التوتر السياسي في المنطقة ينعكس مزيدا من القرصنة المعلوماتية

حجم الخط
0

الرياض ـ ا ف ب: يتوقع خبراء في محاربة قرصنة المعلومات المزيد من الهجمات عبر الانترنت بسبب ‘التوتر السياسي’ في منطقة الشرق الاوسط مؤكدين ان غياب الوعي اللازم بمخاطر هذه الهجمات يشكل ‘التهديد الابرز’ في هذا الشان.

ويقول بولنت تكسوس خبير الامن الاستراتيجي في ‘سيمانتك’ المتخصصة بمكافحة القرصنة لوكالة فرانس برس ان ‘التوتر السياسي في الشرق الاوسط ينعكس على شبكة المعلوماتية (…) نتوقع تصاعدا في الهجمات خلال العام الحالي’. ويضيف ‘لقد تصدت سيمانتك في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لما معدله 94 هجوما باليوم اي زيادة نسبتها ثلاثة في المئة منذ مطلع العام 2011 (…) لكن ليس هناك امر غير عادي كما اننا لا نعرف من يقف وراء الهجمات او من يتعرض لها’. وقد نفت السوق المالية في السعودية تعرضها للاختراق بعد اعلان قرصان معلوماتية اسرائيلي ذلك اثر تعرض بورصة تل ابيب لهجوم اسفر عن تعذر الدخول الى الموقع، كما حدث الامر ذاته مع موقع الخطوط الجوية الاسرائيلية. وكان قرصان معلوماتية يطلق على نفسه اسم ‘او اكس عمر’ نشر تفاصيل الاف بطاقات الائتمان الاسرائيلية، وتبع ذلك قيام قرصان معلوماتية يعرف عن نفسه باسم ‘اومير كوهين من اسرائيل’ بنشر لائحة بتفاصيل بطاقات ائتمان صادرة عن مصارف سعودية. ويتابع تكسوس ‘نقوم بالمراقبة الان ونرسل تحذيرات الى زبائننا الذين يعتريهم القلق وخصوصا في ظل ازدياد نشاط القراصنة خلال العام الماضي’. ويؤكد ان ‘هجوم القراصنة على موقع ما لا يعني انهم تمكنوا من اختراقه لكنهم يوقفونه عن العمل (…) فالشركات تعاني في كلا الحالتين’. ويوضح الخبير ان البريد الالكتروني المتطفل (سبام) ‘شكل نسبة 76,6 في المئة من اجمالي النشاط في كانون الاول/ديسمبر الماضي في السعودية، الامر الذي يدل على شيء ما بالتاكيد. لكن هذا لا يعني ان المملكة هي المصدر لان القراصنة يمكنهم استخدام الاجهزة المصابة بالفيروسات لارسال هذاالنوع من الرسائل’. ويقول ان ‘من يقف وراء ارسال البريد المتطفل ليس بالضرورة قرصان معلومات انما يوجه سهامه كيفما اتفق. القراصنة يهاجمون اهدافا محددة مثل المؤسسات الحكومية او الشركات والمصارف وغيرها فهم لا يطلقون النار عشوائيا’. ويبلغ عدد الموظفين في سيمانتيك ومقرها كاليفورنيا، اقل من 19 الف شخص عبر العالم. ولديها اكثر من 600 زبون في المملكة. وردا على سؤال حول فيروس ‘دوكو’ الذي يتمكن من اختراق الاجهزة دون الحاق اضرار بها بحسب تقارير علمية، يجيب تكسوس ‘نعتقد ان فيروس +دوكو+ الذي تم اكتشافه في ايلول/سبتمبر 2011 يشكل نسخة متطورة لستاكسنت، كونه يقوم بجمع المعلومات والتدقيق فيها تمهيدا لهجمات لاحقة (…) كان نشطا قبل اشهر لكنه لم يضرب الكثير من الاجهزة بسبب محدودية انتشاره واكتشافه في وقت مبكر’. يذكر ان فيروس ستاكسنت الحق في حزيران/يونيو 2010 اضرارا بالمعدات الصناعية التي تعمل بالكومبيوتر في ايران، كما تردد انه استهدف مفاعل بوشهر النووي الذي عانى من مشاكل فنية عدة. الى ذلك، يشير تكسوس الى هجمات تستهدف الهواتف الذكية ووصفها بانها ‘خطرة لان غالبية الذين يستخدمون هذا النوع من الاجهزة ليسوا على قدر كاف من الوعي كما انهم لا يرونها وقد اكتشفنا مؤخرا هجوما استهدف مواقع للتحميل’. ويضيف ان ‘ثلاث قضايا تسلطت عليها الاضواء خلال عام 2011 وهي البرمجيات الخبيثة النقالة، وانشطة القرصنة المسيسة، والربيع العربي التي اجتمعت في تهديد جديد تحت مسمى +اندرويد ارسبام+’. ويختم قائلا ‘يقوم بعض الاشخاص وخصوصا في الشرق الاوسط بتحميل مواقيت الصلاة من مواقع غير مرخصة (…) يعتقدون انهم اذكياء لانهم لا يريدون دفع مبلغ بسيط من المال لكنهم في النهاية يدفعون اكثر بكثير’. بدوره، يقول سامر عمر المدير التنفيذي للشرق الاوسط في شركة ‘كوالس’ ان المنطقة ‘ستشهد مزيدا من الهجمات نظرا للتطور الحاصل في البنية التحتية لشبكة الانترنت، كما ان المشاكل الجيو سياسية تثير الانتباه’. وتاسست كوالس في فرنسا لكنها انتقلت الى الولايات المتحدة لاحقا. ويضيف عمر ردا على سؤال لفراس برس ‘لا احد يتمتع بالحصانة ويمكن قياس الامن بموحب برنامج محدد للمخاطر (…) المسالة تتعلق بغياب الوعي اللازم كونه يشكل التهديد الابرز’. ويوضح ان ‘الهجمات الاخيرة شملت مؤسسات مالية وحكومية لكن الحصيلة الفعلية تبقى مجهولة لان العديد من الزبائن لا يملكون اجهزة مراقبة كما ان بعضهم لا يعرف انه معرض للخطر’. ويؤكد عمر ان ‘الزبائن سيشعرون بالقلق اذا تجاهلوا وجود المشكلة والعديد منهم في المنطقة يتكلون على الصلاة والحظ لتجنب الهجمات (…) لكننا نحيط زبائننا علما بنقاط ضعفهم ونعمل على اصلاحها لكي لا يستغلها القراصنة’. من جهته، يوضح سامر صيداني مدير مكتب ‘سيمانتك’ في المملكة ان ‘الزبائن يبدون اهتماما بسبب ما يحدث لكن دون هلع. ليست هناك نشاطات غير اعتيادية او خبيثة (…) لقد اتخذت المسالة هذا البعد بسبب التقارير الاعلامية’. ويضيف ان ‘نوعية الخدمات المتطورة التي تقدمها شركات الاتصالات في شبكة الانترنت مثل تزويد الشخص بعشرين ميغابايت، على سبيل المثال، تجعل من المملكة هدفا لنشاط القراصنة’. ويختم صيداني قائلا ‘لذا، تبذل السلطات وكذلك نحن في الشركة جهودا لرفع مستوي الوعي لدى المستخدمين’ معربا عن اعتقاده بان ‘التضخيم الاعلامي لهذه المسالة قد يدفع بالعديد الى السير على خطى او اكس عمر للفت الانتباه’. بدوره، يقول خبير معلوماتية يعمل بشكل مستقل ان ‘المصارف والوزارات الحساسة في السعودية محصنة لمواجهة الهجمات ويصعب اختراقها. اما الدوائر الاخرى فلا اعتقد انها تتمتع بالحماية ذاتها’. ويضيف رافضا ذكر اسمه ‘اوقف عدد من السوبر ماركت التعامل ببطاقات الائتمان لعدة ايام معللين الامر بحدوث عطل تقني في الشبكة، لكنني اشكك بهذا الامر. اعتقد ان السبب يعود لخشيتها من التعرض للاختراق’. وحول هوية منفذي الهجمات، يؤكد ‘من الصعب جدا معرفتهم بسبب التمويه’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية