المتظاهرون يحاصرون وزارة الدفاع.. والجيش ينتشر بالشوارع ويحذر من مؤامرات.. والاخوان والسلفيون يسعون لتشكيل حكومةلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: عشية الذكرى الاولى لاطاحة الرئيس السابق حسني مبارك، بدت مصر الجمعة كساحة حرب بين اجندات ومخاوف وتهديدات بعصيان مدني وانقلاب عسكري وحرب اهلية، مع انتشار قوات الجيش في الشوارع بغرض التأمين، ومحاصرة آلاف المتظاهرين لوزارة الدفاع بهدف اسقاط المجلس العسكري، فيما يفترض ان تشهد البلاد السبت حركة اضراب واسعة او عصيانا مدنيا لتحقيق الهدف نفسه.
ورغم رفض الاحزاب الاسلامية ومعها حزب الوفد، دعوات الاضراب فإن عشرات الحركات الثورية والاتحادات الطلابية والعمالية اكدت مشاركتها، ما ادى الى الانتشار الواسع للجيش في المناطق الحيوية، واعطى انطباعا بأن البلاد تشهد بوادر انقلاب عسكري، يتم على اثره اعلان الاحكام العرفية لاستعادة الامن.
ووجه آلاف المتظاهرين الذين وصلوا لمحيط وزارة الدفاع في شرق القاهرة في تسع مسيرات، رسالة قوية الجمعة الى المجلس العسكري، مفادها انه حان وقت الرحيل، وان الشعب الذي اطاح مبارك في مثل هذا اليوم من العام الماضي يستطيع ان يجبره على ترك السلطة.
واصدر المجلس العسكري بيانا اكد فيه وجود مؤامرات تستهدف البلاد، وحذر من فتنة مؤكدا انه لن يخضع للتهديدات. وحسب شهود فقد عزفت فرقة الشرطة العسكرية الموسيقى العسكرية للتشويش على هتافات المتظاهرين، وهو ما رد عليه المتظاهرون برفع الأحذية والهتاف: ‘المشير اتجنن’، و’يا نجيب حقهم يا نموت زيهم’، فيما انضم المئات من شباب الروابط الرياضية المختلفة ‘ألتراس’، إلى المظاهرة وقاموا بإشعال’شماريخ'(العاب نارية) للرد على قيام الشرطة العسكرية بعزف الموسيقى للتشويش على هتافات المتظاهرين.
ولم يستبعد مراقبون احتمال الانقلاب العسكري في حال نجاح العصيان المدني ودخول البلاد في فوضى، ما سيعني تعليق الحياة السياسية وعمل القضاء التقليدي، وشن اعتقالات واسعة لضبط الامن.
وقام مئات من مؤيدي المجلس العسكري بعمل حائط بشري حول وزارة الدفاع لحمايتها من المتظاهرين، ما ادى الى احتكاكات واشتباكات لفظية بينهم، وسط مخاوف من نشوب مواجهات قد تنذر بحرب اهلية.
وكانت الاسكندرية شهدت اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للمجلس العسكري، وقام احدهم باطلاق النار، ولم تتوفر معلومات حول وقوع ضحايا.
وفي غضون ذلك تسعى جماعة ‘الاخوان’ وحزب النور السلفي الى تشكيل حكومة ائتلافية بعد ان سحبا دعمهما لحكومة الدكتور الجنزوري، الا ان حزب الوفد رفض المشاركة في اي حكومة قبل تشكيل الدستور.
واشار قياديون في الجماعة الى استعدادهم لتشكيل الحكومة على ان تستحوذ الجماعة على نصف الحقائب الوزارية وتترك الدفاع والخارجية والداخلية للجيش.
وطالب الدكتور عماد عبد الغفور، رئيس حزب النور، مجلس الشعب بتشكيل حكومة ائتلافية تتولى إدارة البلاد، خلال الفترة المقبلة، وقال إن مجلس الشعب الحالي هو الأقوى في تاريخ مصر، وإن الشعب يضع عليه أملاً كبيراً للخروج بالبلاد من الأزمات التي تواجهها بما لديه من سلطات تؤهله لإدارة البلاد خلال الفترة المقبلة.
وطالب قياديون في حزب النور بان يتولى الحزب حقيبة التربية والتعليم في الحكومة المقترحة، فيما نفى مصدر عسكري تكهنات باقالة حكومة الجنزوري واكد انها ستبقى حتى نقل السلطة في نهاية حزيران/ يونيو المقبل.