23 مبنى على الاقل دمرت بالكامل في قصف استهدف منطقة بابا عمرو منذ الفجر.. وروسيا تواصل دعمها للاسد عمان ـ بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قال ناشطون من المعارضة السورية إن القوات الحكومة السورية شنت حملة عنيفة في عمق مدينة حمص المضطربة وسط البلاد ما أودى بحياة 100 شخص على الاقل من بينهم 18 رضيعا. وقال عمر حمصي الناشط المقيم في حمص لوكالة الانباء الالمانية عبر هاتف متصل بالاقمار الصناعية إن عدد القتلى من المحتمل جدا أن يزيد مضيفا أنهم لم يتمكنوا من تحديد عدد الضحايا بسبب كثافة القصف والنيران التي يطلقها القناصة. وأضاف إنها حرب حقيقية فقد قطعت جميع الخطوط الهاتفية ويموت الناس متأثرين بجراحهم داخل منازلهم والوضع كارثي بينما كان صوت القصف يدوي في الخلفية. وتابع أن 23 مبنى على الاقل دمرت بالكامل في قصف مستمر استهدف منطقة بابا عمرو في حمص منذ الفجر. وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان إنه من بين القتلى ثلاث أسر بأكملها. وذكر نشطاء أنه من بين الضحايا أيضا 18 من الاطفال المبتسرين توفوا في مستشفى بسبب انقطاع التيار الكهربائي في حمص. وناشد الناشط حمصي اللجنة الدولية للصليب الاحمر المساعدة في إنقاذ المصابين بالمحافظة. وقال صالح دباكا ا لمتحدث باسم اللجنة في دمشق للوكالة عبر اتصال هاتفي إن اللجنة تنسق مع الهلال الاحمر السوري بشأن إرسال مزيد من الامدادت الطبية إلى حمص. وعلى صعيد آخر هاجمت قوات عسكرية سورية الاربعاء مناطق في محافظة درعا المنشقة في جنوب البلاد وفقا لما ذكرته إحدى منظمات المعارضة. وذكرت وكالة الانباء السورية ‘سانا’ أن ‘مجموعات إرهابية مسلحة استهدفت مصفاة حمص بعدد من قذائف الهاون ما أدى إلى اشتعال النيران في خزاني وقود وتمكنت وحدات الإطفاء من السيطرة على الحريق’. واكد الناشط عمر شاكر في اتصال عبر سكايب مع وكالة فرانس برس من حي بابا عمرو ان ‘القصف المركز والعنيف بدأ مساء، بعدما كان متقطعا في الليل’. واضاف ‘ان البنية التحتية لبابا عمرو اصبحت مدمرة بالكامل اذ جرى استهداف خزانات المياه واعمدة الكهرباء (…) كما تضرر 40 بالمئة من منازل الحي نتيجة القصف فيما دمرت بعض الاماكن كليا’. وقال شاكر ان ‘الوضع الانساني والطبي سيء للغاية. اننا نحاول اقامة مشفى ميداني ولكننا نفتقر الى الامدادات الطبية والغذائية’. وبث ناشطون مشاهد مباشرة على الانترنت من مدينة حمص صباح الاربعاء تظهر تعرض المدينة للقصف، فيما سمعت اصوات تكبير من المآذن. وقال شاكر ‘من الواضح ان الهدف من الهجوم تمهيد الطريق لهجوم بري على معاقل المحتجين في المدينة’ التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة. واشار الناشط الى ان قوات النظام ‘تحاول الاقتحام وقد اقتربت من حي الانشاءات واحتلت مشفى الحكمة’. ووزعت لجان التنسيق المحلية شريط فيديو لا يمكن التأكد من صحته قالت انه لحي الانشاءات، تظهر فيه دبابة تتقدم في شارع فارغ مليء بالحجارة والحطام، وسط سماع اصوات قصف. ويؤكد ناشطون ومسؤولون في الجيش السوري الحر ان القوات السورية لم تعد تسيطر بشكل كامل على اجزاء واسعة من مدينة حمص، وهي اجمالا الاحياء التي يتركز فيها نشاط الجيش الحر والمعارضون، الا ان ذلك لا يعني ان هذه المناطق تحت السيطرة الكاملة للجيش الحر الذي ينقصه العتاد والسلاح الثقيل. الا ان ناشطين يؤكدون ان الجيش السوري يكثف عمليات القصف لانه يخشى حرب شوارع في حال دخوله احياء حمص المنتفضة، علما انه موجود في اماكن اخرى من المدينة. وافاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاربعاء وقوع ما لا يقل عن ستين قتيلا في القصف واطلاق النار الذي تتعرض له احياء عدة في حمص منذ صباح الاربعاء. واشار الى ان ‘العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الانقاض’. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان عشرين شخصا من ثلاث عائلات، بينهم اطفال، قتلوا في منازلهم ليلا في المدينة. واوضح المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله في اتصال مع فرانس برس من مدينة حمص ان الاشخاص ينتمون الى عائلات غنطاوي وتركاوي وزامل. وقال انهم ‘ذبحوا بالسكاكين وطعنوا بأدوات حادة على ايدي عناصر الامن والشبيحة الذين اقتحموا منازلهم في حي السبيل’. ولا يتسنى لفرانس برس التأكد من دقة هذه المعلومات اذ تشدد السلطات السورية رقابتها على دخول الصحافيين الاجانب الى الاراضي السورية. وقال العبد الله ‘هناك احياء لا نتمكن من الدخول اليها بسبب النيران’، فيما ‘وسائل الاتصالات مقطوعة عنها’. واضاف ‘القصف ما زال مستمرا (…) ونسمع اصواتا مرعبة في كل ارجاء حمص’. كما ذكر ان النزوح من حي الى اخر غير ممكن بسبب نيران القناصة و’عدم وجود مناطق آمنة خارج الاحياء المستهدفة’، متخوفا من ‘حدوث مجازر جديدة’. واكد العبد الله ان دبابات القوات السورية ‘قامت بسحق السيارات ونهب المحال التجارية’ في الامكنة التي اقتحمتها. و’في المنازل التي دخلت اليها، تم تحطيم اجهزة كومبيوتر وتلفزيون’. في هذا الوقت، تتوالى نداءات الاستغاثة عبر القنوات الفضائية ووسائل الاعلام، لادخال مواد طبية واطباء الى حمص. واكد الطبيب علي الحزوري (27 عاما) وجود 500 جريح بعضهم في حالة حرجة في بابا عمرو نصفهم من النساء والاطفال. وكان الحزوري يشرف على مشفى ميداني اغلق بعد تعرضه للقصف. وتابع الحزوري ‘ان الجرحى موجودون في منازل، لان المشفى الميداني في بابا عمرو تعرض للقصف ولم يعد صالحا’، مضيفا ‘اننا نعالجهم باستخدام وسائل طبية بسيطة جدا’. كما اشار الى اصابة عدد من الاطباء والممرضين في القصف على المشفى، ‘بعضهم في حالة حرجة، واحد المسعفين من الهلال الاحمر بترت ساقاه’. وناشد الطبيب ‘دخول الهلال الاحمر واجلاء الجرحى وتامين الطعام للمدنيين’. وقال العبد الله ان ‘المدنيين يفتقرون الى امكانات الصمود، وهم بحاجة الى كل شيء’. الى ذلك ذكر التلفزيون السوري الرسمي الاربعاء ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ قامت بتفجير سيارة في حمص، ما اسفر عن مقتل وجرح عدد من المدنيين وعناصر من القوى الامنية.
وذكر التلفزيون في شريط اخباري عاجل ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة فجرت سيارة مفخخة في حي البياضة في حمص (وسط) ما اسفر عن سقوط شهداء من المدنيين وقوات حفظ النظام واصابة اخرين بجروح’. وكان التلفزيون افاد في وقت سابق ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة تستهدف’مصفاة’حمص’بعدد’من قذائف الهاون ما’أدى’الى’اشتعال’النيران’في خزاني وقود’. واعلن في وقت لاحق اخماد الحريق. وقال الناشط محمد الحسن عبر هاتف يعمل من خلال الأقمار الصناعية من حمص ‘عادت الكهرباء لفترة وتمكنا من الاتصال بالأحياء المختلفة لأن النشطاء هناك تمكنوا من إعادة شحن هواتفهم. احصينا 47 قتيلا منذ منتصف الليل’. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الدول التي لها نفوذ لدى المعارضة السورية عليها أن تضغط عليها لإجراء حوار مع الأسد وهي تصريحات اوضحت أن موسكو ليس لديها النية للتخلي عن حليفها القديم.
وكان لافروف يتحدث في موسكو بعد يوم من لقائه الأسد في دمشق حيث قال إن البلدين يريدان إحياء مهمة بعثة المراقبين العرب التي تم تعليقها بسبب العنف.
ورفضت شخصيات سورية معارضة قالت إن لافروف لم يقدم مبادرة جديدة وعود الأسد بالإصلاح ووصفتها بأنها محض هراء في الوقت الذي تقتل فيه قواته المدنيين وطالبوه بالتنحي.
ورفض وليد البني وهو عضو رفيع في المجلس الوطني السوري المعارض اقتراح لافروف بإجراء حوار.
وقال رئيس لجنة السياسة الخارجية للمجلس الوطني السوري لرويترز إن المبادرة العربية واضحة وإن على الأسد التنحي وحينها سيكون السوريون مستعدين للجلوس إلى مائدة مفاوضات مع أي شخص يخلفه لبحث التحول الديمقراطي.
وتسعى دول غربية وعربية تشعر بالإحباط من الفيتو الروسي الصيني ضد مسودة القرار التي عرضت على مجلس الأمن إلى عزل الأسد وتعزيز المعارضة لحكمه القائم من 11 عاما.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أفراد ميليشيا الشبيحة قتلوا بالرصاص 20 مدنيا على الأقل في حمص عندما اقتحموا منازلهم على مشارف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة الليلة قبل الماضية.
وقال المعارض بالمنفى رامي عبد الرحمن رئيس المرصد الذي يوجد مقره في بريطانيا متحدثا لرويترز ان ميليشيا الشبيحة اقتحمت ثلاثة منازل اثناء الليل وذبحت عائلة تضم خمسة افراد هم الاب والزوجة واطفالهما الثلاثة وعائلة من سبعة افراد في منزل اخر وثمانية افراد في منزل ثالث.
وقال الحسن الناشط من حمص إن القصف زادت حدته في الصباح الباكر مستهدفا بابا عمرو والبياضة والخالدية ووادي العرب والتي تسكنها أغلبية من السنة تعارض الأسد.
وأضاف ‘انحسرت قذائف المورتر والدبابات.. لكن نيران الرشاشات الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات ما زالت قوية… الدبابات في الشوارع الرئيسية في المدينة وهي تقترب فيما يبدو من التوغل في المناطق السكنية’. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ هاجمت حواجز تفتيش للشرطة على الطرق في حمص وأطلقت قذائف الهاون على المدينة وان ثلاثة منها سقطت على مصفاة نفط حمص وهي احدى مصفاتين في البلاد. ولم تذكر تفاصيل عن أي اضرار.
وقالت الوكالة إنه أقيمت الثلاثاء جنازات 30 من أفراد قوات الأمن.
ويصد منشقون عن الجيش ومسلحون هجمات قوات الأسد في الاحتجاجات التي بدأت سلمية بصورة كبيرة.
وقالت كاترين التلي وهي عضو رفيع في المجلس الوطني السوري إن الأسد يرى العالم المتحضر ينقلب عليه وهو يعتقد أنه سيفوز إذا استخدم قوة أكثر وحشية قبل أن يتخذ العالم إجراء ما.
وزاد الهجوم على حمص من الضغط الغربي والإقليمي على الأسد. واستدعت الدول الست في مجلس التعاون الخليجي سفراءها من دمشق أمس الاول كما طردوا سفراء سورية من عواصمها.
واستدعى وزير الخارجية الاسترالي كيفين رود القائم بالأعمال السوري جودت علي اليوم وقال له إن الوقت قد حان كي يتوصل الأسد إلى ‘خطة خروج قبل المزيد من التدهور في الوضع السوري وفقد المزيد من الأرواح’. وقال محللون إن الفيتو الذي استخدمته روسيا ضد قرار مجلس الأمن حول سورية يتجاوز مجرد حماية حليف ومشتر للأسلحة. ويرون أنه يظهر إصرار موسكو على القضاء على ما تعتبره حملة غربية لاستغلال الأمم المتحدة للإطاحة بحكومات غير صديقة.
والأمر ذاته ينطبق على الصين التي حذت حذو روسيا وانضمت إلى موسكو في نقض مسودة القرار الأوروبي العربي الذي كان من شأنه تأييد خطة للجامعة العربية يسلم بموجبها الأسد سلطاته إلى نائبه استعدادا لانتخابات حرة.
وقال ديفيد بوسكو من الجامعة الأمريكية في واشنطن ‘هناك كل اشكال المصالح السياسية في هذا الأمر لكن هناك أيضا خلافا أساسيا حول تدخل المجتمع الدولي في صراعات داخلية ضد إرادة الحكومة’.