توتر العلاقات مع امريكا.. اتهامات للإخوان بالتخطيط لاختراق أمن الدولة والمخابرات العامة

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: امتلأت صحف امس بالكثير من الأخبار والموضوعات مثل المؤتمر الصحافي الذي عقده قاضيا التحقيق في قضية بعض منظمات المجتمع المدني الأمريكية والألمانية والمحالين فيها الى محكمة الجنايات والأزمة العنيفة التي سببتها مع أمريكا والاتحاد الأوروبي والتهديدات بوقف المعونة المقدمة إلى مصر، وحولها البعض الى معركة حول الدفاع عن سيادة مصر وكرامتها ضد محاولات التدخل الأمريكي، ، بينما اعتبر آخرون أن القضية مفتعلة وستؤدي الى آثار سلبية على مصر، وأشارت الصحف الى إعلان مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع موقف الجماعة من المرشح الذي ستؤيده في انتخابات رئاسة الجمهورية وقال فيها انه سيتحدد بعد غلق باب التقدم للترشح، لكنه أعاد التأكيد على ما سبق وأعلنه هو وآخرون من أن الجماعة لن تقدم مرشحا ولن تؤيد أي مرشح إسلامي، كما لا تزال الخلافات قائمة حول دعوة بعض الجماعات الى إضراب عام يوم السبت، واتهامات لجماعة السادس من أبريل بالخيانة وهو ما أوحى لزميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات بفكرة حولها إلى رسم في جريدة ‘الفجر’ الاسبوعية المستقلة التي يرأس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة، وكانت عن اثنين وأمامهما لاب توب وأحدهما يقول للآخر: كل ما باشوف المجلس العسكري بيخون شباب 6 أبريل بافتكر كدبة أبريل علطول.

وأشارت صحيفة ‘الأخبار’ إلى مشاجرة بين خمسة وعشرين ضابط جيش وأمن مول سيتي ستار في حي مدينة نصر تم فيها إطلاق رصاص في الهواء وحضور الشرطة العسكرية والقبض على ضابطين. اتهام السعودية والخليج بالضغط على مصر لمصلحة امريكا أخطر ما في صحف امس، كان ثلاثة هي تصريحات رئيس الوزراء في المؤتمر الصحافي وبيان المجلس العسكري على موقعه الالكتروني، واتهما فيه السعودية ودول الخليج بالمشاركة مع أمريكا بالضغط على مصر. بيان المجلس جاء فيه – نقلا عن زميلنا بـ’المساء’، عبدالستار حامد: ‘مجموعة الثماني الكبرى وعدت بمساعدات مالية تصل إلى خمسة وثلاثين مليار دولار لثورات الربيع العربي، وتعدى الأمر ذلك إلى الدول العربية الشقيقة التي وعدت بالدعم المالي، ولا داعي لذكر المليارات التي وعدوا بها، وعندما بدأ الوضع الاقتصادي في مصر يتأزم لم يحرك الأشقاء أو الأصدقاء ساكنا وبدأ نزيف الاحتياطي المصري، ولهم جميعاً نقول، ان مصر بتاريخها وشعبها وثورتها لا يمكن الضغط عليها أو ابتزازها، لن العلاقات الدولية لمصر سواء مع الولايات المتحدة أو مع غيرها يحكمها أمر واحد فقط هو المصالح المشتركة للطرفين’. أي أن الإشارة غير المباشرة للسعودية ودول الخليج ليست واضحة بشكل كاف، ولكن البيان وفي عبارة غير مفهومة استشهد برئيس حزب الوفد السيد البدوي وهو يتحدث عن قضية تمويل المنظمات الأجنبية وهي: ‘المبالغ المالية التي تم ضخها في مصر لإثارة الفوضى هي أرقام لا يمكن تحديدها حتى الآن رغم تصريحات بعض كبار السياسيين أمثال الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد الجديد بأنه قد تم ضخ اكثر من ثلاثمائة مليون دولار لإشاعة الفوضى في مصر’. رئيس الوزراء يوجه اصابع الاتهام للسعوديةوأما اتهامات الدكتور كمال الجنزوري فكانت رغم انها غير مباشرة، إلا أنها حددت السعودية بالإشارة إلى دولة عربية كبرى، قال: ‘في السابع من ديسمبر الماضي أعلن الغرب أن ما يمكن أن يقدم لمصر لا بد أن يرتبط بتوجيهات صندوق النقد الدولي، وكانت اللقاءات فيها ترحاب ووعود بحصول مصر على الكثير من الأموال خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، ولكن لم يتحقق أي شيء، كما طلبنا من الدول العربية بعض الأموال، وقالت دولة عربية كبرى، حينما يتم الاتفاق مع صندوق النقد ستأتيكم الأموال، ولكن لم تحصل مصر على شيء حتى الآن، اعتقد ان هناك أمراً موجها ضد مصر’. هيكل يكشف فضيحة تهريب الاموال من شرم الشيخأما الحادث الثاني الهام فكان ما جاء في الحلقة الثانية عشرة في ‘الشروق’ من كتاب استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل – مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان – وهو الفقرة التي قال فيها: ‘كان آخر مشهد ظهر فيه حسين سالم على الساحة المصرية هو ركوبه لطائرته الخاصة من مطار شرم الشيخ بعد أيام من قيام ثورة 25 يناير ومعه مجموعة صناديق تحتوي على أربعمائة وخمسين مليون يورو نقدا، وجديدة ولا تزال بنفس التغليف الذي صرفت به من البنك المركزي الأوروبي، وحطت طائرة حسين سالم في مطار أبو ظبي ولاحظ مأمور المطار هذه الصناديق وأدرك على الفور انها أوراق نقد، وأخطروا بالأمر سلطات مسؤولة في أبو ظبي، وصدر قرار بالاتصال بالقاهرة لسؤالها في الموضوع، وكان مبارك شبه معتزل في شرم الشيخ، لكنه لم يكن قد تخلى عن السلطة بعد، وجرى الاتصال بنائبه الجديد السيد عمر سليمان، وأشار النائب بالإفراج عن الرجل وعدم إثارة ضجة في الوقت الحاضر حول الموضوع لأن الظرف حرج، وسأل بعض المسؤولين في الإمارات شخصيات مصرية عما يمكن التصرف به حيال الموضوع، وكان من بينهم نائب رئيس الوزراء المصري السابق ووزير الصناعة والتجارة في مصر السيد رشيد محمد رشيد، وكانت نصيحة رشيد وغيره إيداع المبلغ مؤقتا في البنك المركزي للإمارات، والاتصال مع السلطات المصرية للبحث عن الاصل في هذا الموضوع وكيفية التصرف حياله، وقد سألت المهندس رشيد محمد رشيد فيما بعد عندما قابلته في عاصمة أوروبية عن صحة الرواية، واستأذن الرجل أن أبقيه بعيدا عن هذا الموضوع لأن لديه من المشاكل ما يكفيه وان استفاض الحديث عن غيره من الموضوعات وأهمها روايته عن الأيام الأخيرة لنظام مبارك في مصر وللأمانة فأني لم استأذن الرجل في نشر ما أشرت إليه الآن مما ورد فيه اسمه، فحين قابلته لم يكن في تقديري انني سوف اكتب هذه الصفحات وكذلك لم استأذنه، لكن الغموض ما زال يكتنف مصير صناديق الاربعمائة وخمسين مليون يورو ومن هو صاحبها الحقيقي؟ وماذا جرى لها، واسئلة أخرى بغير نهاية’. وبهذا وضع هيكل الجنزوري في مأزق، إذ عليه أن يستعيد هذه الأموال من أبو ظبي فورا ما دام يشكو من الأزمة المالية وضغط دول الخليج، فهذه أموالنا، وثانيا، هل سيتم سؤال مبارك، وعمر سليمان عن هذا؟ وإلى بعض مما عندنا:

رسائل غاضبة للمشير ومطالبة برفض قبول عزاء المجلس قبل الثأر منهونبدأ بتوالي هبوب عاصفة الهجوم على المجلس العسكري واتهامه صراحة أو مواربة بأنه وراء كل ما حدث من مذابح، وآخرها في بورسعيد، حيث قام زميلنا في ‘الوفد’، محمود الشربيني يوم الثلاثاء بتوجيه رسالة للمشير طنطاوي قال فيها:’شاهدنا لقطة قد تكون كاشفة تماماً، فقد تساءل ‘الرئيس المشير’ في إطار تعليقه على كارثة مصر في بورسعيد عن السبب الذي يجعل الشعب لا يتصدى للناس دول؟! وأضاف: الشعب لازم يتصدى لهم، إحنا عايزين الشعب كله يشارك؟! صدمني المشير، وصدم كل من سمعه يردد تلك الكلمات، وتلك الدعوة التي لها معنى واحد هو استعداء الشعب على بعضه!- سيادة المشير، تلك هي الأزمة الحقيقية التي نعيشها مع ‘حكم العسكر’، المسألة ليست وطنية تتعلق بحبنا للجيش من عدمه، ولا تقاليد اجتماعية نتجاوزها بعدم توقير ‘كبيرنا’ إنها مجرد مسألة سياسية بحتة، تتعلق بسوء إدارة الحكم في البلاد، ولا يجب أن تتصوروا، كما يحلو للبعض أن يروج وأن يزين لكم – ان حكم مصر هو مكافأتكم التي يجب أن تتقاضوها ثمنا لأي مواقف انحزتم فيها إلى جموع الشعب، وهو الدور الذي لم نجد دليلا عليه بنص شهاداتكم في المحكمة والذي تعهدتم بإيضاحه بعد تسليمكم السلطة، جماعات ثوار ‘الطوب’ و’المولوتوف’ قد فشلتم أيضاً في التصدي لها وتوحيد الشعب ضدها، بدليل أن الشعب لم يسمح لكم أبدا باتخاذ إجراءات عنيفة ضدهم ولم يمنحكم شيكاً على بياض لمواجهتهم، ومواجهة التيارات والحركات التي تفرغتم بكل أسلحتكم للنيل منها بالشائعات والضرب والبلطجة والقتل والسحل والانتهاك والاعتقال والمحاكمات العسكرية.- طوال عام كامل لم يتعلم أحد الدرس، لم يع أحد في السلطة أن محاولة إقصاء الشباب عن المشهد، وحرمانهم من قطف ثمرة نضالهم لن تنجح أبداً، لن يترك الشباب الأرض ممهدة لكم أبدا، ولو دفعوا أرواحهم ثمناً لذلك’. يجب أن يخرج المشير طنطاوي للشعبويبدو أن كلام محمود لم يعجب زميله في ‘الأهرام’ جميل عفيفي، لأنه قال في نفس اليوم مخاطباً المشير: ‘يجب أن يخرج المشير طنطاوي للشعب ليكشف عن كل المؤامرات وأسماء المتورطين فيها ويعطي أوامره باعتقالهم فورا وتقديمهم للمحاكمات أياً كانت تلك الأسماء وأياً كانت قيمتها أو ثقلها، ويكون ذلك مدعماً بالأدلة حتى تسكت جميع الألسنة وبعدها لن يجرؤ أحد على العبث بالشعب المصري ومقدراته، وذلك في أسرع وقت ممكن حتى لا ينفذ رصيدكم لدى الشعب، فهذا الصمت الرهيب ثمنه المزيد من الدماء التي تسيل، والفاعل سعيد لأنه لا يحاسب’. ومن الذين وجهوا رسالة للمشير، كان صاحبنا السلفي صبري سليم الذي اقترح عليه ما يلي في جريدة النور لسان حال حزب النور: ‘نقول يا مشير أرحنا بها ونقصد بذلك تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى وإقامة حد الحرابة على هؤلاء فلا أمن ولا أمان ولا فلاح ولا عزة ولا كرامة إلا بتطبيق شرع الله، فالإسلام نهى عن قتل المدنيين في حالة الحرب فكيف في حالة السلم؟! نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق’. حكاية اللهو الخفي أو الطرف الثالثلكن زميله السلفي أيضا ياسر عبد القوي لم يطالب بمثل ما طالب به، إنما قال غاضباً في نفس العدد عن حكاية اللهو الخفي أو الطرف الثالث: ‘لقد سئمنا اتهام الأصابع الخفية ومللنا من تكرار نظرية المؤامرة وشبعنا من تكرار ذكر مواقع الجمل والجلبية وبورسعيد فالشماعات كثيرة والأحداث متلاحقة وكل مرة لا يتخذ موقف عملي حاسم ولا يعاقب الجناة ولا تتخذ الاحتياطات ولا نتعلم من أخطائنا ولا نواجه أنفسنا، الكل مشترك، كيف؟- الأمن مستهين بالدماء المعصومة والأرواح الغالية.- العسكر مستهين بالدماء لأنه يعلم ضياع هيبة الشرطة وصعوبة المباراة والأعداد الغفيرة والجو المشحون ومع ذلك لم يتدخل ليمنع الكارثة مع أنه قادر على ذلك وإذا لم يتوقع فالذنب أعظم’. لقد انتهى وقت الرومانسية الثوريةوإلى مجلة ‘آخر ساعة’، حيث انطلقت منها نيران غضب زميلتنا وفاء الشيشيني ضد المجلس العسكري، وقولها عنه: ‘لا مجال اليوم للبكاء ولا العويل ولا حتى تقبل العزاء، اليوم هو يوم الفعل، يوم الثأر، يوم الأخذ بيد البرلمان، لتنفيذ مطالب الثورة، غصبا عن أي أحد، لقد انتهى وقت الرومانسية الثورية وأصبحنا نعيش الواقعية البراغمانية التي تقول إن الثورة لابد أن تحكم، برجالها وقوانينها وأخلاقها ومحاكمتها لكل الخونة السابقين واللاحقين والذين يقفون عند الحد المهين للحياد اللا أخلاقي.

أقولها بعدما ودعت المثالية الثورية، وأن لا مجال هنا لاختلاف وجهات النظر، التي تكون نتيجتها قتل الشباب وخطفهم وتعذيبهم ووضعهم تحت مقصلة المحاكمات العسكرية السريعة، نحن نتكلم اليوم عن التصفية الجسدية المباشرة، إنه نزيف القتل الشهري الذي يجعل استمرار بقاء الحكم العسكري شهرا آخر كارثة للأسر المصرية، فكلنا أصبحنا نتساءل على من عليه الدور لتلقي العزاء في أولادهم.

كانت غلطتنا، إننا لم نصر على محاكمات ثورية سريعة وفورية وعزل كل من زامل مبارك الرئيس المخلوع القاتل اللص الخائن، الكنز الاستراتيجي للعدو الصهيوني.

أيها الخائبون لن تنفع كل خطط أمن الدولة لن تفلح ميليشيات ماما سوزان ولا ابنها المحروس ولا أموال الأرض ولا ضغوط دول النفط وسلاطين الجزر المنفية ولا صفقات العسكر مع البرلمان ولا عمليات الإفقار والتخويف، ألا تفهمون؟

لم يعد أحد يخاف لا من العسكر ولا من الداخلية ولا من الموت، ضباط العادلي، مخابرات عمر سليمان، وكل مخبريهم من رجال الإعلام والصحافة واضعي السم في العسل أو السم الزعاف في كل كلمة تخرج لتزيد ساعة في حكم قاتلي شباب مصر’. العسكري أثبت أن مصر ليست من أهم أولوياتهوقبل أن أغادر دار ‘أخبار اليوم’، التي تصدر عنها المجلة طلبت مني زميلتها نهاد عرفة البقاء لأن لديها ما تقوله في ‘أخبار’ الثلاثاء، وكانت تتوعد المجلس العسكري أيضا، بقولها عنه: ‘العسكري أثبت أن مصر ليست من أهم أولوياته، رفض الجنرالات إصلاح جهاز الشرطة يؤكد أن الفوضى ‘متعمدة’، رد الفعل الرسمي على كارثة بورسعيد دليل على الرغبة القوية في إخماد الثورة، فالداخلية لا تريد التهدئة، وعدم البدء في هيكلة أجهزة الأمن جريمة في حق الوطن، والمجلس العسكري الذي استأمناه على حكم البلاد في الفترة الانتقالية لا يتحرك، لقد خذلنا، خذل شعباً بأكمله، وسكان طرة لا يعنيهم سوى البقاء في الصراع على السلطة أهم من مصر ولا أستثني من ذلك المجلس العسكري وحكومة الجنزوري ووزارة الداخلية، هم لا يفكرون سوى في تجريد مصر من ثورتها وليذهب شعبها إلى الجحيم!

لم يفكر أي منهم في مصر بقدر تفكيره في مصالحه الخاصة، في الحفاظ على السلطة والمال وعدم المحاسبة، الدم ليس له ثمن سوى القصاص ثم القصاص ثم القصاص، وكل يوم يشهد موقعة جمل لن تموت فيه مصر، كل يوم تسيل فيه دماء أبنائنا لا يزيدنا نحن شعب مصر إلا مزيدا من الإصرار والتحدي لاستكمال الثورة’. المجلس العسكري يخطط للخروج الآمنواضطررنا للمبيت في ‘الأخبار’ الى اليوم التالي – الأربعاء – مجاملة لزميلنا خالد جبر الذي أكد أن المجلس العسكري يخطط للخروج الآمن، وقال: ‘هل يخرج محمولا على الأعناق يهتف باسمه أبطال الفيلم والجماهير، أم يخرج محاطاً بقوات الأمن مصحوباً إلى مكان نعلمه جميعاً.

بالتأكيد المجلس العسكري يفكر في تلك اللحظة، وهو معذور، كانوا يتمنون التكريم والتقدير في بداية توليهم المسؤولية بعد التنحي، لكن أخطاء عديدة حدثت، وقرارات عديدة لم تتخذ كانت سبباً في تباعد المسافة بينهم وبين الشعب، أنا شخصياً أرفض تعبير الخروج الآمن فهو لا يطلبه سوى المجرم الذي ارتكب جريمته ولديه رهنية يريد أن يفتدي بها نفسه. ثم أن الخروج الآمن يعني أن هناك صفقة، ونحن نرفض الصفقات في أي وقت ومن أي نوع، إذا كان هناك من أجرم في حق الوطن ويستحق العقاب فلا يمكن أن نقبل معه صفقة مهما كان ثمنها، إذن لا صفقات في حق مصر، وعلى حساب المصريين.

نحن نريد خروجاً طبيعياً، محترماً، يأخذ أعضاء المجلس العسكري حقهم من التكريم، وحقهم من الحساب، مثلهم مثل الرئيس الذي سيتولى، فهو لن يكون فرعونا إلها يحكم باسم الرب، سيكون إنسانا عاديا ومواطنا بدرجة رئيس الجمهورية، وخادماً لكل المصريين، هل نطلب له من الآن خروجا آمناً، لا، سنحاسبه إذا أخطأ، وسنكافئه إذا أصاب، هكذا يكون العدل’. اتهامات مخجلة مرفوضة تسيء للجيشلكن زميله عصام السباعي كان غاضباً مما يقوله زملاؤه في الدار عن المجلس، ولذا قال مستنكرا: ‘لا أتوقف كثيراً أمام النقد العنيف لأداء المجلس العسكري في إدارة البلاد ولكن أكثر ما يجعلني مصاباً بالحيرة هو التجاوز نحو توجيه اتهامات الخيانة العظمى الى المجلس بل إلى كل الجيش والمخجل أن كل الاتهامات هي مجرد استنتاجات لا تتضمن أي دليل أو شبهة دليل إضافة الى الألفاظ السوقية التي ينالها أفراد الجيش من أولاد الحرام في بلدي!

واعترف أن لدي نفس الانتقادات للمجلس العسكري ولكن لم تصل أبدا إلى درجة التخوين والحط من قيمة الجندي المصري في عبارات سب وأخذ، كل ذلك شكل البرامج المنظمة التي لا أعتقد أن أي تنظيم محلي قادر على تخطيطها أو وضع تنفيذ الحملات الإعلامية الخاصة بها وتطويرها المستمر لاستغلال الأحداث في إصابة الجيش المصري في مقتل وخروجه من الساحة مهانا ملاماً في أسفل سافلين وبكل أسف كان المجلس العسكري نفسه سبباً في نجاح هذه الحملات!’. هل يوقف تسليم السلطةباكراً الإخوان عند حدود البرلمان؟

وإلى المعارك المتعلقة بالإخوان المسلمين هجوماً ودفاعاً وبدأها زميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’، متسائلاً وهو يغمز بعينيه: ‘هل يوقف تسليم السلطة باكراً الإخوان عند حدود البرلمان ولا يتوغلون رأسياً وأفقياً في حكم البلاد، وهل يمتنع الإخوان إذا ما تم تسليم السلطة عن استخدام ميليشياتهم ضد الثوار والمتظاهرين، وهل لدينا في ظل الهجمة الشرسة على الداخلية مبنى ومعنى وجنودا وضباطا ووزيرا ما يحمي شوارعنا وبيوتنا ونوادينا ومقاهينا ومياديننا، هل نسلمها للميليشيات الإخوانية والسلفية، يسوموننا سوء العذاب، أم للميليشيات البلطجية يذبحون أطفالنا، ويختطفونهم، ويستحيون نساءنا’. الإخوان يعاقبون وزير الداخليةوجاءت الإجابة فورا وفي نفس اليوم، الأربعاء، على الصفحة الأولى من ‘الأهالي’، لسان حال حزب التجمع في تحقيق لزميلنا منصور عبدالغني جاء فيه: ‘قررت جماعة الإخوان المسلمين معاقبة وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم بسبب عدم تنفيذه لتعليمات أحد نواب مرشدها العام فيما يخص نقل ما يقرب من مائة ضابط خارج جهاز الأمن الوطني وتسكين بدلا منهم ضباط آخرين شملهم كشف تم تسليمه إلى وزارة الداخلية، كانت دوافع الجماعة للإطاحة بمجموعة الضباط انهم ناصبوها العداء واخترقوا القانون خلال عمليات ضبط أعضاء الجماعة والتحقيق معهم إبان حكم الرئيس السابق، وتسعى الجماعة خلال الفترة المقبلة للإطاحة باللواء مراد موافي رئيس جهاز المخابرات العامة بحجة انه من رجال حسني مبارك نظرا لمواقفه التي تتعارض مع أهداف الجماعة وحركة حماس’. ولا أعرف ان كان الخبر مفبركاً في إطار حملة الجريدة والحزب على الإخوان أم أنه تسريب لها من عناصر في الأمن، إنما المؤكد أن الجزء الخاص بالمخابرات العامة، ورئيسها اللواء مراد ينقسم قسمين، الأول ما يخص علاقة الجهاز بحركة حماس، فإنها أقوى ما تكون، وفي آخر زيارة لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لمصر، أشاد بالمخابرات ورئيسها ومساندتها لحماس، في اتمام صفقة تبادل الأسرى مع الجندي جلعاط شاليط.

وأما الثاني، فهو مطالبة الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، وعضو مجلس الشعب محمد البلتاجي بالتفتيش على ما يحدث في الجهاز واستدعاء رئيسه للمجلس لسؤاله، ونلفت الانتباه الى أن أول من أشار الى ان المخابرات لم تتعاون مع النيابة بإمدادها بالمعلومات التي طلبتها عن قتل المتظاهرين كان المستشار مصطفى سليمان رئيس نيابة الاستئناف أثناء كلمته في محاكمة مبارك، وردت المخابرات بأنها ليست مكلفة بالأوضاع الداخلية.

اتهام الاخوان بالتحالف مع محامي مباركلكن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’، اتهم الإخوان في نفس اليوم بالتحالف مع محامي مبارك لتبرئته والتحالف مع الأمن بقوله: ‘قدم نواب الإخوان بمنتهى الإخلاص والحماس أدلة براءة حسني مبارك وحبيب العادلي في برلمانهم أول أمس!

السؤال فعلا الآن: هل سيضم فريق دفاع مبارك والعادلي شهادات وأقوال وآراء وأحكام النواب الإخوان والسلفيين في جلسة مجلس الشعب التاريخية ضمن أوراق الدفاع عن مبارك ووزير داخليته، لتكون تلك هي الضربة القاصمة التي تجلب لموكليهما البراءة، حيث أتت من خصوم للرئيس السابق ولوزير داخليته، لقد وقف الإخوان والسلفيون ليقولوا بمنتهى الوضوح إن: وزارة الداخلية لو سقطت سقطت مصر.- البلطجية مأجورون ويعملون بمخططات ومؤامرات دولية.

طيب بذمة أبيكم هل قال محامو مبارك والعادلي شيئاً غير ذلك وهم يترافعون دفاعاً عنهما في المحكمة أمام اتهامات قتل المتظاهرين في جمعة الغضب؟

إذا كانت وزارة الداخلية عزيزة على الإخوان والسلفيين فإن اقسام الشرطة ومديريات الأمن ومقرات مباحث أمن الدولة كلها داخلية أيضا، وهي التي تعرضت للهجوم في جمعة الغضب وللحصار ولمحاولات الاقتحام من بلطجية، كما وصفهم دفاع مبارك والعادلي، ولم يكونوا أبدا ثوارا، الثوار كانوا في ميدان التحرير كما يريد لهم الإخوان أن يبقوا هناك ‘لاحظ أن الداخلية كانت تتهم الإخوان بأنهم من كانوا يحاصرون ويقتحمون ويحرقون أقسام الشرطة، لكن هذا الاتهام اختفى الآن بعد أن أطلقت لاظوغلي لحيتها!’. مصر ارتضت الاخوان زوجا بإرادتهالا، لا، لا لحية ولا زبيبة أو عمامة، في وجه الداخلية وفوق رأسها، المسألة بسيطة، جدا ولم يلحظها عيسى، لعدم معرفته بالمثل الشعبي القائل، اللي يتجوز أمي أقوله ياعمي، وهو ما أقسم زميلنا بـ’الجمهورية’ ومدير عام تحريرها، خفيف الظل محمد أبو كريشة أن يتبعه مع الإخوان وفسر ذلك بالقول في نفس اليوم: ‘مصر هي ‘أمي’؟!! ارتضت الإخوان زوجاً بإرادتها واختيارها، مهما كان رأيي في اختيارها وإرادتها وزوجها، وأنا أسمع كلام أمي منذ أوصوني بذلك وهم يدقون ‘الهون’ في ‘سبوعي’ ومهما كان رأيي فيها، فهي أمي، خطابها كانوا أكثر من الهم على القلب، وقدموا جميعاً أوراق اعتمادها، ومسوغات ومصوغات الزواج، لكنها اختارت الجماعة بعلالها، وأنا أحترم اختيار أمي، ولا أملك إلا أن اقول لزوجها ياعمي، فليس بعد قولها قول، وليس بعد اختيارها اختيار، وقد سألت أمي عن سبب اختيارها لزوجها من بين كل الذين خطبوا ودها فقالت: يا ولدي إنه الزوج الذي إذا أحبني أكرمني لم يظلمني إنه زوج له كبير وله مرجعية، وأفضل الأطراف التي تجمعت حول المرأة الغارقة هم الإخوان، لأنهم يستأذنون كبيرهم قبل الإقدام على أي عمل، ولا خوف ممن له كبير يرجع إليه، ولو كان ‘كبير فقوس’، الإخوان جماعة ذاب فيها الأفراد، والتيارات والأحزاب الأخرى أفراد ذابت فيهم الفكرة والمنهج والحزب والائتلاف، لم أكن يوماً من الإخوان ولكني الآن معهم، وأقول لهم ‘ياعمي’، لم أكن منهم ولن أكون لأنهم لا يتزوجون من خارج القبيلة، وهم يقبلونك معهم، ولكنهم لا يقبلونك منهم، فالنفاق هنا غير وارد، والمداهنة غير مجدية، والتزلف لهم لن يجعلك منهم، ولا أحد يدري كيف يكون منهم، ولا يملك من تزوجوا أمه إلا أن يكون معهم، هم زوج أمي ولست من صلبه ولن أكون، ولكنني بحكم زواجه من أمي وارتياحها له، لا أملك إلا أن أقول له: ياعمي.

الإخوان جماعة تخدم فكرة، والتيارات الأخرى فكرة تخدم أفراداً، الإخوان لهم غاية واحدة، قد يختلفون في سبل الوصول إليها، والتيارات الأخرى ليست لها غايات وتختلف في وسائل الوصول إلى المجهول، الإخوان فعل والتيارات الأخرى رد فعل، الإخوان تاريخ طويل متراكم وإرث قديم أعطاهم الحكمة والتيارات الأخرى مراهقة حسنة النية أحياناً، والطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة، والجنة التي يريدها الإخوان حفت بالمكاره، وجهنم التي يريدها الآخرون لمصر حفت بالشهوات والنزوات والائتلافات’. وحجة محمد في أنهم أوصوه وهو في اليوم السابع من عمره بدق الهون، اسمع كلام امك، ولم يكمل باقي التوصية، وهي، ما تسمعش كلام أبوك، وبعدها يتم رش الملح، وغناء أغنية حالاقاتك، برجلاتك، يارب ياربنا تكبر وتبقى أدنا.

معارك الصحافيين و’عبي الشوال يا مرزوق’وأخيراً إلى معارك الصحافيين والإعلاميين وقد بدأها اليوم زميلنا الساخر بمجلة ‘صباح الخير’ محمد الرفاعي بقوله: ‘تظل قناة سي. بي. سي حالة خاصة جداً وسط الإعلام، وتظل ترفع شعار:

عبي الشوال يا مرزوق، وصلي على النبي ياذوق، بالإضافة الى انها مكشوف عنها الحجاب، يعني لا تقولي الفلكي عتوقة، ولا بتاعة الودع أم فسوكة، فهي تعرف الحريقة اللي هاتحصل في أي حتة في مصر، وهاتحصل إمتى بالصلاة على النبي، واللي يلحق يطفي بجردل ولا حلة، له الأجر والثواب على الله، لدرجة ان العيال الصيع، رفعوا شعار، استعينوا على إطفاء حرائقكم بخيري رمضان ولميس الحديدي، بالإضافة الى حكاية أشوف البخت وأضرب الودع وأبين زين أبين، وياعسكري يا أبو بندقية، يازينة الأمة المصرية، أفقع عين الولية، تضم مجموعة منتقاة وعبقرية من أعوان الرئيس المخلوع، الذين كانوا يهتفون في نفس واحد، الثوار الملاعين، غرسوا الريس في الطين، والحقونا بونش نطلع الراجل من الوحلة، ده إحنا ما حليتناش غيره، والدنيا كلها بتحسدنا عليه ياكفرة. فالاستاذة لميس الحديدي كانت ضمن الحملة الانتخابية لمبارك، وتمت مكافأتها ببرنامج تليفزيوني وفي أجدع وقت، مع انها لم تقدم أي برنامج أو تظهر حتى على الشاشة ولو كضيفة قبل ذلك، وكانت تستضيف رموز النظام السابق، واللي مش عاجبه، يروح يجر عربية الزبالة بدل ما هو قاعد زي العمل الردي، يبص للناس في اللقمة والسيد خيري رمضان كان يهاجم الثوار الذين يحاولون حرق الوطن وفريته يطلعلنا وإحنا جتتنا مش خالصة وبعد الثورة، أصبح حاجة تانية ياسبحان الله، والسيد عماد أديب، الذي أجرى حوارا تليفزيونيا مطولا – وعلى حلقتين – مع الحاج مبارك بتاع أول طلعة جوية، فتحت باب الحرامية وأعلن بالفم المليان، مصر كلها بتحبك ياريس عاد الآن ليحل لنا مشاكلنا اللي محتاسين فيها حوسة الابل الضالة، وعلى اعتبار أن مصر كلها مافيهاش راجل يوحد ربنا، يعرف يفكر، لأن التفكير نجاسة والعياذ بالله’. بقايا الإعلام السيىء الذي لا هم له إلا إثارة الفتنوأما الغريب في الأمر، فكان هذا التوحد والانسجام بين الإخوان والرفاعي، رغم انه لا يكف عن مهاجمتهم هم والسلفيين والسخرية منهم، فقد كتب هذا الكلام عن الإعلام المضلل يوم الثلاثاء في مجلة ‘صباح الخير’ القومية وفي اليوم التالي مباشرة، نشرت ‘الحرية والعدالة’ رسالة نائب المرشد العام للخوان، الدكتور رشاد البيومي وحذر فيها الشعب مما يتم تدبيره له من كثيرين ومنهم الإعلام بقوله عنه: ‘وإني لأتساءل عن بقايا الإعلام السيىء الذي لا هم له إلا إثارة الفتن، وإشعال حرائق الخلاف والافتراء وبث السموم طوال اليوم دونما هوادة بأساليب تتنافى مع كل القيم والأعراف. ليكن معلوما لديك أن هناك من القنوات والصحف المأجورة والتي تعمل لحساب شرذمة من الذين كانوا مستفيدين من النظام السابق، وارتجفت الأرض من تحت أقدامهم، ففقدوا توازنهم وهم يحاولون جاهدين أن يستعيدوا مكانهم مدلسين منافقين مزورين.

أيها الشعب العظيم، صاحب الوعي والإدراك، هيا بنا نلتقي على قلب رجل واحد وعلى كلمة سواء من كل الأطياف والعقائد في مواجهة هذا المد الإجرامي العتيق.

علينا أن ننسى خلافاتنا العقدية والفكرية والسياسية لنلتقي صفاً واحداً امام ما يحاك لنا، ويومها لن تستطيع أي قوة أن تقف أمام عزائمنا أو تواجه اتحادنا’. المناوي والأيام الأخيرة لمباركوثالث وآخر معركة ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ جمال الدين حسين يوم الأربعاء أيضاً، وكانت ضد زميلنا وصديقنا عبداللطيف المناوي بسبب بعض ما جاء في كتابه ‘الأيام الأخيرة لمبارك’، قال جمال: ‘الذي استوقفني هو ما قاله عن تفاصيل آخر مكالمة جرت بين مبارك وكل من المشير طنطاوي والسيد عمر سليمان نائب الرئيس السابق، وطبقاً لما ورد في كتاب المناوي ونشرته الصحف وتناقلته مواقع الانترنت فإن طنطاوي عندما أخبره مبارك بأنه قرر تفويض المسؤولية له وللجيش رفض المشير طنطاوي قائلاً: ‘لا ياسيادة الرئيس، سنجد وسيلة أخرى، لم يكن هذا ما نريده’، ولكن مبارك رفض كلام طنطاوي وطلب منه أن يرتب مع اللواء عمر سليمان طريقة إعلان النبأ قائلا له: ‘خلي بالك من نفسك ياحسين’، فمن أين استقى المناوي تفاصيل هذا الاتصال التليفوني، هل من الرئيس المخلوع مبارك أم من المشير طنطاوي؟!

كما نقل المناوي أيضا حوارا آخر بين مبارك وعمر سليمان وهو يركب الطائرة متوجهاً إلى شرم الشيخ، ولم يحدد عبداللطيف المناوي مصدر هذا الحوار، واعتقد ان من مصلحة الزميل الفاضل عبداللطيف المناوي أن يجيب عن هذه التساؤلات، ومن مصلحته أيضا أن يوضح الحقيقة فيما يتردد من شائعات بشأن الفنانة الراحلة سعاد حسني وقصة موتها سقوطاً من إحدى العمارات في لندن، وما يقال عن أن المناوي هو شخصياً الذي كان يقوم بكتابة وتسجيل مذكرات سعاد حسني وأن هذه المذكرات تناولت علاقتها وبعض الفنانات في سنوات الستينيات بصلاح نصر مدير المخابرات العامة وقتها، وأن ما قالته سعاد حسني كان السبب في نهايتها على هذا النحو’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية