صحف عبريةعشرات الجنازات الجماعية اجريت امس في حمص في سوريا لقتلى القصف الذي نفذه نظام الاسد ليلة السبت. القصف في حمص تركز اساسا في حي الخالدية ووصف بانه الاكثر وحشية منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا، قبل نحو 11 شهرا. عدد القتلى بلغ حسب التقارير اكثر من 300 وعدد الجرحى فاق 1.600. وقد وقع القصف عشية التصويت على سوريا في مجلس الامن في الامم المتحدة، وبعد بضعة ايام من الذكرى السنوية الثلاثين للمذبحة التي ارتكبها الاسد الاب في حماة. يوم الجمعة مساء بدأ سكان في حي الخالدية، القريب من مركز المدينة، بالتبليغ عن قصف كثيف للمدفعية على المنازل والمساجد في الحي الذي كان تحاصره قوات الجيش السوري. وقد انهار بعض من المباني على السكان وعرض النشطاء افلاما قصيرة بدا فيها القتلى والجرحى ملقى بهم في المساجد. وشهد سكان في الحي على أن القصف بدأ عند الساعة الثامنة مساء. وحسب الشهادات، فقد اصيب 36 مبنى ومنزلا. وروى أحد السكان في الحي لمراسل ‘رويترز’ بانه لم يكن هناك أي اخطار مسبق: ‘كنا نجلس في البيت وفجأة بدأت القذائف تسقط في كل مكان’. نشيط آخر روى بانه لم يكن لدى السكان وسائل دفاع وان قسما كبيرا من الجثث بقيت تحت الانقاض. في مرحلة معينة، ترك سكان الطوابق العليا في المباني السكنية شققهم خوفا من ان يؤدي القصف، الذي وصف بالعشوائي، الى هدم بيوتهم. وروى أحد سكان بان الناس اختبأوا في الظلام دون ماء او طعام، وأن الحواجز ازدادت في الاحياء. ‘بعد هذه الاحداث لا يمكن لاحد في العالم ان يتهمننا باننا نقاتل حتى لو استخدمنا سكاكين المطبخ’، قال لـ ‘نيويورك تايمز’ احد السكان ابن 40، دعا نفسه أبو عمر. طبيب محلي اجرت ‘الجزيرة’ بالانكليزية مقابلة معه دعا العالم الى التدخل ومنع المذبحة. وعلى حد قوله، يوجد نقص خطير في المعدات الطبية، في سيارات الاسعاف وفي الدم: ‘في الحي فتح مستشفيان ميدانيان يمكنهما أن يستوعبا نحو ستين حالة فقط. ليس لدينا الوسائل لاستقبال كمية أكبر من المصابين، ونحن ندعو كل من يسمع ويمكن ان يصل الى المستشفيات بالتبرع بالدم وان يقوم بذلك بسرعة’. في المركز السوري لحقوق الانسان اتهموا النظام بمنع دخول سيارات الاسعاف الى الحي لنقل الجرحى الى مستشفيات اخرى: ‘ما يحصل في حمص هو مذبحة حقيقية’. الناطق بلسان لجان الثورة في سورية، عمر ادلبي، قدر بان عدد القتلى سيرتفع في الايام القريبة القادمة لان بعض الجرحى في حالة خطيرة جدا وليس هناك من يعالجهم. وعلى حد قوله، في حي الخالدية سقط ما لا يقل عن 350 قذيفة وصاروخ، صور نقلت عبر الهواتف النقالة أظهرت السكان يفرون نجاة بارواحهم. بعضهم اختبأ في المساجد اعتقادا بان الجيش لن يضرب المواقع المقدسة. بعض من المساجد تحولت الى عيادات ميدانية وتنقل الاطباء من جريح الى جريح في محاولة لتقديم الاسعافات الاولية لهم. وحسب بيان نشره المجلس الوطني السوري، الذي يضم معظم الجماعات المعارضة، فان قرار قصف حمص، في ظل التشديد على حي الخالدية، اتخذه النظام في أعقاب تقارير عن فارين كثيرين تركوا الجيش النظامي وانضموا الى قوات الجيش الحر، جيش الثوار. وحسب الشهادات، استمر القصف حتى ساعات الصباح المتأخرة ومع حلول الظهيرة بدأ يتضح حجم المصيبة. الكثير من السكان استغلوا المهلة للفرار أو للبحث عن اعزائهم الذين دفنوا تحت الانقاض. وأفادت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ بان الهجوم بدأ بعد أن هاجم فارون من الجيش السوري حاجزين مأهولين بجنود الجيش. وروى أحد النشطاء بان الحديث يدور عن 13 جندي أسير، فيما ذكر نشيط آخر رقم 19. وشهد عضو لجنة الثورة السورية هاني العبدالله في حديث مع مراسل وكالة الانباء الفرنسية بان القصف توقف في الصباح. وقال: ‘استغل الناس فترة الهدوء وخرجوا الى الشوارع، بعضهم يبحث عن اطفاله. وكان هناك من حاول البحث في الحطام بايديهم، إذ لم تتوفر لهم الادوات التي يمكن أن يستعينوا بها’. الصور التي نشرت كانت صورا فظيعة، بدت فيها جثث ممزقة، لنساء وأطفال ايضا. في ساعات المساء عقدت الجنازات. الناطق بلسان لجان الثورة احمد قصير قال ان الصلاة تمت في المساجد والكنائس على روح الضحايا. وفي المجلس الوطني السوري حذروا ايضا من أن الجيش يستعد لهجوم في احياء دمشق وفي بلدة جسر الشاغور في شمالي الدولة. حمص، التي تقع على مقربة من الحدود مع لبنان، هي احد رموز الثورة ضد نظام الاسد. وتعكس المدينة التركيبة السكانية المتنوعة في سوريا. توجد فيها اغلبية سنية، تدعم الانتفاضة، ولكن على الاقل في ثلاثة احياء يسكن علويون اساسا. الانتفاضة في سورية اندلعت قبل نحو 11 شهرا، وحسب التقارير، قتل نحو 7 الاف شخص، وفي مدينة حمص عدد الضحايا هو الاعلى. ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر رسمي نفى بشدة قصف مدينة حمص والتقارير التي خرجت من المدينة. وعلى حد قوله، لم يكن هناك أي نار من جانب الجيش السوري ومن يفرض الرعب على السكان هي قوات الثوار، الذين يريدون ممارسة الضغط على الدول الاعضاء في مجلس الامن، عشية التصويت على القرار لشجب سورية. وبث التلفزيون السوري أمس صورا من داخل مدينة حمص بدت فيها شوارع فارغة دون أي احداث استثنائية. كما علم أن بعض القنوات تستخدم صورا قديمة وصورا ملفقة للتبليغ عن قتل المدنيين. وتتهم الحكومة السورية وسائل الاعلام بنقل اعداد خيالية. وأعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سنا’ بان ‘الحياة في احياء دمشق، في حماة وحمص عادية’. ولم ينجح الصحفيون في الوصول الى حمص ويجدون صعوبة في الاتصال الهاتفي مع سكانها. ‘هذا هجوم لم يكن له مثيل’، يقول محمد صالح، نشيط من المعارضة من حمص، فر مؤخرا الى بلدة اخرى هربا من الصراع المتصاعد في المدينة. ‘من كل النواحي هذه مذبحة’، قال احد سكان خالدية، الذي دعا نفسه ابو جهاد. ‘رأيت جثثا مقطوعة الرأس لنساء وأطفال ملقى بهم على الطرق. هذا فظيع. هذا غير انساني. كل الليل ساعدت الناس في الوصول الى المستشفيات’. ونشر البيت الابيض بعد الاحداث بيانا يتهم سوريا ‘بقتل مئات المواطنين السوريين، بما في ذلك النساء والاطفال’. وشجب الرئيس اوباما ما وصفه بانه ‘هجوم باعث على الصدمة من الحكومة السورية على سكان حمص’ وأعلن بان ليس للرئيس بشار الاسد ‘أي حق في مواصلة قيادة سوريا وان الاسد فقد شرعيته في نظر ابناء شعبه وفي نظر الاسرة الدولية’. وزير الخارجية الفرنسي آلن جوبيه، قال ان ‘المذبحة في حمص هي جريمة ضد الانسانية، والمسؤولون عنها سيحاسبون على أفعالهم’. واندلعت امس احتجاجات في السفارات السورية في ارجاء العالم بما في ذلك في مصر، المانيا، اليونان والكويت. بل ان تونس طردت السفير السوري. وتجمع المتظاهرون حول الممثليات كلما اضيفت انباء عن القتلى في التويتر والفيسبوك. في القاهرة هاجم نحو مائة متظاهر السفارة السورية في الثالثة من فجر السبت، وخلعوا الباب الحديدي، حرقوا بعضا من الطابق الاول وخربوا جزءا كبيرا من مكتب السفير.
هآرتس ـ 6/2/2012