق رعته قطر يقضي بإسناد منصب رئيس حكومة التوافق المقبلة للرئيس محمود عباس، لإنهاء صفحة الانقسام، بعد تعذر تشكيل هذه الحكومة منذ منتصف العام المنصرم، وعلمت ‘القدس العربي’ ان الاتفاق جاء عقب ‘ضغط قطري’ على الطرفين، تمكنت خلاله من إقناع حركة حماس بتولي أبو مازن لهذا المنصب.

ووقع على اتفاق الدوحة كل من الرئيس عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، اللذين ظهرا على منصة توسطها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، الذي وقع كشاهد على هذا الاتفاق، الذي أنهى خلافا بين فتح وحماس دام عدة أشهر حول شخصية رئيس حكومة التوافق.

ونص اتفاق المصالحة على تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني من كفاءات مستقلة برئاسة الرئيس أبو مازن، على أن تكون مهمتها تسيير الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء بإعمار غزة.

كذلك جرى الاتفاق على عقد اجتماع ثاني للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية يوم 18 من الشهر الجاري في العاصمة المصرية القاهرة، والتأكيد على الاستمرار في خطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وجرى خلال الاتفاق على استمرار عمل لجنة الحريات العامة المكلفة بمعالجة ملفات المعتقلين والمؤسسات وعودة نشطاء فتح إلى غزة، وكذلك حل مشكلة جوازات السفر وحرية العمل، ولجنة المصالحة المجتمعية، والتأكيد على ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ببدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وخلال التوقيع أبلغ الرئيس عباس المجتمعين أنه تم إطلاق سراح 64 معتقلا في إطار الاتفاق على إنهاء ملف المعتقلين السياسيين.

وكانت حركتا فتح وحماس فشلتا أكثر من مرة، منذ أن وقعتا على اتفاق القاهرة لحل الانقسام في مطلع شهر ايار (مايو) من العام الماضي، في الاتفاق على شخصية لرئاسة حكومة التوافق التي نص الاتفاق على تشكيلها من مستقلين، إذ ظل الحوار يصطدم برفض كل حركة للمرشحين المطروحين.

وجاء الاتفاق بعد تدخل وضغط من قطر التي تقيم علاقات جيدة مع حركة حماس، حيث تمكنت بحكم العلاقة إقناع الحركة بقبول الرئيس عباس كرئيس لحكومة التوافق.

وتفيد معلومات حصلت عيها ‘القدس العربي’ من مصادر مطلعة أن الاتفاق نجح بعد تدخل القطريين لدى أبو مازن لاستبدال فياض، برئيس وزراء آخر، وهو أمر دفع بالرئيس عباس لطرح نفسه لتولي المنصب، خلال الاتصالات القطرية التي أجريت معه قبل عقد اللقاء بأيام، خشية من أن تتعرض حكومة التوافق المقبلة لأي حصار دولي.

وتمثلت الخطوة الثانية بقيام القطريين بنقل وجهة نظر الرئيس عباس على عجالة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والضغط باتجاه القبول بالطرح، وهو أمر تحقق في نهاية المطاف، بعد أن رفضت حماس الأمر في مرات عديدة طرح فيها هذا الأمر من قبل، خلال جولات حوار سابقة.

وخلال المداولات التي جرت في الجلسة الأولى والتي حضرها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، تعهد القطريون للرئيس عباس بالعمل مع الدول الغربية والولايات المتحدة خاصة، لضمان عدم تعرض الحكومة التوافقية الجديدة لأي حصار سياسي، ووعدوا بذلك صراحة. وتفيد المعلومات التي توفرت لـ ‘القدس العربي’ من مصادر مطلعة أن الجلسة الثانية من المناقشات بين وفدي فتح وحماس ليل الأحد، والثانية التي جرت صباح أمس برعاية ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد، جرى خلالها التوافق على أسماء الوزراء الذين سيشاركون في الحكومة الجديدة، خاصة الوزراء الذين ستوكل لهم مهام رئاسة الوزارات السيادية.

وبحسب المعلومات فإن أبو مازن سيعطى الحق في اختيار الوزراء السياديين، وهم وزراء الخارجية والمالية والداخلية، على أن يبقى سلام فياض على رأس وزارة المالية كما كان، وهو أمر لن يشكل حرجا للرجل، الذي ظل مثار خلاف خلال الفترة السابقة، حين أصرت حماس على رفضها له ليكون رئيس حكومة التوافق.

وفي الشكل الجديد للحكومة، لن يحسب لفياض على أنه مستوى تمثيله قد خفض، من رئاسة حكومة لوزير، كون أنه سيظل خاضعا لرئاسة أبو مازن، كما كان في الفترة الماضية.

ووفق ما علم فإن إصرار أبو مازن على استمرار فياض لإدارة المال في السلطة الفلسطينية، راجع لخبرة الرجل، ولثقة في إدارته للخزينة، حيث تفيد المعلومات التي أكدها مسؤول فلسطيني كبير لـ ‘القدس العربي’ بأن هناك دولا عربية تمول السلطة غير تلك الغربية طلبت بقاء فياض في منصب وزير المالية.

وأثيرت عدت تساؤلات حول قانونية ودستورية الحكومة الجديدة كون أن من سيرأسها سيكون الرئيس الفلسطيني وقال حسن العوري المستشار القانوني للرئيس عباس في تصريحات إذاعية عقب التوقيع، أنه لن يكون هناك أي مخالفات قانونية، لجمع أبو مازن بين رئاسة السلطة الفلسطينية والحكومة.

وقال ان الرئيس سيكون بمقدوره كونه من يمنح مدة إضافية لرئيس الحكومة إذا ما تعذر عليه تشكيل حكومته وفق القانون خلال ثلاثة أسابيع، أن يمنح نفسه ذات المهلة، وبخصوص اليمين الدستوري، قال العوري ان الرئيس عباس سيتجاوز أي إشكالية من خلال أداء اليمين بمفرده.

وينص القانون الفلسطيني على أن يقسم رئيس الحكومة اليمين بعد نيل حكومته الثقة من المجلس التشريعي أمام الرئيس، ووفق قانونيين فإن باقي أعضاء الحكومة سيقسمون اليمين أمام أبو مازن بصفته رئيساً للسلطة الفلسطينية.

وكشف عزام الأحمد رئيس وفد حركة فتح للمصالحة عن اتفاق مع حركة حماس يقضي بعدم تصدير أي خلاف لوسائل الإعلام، وقال ان هناك ‘من يتربص الشعب الفلسطيني، ويريد أن يفشل الاتفاق’. وقال ‘قد تظهر ثغرة هنا أو هناك، لكننا اتفقنا على أن نظل على اتصال دائم لحل أي خلاف’. وأشار الأحمد إلى أن اتفاق الدوحة لم يحمل أي جديد، سوى الاتفاق على تولي الرئيس عباس منصب رئيس الحكومة التوافقية، لافتا إلى أن كل النقاط الأخرى جرى الاتفاق عليها في القاهرة، مشيراً إلى أن الإجماع على أبو مازن ‘يكرس وحدة الشعب الفلسطيني’. وأشار الأحمد إلى أن الرئيس عباس سيبدأ من اليوم بالاتصال بكل الفصائل، ليكون الاجتماع القادم في القاهرة يوم 18 الجاري، موعداً للإعلان عن الحكومة.

وخلال حفل التوقيع على الاتفاق قال الشيخ حمد بن خليفة ‘ليس أمام الأشقاء الفلسطينيين سوى المضي في تحقيق وحدتهم الوطنية’، لافتا إلى أن الدول العربية ستكون ‘داعمة للفلسطينيين لاستعادة كافة حقوقهم المشروعة.

وقال الرئيس عباس ‘إننا لم نوقع هذا من اجل التوقيع والنشر والإعلام، وإنما وقعناه من أجل التطبيق سواء في ما يتعلق بالانتخابات وبالحكومة وبقضايا المصالحة وبصرف النظر عما يجري حولنا من أمور صعبة’، مؤكدا على أن المصالحة الفلسطينية تعد ‘مصلحة وطنية فلسطينية وعربية’. وأكد مشعل على أن حركتي فتح وحماس جادتان في إتمام المصالحة، وإنهاء صفحة الانقسام، وقال ‘تنفيذ الاتفاق سيسهم في تفرغ الفلسطينيين لمواجهة العدو المحتل’. ورحب الدكتور فياض بالاتفاق، وتمنى التنفيذ السريع له، وتشكيل حكومة برئاسة أبو مازن، وأجراء الانتخابات، لإنهاء الانقسام، وقال ان الاتفاق ‘يمثل حجر الزاوية لاستنهاض طاقات شعبنا من أجل ضمان إنهاء الاحتلال، واستكمال جاهزيتنا الوطنية لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967’. وأعلن إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة مباركته لاتفاق الدوحة، وأكد خلال تواجده في العاصمة البحرينية المنامة، ثاني محطات جولته الخارجية جاهزية حكومته لتنفيذ الاتفاق.

خريشة يطالب المجلس التشريعي بعقد جلسةومن ناحيته طالب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة بعقد جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني لتغيير بعض مواد القانون الاساسي ليسمح لعباس بتولي رئاسة الحكومة المنتظرة، مشيرا الى انه في عام 2003 جرى تغيير القانون لاستحداث منصب رئيس الوزراء مع اعطائه بعض الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس.

واضاف خريشة قائلا لـ’القدس العربي’ ‘حتى لا يحدث تجاوز للقانون الفلسطيني يجب ان يجتمع المجلس التشريعي ليسحب التعديلات التي ادخلت على القانون عام 2003 عندما كان هناك ضغوط اميركية واسرائيلية على الرئيس ياسر عرفات لاستحداث منصب رئيس وزراء’ حيث تم استحداث المنصب واعطائه بعض الصلاحيات التي كان يتمتع بها رئيس السلطة.

واشار خريشة الى ان التوافق على تولي عباس رئاسة الحكومة القادمة هو عودة للوراء وقال ‘ما جرى هو اعادة الامور الى عام 2003 وبداية السلطة عندما كان يتولى الرئيس في حينه رئاسة السلطة ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية وعدد اخر من الوزارات، وبالتالي وفي حينه عندما تم بحث الاصلاح الذي اراده الامريكيون والاسرائيليون والضغوط التي مورست على ياسر عرفات في حينه تم تعديل القانون الاساسي وتم استحداث منصب رئيس وزراء، واعطي رئيس الوزراء بعض الصلاحيات التي كانت للرئيس في حينه، الان ما يجري هو اعادة الامور مرة اخرى للوراء، وبالتالي لا بد من عقد جلسة للتشريعي لالغاء مواد ذلك الاستحداث حتى لا نقع في تجاوز للقانون الاساسي الذي يعتبر بمثابة الدستور الفلسطيني’واشار خريشة الى ان موافقة عباس على تولي رئاسة الحكومة هي تأكيد على موقفه السابق بانه لن يرشح نفسه للانتخابات القادمة، مضيفا ‘وكأنه عباس – يريد ارسال رسالة لفتح بانه لن يترشح للانتخابات القادمة، وذلك وفق ما اكده مرارا وتكرارا، وانه لن يرشح نفسه، وان على فتح ان تبدأ بالبحث عن شخص أخر’ للانتخابات الرئاسية القادمة.

ومن جهته اكد مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني لـ’القدس العربي’ بأن رئيس الحكومة الفلسطينية ‘في العادة علية الاستقالة’ من موقعه اذا ما قرر ترشيح نفسه للانتخابات، وهذا ما ينص عليه القانون الاساسي الفلسطيني الذي يعتبر بمثابة الدستور الفلسطيني.

اهم ما جاء في اعلان الدوحة- التأكيد على الاستمرار في خطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية.- عقد الاجتماع الثاني للجنة تفعيل وتطوير المنظمة بتاريخ 18/2 بالقاهرة.- تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني من كفاءات مستقلة برئاسة الرئيس، مهمتها تسيير الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء بإعمار غزة.- التأكيد على استمرار عمل اللجان: لجنة الحريات العامة المكلفة بمعالجة ملفات المعتقلين والمؤسسات وعودة الكوادر لغزة وجوازات السفر وحرية العمل، ولجنة المصالحة المجتمعية. وفي هذا السياق أبلغ الرئيس المجتمعين أنه تم إطلاق سراح 64 معتقلا في إطار الاتفاق بإطلاق سراح جميع المعتقلين.- التأكيد على ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ببدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

من جانبه اوضح مدير لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية هشام كحيل للاذاعة الفلسطينية الرسمية ‘ان لجنة الانتخابات جاهزة بنسبة 100 بالمئة في الضفة الغربية والقدس الشرقية لاجراء الانتخابات لكنها تحتاج الى فترة زمنية مدتها على الاقل ستة اسابيع لتكون جاهزة لاجراء الانتخابات في قطاع غزة’، مشيرا الى ان لجنة الانتخابات لم تقم بعملها في غزة منذ عام 2007، وقال ‘نحن بحاجة لتاهيل مكاتبنا وطواقمنا من توظيف وتدريب وتاهيل وتحديث سجل الناخبين ونتوقع ان نسجل حوالى ربع مليون ناخب جديد قبل الفترة القانونية للاعلان عن موعد الانتخابات وهو تسعين يوما’. ومن ناحيتها أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ترحيبها ودعمها لتوقيع حركتي فتح وحماس على إعلان ‘الدوحة والاتفاق’ على تشكيل الحكومة برئاسة عباس.

وأكد القيادي في الجبهة جميل المزهر في تصريح صحافي أن نجاح ‘إعلان الدوحة’ مربوط بعمل الحكومة على الأرض واللجان المختصة والمنبثقة عن إتفاق القاهرة وتحقيق تقدم في ملفات الإفراج عن المعتقلين السياسيين وحل أزمة جوازات السفر والحرية الشخصية وفتح المقرات وحرية الصحافة. ومن جهته اكد واصل ابو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان التوافق على عباس لرئاسة الحكومة المرتقبة كان خيارا مناسبا للخروج من عنق الزجاجة على حد قوله، مشيرا الى ان هناك حاجة فلسطينية لاجراء تعديل على القانون الاساسي الفلسطيني يتيح لعباس تولي رئاسة الحكومة، وحتى لا تكون هناك مخالفة واضحة للقانون الاساس الذي يعتبر الدستور للفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية