كتاب ‘الفلسطينيون في اسرائيل’: عن التمييز المنظم والتهويد واستعمار العقل والمقاومة بتحرير الخيال

حجم الخط
0

ابراهيم درويش

عندما يقول الرئيس الامريكي باراك اوباما ان اسرائيل بلد صغير يعيش في جوار صعب، فهو يعيد ترديد اللازمة المعروفة والتي قالها من قبله مؤسس الصهيونية تيودور هيرتزل من ان اسرائيل هي ‘محطة امامية للحضارة ضد البربرية’، القصة اذا هي نفسها عن اسرائيل الديمقراطية وواحة الحرية في بحر من العداء. ولكن لا احد ممن يقولون هذا ينظر لممارسات اسرائيل اليوم، هذه المتحورة حول ذاتها وتنكمش خائفة وهي تراقب ما يحدث في العالم العربي من ثورات ويقظة للحرية. وان قارنا هذا مع الخطاب القادم من اسرائيل فهو خطاب مغرق في العنصرية والنزعة الاقتصارية، والتعصب، والتهديد، وهو خطاب الخائف على نفسه ومن نفسه، ويبدو انه فقد القدرة على التعايش مع من حوله، ولم يجد طريقا ليفرغ خوفه الا على الفلسطينيين في الاراضي المحتلة والقدس الشرقية وعلى اخوانهم في اسرائيل، فهم يعيشون يوميا اثار هذه العنصرية والاقتلاع. ومن هنا فان قراءة كتاب يعري وجه اسرائيل ويكشف عن العنصرية المنظمة هو لحظة تنويرية في حد ذاته، وتصبح القراءة مهمة لانها تتعلق بالفلسطينيين في الداخل ممن يعيشون في اسرائيل ويمثلون نسبة 20 بالمئة من سكانها، وقد اصبحوا محورا لسياساتها من ناحية قسم الولاء والاعتراف بطابع الدولة اليهودي، والتحذير من خطرهم كطابور خامس او كتهديد وجودي وما الى ذلك مما برز في السنوات الاخيرة. والمراقب للاحداث يشعر ان الدور جاء عليهم بعد ان نالت اسرائيل من اخوانهم في الاراضي المحتلة. وفي التحول ضد الفلسطينيين في اسرائيل منطق دولة حققت ما تريده من توسع في الاراضي المحتلة وتقوم بعملية تعزيز ما صادرته من اراض وتوسع المستوطنات وتحولها الى ‘احياء’ و’ قرى’ طبيعية. ومن هنا نقلت الفعل الان الى المواطنين في الجليل والنقب. وكون اسرائيل لم تكمل تهويدهما يعني عدم انجاز المشروع الصهيوني. صحيح ان هاتين المنطقتين ليستا مهمتين في المفهوم التوراتي كالاراضي المحتلة الا ان بن غوريون اول رئيس وزراء لاسرائيل بعد اعلانها عام 1948 عبر عن خيبة امله لبقاء المجتمعات الفلسطينية بكثافة في الجليل والنقب. وما برز اليوم من خطاب معاد ما هو الا استكمال لحلقات من عمليات التهويد.

وعليه فإن كتاب بن وايت الصادر حديثا عن دار بلوتو برس في لندن مهم في هذا السياق. والكتاب يحمل عنوان ‘الفلسطينيون في اسرائيل: العزل والتمييز والديمقراطية’ والكتاب على صغر حجمه حيث لا يتجاوز نصفه الاساسي عن التسعين صفحة الا انه مركز ومليء بالمعلومات ويقدم سياسة الدولة اليهودية منذ انشائها ضد الفلسطينيين وعملياتها المستمرة لتهويد الجليل والنقب، حيث اتبعت اسرائيل معهم وهم المواطنون فيها نفس السياسات التي اتبعتها في الضفة والقدس الشرقية. وعلى الرغم من ان موضوع ‘العرب’ في اسرائيل مطروق بشكل واسع، وملامح حياتهم وكفاحهم معروفة الا ان اهمية الكتاب تنبع من كونه يقدم ويحلل الاطار القانوني الذي بررت من خلاله الدولة سياساتها التوسعية والتمييزية ضد سكانها من الفلسطينيين. ويبدأ الكاتب في هذا السياق بالاشارة الى قانونين مهمين شكلا حجر الاساس لممارسات الدولة ضد الفلسطينيين واستخدما في عمليات الملاحقة والتطهير الواسعة. فقانون العودة واملاك الغائبين هما حجر الاساس.

قانون العودة فقد حرم القانون الاول- العودة اكثر من 700 الف لاجىء فلسطيني من العودة الى ديارهم الذين شردوا منها عام في عمليات تطهير بدأت عام 1947، وبالمقابل فقد شكل القانون اطارا لعودة لكل يهود العالم الى اسرائيل. اما القانون الثاني، قانون املاك الغائبين فقد استخدم ذريعة للاستيلاء على املاك الفلسطينيين وعقاراتهم واراضيهم. ويشير الكاتب الى ان سياسات حرمان الفلسطينيين من حقوقهم نابعة من الكيفية التي تعرف فيها الدولة نفسها. ففي الوقت الذي يتداخل فيه معنى المواطنة والقومية في الدول الاخرى فإن اللغة العبرية تفرق بين لوعيم قومية وايزرهوت مواطنة، فالفلسطينيون في اسرائيل يمكن ان يكونوا مواطنين لا ابناء قومية لان القومية في اسرائيل مرتبطة باليهودية. ويمثل هذا التعريف اشكالية لليهود انفسهم ممن يعرفون انفسهم كاسرائيليين ولكن الدولة تعتبرهم يهودا ففي عام 1970 قام شخص اسمه جورج تامارين بالطلب من المحكمة لتغيير هويته من يهودي الى اسرائيلي فرفض طلبه وكذا رفضت عريضة قدمت عام 2008 حيث اعتبر مقدوموها فكرة ان تكون يهوديا للاستهلاك المحلي واسرائيليا للاستهلاك الخارجي، فكرة لا معنى لها. ففي اسرائيل ان تكون اسرائيليا يعني ان تكون يهوديا، وبناء عليه فالفلسطينيون والاقليات الاخرى خارجة من هذا التعريف. فالجنسية الاسرائيلية اذا تحمل طابعا دينيا ـ ثيوقراطيا وهو امر غريب غير موجود في دول العالم ويناقض مفهوم المواطنة التي تعني المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وعليه فالمساواة ضمن هذا التعريف اقتصارية وبين اليهود انفسهم. ومن اجل الحفاظ على هذا الطابع يمنع القانون على ابناء الفلسطينيين ممن تزوجوا من خارج حدود ما قبل 1967 جلب ازواجهم وزوجاتهم تحت ذريعة الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، ومن هنا لا توجد دولة في العالم تحرم ممارسة حق الحياة العائلية باستثناء اسرائيل. طبعا القوانين المستخدمة لهذا المنع دائما تتذرع بحماية امن اسرائيل، مع ان اسرائيل سمحت لعشرين الف عامل فلسطيني من الضفة وغزة بالعمل. وكما اشرنا فإن المواطنة الكاملة في اسرائيل اصبحت بالنسبة للفلسطينيين تعني قسم الولاء وتجريم ما يتناقض مع الهوية من مثل تخليد ذكرى النكبة. وبهذا المعنى فالمساواة مثل هوية الدولة مرتبطة بالانتماء الديني (اثنوقراطية) ـ اي ان اسرائيل هي دولة يهودية لكنها دولة ديمقراطية. وبناء عليه فان تحقيق المساواة بين المواطنين امر مستحيل كما يرى اورين يفتاشيل، الاكاديمي الاسرائيلي والذي يقول ان شكل الحكم في اسرائيل مصمم بطريقة يجعل فيها من المساواة بين العرب واليهود امرا مستحيلا. وينسحب مفهوم عدم المساواة على الطريقة التي تنظر فيها اسرائيل للاقليات فكونها تعيش منذ انشائها حالة طوارئ فهذا الوضع يمنحها الحق بتشريع قوانين لاغراض متعددة من حظر السفر ومداهمة بيوت الفلسطينيين للتضييق عليهم وعلى غير اليهود. وكل هذه السياسات مدفوعة بدوافع سياسية حتى عندما تقوم الدولة بهدم البيوت التي بناها الفلسطينيون بدون ترخيص. وتتبع هذه الاقتصارية سياسات اخرى تحظر على الفلسطينيين العيش في مجتمعات يهودية خالصة، والتي وجدت مبررا دينيا لها من مثل الفتوى التي اصدرها عدد من الحاخامات وتحرم تأجير البيوت للفلسطينيين. ولان هوية الدولة دينية، فالحكومة ليست وحدها من تقوم بتأكيد طابعها اليهودي، فهناك وكالات من مثل الوكالة اليهودية والمجلس الصهيوني العالمي واللتين تتمتعان بسلطة مثل سلطة الحكومة، وهذه الوكالات تقوم بمتابعة سياسات الاستيطان واستيعاب المهاجرين ولم يلغ دورها بعد قيام الدولة. حق المواطنة للفلسطينيين يترتب عليه ان لهم حقا ‘في’ الارض وليس ‘على’ الارض لان اليهود هم المالكون لها وكذا الدولة. وينقل الكاتب ما قاله مستوطن في الشيخ جراح من انه لا يعادي محمدا او مصطفى، (اي الفلسطينيين) فالقضية ليست شخصية بل قومية، فأرض اسرائيل بشكل عام والقدس بشكل خاص هي ملك لليهود والمهم في هذا الامر هو ان ‘يعترفوا بمن هو صاحب العقار.. لا اعني الجانب المالي لكن لمن يعود هذا العقار؟’. حاميها حراميهاوهذا يقودنا للاشارة الى الطريقة التي تعاملت فيها اسرائيل مع املاك الفلسطينيين الذين شردتهم اسرائيل، فحارس املاك الغائبين وهي الهيئة التي انشأتها الدولة كي تشرف على املاك ‘الغائبين’ وضعت يدها على 65 الف بيت 3.5 دونم اي ضعف مساحة لندن مرتين. وبهذا اصبحت الدولة اكبر مالك، وفي عام 1950 تم تحويل هذه الاراضي الى سلطة التطوير وطوال فترة الخمسينيات والستينات والسبعينات عملت الدولة وبشكل منظم على مصادرة املاك واراضي الفلسطينيين، واهم مثال هو تهجير اهالي النقب بالقوة الذين بقي منهم بعد عام 1948 حوالى 11 الف فلسطيني ووضعهم في محتشدات ‘سياج’ حيث كان ينقل بعضهم اكثر من خمس مرات في السنة من سياج لاخر. فمن اجل الاستيلاء على الارض قامت اسرائيل باصدار سلسلة من القوانين، ولعبت الوكالة اليهودية في عمليات الاستيطان وتنفيذها، فقد اقامت 800 مستوطنة في النقب، فيما قامت باستيعاب المهاجرين الذين اسكنوا في بيوت الفلسطينيين: 45 الفا في يافا و 40 الفا في حيفا و 5 الاف في عكا. وقد عبر بعض اليهود عن عدم راحتهم في السكن في البيوت التي افرغت من اهلها ‘قبل فترة’، فواحد من افراد كيبوتز بني على انقاض قرية سعسع المدمرة قال:’سيىء ان تعيش في قرية عربية، في بيوت اناس تركوها على عجل قبل ان نصل، وها نحن اليهود الامريكيين الرواد الذين جاءوا لبناء ارض الوطن الجديدة وبناء مجتمع جديد هنا.. فإن كان امرا سيئا ان تعيش في قرية يمكن ان تشعر بحضور من تركوها، من خلال بعض ممتلكاتهم التي تركوها وراءهم، ومخازنهم المليئة بحصاد الموسم، فإن لم يكن كل هذا كافيا لتدمير بالوننا الايديولوجي، فإن هناك مشكلة بالمسجد وماذا نفعل به’. تمييز في تخطيط القرى لم تقتصر عمليات التهميش على هذه بل واجه فلسطينيو اسرائيل سياسات اخرى من التمييز في مجال التخطيط ضمن محاولات بناء واقع على الارض لتهويد الجليل، فقد نظرت المؤسسة الامنية الى المنطقة كتهديد امني وذهب بعض المسؤولين بعيدا للحديث عن امكانية استقلال الجليل. فسياسات التخطيط المحلي لم تأخذ بعين الاعتبار زيادة اعداد الفلسطينيين الذين زادوا بمعدل ستة اضعاف منذ عام 1948 وفي الوقت الذي يشكل فيه الفلسطينيون نسبة 20 بالمئة من السكان فإنهم لا يملكون سوى 3.5 بالمئة من الارض. وعلى الرغم من وجود 700 قرية وبلدة تطوير اقامتها الدولة لليهود الا انها لم تبن اية قرية للتصدي لحاجات الفلسطينيين وتزايد اعدادهم. فيما لا تملك القرية الا المساحة المقامة عليها ولا سلطة للفلسطينيين على الاراضي الواقعة في حدود قراهم. وتجبر سياسات التخطيط الفلسطينيين على البناء بدون ترخيص مما يؤدي الى عمليات هدم دائمة. وفي حالة تقدمت البلدات الفلسطينية بخطط للتطوير فعليها الانتظار 20 عاما مقارنة مع 6-7 سنوات بالنسبة للقرى اليهودية، كما ان سياسات التخطيط لهذه القرى تأخذ بعين الاعتبار امكانيات التوسع.

تطهير النقب وفي هذا الاطار فإن عمليات تدمير قرى النقب تعتبر مثالا مصغرا عن الطريقة التي يتم فيها ‘ محو الفلسطينيين عن الخارطة’ فهناك 90 الف فلسطيني يعيشون في 40 قرية غير معترف بها، وفي بعض الاحيان يتم الاعتراف ببعضها من تلك التي توجد فيها خدمات، لكن مسؤولي تطوير منطقة النقب يرفضون الاعتراف بقرية يعيش فيها ما بين 400 -500 مواطن، على الرغم من وجود 53 تجمعا يهوديا معترفا به وبعضها لا يعيش فيه سوى 100 شخص، ويذكر الكاتب ان هذه الاشكال تتكرر في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتترافق مع سياسة التمييز سياسة الهدم، فقرية العراقيب في وادي الاردن تم هدمها اكثر من عشر مرات. ويقول الكاتب ان سياسات الهدم هدفها منع اية امكانية لازدهار المجتمعات الفلسطينية. واستمرار البناء بدون رخصة نابع من عدم قيام الحكومة بمشاريع اسكان للفلسطينيين فما بنته للتجمعات الفلسطينية ما بين عام 1967 ـ 2000 لا يتعدى نسبة 0.3 بالمئة. ويشير الى ثلاثة الاف بيت في مدينة اللد مهددة بالهدم كمثال على سياسات الدولة. وعندما يتقدم الفلسطيني للبناء لما يعرف بلجان القبول يقولون له لا تتعب نفسك او ‘ لا تضيع وقتك، سنجعلك تنتظر 30 عاما’. التهديد الديمغرافييعتبر الحديث عن التهديد الديموغرافي شكلا اخر من اشكال التمييز والملاحقة لان مجرد الحديث عن تهديد الفلسطينيين يعني الحديث عن طابع الدولة وهذا يعني تسريع عمليات التهويد، وتجب الاشارة هنا الى ان النقب والجليل بعد التطهير العرقي للفلسطينيين ما بين عامي 1947 و1949 اعتبرتا مناطق ذات وضع استراتيجي، وكل الساسة من رؤساء البلديات الى رؤساء الحكومات- ايهود اولمرت وبنيامين نتنياهو، تحدثوا عن التهديد السكاني بلغة التهديد الوجودي والامني. وفيه ايضا نبرة عنصرية روتينية، خاصة فيما يتعلق باهل النقب. وينقل الكاتب بعضا منها مثل ‘البدو متعطشون للدماء، يمارسون تعدد الزوجات، ولكل منهم 30 طفلا، ويواصلون توسيع قراهم على حساب اراضي الدولة، وعادتهم تقتضي ان يقضوا حاجتهم خارج بيوتهم فهم لا يعرفون استخدام المرحاض’، وفي تعليق اخر عن معدلات الولادة قال مسؤول ان ‘غرفة الولادة في مستشفى سوروكا في بئر السبع تحولت الى مصنع لانتاج الناس المتخلفين’. وكلما زاد السياسيون في حديثهم عن التهديد الديموغرافي كلما زادت معدلات التهويد، خاصة في الجليل فبعد تقرير كوينغ عام 1976 حول الاستيطان فيه زادت معدلات التهويد خاصة في الناصرة العليا، فيما تم انشاء المستوطنات المعروفة باسم ميتزيم. ونفس الامر يقال عن النقب الذي زادت معدلات التهويد فيه بعد خروج اسرائيل من غزة. وفي هذا السياق لا بد ان نشير الى ان الرئيس الامريكي جورج بوش كتب رسالة لارييل شارون، رئيس الحكومة يقول فيها ان الولايات المتحدة تتفهم ان عملية خروج المستوطنين سيفتح فرصة امام الاستيطان في الجليل والنقب. ويحتل النقب موقعا كلاسيكيا في التفكير الصهيوني لانه عن ‘ تحويل الصحراء الى جنات خضراء’. ومن هنا فان بناء المستوطنات فيه كانت لمواجهة الوجود الفلسطيني، وتم تشجيع الاسرائيليين للسكن فيه من خلال حوافز كثيرة تعاونت الوكالة اليهودية في تشجيع التهويد عبر بناء وحدات سكنية رخيصة. وكما اشرنا فتهويد النقب والجليل يتبع نفس اشكال عمليات التهويد في الاراضي المحتلة. ممنوع الحبولا تتوقف المظاهر العنصرية على اعلاه بل ان فكرة العنصرية كسلوك مغروسة في وعي الاسرائيليين فلا يتسامحون مثلا مع علاقات حب بين يهودية وعربي، ولمنع هذه العلاقات فقد قام مسؤول مجلس في بلدية عسقلان بقيادة مظاهرة لمنع الشابات من لقاءات حب مع العرب، وانشأت بلدية هتكفا ‘قوة تدخل سريع’ لمراقبة الحياة الليلية في المدينة. وتظهر استطلاعات الرأي هذا البعد العنصري، فأحدها اظهر ان نصف المشاركين ساووا العلاقة بين يهودية وعربي بالخيانة العظمى، و75 بالمئة طالبت بمنع الفلسطينيين من دخول الكنيست، ونسبة 62 طالبت بخلق سياسات تدفعهم على الهجرة، فيما دعت نسبة 32 بالمئة لمنعهم من التصويت. تمييز منظم يترك التأكيد على اهمية الطابع اليهودي للدولة اثره على حياة المواطنين فيما يتعلق بالارض والاسكان والمواطنة، وهناك فجوة كبيرة في توفر فرص العمل، فأعداد الفلسطينيين العاملين في مؤسسات الدولة لا يتعدى احيانا الواحد او الاثنين. وينعكس هذا على التعليم، فالفجوة كبيرة بين الطالب الفلسطيني الذي لا تزيد ميزانيته السنوية عن 191 دولارا، فيما تخصص الدولة 1100 دولار لكل طالب يهودي، وفي جنوب اسرائيل تبدو الفجوة اكبر فالتلميذ العربي لا يحظى الا بستين دولارا مقابل 1535 دولارا للتلميذ اليهودي.

استعمار العقل وتحرير الخيالاستعمار الارض الفلسطينية هو ملمح واحد من المشروع الصهيوني، اما الملمح الاخر فهو محاولة استعمار العقل الفلسطيني وكبح اي تفكير حر والشك في حريته بل الخوف منها لان الاسرائيلي يفترض انه كلما استجابت الدولة لمطالب الفلسطينيين فسيطالبون بأكثر من هذا، بل سيطالبون بعودة اللاجئين من الشتات، وعليه فلا بد من ابقاء الامل الفلسطيني مقموعا في القمقم. فالفلسطينيون ظلوا تحت قوانين الطوارئ حتى عام 1966 لكن الغاءها لم يعن اي شيء لان نظام الرقابة على العقل الفلسطيني تواصل بدون توقف من ناحية زرع المخبرين، ومراقبة التعليم في المدارس الفلسطينية، وفي الفترة الاخيرة حرمان الفلسطينيين من ذاكرتهم واحياء النكبة، ويشمل هذا محاولة قتل حرية التعبير وتلفيق الاتهامات للوجوه العربية كما في حالة امير مخول رئيس جمعية ‘اتجاه’ الذي اختطف من بيته واتهم بعلاقته مع حزب الله، وكذا النائبة في الكنيست حنين الزعبي التي طالب عمدة بلدة نتانيا بطردها بعد شجبها للحصار الاسرائيلي على غزة. العقل الصهيوني بارع في اختراع كل المبررات للقمع، فالعداء لاسرائيل مثلا عداء للسامية، واي محاولة للاحتجاج على الممارسات الاسرائيلية هي محاولة لنزع الشرعية عنها، واي محاولة للتعبير عن الهوية الفلسطينية هي ‘فلسطنة’ لاسرائيل او اسلمة ان تصاعد الحس الاسلامي. في النهاية يقول وايت ان ما يحدث من انتفاضات في العالم العربي هو ‘تحرير للخيال’ ولم يكن ليحدث لولا استمرار المقاومة الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني الذي رفض الاستسلام، وألهم كفاحه الشباب العربي في مصر وتونس واليمن، والسؤال الان هو ما سيحدث لو انتقل المثال التحرري الجديد الى فلسطين. الاجابة على السؤال تكمن في معضلة الصهيونية نفسها التي ترى زوالها بحياة الاخر، فكلنا نعرف ما قاله موشيه دايان عام 1956 من ان ‘فلسطينيي غزة يراقبون الان ما يحدث من تحولات في قراهم وارضهم حيث عاش اباؤهم والتي اصبحت لنا’. ولكن ما لا يعرفه الكثيرون ما قاله والده عضو الكنيست شمويل دايان الذي اعترف عام قائلا 1950 ‘ قد يكون عدم السماح ( بعودة اللاجئين) خطأ ولا اخلاقي، ولكن ان اصبحنا اخلاقيين وعادلين فلا اعرف اين سننتهي’. لا بد من الاشارة ان حنين الزعبي كتبت المقدمة لهذا الكتاب.Palestinians in Israel :Segregtion, Desremination and Democracy Ben White/ Forward by Hanin ZoabiPluto Pre/ 20102ناقد من اسرة “القدس العربي”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية