انطلاق الدورة 62 لمهرجان برلين السينمائي: أكبر حشد عربي في قلب اوروبا يحتفي بـ’ربيع الثورات’…وسلة عروض بعناوين واعدة

حجم الخط
0

زياد الخزاعي

في ما يُعد الحشد السينمائي العربي الاكبر في قلب اوروبا، تستعد برلين لاستقبال كم وافر من الافلام العربية وجمهرة من صناعها وفنييها ونقادها وصحافييها، ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لـ’البرلينالي'(التسمية الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي) التي تنطلق ما بين التاسع وحتى التاسع عشر من شباط (فبراير) الجاري.

وبدا فريق رئيس المهرجان ديتير كوسليك عاقدا همّته هذا العام على تحويل الربيع العربي الى أكبر تظاهرة سياسية اوروبية لاعلان مساندتها لثورات عواصم العرب وشعوبها ضد انظمتها الفاسدة والطاغية، مع تخصيصه فقرات عروض وندوات وملتقيات وطاولات مستديرة تساجل في احوال السينما والموارات السياسية التي اجتاحت العالم العربي ومازالت مستمرة قدما. اذ يشهد ‘كامبوس (ملتقى) المواهب الشابة’ تنظيم ندوتين الاولى تحت عنوان ‘نداء بيروت: فن الفيديو المعاصر من لبنان’ بمشاركة المخرجين محمود حجيج وأحمد غصين وغيث الامين، ويشرف عليها الناشط السينمائي مارسيل شفايرن الذي يُنظم فقرة ‘الافلام العربية القصيرة’ ضمن ايام ‘البرلينالي’. فما تناقش الثانية مبادىء ‘دفاع العالم العربي من اجل مستقبله’ بمشاركة صاحب رواية ‘ليلة القدر’ الكاتب المغربي البارز الطاهر بن جلون والسينمائيتين التونسية نادية الفاني التي تسبقها الضجة التي رافقت عرض فيلمها ‘لا الله ولا سيدي’ الذي أثار موجة من السخط والجدال في بلدها، وايضا المصرية ـ الالمانية الاكاديمية فيولا شفيق التي سبق وان اخرجت ‘ شجرة الليمون’ (1993) و’نساء تزرع’ (1999) و ‘رحلة ملكة'(2003)، كما سبق وان اصدرت كتابا مرجعيا عنوانه ‘السينما العربية: التاريخ والهوية الثقافية بين سنتي 1998 و2007’. اما ‘صندوق دعم السينما العالمية’ فيُنظم في الخامس من الشهر الجاري يوما تحت عنوان ‘السينمائيون والربيع العربي/ التمرد، الشعر والانخراط’ تُعقد خلاله ندوتان هما ‘نظرة على سورية’ بمشاركة سينمائيين وصحافيين سوريين هم السينمائية والناشطة هالة العبد الله وزميلاها محمد علي الاتاسي وعلاء كركوتي. والاخرى تحت عنوان واسع هو ‘توثيق ثورة’ بحضور المنشطة السينمائية اللبنانية هانية مروة والمخرجة المصرية هالة جلال ومواطنتها نورا يونس وغيرهن، ويشرف على فعاليات هذا اليوم الشخصية البارزة في الصندوق الذي وسع من اهتماماته العربية فنتشنزو بونو.

وضمن خانة ‘فورم’ التي تهتم بالاكتشافات والنفس السينمائي الطليعي، هناك ملتقى عنوانه ‘القاهرة، المدينة، الصور، الارشيف’، تتبعه عروض سينمائية قصيرة منها ‘كما يقولونه’ للمغربي هشام عيوش و’باي باي’ للمصري بول جيداي و’الملك فقد أسنانه’ لللبناني غيث الامين و’أبي مازال شيوعيا’ لمواطنه احمد غصين.

ويتزامن مع هذه الملتقيات كم معتبر من العروض السينمائية العربية التي تعد الاعلى عددا، الامر الذي يكشف الحجم الكبير لهذه الالتفاتة الالمانية، نذكر الآتي: في خانة ‘بانوراما’ التي تأتي الثانية في الاهمية والاهتمام بعد المسابقة الرسمية، سيُعرض جديد المغربي الموهوب فوزي بنسعيدي ‘موت للبيع’ حول شباب هامشي يعيش احباطاته الاجتماعية في طنجة، اضافة الى شريط ‘ولاية’ للاسباني بيدرو بيريز روزادو حول عودة شابة صحراوية الى قريتها بعد سنوات من الغربة لتواجه استحقاقات التغيير والوطن المنشود، وسبق للشريطين ان عُرضا في مهرجان ابوظبي السينمائي الاخير. هناك ايضا عرض لفيلم ‘شقيقي الشيطان’ للمصرية ـ الويلزية سالي الحسيني الذي حصد اهتماما اثر عرضه في مهرجان ساندانس الاميركي الاخير حول شقيقين من اصول عربية يعيشان تجربة مريرة حول الهوية ومعاني العائلة والحرية والالتزام المدني، أضافة الى ‘في ظل راجل’ للمصرية حنان عبد الله و’العذراوات والاقباط وانا’ لمواطنها نمير عبد المسيح و’كلمات الشاهد’ لمي اسكندر من الولايات المتحدة الاميركية، واخر للبريطاني شون مكليستر. وضمن فقرة ‘فورم’ سيعرض الشريط المميز ‘الجمعة الاخيرة’ للاردني الموهوب يحيى عبد الله بعد فوزه بجائزتين في مهرجان دبي السينمائي الاخير(راجع صفحة ‘ثقافة’ في صحيفة ‘القدس العربي’ بتاريخ 27.12. 2011). وفيما يخص العروض الخاصة، هناك ‘أبناء الغيوم’ للاسباني ألفارو لونغوريا عن الصراع في الصحراء الغربية، وشريط المخرج المصري بسام مرتضى ‘الثورة… خبر’ عن ثورة 25 يناير. في حين تُعرض أفلام روائية عربية ضمن السوق الدولي في مساع للحصول على حظوظ لشراء حقوق عرضها وتقريب خطاباتها الى جمهور عالمي متنوع، نخص بالذكر الاشرطة الوثائقية للاخوين العراقيين محمد وعطية الدراجي ‘في أحضان أمي’ حول ملجأ ايتام في بغداد، وزميلتهما الجزائرية صافيناز بوصبايا ‘إل غوستو'(المزاج) عن فرقة غناء أندلسية ذائعة الصيت قبل ان تضيع أخبارها وحازت على جائزة افضل مخرج في فئة الافلام العربية في مهرجان ابوظبي السينمائي الاخيرة، والمصريين عمر شرقاوي وكريم الحكيم ‘نصف ثورة’، واللبناني سيمون الهبر ‘الحوض الخامس’، والشريط الالماني ـ الاسرائيلي ‘سينما جنين’ لماركوس فيتير، وأخيرا عمل المخرجين عماد بورنات وغاي ديفيدي ‘خمس كاميرات محطمة’ وهو من انتاج فلسطيني ـ أسرائيلي ـ هولندي ـ فرنسي مشترك، ويذكر ان جميع العناوين الاخيرة تم عرضها في مهرجان دبي السينمائي الاخير. وعلى صعيد الافلام الروائية الطويلة، فسيعرض للموزعين العناوين الآتية: ‘أياد خشنة’ للمغربي المميز محمد عسلي صاحب ‘الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء’، و’أسماء’ للمصري عمر سلامة حول السيدة المصرية التي اصيبت بفيروس الايدز والمواجهة الشخصية ضد النظام السياسي والاجتماعي الذي يحاصرها، وايضا جديد المخرجة فاطمة الزهراء زعموم ‘قديش تحبني’ و’عاشقة من الريف’ للمغربية الموهوبة نرجس نجار. ويكتمل الحضور العربي مع مشاركة بعض الاسماء في لجان التحكيم مثل الروائي الجزائري بوعلام صنصال (التحكيم الدولية) والمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر (الفيلم القصير) وصاحبة صالة ‘متروبوليس’ اللبنانية هانية مرّوة (الشريط الروائي الاول). ولن نغفل ذكر المعرضين الخاصين بالفن التجهيزي الذي خصص الاول لعمل الفلسطينية يزن خليلي ‘عن الحب والارض الاخرى’ والاخر للفنانين ألي فلاندرز وتميرة سواتزكي ‘رود موفي'(فيلم طريق). بضمانته مشاركة 17 فيلما (من بين 22 شريطا) كعرض عالمي، بدا ان لا سبيل أمام ‘قيصرالبرلينالي’ ديتير كوسليك الذي ضَمَن عقدا لترؤس الاحتفال الالماني الاكثر شهرة لاعوام اخرى مقبلة، سوى ان يجمع ما هو أفضل للخانة الرئيسية التي انتظرها النقاد والصحافيون وأشباههم بفضول كبير، فالمنافسة محتدمة مع غريمه الفرنسي في كان، ولا يمكن البتة اغفال تحين الاعلاميين الى زلات تُصيب البرمجة وتوهن خياراتها كي يشحذوا سكاكين الانتقاد والتأفف وصرخات الاستهجان على اساس انهم في نهاية المطاف صرفوا اموالا معتبرة لمشاهدة عروض يجب ان تكون على قدر من الاهمية لكتاباتهم ومزاجياتهم المتضاربة.

لا ريب، ان ‘البرلينالي’ يمتاز عن اقرانه الاوروبيين، بكونه مهرجانا جماهيريا بمعنى الكلمة. اولا، لانه يُنظم في عاصمة كبيرة مشهود لسكانها بالثقافة وحب المعرفة. ثانيا، انه يستهدف جمهورا عاديا يتنامى عدده في كل دورة وليس نخبة اعلامية على منوال كان او البندقية. ومن المدهش حقا رؤية الاصطفاف الصباحي الباكر على شبابيك التذاكر التي تشي بتهافت جمهور برلين وحرصه على مشاهدة عناوين دولية متضاربة الحكايات والقيم الفنية، ليتحول فعل المشاهدة الى طقس معرفي مشع. عليه، فاإه يكون من اليقين الايمان ان فريق كوسليك يعي حجم مسؤولية الاختيارات التي ستُقدم الى جمهور راق. فوق هذا، ان ‘البرلينالي’ عبارة عن صيغة أجماع سينمائي يُعلن بصوت عال وحدة مدينة عانت من التقسيم على مدى سنوات طويلة، وما أختيار منطقة بودستام المحاذية الى جدار التقسيم السيىء الذكر سوى العلامة الخلاقة لمدينة تُعلن بشجاعة واجماع على موت عزلتها الى الابد، ليس بخطاب باهت بل عبر صورة السينما وحكايتها الانسانية المتلبسة لرداء السياسة في معظم الاحايين.

كعادته، ضَمَن المهرجان أوروبية مسابقته (لجنة التحكيم ستكون برئاسة صاحب ‘أسرار وأكاذيب'(1996) المعلّم البريطاني مايك لي وعضوية المخرجين الايراني أصغر فرهادي له ‘انفصال نادر عن سيمين’ والهولندي انتوان كوربيان له ‘الاميركي’ مع جورج كلوني والفرنسي فرانسوا أوزون له ‘8 نساء’ ومواطنته الممثلة شارلوت غينسبورغ وزميلها الاميركي جاك غيلينهال والالمانية باربرا سوكوا)، وهذا عُرف لا يحيد عنه يتماشى مع امتداد مهرجاني يستكمل نظيراته في كارلو فيفاري التشيكي وتسالونيكي الاغريقي وروتردام الهولندي. وتعد اوروبيته بمثابة حصانة ثقافية ودعم مضمر الى صناعة تُجاهد بعزم لمواجهة اكتساحات هوليوود التي تتعزز بحجج تقنية عالية الجودة، تضمن تسيّدها شبه الدائم لأسواق العروض واتخامها بعناوين تجارية، لعل اخرها صرعة تقنية الابعاد الثلاثة التي شاكسها ‘البرلينالي’ بحنكة وحُسن حظ في آن، عبر أدراجه جديد الالماني المميز فيم فيندرز ‘بينا’ في مسابقة العام الماضي قبل ان يجد طريقه لاحقا للعرض ضمن فعاليات مهرجان ابوظبي السينمائي الاخير، ويثبت ان هذه التقنية قابلة للتطويع من اجل تقديم نص ثقافي ابداعي، وليس فيلما محكوما بمغامرات مخلوقات غرائبية وابهار صوري بائر. وبمناسبة النكاية بهذه التقنية التي بدأت تُشيع كثيرا، خصص فريق كوسليك ضمن العروض الموازية خيارا صينيا هو جديد المخرج هارك تسيو ‘السيوف الطائرة لبوابة التنين’ الذي يسرد حقبة من تاريخ صراع سياسي بين سلالات امبراطوريات متشاحنة على السلطات والجاه والدم قبل قرون غابرة، وفيه تنويع متجدد لما صنعه في ‘كان يا ما كان في الصين'(1992) و’المحقق دي وسرالشعلة الشبح'(2008). من دون ان نغفل الاستكمال التاريخي الصيني الاخر ضمن المسابقة للمخرج وانغ كوانان وعنوانه ‘هضبة الأيل الابيض’ المقتبس عن رواية شهيرة لتشن زهونغشي التي طالها المنع سنوات طويلة بحجة تضمنها مشهديات ايروتيكية فاضحة. يتصدى الفيلم على مدى 188 دقيقة لاكثر الحقب السياسية ظلاما والتي توازت تعقيداتها مع فصول الحرب الاهلية والاجتياح الياباني اللاحق للبلاد. تدور الاحداث حول شابة تجد نفسها بين نار حقد عائلتين نافذتين وسعيهما الى الانتقام في مقاطعة تمور بتحول تاريخي دموي. هناك مشاركة صاحب ‘أرفعوا الفوانيس الحمراء'(1991) الصيني الكبير زهانغ ييمو وجديده ‘زهرات الحرب'(141 دقيقة) الذي سيعرض خارج المسابقة، وتدور احداثه غداة الاحتلال الياباني في العام 1937، ويصور سعي مجموعة من اليافعات الصينيات الوصول الى أمان أهاليهن، بيد ان اشتداد المعارك يضطرهن الى اللجوء الى كاتدرائية وينشيستر وسط العاصمة المنكوبة حيث يلتقين بعالمين متناقضين: الرجل الاميركي جون ميللر (كريستيان بالي) الذي يتنكر بزي قس للهرب من القساوة اليابانية، ومجموعة من بائعات الهوى اللواتي آثرن البقاء بين جدران البناية بعيدا عن شبق جنود الاحتلال.

وعلى سياق المقاربات التاريخية هذه، تُفتتح الدورة بجديد صاحب ‘فيلا أماليا'(2000) المخرج الفرنسي ذائع الصيّت بونوا جاكو ‘الوداعات للملكة’ الذي اقتبسه عن رواية شانتال توما بنفس العنوان، ويرصد الايام الاخيرة للملكة ماري انطوانيت (الممثلة الالمانية الاصل ديان كروغير) وانهيار مملكة فرساي 1789مع اندلاع شرارة الثورة الاثيرة. تُركز الحكاية على طلب الملكة من احدى وصيفاتها التنكر بطلتها، فيما تسعى الاولى الى الهرب، قبل ان تعي الاخيرة ان ‘التكليف الملكي’ لها لم ينطلق من المودة وانما من الاستغلال البحت ومخاتلة الموت. على المنوال ذاته، صور المخرج الدنماركي نيكولاي أركيل (ولد عام 1972) عمله ‘غرام ملوكي’ حول مساعى طبيب (الممثل مادس ميكلسين) للحوز على غنائم ثقيلة العيار بعد ان أعانته الظروف في الوصول الى الخط الاول المقرب من ملك الدنمارك في العام 1768. يقع البطل بعشق الملكة الشابة، قبل ان يقود حملات تجديدية للنظام البالي، الامر الذي يجيش عليه الارستقراطية النافذة وينتهي امام محكمة تعصف بسطوته وأحلامه. من بريطانيا، يأتي شريط اخر يستلهم المغامرة التاريخية من توقيع المخرجين دكيلان دونيلان ونيك أورميرود عنوانه ‘بيل أميل’ وهو الاقتباس السينمائي الثالث (1938 و1930) لرواية الفرنسي غي دي موبسان التي نشرها في العام 1885 حول أحابيل الشاب جورج (الممثل البريطاني روبرت باتنسون نجم (ساغا) سلسلة ‘الشفق’ الشهيرة حول مصاصي الدماء الشباب) الذي يخترق الموانع الطبقية والاعتبارات البروتوكولية للوصول الى أعلى الهرم السياسي والاجتماعي في باريس القرن التاسع عشر.

يعود صاحبا ‘أبي سيدي'(1979) و’ليلة سانت لورنزو'(1984) الكبيران الاخوان الايطاليان باولو وفيتوريو تافياني الى الواجهة بعد الاستقبال الفاتر لشريطيهما الاخير ‘مزرعة القُبرة'(2007) حول المجزرة الارمنية بجديدهما ‘قيصر يجب ان يموت'(76 دقيقة) الذي أفلما فيه مسرحية وليم شكسبير الاثيرة ‘يوليوس قيصر’ في سجن شديد الحراسة في ريبيبا مع سجناء محسوبين على سجل الخطر الكبير، ومزجا خلال تصوير البروفات محنهم واحلامهم وبحثهم عن الغفران. في حين استدعى الفلبيني المكثر بمنجزاته السينمائية بيرلنتي ميندوزا (ولد عام 1960) النجمة الفرنسية ايزابيل أوبير لتجسيد دور البطولة في جديده ‘مختطفة’ الذي يتابع اقدام اعوان المنشق الاسلامي ابو سياف لفندق سياحي واحتجاز 11 أجنبيا من السياح والمبشرين المسيحيين واقتيادهم الى عمق غابة حيث تتكشف قوة الطبيعة وملكوتها الحسي اللذيين يمتحنان ايمان الجميع سواء خاطفين ومختطفين. من البرتغال يأتي النص الطويل الثالث للمخرج ميغيل غوميز ‘تابو'(محرم) عن صراع سيكولوجي اعتباري بين العجوز أرورا ومدبرة منزلها الشابة بيلار. ففيما تقرر الاولى بعثرت ثروتها على طاولات القمار، تسعى الثانية الى اقتناص فرصة الحياة عبر تدوير حبها الى معشوق شاب. ومن السينما الناهضة في اليونان يعرض منجز المخرج الشاب سبيروس ستاثولوبولوس (ولد عام 1978) الذي سبق وان نال حظوة في مهرجان كان السينمائي عام 2007، حينما جدولت باكورته ‘بي في سي -1’ ضمن عروض ‘اسبوعي المخرجين’ ذائعة الصيت. هذه المرّة يأتي بـ’ميتورا’ الشحيح بحواراته والساحر بمعالمه وطبيعته الرعوية، حول حكاية الدير المنعزل والمبني على حجارة هائلة الحجم الواقعة في محيط منطقة ثيسالي الجبلية، حيث يعيش الناسك الشاب سبيروس الذي يخوض اصطراعا بين ضميره الديني ونزعته الجسدية، حيث يقابل ديره أخر خاص بالراهبات الروسيات اللواتي لن يصلن الى الارض الا عبر شكبة تتدلى من قمة حجرية مشابهة. وما ان تقع عيناه على الفاتنة حتى تشب نيران الرغبة والخطيئة في أردان إيمانه.

المخرجة السويسرية ـ الفرنسية اورسولا ماير التي حصدت اهتماما نقديا في كان عام 2008 حينما عرضت باكورتها الصادمة ‘منزل’ تعود بشريطها الثاني ‘شقيقة’ الذي تدور احداثه في المنتجعات الثلجية الثرية في سويسرا (فيلمها الاول دار حول طريق سريع يُهدد عائلة غير متطامنة قبل ان يسد الاب الابواب والشبابيك حول افرادها!). البطلان يافع وشقيقته المراهقة التي يقع في عشقها شاب انكليزي متشرد، سبق ان صادق شقيقها الصغير الذي يسرق معدات التزلج من مواقع الاثرياء وبيعها الى زبائنه في القرية. اما مواطنها فريديريك فيدو (ولد عام 1964) فيشارك بـ’الأياب الى البيت’ الذي تتقاطع حكايته الصادمة مع نظيره النمساوي ‘مايكل'(2011) لماركوس شلينزر حول اختطاف الاطفال. هنا، حكاية غاييل التي تجد نفسها حرة بعد اعوام طويلة من العزلة التي فرضها عليها مختطفها المجهول. مشكلتها انها لا تستطيع التصالح مع عالم انقطعت عنه، ولا هي عارفة للسبيل الذي يعيدها الى الرجل الذي تربت على محنتها معه. من هنغاريا تأتي قصة عائلية مرمية في شريط المخرج الشاب بينسي فليغا واف ‘الريح وحسب’ وسط ريف خلاب وجريمة غامضة. من اسبانيا، يتنافس صاحب ‘حيوات سيليا'(2006) بجديده ‘ألعاب صبيانية’ حول أثم شخصي يعصف بالبطل دانيال بسبب تشابك مصائره مع صديق قديم يقدم على الانتحار.

من العناوين الاخرى داخل المسابقة نشير الى جديد صاحب ‘رجل على سلك’ الذي حصد اوسكارا البريطاني جيمس مارش ‘راقصة الظلّ’، وايضا ‘الرياح فقط’ لبنس فليغوف، ‘سيارة جين مانسفيلد’ للممثل والمخرج الاميركي بيلي بوب ثورنتون. أما الحضور الألماني فيتوزع على ثلاثة أفلام هي ‘باربارا’ لكريستيان بيتزولد و’شكراً’ لماتياس غلازنر و’منزل لنهاية الاسبوع’ لهانس كريستيان شميدت.

التكريم الابرز سيكون من نصيب الامريكية القديرة ميريل ستريب عن مجمل اعمالها وسيعرض لها عملها الاخير ‘السيدة الحديدية’ التي جسدت فيه شخصية رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر. وفي السياق ذاته سيتم عرض باكورة مواطنتها النجمة انجلينا جولي ‘في ارض الدم والعسل’ عن الاغتصابات خلال حرب البلقان سيئة الذكر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية