سورية افغانستان جديدة.. مال خليجي لحماية مصالح الدول الكبرى

حجم الخط
0

بعد الفيتو الاهتمام يتركز على المناطق الامنة وتسليح جيش ‘الفيسبوك’ السوري وتوحيد المعارضةلندن ـ ‘القدس العربي’: لا تدخل، ولا تسليح للمعارضة، هذه الاستراتيجية المعلنة من الدول الغربية تجاه الصراع في سورية، والسؤال هو ماذا نفعل بالاسد وكيف نجبره على التنحي عن السلطة، خاصة ان المبادرة الروسية وزيارة سيرغي لافروف لدمشق يوم الثلاثاء لم تقدم جديدا للدول المتحالفة ضد النظام السوري.

وعلى الرغم من ان المعارضة السورية لا زالت تطالب بتدخل عسكري ومعابر آمنة الا انه مستبعد امريكيا واوروبيا؟ وبحسب المسؤولين الاوروبيين فان الدولة الوحيدة المؤهلة للقيام بهذا الدور هي تركيا. لكن البعض يرى ان الخلاف بين الحكومة والعسكر قد يعرقل اي توجه في هذا السياق.

وهناك مبادرات جديدة على الرغم من ذلك من الجانب التركي كما تحدث رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان امام البرلمان. ويقول المعلقون ان تركيا تشكل فريقا قويا للعمل بشكل مشترك مع الولايات المتحدة لمواجهة الاسد. ويبدو ان هناك تحركا في هذا الاتجاه بعد ان اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن مجموعة اصدقاء سورية في ضوء الفيتو الروسي والصيني.

ويقرأ في سحب الجامعة العربية بعثة المراقبين من سورية وقرار دول الخليج سحب سفرائها وطرد سفراء سورية على انه تحرك دبلوماسي لنزع الشرعية عن الاسد وتشجيع دول اخرى للقيام بنفس ما قامت به هذه الدول، كما ان استمرار الحديث عن عملية ابادة يقوم بها الجيش السوري في مدينة حمص معقل المقاومة محاولة لجلب منظمات حقوق الانسان والمحكمة الدولية لجرائم الحرب. ومن هنا فان النشاطات الدبلوماسية الآن تتركز على توحيد المعارضة والبحث في وسائل لدعم المقاومة المسلحة.

الناتو عبر تركيا وفي هذا الاتجاه قالت ‘ديلي تلغراف’ ان واشنطن تناقش مع تركيا فكرة انشاء ممر آمن ومنطقة حظر جوي في شمال غرب سورية. ونقل عن دبلوماسي تركي سابق، سنان اولغين قوله ان تركيا ستلعب الآن دورا قويا، مشيرا ان العملية ستكون عملية ناتو ولكن بمباركة عربية كما حدث في ليبيا. واضاف. وقال سنان ان العلاقة بين تركيا وسورية وصلت نقطة اللاعودة وانها حرقت كل الجسور، مضيفا انه كلما ظل الاسد في السلطة كلما زاد الوضع سوءا، وتابع ان تركيا واضحة الآن في موقفها من تغيير النظام. وبنفس السياق نقلت ‘الغارديان’ عن محلل في قطر قوله ان القطريين يدعمون تدخلا عسكريا محدودا، حيث قال انه بعد الفيتو فان الحديث الآن يتركز حول المناطق الامنة او المحاور المعزولة، مشيرا الى ان القطريين لا يريدون ان يقود الاتحاد الاوروبي وامريكا العملية. ويعتقد محلل اخر ان اي عملية تركية وغير تركية ضد سورية ستكون صعبة لان النظام لديه دفاعات جوية قوية، مع ان دخول الناتو سيعزز موقف المقاومة.

غض الطرفوستجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لغض النظر عن عمليات تسليح المعارضة من دول الخليج تماما كما حدث في السيناريو الليبي. ولكن هذا الموقف المعلن لا يخفي ان واشنطن لا تقوم بتحضيرات، فمجلس الامن القومي ينتظر نتائج تحقيق وجمع حقائق من اجل التحضير لعمليات سرية تكون جاهزة في حالة اصدار امر بتنفيذها. وفي الوقت الحالي تفضل امريكا التركيز على الخيار الدبلوماسي وتقوية مجموعة الاتصال للعمل مع المعارضة كي تتم الاطاحة بنظام الاسد مع التأكيد على ان ايامه باتت معدودة.

وقد تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها لتغيير موقفهم مع استمرار العنف والقتل اليومي، خاصة ان المسؤولين الاوروبيين يرون ان الاثر الدبلوماسي على النظام سيكون محدودا مثل محدودية العقوبات الاقتصادية التي استطاعت سورية تجاوزها من خلال الدعم الايراني والعراقي واللبناني. فسورية على الرغم من العزلة الدولية والعربية لا تزال تحظى بدعم اصدقائها من الشيعة والروس والصينيين. افغانستان جديدةوحتى الآن يحذر الكثيرون من مخاطر التدخل العسكري الذي سيعقد الازمة ويطيل امدها ويزيد من دمويتها حيث سيتخذ النظام من تسليح المعارضة ووقوف الدول المتحالفة مع طرف واحد ذريعة لمواصلة القمع واجتياح المدن على غرار ما يقوم في حمص. كما ويحذرون من الحرب الاهلية التي ستتخذ طابعا طائفيا دمويا اذا اخذنا بالاعتبار ان قادة الجيش وضباطه الكبار هم من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها بشار الاسد. ومن المخاطر الاخرى التي يحذر منها محللون بريطانيون وامريكيون هي العامل الاسلامي حيث قد يؤدي تسليح المعارضة لبروز الاسلاميين مما سيثير مخاوف الاقليات الاخرى.

ويعتقد المحللون ان ما سيجري في سورية هي حرب طويلة تقوم بها المعارضة السورية وبالوكالة عن السعودية ودول الخليج الاخرى وبين ايران المتحالفة مع النظام السوري، وهذه حرب تذكر بالمشهد الافغاني حيث لعب المال السعودي في دعم الجماعات الافغانية التي كانت تقاتل ضد الاحتلال الروسي في الثمانينات من القرن الماضي. اي حرب باردة بين الدول الكبرى روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفاؤها من جهة اخرى.

ويعتقد محللون ان الصراع في سورية ذو ثلاثة ابعاد، محلي واقليمي ودولي. وقد تضطر الدول الغربية الى التدخل في مرحلة كما تحدث لورد اوين، المفاوض البريطاني اثناء حرب البوسنة عام 1995 كما ان المتحدث باسم البيت الابيض جي كيري لم يستبعد الخيار مع انه اكد ان امريكا لم تفكر بعد في هذا الخيار. وفي امريكا فان اصواتا من داخل الكونغرس مثل السناتور جون ماكين مرشح الانتخابات الرئاسية السابق تدعو للتفكير في الخيار العسكري. ويعبر ماكين عن دعاة الخيار العسكري الذين يرون ان نجاح النظام السوري بسحق المعارضة سينهي كل الانجازات التي حققتها المعارضة على الارض مما سيؤثر سلبا على المصالح الامريكية في المنطقة وتقوية ايران وحلفها.

ونقلت صحيفة ‘غارديان’ عن روبرت بايير عميل المخابرات الامريكية (سي اي ايه) السابق قوله ان الادارة الامريكية ليس لديها فكرة عما ستفعله وانها لا تريد ان تكون وراء حرب تطهير طائفية سيكون لها دوي في لبنان. ومن الخيارات الاخرى التي تحدثت عنها واشنطن وهي المساعدة الانسانية التي قد تكون مدخلا غير مباشر لمساعدة المعارضة اي توفير المساعدات الطبية واجهزة الاتصال، في وقت تقوم فيه دول الخليج خاصة قطر بتسليح المقاومة بشكل سري كما حدث في ليبيا. مع ان تقارير بريطانية تحدثت في الاسبوع الماضي عن دعم سعودي وقطري للمعارضة. ومن الخيارات المطروحة لدعم المقاومة هي مشاركة اثرياء الخليج بالتبرع ودعم جهود المقاومة خاصة انهم كانوا عاملا مهما في دعم المقاومة الافغانية ضد الروس وتمويل نشاطات الجهاديين العرب في تلك الفترة.

الاردنوفي هذا السياق اشار محللون الى دور ممكن للاردن الذي قالت ‘الغارديان’ انه يملك استخبارات قوية يراقب الوضع وتطوره في سورية من خلال القبائل المتمركزة على الحدود، وقد يقوم بتدريب وتزويد المعارضة بالسلاح، هذا على شرط ان تم دعمها من دول خليجية ثرية. ومثل امريكا فان بريطانيا تعتقد ان الدول العربية يجب ان تقود وتقوم باتخاذ كافة السبل الضرورية لحل هذه المشكلة الخطيرة التي تدور منذ عام تقريبا. ولكن المسؤولين استبعدوا مطلقا الدعم العسكري للمقاومة مع ان الوزير في وزارة الخارجية قال لتلفزيون سكاي ان الدعم قد يقتصر على توفير النصيحة في مجال التدريب والاتصالات. واضاف ان الفيتو الروسي – الصيني يجعل من التدخل العسكري امرا مستحيلا، قال ان التدخل العسكري سهل لكنه يحتاج الى الامم المتحدة حتى يكون قانونيا. فيما اعترف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امام البرلمان من ان بريطانيا تقدم للمعارضة مساعدات من ناحية تدريب العناصر المدنية منهم على توثيق واعداد تقارير حول انتهاكات حقوق الانسان وكذا ما اسماه ‘اتصالات استراتيجية’، كما عين مسؤولا بمستوى السفير، فرانسيس غاي، للتنسيق مع المعارضة السورية، واكد على ان بريطانيا ستكون قوة محركة في مجموعة اصدقاء سورية والموقف الرسمي يتناقض مع الدعوات التي تبثها صحف لاستخدام خيار القوة لاجبار الاسد على الخروج، فقد قال اليكس سيبلويس في ‘ديلي تلغراف’ ان لا زعيم يقتل شعبه يمكنه البقاء، وان هناك اجماعا على ان الاسد راحل لا محالة لكن كيف نتخلص منه.

وتساءل الكاتب عن سبب حشد دول الناتو تحالفا ضد النظام الليبي السابق ولم يقم بحشد في حالة سورية واستخدام القوة؟ ويناقش الكاتب انه في الوقت الذي استخدم فيه خيار التدخل الانساني في عدد من الدول فانه استبعد في حالة سورية نظرا لخطورته وصعوبة تطبيقه، فالجيش السوري قوي وعلاقة سورية مع ايران اضافة الى دعم الطائفة العلوية. ويشير الكاتب الى ان العامل الطائفي هو من اخطر العوامل حيث ينقل عن باحث في مركز هنري جاكسون ان العلويين والسنة يكرهون بعضهم اكثر من كراهيتهم النظام. ومما يعقد الوضع ان المعارضة منقسمة على نفسها المكونة من عناصر اسلامية واشتراكية وعلمانية تكافح للحصول على شرعية في الميدان والقوى العاملة فيه. وعسكريا فان ما يدعيه جيش سورية الحر من ان عدده 30 الفا من المنشقين والمتطوعين ما هو الا فرق مستقلة تعمل كل واحدة بدون التنسيق مع الفرق الاخرى. ونقل عن الباحث نفسه مايكل وايس ان البعض يقول مازحا انه يجب تسميته باسم ‘جيش الفيسبوك السوري’ لان كل ما يقوم به هو وضع الفيديو على الانترنت واصدار البيانات. وقال الكاتب ان مالكوم ريفكيند، وزير الخارجية السابق هو اول من دعا الى مد الدعم للمعارضة لدعم لوجيستي وتوفير اجهزة اتصالات. ويرى آخرون ان جيش سورية الحر على الرغم من تشتته الا انه سيحصل على دعم عسكري خاصة ان الاصوات التي تدعو للخيار العسكري في تزايد وان اعداد المؤيدين له تزيد يوما عن يوم، ومشكلة الجيش انه يريد الحصول على معدات ثقيلة وهذه المعدات تباع في السوق السوداء وتهرب من ليبيا. ولكن بايير يقول ان جيش سورية الحر يجد صعوبة في تهريب الاسلحة لداخل سورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية