سنذهب إلى الحرية

حجم الخط
0

إيهاب خليفة يموت منا واحد

… يموت منا اثنان؛ سنمر نجمع قطرات الدماء بأهدابنا، وندلف إلى الحرية… يموت ثلاثة نحن بلا حقائب، نغني الأهازيج، و نتوجه كإعصار إلى الحرية… يموت عشرة، نصلب اليأس في الطرقات، ونفتح في الجدر العازلة ممرا نرسل منه أحلامنا إلى الحرية… يموت جيل كامل ذلك لا يساوي الزهرة التي تنبتمن الدم؛ إن شوكها الذي يفقأ التاريخحول وزارة الداخلية يجعل اليد الواهنة كنظرة من يرضع الخواءتجر الأمل خلفها كقاطرة، وتمضي بنا أو بأشلائنا إلى الحرية… يموت منا شارع، سوف نعبر الحياة من كوة لا تكفي لإله، لنبني البيوت التي حصدتها الحرائق، و العصافير التي أحترقت، وظلت عالقة بالهواء، بمجرد أن ندفنها في قلوبنا، سترفرف، وتحط على الأشجار التيفي عيوننا، عندئذ سنكون ذاهبين إلى الحرية… نخسر ميدانا، وتنهض مدن ضد هتافاتنا، وتتخلى عنا أنظمة، ويشوهوننا عبر الـ ‘ توك شو’تلك إذن المصابيح الكابية التي بدونها، لا يمكن الوصول إلى الحرية… نصنع – بعد الخيام التي أحرقت، خياما من الجلد، وأوتادا من العظم، وأربطة من الصوت المبحوح، يكون مصيرنا العراء، و مستقبلنا يتدلى متشبثا بآخر يابسة في المجرة، وأحلامنا بين مدرعة من هنا وبلطجية من هناك، هذا هو الشيء الذي يجعلنا لا ننكسر، و يمنحنا كلمة المرور إلى الحرية… نمشى على الدم، نتحطم كالزجاج المتشظي، نتناطح كاحتراق الغابات، هذه هي طبيعة أحوال السائرين إلى الحرية… معنا كل شيء الإبر لخياطة الذاكرة، الضمادات لمواساة العصافير، الأكفان مضت قبلنا، وسبقتنا إلى الحرية… نتخندق في الميادين الغائمة، نرتوي من العرق المملح، و نحيا على كسرة خبز، ومصباح ضيق.

نشدو وشفاهنا مكسورةكفازة أثرية تنكفئ على درج وحيد: ‘ يموت منا واحد سنذهب إلى الحرية… يموت منا اثنان سنذهب بأقدامنا المبتورة، بما يشبه الخطوات المبحوحة، إلى الحرية… ‘

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية