سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ عادت الحياة الى طبيعتها في مدينة طرابلس بعد يومين على اشتباكات متقطعة بين منطقة باب التبانة السنية وجبل محسن العلوي، فيما واصل الجيش اللبناني إجراءاته الامنية وقام بعمليات دهم لأماكن تواجد مشاركين في الاشتباكات، وتمكن من توقيف عدد من المسلحين وضبط كميات من الأسلحة والذخائر. وأكدت قيادة الجيش في بيان ‘قرارها الحاسم بالتصدي للعابثين بالأمن إلى أي جهة انتموا’. وكانت منطقة باب التبانة ومحيطها شهدت هدوءاً حذراً بعد انتشار كثيف للجيش على طول الخط الفاصل ‘الرئيسي’ والذي يُعرف بشارع سورية، وأسفرت حصيلة القنص الذي استهدف المواطنين الأبرياء خلال اليومين العصيبين الماضيين عن سقوط قتيلين و23 جريحاً من المدنيين من بينهم سبعة من عناصر الجيش بعضهم في حالة الخطر.
ولفت مواطنون من باب التبانة الى أن الاشتباكات اندلعت بعد تعليق صورة للرئيس السوري بشار الاسد كتب عليها ‘السفّاح’، وأوضحوا أن أبناء طرابلس انهم مستهدفون لوقوفهم إلى جانب الشعب السوري في ثورته. وشدّد عضو المكتب السياسي في ‘تيار المستقبل’ النائب السابق مصطفى علوش، على ان ‘عودة يد الإجرام المعروفة الانتماء لاستهداف طرابلس، تهدف الى استعمالها كورقة ابتزاز لربط مصير ابنائها بوجود او زوال نظام يلفظ آخر أنفاسه’، نافياً الاتهامات بأن ‘مخازن الأسلحة التي تم تفجيرها تعود إلى تيار المستقبل’.’في المقابل، جدّد الأمين العام لـ’الحزب العربي الديمقراطي’ رفعت عيد في مؤتمر صحافي ‘البيعة والولاء’ للرئيس بشار الأسد والسيد حسن نصرالله والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد.
وعلى وقع حماوة الاعتداءات على الآمنين، دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ‘الجيش إلى الإسراع في بسط الأمن والاستقرار ووضع حد للعنف تعزيزاً للسلم الأهلي والوحدة الوطنية’، معتبراً ان ‘أحداث طرابلس محاولة لاثارة فتنة بين أبناء الوطن الواحد’. وإزاء محاولات التوتير والعبث المسلح بأمن طرابلس، تحرك عدد من الناشطين في حملة ‘طرابلس مدينة خالية من السلاح’، واعتصموا أمام السرايا الحكومية في المدينة مطالبين القوى الأمنية بضبط السلاح غير الشرعي، رافعين لافتات تطالب بإيقاف الاقتتال والحفاظ على السلم الأهلي في المدينة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من باريس تعليقاً على الأحداث في طرابلس، ان ‘هناك شحناً قوياً، لكن الجيش سيعيد ضبط الأمور’. والتقى ميقاتي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزير الخارجية آلان جوبيه والرئيس سعد الحريري.
تزامناً، أقدم مسلحون في البقاع يستقلون جيب Envoy اخضر اللون، على اطلاق النار، ليل السبت على جيب من نوع مازدا، اسود اللون، يحمل لوحة سورية رقمها 801162 واعتراض طريقه على طريق عام تعنايل، قرب جسر الاوتوستراد العربي قيد الانشاء، واقتادوا من في داخله الى جهة مجهولة. وقد عثرت القوى الامنية داخل الجيب على اوراق ثبوتية ووثائق عائدة الى 4 سوريين، ثلاثة منهم اشقاء من عائلة عبد الرؤوف والدهم عزت، وهم: هشام مواليد 1967، عماد مواليد 1965، واسامة مواليد 1962 (سيارة الجيب مسجلة باسمه)، الى خالد عبد السلام الحمادة مواليد 1989. والجيب الذي تكسر زجاجه جراء اطلاق النار كان في طريقه باتجاه نقطة المصنع الحدودية التي كان قد دخل وركابه عبرها يوم الجمعة الى الاراضي اللبنانية’. وقد أطلق’خاطفو السوريين الاربعة امس على طريق عام ابلح المخطوف اسامة، وطلبوا منه احضار فدية مالية بقيمة مليونين دولار امريكي مقابل اطلاق سراح شقيقيه عماد وهشام، والعامل لديهم خالد الحمادة.
وفي المواقف، وجّه نائب الأمين العام ل’حزب الله’ الشيخ نعيم قاسم ‘تحية للجيش اللبناني الذي يحمي الحدود اللبنانية، لا سيما في المناطق الشمالية، كي لا يكون لبنان خاصرة رخوة لسوريا’، وقال: ‘نحن نرفض ان يكون لبنان منصة للاطلاق على الاخرين او مقرا او معبرا لتصفية الحسابات السياسية او لتنفيذ مشاريع امريكا واسرائيل’. ودعا وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الى ‘ضرورة معاودة جلسات مجلس الوزراء للبحث في الملف الأمني ولا سيما أحداث طرابلس الخطيرة’. وأسف للاشتباكات في المدينة بين باب التبانة وجبل محسن، مؤكداً ‘دعم قيادة الجيش في تدابيرها المتخذة لإنهاء الاشتباكات، وأولوية عودة الاستقرار الى مدينة طرابلس قبل اي حديث سياسي، وأن على مجلس الوزراء الانعقاد فورا للبحث في الملف الأمني الخطير ولا سيما أن مهمته الأساسية والأولى في هذه المرحلة هي تأمين الاستقرار الأمني’. وأشار النائب في كتلة الرئيس نبيه بري علي بزي الى ‘ان هناك من يعزف على اوتار التعصب والتطرف المذهبي والطائفي ولكننا نحن قدرنا ان نعزف على اوتار الوحدة ولم الشمل ضد كل ما يحاوله البعض من زرع الفتنة والفرقة ‘. وقال ‘كنا وما زلنا وسنبقى ضد زج الجيش الوطني اللبناني في المشاكل الجانبية، فالجيش هو الضمانة الحقيقية لمستقبل لبنان وسيادته واستقلاله يجب على بعض الرؤوس الحامية في هذا البلد ان تبرد وتنأى بهذه المؤسسة عن كل الفتن والترهات، وليس مسموحاً على الاطلاق لاي جهة او طرف استهداف هذه المؤسسة فاستهدافها هو تجاوز خطير واستهداف للامن الوطني في لبنان ولامن كل مواطن فيه، نحن نعتبر اننا يجب ان نتعظ ونستفيد من كل التجارب المدمرة التي خضناها لتجنيب البلد مخاطر الغرق مجدداً. لذلك يجب ان نضم صوتنا الى اصوات الغيارى والمخلصين في هذا البلد بالدعوة الى الحوار السياسي الذي هو ارقى الاساليب بالمجتمعات الديمقراطية، ونسأل هنا هل هناك بديل من الحوار؟’.