حق الاختلاف .. اختبار لجنة المتابعة العربية

حجم الخط
0

د. أحمد رفيق عوض اجتماعات عمان الاستكشافية فشلت، والولايات المتحدة تستعد للانتخابات، وأعيد انتخاب نتنياهو رئيساً لليكود، والاتحاد الاوروبي يقوم بمحاولات ترضية للفلسطينيين، والتسوية السلمية تصطدم بحائط اصم ومن المتوقع ان تدخل القضية الفلسطينية في بيات شتوي لا يعلم مداه الا الله، وفي هذه الاجواء تجتمع لجنة المتابعة العربية لتقييم الوضع في فلسطين في محاولة للرد والمواجهة. وبهذا الصدد نقول باختصار وبدقة وبكامل الوضوح اننا نريد من لجنة المتابعة العربية التي ستعقد اجتماعها في الايام القريبة ما يلي:

أولاً: ان لا تتصرف اللجنة وكأنها طرف وسيط بيننا وبين الاحتلال الاسرائيلي، أو بيننا وبين الاطراف الدولية الاخرى، فلجنة المتابعة ليست وسيطاً وانما شريك كامل الشراكة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فالاحتلال الاسرائيلي سبب رئيس في مشاكل المنطقة، وهو يهدد الاستقرار والتنمية والوحدة والتقدم واقامة علاقات طبيعية مع العالم. لا نريد ولا نتوقع ان تقوم لجنة المتابعة بدور ساعي البريد ولا الحافظة الاقتصادية ولا شبكة الامان، بقدر ما نريد موقفاً نابعاً من المصالح الحقيقية للأمن العربي والاقتصاد العربي والمبادئ التي تحكم كل شعوب المنطقة.

ثانياً: أن تعمل اللجنة على تخفيف الضغط على الجانب الفلسطيني من جانب الاطراف الدولية، بمعنى ان تغير اللجنة المعادلة التي سادت لفترات طويلة جداً من الزمن، إذ استمرأت الاطراف الدولية الضغط على الطرف الفلسطيني، ودأبت على اعطاء الدواء للطرف الصحيح وليس المريض، ما نريده من اللجنة العربية أن تعمل على اقامة توازن في الضغط على الطرفين ايضاً، فليس من المعقول ان يدفع الفلسطينيون ثمن جولات الانتخابات الامريكية والاسرائيلية، وثمن المحاور في المنطقة، وثمن الهزائم وثمن الانتصارات. ان العمل على تخفيف الضغط عن الفلسطينين يعني باختصار ان يستعمل الاشقاء العرب وزنهم النوعي، من خلال ثوراتهم وثرائهم وتراثهم وجغرافيتهم وديموغرافيتهم وما يشكلون من اضافة روحية وفكرية واقتصادية الى العالم.

ثالثاً: ان تعيد اللجنة العربية النظر في السياسات السابقة التي اتبعتها في التعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ذلك ان انظمة كثيرة عربية تغيرت او في طريقها الى التغير او انها تعلمت الدرس والتقطت الخيط، بمعنى آخر، فإن العالم العربي يتغير، بحيث انه يميل الى ان يكون اكثر تعبيراً عن الجماهير وعن مصالحها. ان هذا التغير يفرض بالضرورة تغير النظرة الى اسرائيل وطرق التعامل معها، وبالتالي، فإن كل ما طرح على الطاولة من قبل يجب ان يعاد النظر فيه، باعتباره من مخلفات العالم القديم، وهنا، اقصد ان لا يستثنى من ذلك اية اتفاقات. ان اعادة النظر في كل السياسات السابقة ضرورة تستوجبها الظروف الحالية.

رابعاً: تقديم الدعم الدبلوماسي والمالي للفلسطيني ليشكل بديلاً عن اية عقوبات قد تمارس او تفرض علينا من قبل اسرائيل أو الدول المانحة، أو ان لا تربط اللجنة العربية تلك المساعدات أو الهبات أو المنح بتقدم العملية السلمية- كما يفعل المانحون الغربيون- ما نطلبه هنا هو أن تقوم اللجنة العربية بتوفير كل عناصر الصمود امام الضغوط التي ستمارس بالتأكيد علينا في حالة تغير العلاقة مع اسرائيل. وهذا يعني ان تفك اللجنة العربية كل تلك الاعتبارات التي درجت على الأخذ بها في التعامل مع الشأن الفلسطيني من اية اعتداءات أو ضغوطات أو تهديدات.

خامساً: ان تقدم اللجنة خريطة طريق للحل تتألف من مواعيد وجداول وازمة وسقوف، وأن تشتمل هذه الخريطة على آليات عمل بديلة وآليات عقابية وبدائل عمل واضحة في حالة الفشل أو الرفض، فقد امتلأت السماء الفلسطينية وحتى سماء المنطقة بالمبادرات والافكار والحلول والخرائط التي تفتقر الى الاسنان والاظافر، وتحول الجميع الى مفكرين ومنظرين دون أن يوقف ذلك المستوطنات من التكاثر أو الاحتلال من التعمق أو الاسرائيلين من الصمم والعمى. قد يقول قائل ان ما نطلبه يشكل ترفاً باذخا لا يمكن الحصول عليه ولا حتى في المنام، ونرد بالقول ان ما يغرينا بهذه المطالب هو تغير الاحوال، وانتقال الجامعة العربية من مجرد منظمة اقليمية شكلية الى منظمة اقليمية تلعب ادواراً دولية، وهي وان كانت تمارس أدواراً غير تقليدية وتمارس دبلوماسية لم تكن معتادة عليها أو حتى تفكر بها، فإن من حقنا على هذه الجامعة ان تعرف ان الشعب الفلسطيني- هو ايضاً- بدون حريات وانه يتعرض لأبشع انواع الظلم، وانه منذ اكثر من ستين عاماً وهو لا يحيا كما يحيا بقية الناس في هذا الكون، ومن حقنا على جامعتنا ان نسأل لماذا يفرق مجلس الامن بين مبادراتها، فيرفض مبادرة ويقبل اخرى.’ كاتب واكاديمي فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية