محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اشترط شيوخ السلفية الجهادية بالمغرب المفرج عنهم الاسبوع الماضي الافراج عن بقية المعتقلين المنتمين لنفس التيار للتنازل عن مطالبتهم بمحاسبة المسؤولين عن اعتقالهم والظلم الذي تعرضوا له على مدى تسع سنوات.
وقال حسن الكتاني ومحمد عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبي حفص وعمر الحدوشي، خلال ندوة صحافية عقدوها بالرباط الخميس حملت عنوان ‘هل ستقطع الدولة المغربية مع انتهاكات الماضي بعد إفراجها عن المشايخ الثلاثة؟’ انهم على استعداد للتنازل عن المطالبة بأي تعويضات أو محاسبة من يعتبرونهم المسؤولين عن الزج بهم 9 سنوات بدون وجه حق في السجن، مقابل مغادرة جميع سجناء الملف للسجون وعودتهم إلى عائلاتهم.
وكان مصطفى الرميد وزير العدل والحريات الذي اقترح حصول اتباع تيار السلفية الجهادية العفو الملكي وهو محامي هؤلاء المعتقلين قد ابدى انزعاجا من نوايا المتابعة القضائية للمسؤولين عن اعتقال هؤلاء الناشطين على خلفية هجمات انتحارية تعرضت لها مدينة الدار البيضاء يوم 16 ايار (مايو) 2003 وذهب ضحيتها 45 قتيلا وعشرات الجرحى.
وقالت تقارير حقوقية في حينه ان الاف اعتقلوا بعد هذه الهجمات وقدم منهم اكثر من 3 الاف لمحاكمات شكك في عدالتها وحكمت على حوالي الف منهم بالسجن وقالوا أن فرحتهم لم تكتمل ولن تكتمل إلا بإطلاق جميع المعتقلين دون استثناء، بدون قيود ولا شروط، مؤكدين وقوع أخطاء قضائية وجاء ‘الإفراج عنا كتصحيح لها’. وابدى الشيوخ الثلاثة مرونة تجاه دعوات للاندماج بالحياة السياسية وقالوا أن المغرب يعيش زمن الانعتاق والحرية، وان لديهم أفكارا من شأنها أن تساعد على حل الملف، وعلى رأسها ضرورة اعتماد خطاب متوازن ومعقلن مع عدم التنازل عن القضية.
ودعا حسن الكتاني ومحمد رفيقي وعمر الحدوشي، إلى مراعاة خصوصية المرحلة التي يمر بها المغرب اليوم خاصة تعدد المتدخلين في معالجة ملف السلفيين في السجون المغربية، والتواصل مع كل الجهات الحكومية المغربية المشرفة على الملف بالتوازي مع التواصل مع المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني المغربي.
واعتبر الشيوخ الثلاثة أنه من الضروري استثمار ظروف المحنة التي مروا منها في السجون، والوضع الاعتباري الذي أصبحوا يمثلونه من أجل العمل الحثيث لإخراج من تبقى من سجناء التيار السلفي الجهادي في السجون المغربية، داعين إلى ضرورة اعتماد استراتيجية تواصلية مع الإعلام مع تجنب ما قد يؤثر سلبا على الملف.
وقال حسن الكتاني الذي كان محكوما بعشرين عاما قضى منها تسع سنوات’لا يمكن الحديث عن إطلاق سراحنا دون الحديث عن الربيع العربي.’وطالب الشيوخ الثلاثة بفتح تحقيق لمعرفة ما جرى يوم 16 ايار (مايو) 2003 التي شهدتها مدينة الدار البيضاء ودافع أبو حفص عن براءتهم قائلا بأن لا علاقة لهم بهذه التفجيرات وقال إنه حوكم بغير محضر عند الشرطة وتم نقله لقاضي التحقيق مباشرة دون محضر.
وكشف الشيوخ الثلاثة عن التعذيب والتنكيل الذي تعرضوا له أثناء التحقيق معهم وخلال سنوات السجن الطويلة ودافعوا عن براءتهم مما نسب إليهم.
وقال عمر الحدوشي إنهم تعرضوا لأصناف شتى من التعذيب والتنكيل خلال تسع سنوات من الاعتقال وتم تعليقه كما تعلق الشاة وضرب ضربا أفقده بصره في عينيه اليسرى، وخضع للتعذيب تسعة أيام، وأغمي عليه ثلاثة أيام بعد ذلك، وبعد انتهاء التحقيق معه أجبر على التوقيع على محضر الشرطة وهو مغمض العينين. وقال ‘جردنا من ملابسنا كما ولدتنا أمهاتنا وطُلب منا أن نركع وبدؤوا يعبثوا بعوراتنا’. وقال الحدوشي إنه حتى قال للقاضي بأنه تعرض للتعذيب وأطلعه على أثاره، لم يحرك هذا الأخير ساكنا، لأن القضاء كان يسير بالتعليمات وتساءل كيف يعقل أن نمنع من الدخول للمراحيض إلا بإذن من شرطي.
وقال ان التطبيب كان في غاية السوء، حيث أن حبة دواء من نوع واحد تصلح لجميع الأمراض وهي نفسها التي تعطى للنساء الحوامل وفي مرات يقدمون لك مجموعة من الأدوية ويقال لك اختر ما تريد.
وقال حسن الكتاني إن المُصحف مُنع عن بعض معتقلي السلفية الجهادية، فكان بعضهم يكتب القرآن على جدران الزنازين بـ’الجبن’ بسبب المنع والخوف من التعذيب، ثم يقوم بمسحه قبل طلوع النهار لكي لا يعذب.
وربط الكتاني بين حلحلة الملف والربيع العربي الذي كانت له تداعيات في كل البلدان التي عمها والتي أسقط عدة طغاة، مؤكدا أن المغرب اختارت أن يقوم بإصلاحات جنبته متاهات بعض البلدان الأخرى، ورغم ما سجل من النقص على هذه الإصلاحات إلا أن ملفا كملف السلفية الدهادية ‘لا يجب أن ينسى وبالضرورة يجب أن يطوى.
وتساءل الكتاني عن الجرم الذي ارتكبوه مشيرا إلى أن الذين يتحدثون عن ضرورة المراجعات ‘أقول لهم هل تعتقدون أننا سذج نحن والحمد لله كنا ضد الغلو والتطرف لكن كنا ضد البدع، وكنا مندمجين في المجتمع وكنا نقوم بدورنا كعلماء’، وأن القاضي الذي حاكمه لم يجد ما يبرر به الحكم عليه.
وقال محمد رفيقي المعروف بأبي حفص إنه كان متيقنا من الإفراج عنهم كمعتقلي رأي، بعد الربيع العربي وسقوط الطغاة في عدد من البلدان التي شهدت ثورات، مؤكدا أن الزمن لم يعد زمن الاستبداد بل صار زمنا للحرية والانعتاق.
وأوضح أن آمال الإفراج عليهم تعاظمت بعد فوز حزب العدالة والتنمية، وترأس زعيمه عبد الاله بن كيران الحكومة المغربية، مشيرا أنه تأكد لهم الأمر بعد تعيين مصطفى الرميد وزيرا للعدل منتهزا الفرصة ليحييه على ما بذل من أجلهم من جهد.
وأشار أبو حفص أن محنة السجن ‘اغتالت شبابنا لأن أكثر السنوات التي يمكن للشاب أن يعطي فيها هي تلك التي قضيناه في السجن’ وبالتالي ‘اغتيلت أحلامنا وتطلعاتنا التي كنا نأمل أن نخدم بها بلادنا’. وأوضح أنهم ذهبوا كمعتقلين على خلفية الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء ضحايا لأجندات ‘لا علاقة لنا بها سوى أننا رفضنا التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين وكان جزاؤنا السجن’.