لندن ـ ‘القدس العربي’: مرة اخرى تواجه امبراطورية روبرت ميردوخ التايكون الاعلامي الاسترالي ازمة في بريطانيا، فبعد فضيحة التنصت التي بدأت عام 2007 وانفجرت العام الماضي وادت لاغلاق واحدة من اعرق الصحف البريطانية ‘نيوز اوف ذا وورلد’، ها هو ميردوخ يستعد للقدوم الى بريطانيا بعد اعتقالات واسعة في صفوف صحيفته الشعبية ‘صن’ وهذه المرة بتهم الفساد والرشوة لمسؤولين في الشرطة ووزارة الدفاع، فقد اعتقلت الشرطة خمسة من كبار المسؤولين فيها وقت تزايدت فيه التكهنات حول مستقبل الصحيفة. ففي يوم السبت قامت الشرطة باعتقال كل من نائب رئيس التحريرـ جوف ويبستر، وكبير المراسلين جون كي، ومحرر الصور جون ادواردز ومراسل الشؤون الخارجية نيك باركر ونائب تحرير الاخبار جون ستيرجيس في سلسلة من المداهمات، اضافة لعملية تفتيش واسعة في مكاتب الصحيفة. واكدت مصادر شرطة مقاطعة ‘سري’ انه تم اعتقال ضابط شرطة وعضو في القوات المسلحة وموظف في وزاة الدفاع. واطلقت الشرطة على العملية ‘عملية ايلفيدين’ وتتركز على قضايا فساد، وجاءت الاعتقالات بعد اعتقال اربعة من الصحافيين الحاليين والسابقين العاملين في الصحيفة وضابط في الشرطة في الشهر الماضي فيما شملت الا عتقالات كل من مديرة نيوزانترناشونال السابقة ريبكا بروكس والتي عملت كمحررة للصن سابقا اضافة الى اندي كولسون مدير تحرير نيوزاوف ذا وورلد السابق والذي عمل مستشارا لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون. وبلغ عدد المعتقلين 21 شخصا. وقد اثار اعتقال المسؤولين الكبار في ‘صن’ غضب العاملين فيها لان اعتقالهم جاء بناء على تحقيق لجنة مستقلة ( لجنة معايير الادارة) شكلتها مؤسسة شقيقة لنيوز انترناشونال في نيويورك للتحقيق في التجاوزات السابقة، والتي قدمت المعلومات للشرطة مما اقترح لدى البعض ان المعتقلين قد يكونوا ضحايا لمحاولة من ميردوخ القاء مسؤولية الفساد على افراد وليس المؤسسة نفسها. واتهم اتحاد الصحافين الوطني المؤسسة بانها تقوم بعملية ملاحقة للصحافيين وان ميردوخ يحاول القاء اللوم على افراد بدلا من تحميل مؤسسته المسؤولية وانقاذ سمعتها التي تضررت بشكل كبير. وقال الاتحاد في بيان له ان الصحافيين غاضبون لرؤية خمسة من زملائهم وقد ‘القوا طعما للذئاب’. ويرى مسؤولون بريطانيون ان التحقيق يظهر انه لم يعد يتعلق بفضيحة التنصت فقط بل وبالفساد المستشري في المؤسسة التي يقودها ميردوخ. وتأتي الاتهامات الجديدة في وقت لا يزال لورد ليفيسون يحقق في قضايا التنصت والتي استدعى اليها عدد كبير من الممثلين والوجوه الاعلامية الذين تعرضوا لحيل نيوز اوف ذا وورلد. وكان مدير تحرير ‘صن’ الحالي دومينك موهان احد الذين قدموا شهادات للجنة ولا يعرف ان كان عارفا بالفساد في المؤسسة ام لا. ومع ان مدير ‘نيوز انترناشونال’ التي تشرف على مصالح ميردوخ الاعلامية ومؤسساته في بريطانيا والتي تضم ايضا ‘تايمز و’الصاندي تايمز’، اكد ان التايكون تعهد بمواصلة نشر الصحيفة التي قال ان لها تاريخ ‘مشرف’ في نشر ‘خبطات’ اعلامية الا ان الشكوك لا تزال قائمة حول مستقبلها نظرا لحجم الاعتقال وسعة دائرة التحقيق. ويشير الاعتقال الى توسع دائرة التحقيق الذي بدأته الشرطة في قضية التنصت الى فضيحة رشوة مدمرة. فالرشوة لم تقدم لضباط في الشرطة بل لموظفين في السجون ومسؤولين في وزارة الدفاع، ويقترح اعتقال مسؤول في وزارة الدفاع امكانية انتهاك قانون السرية الذي ينظم عمل العاملين في الوزارة. وستعيد القصة الجديدة الحديث عن علاقة ‘نيوز انترناشونال’ الوثيقة مع الشرطة هذه العلاقة التي كلفت بول ييتس المفوض العام لها وظيفته. وتقول اللجنة الداخلية في مؤسسة ميردوخ انها تقوم بدراسة كم هائل من المعلومات. ويقترح ما توصلت اليه اللجنة ان المشكلة لم تكن في مؤسسات ميردوخ فحسب بل في قلب امبراطوريته ‘نيوز كورب’، حيث تحقق اللجنة في 3 ملايين رسالة الكترونية، وكمية هائلة من المواد المخزنة في اجهزة كمبيوتر. وبناء على حجم الفضيحة فانه لا يستبعد ان خبراء ان تتأثر مصالح ميردوخ البريطانية وتؤدي الى قيام مؤسسة الرقابة على الاعلام ‘اوف كوم’ لمراجعة حصة امبراطوريته في سكاي تي في. كما وقد يقود انتشار السرطان الحالي في بريطانيا ليطال ويأكل جزءا كبيرا من امبراطوريته التي تمتد من استراليا الى اوروبا وامريكا وامريكا اللاتينية، وحققت العام الماضي عائدات بقيمة 42 مليار دولار. وما يهم في التحقيق والاعتقالات انها ستضر بسمعة الصحيفة ‘صن’ وستطرح تساؤلات حول مستقبلها.