دبي ـ ا ف ب: تبدو البحرين في مأزق سياسي مع تصاعد التظاهرات التي يقودها الشيعة ضد حكم آل خليفة، وذلك بعد سنة من انطلاق الحركة الاحتجاجية في هذا البلد الخليجي.
وقال المحلل السياسي والوزير السابق علي فخرو لوكالة ‘فرانس برس’، ‘في اعتقادي لا يمكن توقع ما قد يحصل في الايام القادمة في البحرين لانه لا توجد قيادة موحدة بل قيادات مختلفة ومنقسمة على بعضها اضافة الى انقسام مرعب في المجتمع بين السنة والشيعة’. الا ان فخرو شدد على ان ‘الحل الامني لا يحل المشكلة’ في البحرين و’لا بد من حل سياسي’. واعتبر انه يتعين على ‘القوى السياسية والمجتمع المدني ان يتحاورا في ما بينهما للاتفاق على مشروع سياسي يجري التحاور بشأنه في ما بعد مع السلطات السياسية’. وباتت التظاهرات المعارضة شبه يومية اخيرا فيما تتدخل قوات الامن مستخدمة القوة في بعض الاحيان لتفريقها. وينوي المحتجون ان يتظاهروا الثلاثاء باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة، وهو الدوار الذي ازالته الحكومة بعد ان تحول رمزا للحركة الاحتجاجية المطالبة بالتغيير التي انطلقت في 14 شباط (فبراير) وتم قمعها بعد شهر. وتم استخدام القوة لانهاء الاحتجاجات التي انطلقت في البحرين في خضم ‘الربيع العربي’ وذلك بمساعدة قوات دول الخليج لاسيما السعودية، وهي دول يرى المراقبون انها تخشى تمدد الاحتجاجات الى صفوف الاقليات الشيعية. وغالبا ما يتهم الناشطون الشيعة بانهم قريبون من ايران او حتى موالون لها. الا ان التظاهرات المتفرقة تضاعفت في الاسابيع الاخيرة وسط دعوات لاعادة احياء ما اطلق عليه الناشطون ‘ثورة 14 فبراير’. وقد نددت لجنة تقصي حقائق مستقلة في تقرير اصدرته في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) بـ’الاستخدام المفرط للقوة’ ضد المحتجين خلال قمع التظاهرات. واسفرت الاحداث في البحرين العام الماضي عن مقتل 35 شخصا اضافة الى خمسة مدنيين قتلوا خلال الاعتقال. واعلن الملك حمد بن عيسى ال خليفة قبوله بتوصيات تقرير اللجنة التي تم تشكيلها بناء على مبادرة من قبله. الا ان الشيخ علي سلمان زعيم جميعة الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد قال مطلع شباط (فبراير) بمناسبة استقباله رئيس لجنة تقصي الحقائق شريف بسيوني ان ‘السلطة لم تتعامل بجدية في تنفيذ اي من توصيات اللجنة’. وقال رئيس تحرير صحيفة الوسط المستقلة منصور الجمري ان ‘السلطة اعتمدت اساسا الحل الامني وهو ما ادى الى المأزق الحالي وعودة الاحتجاجات بشكل كبير’. واضاف ‘بعد عام نعود الى نقطة الصفر’. ورأى الجمري ان الازمة في البحرين ‘مفتوحة زمنيا’ وقد تتصاعد ‘الا اذا حدثت مبادرة ايجابية من السلطة’ من اجل اعادة اطلاق الحوار مع المعارضة. وكانت السلطات نظمت حوارا وطنيا شاركت فيه بشكل وجيز المعارضة الشيعية التي تطالب بـ’ملكية دستورية’، وقد انسحبت المعارضة بعد ان ارتأت ان الحوار لا يأتي بنتائج على صعيد الاصلاح. وتطالب جمعية الوفاق المعارضة والقوة السياسية الرئيسية بين الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان، ب’حكومة منتخبة’ وب’مجلس منتخب مع صلاحيات كاملة في التشريع والرقابة’. وتؤكد الجمعية تأييدها لبقاء حكم الملك، وانما في اطار ‘ملكية دستورية’ مع العلم ان التظاهرات رفعت بوضوح شعار ‘اسقاط النظام’. وقال القيادي في الوفاق والنائب السابق عبد الجليل خليل ‘نحن الآن وصلنا الى مأزق والوضع غير مريح’. واشار خليل الى ان ‘الوضع في البحرين في مرحلة خطيرة’ خصوصا ‘بسبب انعدام الثقة’. الا ان خليل اشار في حديثه الى وكالة ‘فرانس برس’ الى وجود ‘اتصالات غير رسمية’ مع السلطة ‘لجس النبض’ من اجل اعادة اطلاق الحوار.
وقال في هذا السياق ‘نحن مستعدون للحوار من اجل تسوية جدية وشاملة عمادها التوافق الوطني’. واضاف ‘نحتاج الى خطوة استثنائية من الملك تفتح الحوار مع المعارضة’. وكان الملك حمد باشر فور وصوله الى الحكم العام 1999 عملية انفتاح سياسي بعد سنوات من الاضطراب، واعاد البرلمان المنتخب الذي حل في 1975. طردت البحرين ناشطتين حقوقيتين أمريكيتين السبت بعد ان استخدمت الشرطة البحرينية الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لفض احتجاج حاول المشاركون فيه الوصول الى دوار اللؤلؤة الذي كان مركز انتفاضة فاشلة مطالبة بالديمقراطية العام الماضي.
ووصلت الناشطتان الأمريكيتان هويدا عراف وراديكا سيناث الى البحرين ضمن فريق يطلق على نفسه ‘اشهد على البحرين’ يقول انه يريد مراقبة الاحداث عشية الذكرى الاولى للاحتجاجات التي قادتها الاغلبية الشيعية للمطالبة باصلاحات ديمقراطية في البحرين.
ونقلت وكالة انباء البحرين عن مسؤول بالادارة العامة بالهجرة قوله ان ‘هويدا عراف وراديكا سينيث وصلتا للبحرين خلال الأيام الماضية وحصلتا على تأشيرات سياحية عند وصولهما الى المطار وقد اعلنتا بأنهما تريدان كتابة تقرير عن المظاهرات ولكن تم رصدهما اليوم ظهرا وهما تشاركان في مظاهرة غير قانونية في المنامة.’وذكر بيان لهيئة شؤون الاعلام انه تم بالفعل ترحيلهما ولكن اصدقاء قالوا انهما لم تغادرا البحرين بعد.
وقال بيان لمجموعة ‘اشهد على البحرين’ ان المرأتين وهما محاميتان في مجال حقوق الانسان شاركتا في مظاهرة سلمية.
وقال البيان ان المرأتين جزء من مبادرة اشهد على البحرين التي وصلت الى البحرين استجابة لدعوة من نشطاء بحرينيين مطالبين بالديمقراطية لمراقبين دوليين.
واضافت ان هويدا سحبت على الارض من قبل عدد من افراد الامن بعد جلوسها على الارض.
ومنع بعض النشطاء الحقوقيين من دخول البحرين الشهر الماضي وقال عضو في فريق من محطة الاذاعة والتلفزيون اليابانية العامة (ان اتش كيه) السبت انهم منعوا من الدخول في مطار المنامة. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين للتعليق على ذلك.
وقالت الحكومة الاسبوع الماضي انها رفضت منح تأشيرات لبعض الصحفيين بسبب زيادة كبيرة في طلبات التأشيرات.
وتجمعت مجموعتان تضم عدة مئات من الناشطين عند نقاط مختلفة حول منطقة السوق القديمة بالمنامة في محاولة على ما يبدو لتجنب شرطة مكافحة الشغب وذلك قبل السير باتجاه دوار اللؤلؤة الذي تغير اسمه الان إلى تقاطع الفاروق.
وتشدد قوات الامن حراستها لهذا التقاطع الذي مازال مغلقا امام حركة المرور لمنع المحتجين من العودة.
وردد المتظاهرون الذين كان يقودهم الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب هتافات تدعو إلى التوجه للساحة. لكن الشرطة التي كانت خلفهم استخدمت مكبرات الصوت وحذرت من ان المسيرة غير مصرح بها قانونا وان عليهم ان يتفرقوا. واطلقت الشرطة بعد ذلك الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت على المتظاهرين.
واعتقلت شرطة مكافحة الشغب بعد ذلك الناشطة عراف وهي امريكية فلسطينية تدعو الى احتجاج الفلسطينيين بشكل سلمي. ولم يعرف متى اعتقلت سيناث.
واستخدمت الشرطة قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بعد مشادة بين محتجات والشرطة بسبب اعتقال عراف. وحاصرت الشرطة ايضا رجب لمنع المسيرة من الاكتمال. وقال رجب ان هذا يبرهن للجميع على ان روح الشعب لا تزال حية وتعود وانهم لا ينوون الانصراف.
وتشهد البحرين اضطرابا منذ تفجر حركة الديمقراطية العام الماضي اعقبتها اشهر من العنف بين شرطة مكافحة الشغب ومراهقين والذي تفاقم خلال الشهرين الماضيين. ولم تتعرض البحرين لانتقادات عنيفة من الولايات المتحدة التي تعتبر البحرين حليفا رئيسيا في صراعها مع ايران. ويرابط الاسطول الخامس الأمريكي في البحرين.
وتزايدت المظاهرات من حيث اعداد المشاركين فيها وتكرارها مع اقتراب ذكرى الانتفاضة في 14 شباط (فبراير). واشتبك ايضا محتجون شبان في قرى شيعية مع قوات الامن والقوا قنابل حارقة على الشرطة واغلقوا الطرق بالاطارات المشتعلة.
ويقول ناشطون ان شخصين لقيا حتفهما عندما كانا رهن الاحتجاز لدى الشرطة الشهر الماضي وتوفى اخرون متاثرين على ما يبدو بقنابل الغاز ليصل العدد الاجمالي للقتلى منذ 14 شباط (فبراير) 2011 إلى اكثر من 60 شخصا.
وتشكك الحكومة في اسباب وفاتهم.
وأعطى حكام البحرين السنة البرلمان بعض الصلاحيات لاستجواب الوزراء واقرار الميزانية لكنهم يقاومون مطالب للمعارضة بمنح البرلمان المنتخب السلطة للموافقة على التعيينات الوزارية.
وقال عدد من السنة الذين تجمعوا في مسجد الفاتح للمشاركة في مسيرة بقيادة الشيخ عبد اللطيف المحمود المؤيد للحكومة انهم يشعرون بالقلق من ان ترضخ الحكومة التي تقودها اسرة آل خليفة لمطالب جميعة الوفاق الوطني البحرينية الشيعية المعارضة لاعطاء البرلمان صلاحية تشكيل مجلس الوزراء. وقالوا ان الشيعة يستخدمون العنف للحصول على مكاسب سياسية.
وقالت ربة منزل ذكرت ان اسمها نور ‘نريد ان نوجه للحكومة رسالة باننا ضد الارهاب ويجب على الحكومة ان تنصت إلينا ايضا’. وقالت طبية تدعى هالة أحمد ‘نحن خائفون. البحرين كانت ارض سلام حيث لم نكن نوصد ابوابنا خلال الليل وكانت النساء تخرج دون خوف من أحد’. وقالوا ان السنة بدأوا يرحلون عن بعض المناطق بسبب الاشتباكات المستمرة بين الشرطة والشبان.
وعندما سئل نادر محمد عما اذا كان يتفق مع مطلب المعارضة لاقامة ديمقراطية برلمانية على النمط الغربي قال ‘على الامد الطويل نعم.. لما لا؟ ولكن ليس في الحالة الراهنة’.