اثينا – وكالات الانباء: : تظاهر 40 الف شخص في اثينا وسالونيكي احتجاجا على خطة التقشف الذي يستعد النواب التصويت عليها في البرلمان، حيث اندلعت حوادث بين مجموعة شبان وشرطيين بحسب مصادر في الشرطة.
وبدأت الحوادث عندما حاول متظاهرون تجمعوا امام مقر البرلمان الواقع في ساحة سينتاغما بوسط العاصمة كسر الطوق الامني الذي اقيم حول المبنى فردت الشرطة باطلاق قنابل مسيلة للدموع. وعلى الفور انسحب المتظاهرون الى الشوارع القريبة حيث استمرت الحوادث. وقال مصور فرانس برس ان المتظاهرين القوا الحجارة والزجاجات الحارقة على قوات مكافحة الشغب وغطت سحابة من الغاز ساحة سينتاغما. وقدرت الشرطة عدد المتظاهرين في اثينا ب25 الفا وب15 الفا في سالونيكي ثاني مدن البلاد. وفي اثينا احتشد المتظاهرون في ساحة سينتاغما بعد الظهر تلبية لدعوة اكبر نقابتين يونانيتين احداهما عامة والاخرى خاصة واليسار، لمعارضة التبني المقرر للخطة بعد منتصف الليل. ويطالب الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بتبني خطة التقشف الجديدة لانقاذ البلاد من الافلاس وضمان بقائها في منطقة اليورو. وشاركت عائلات بكاملها في التظاهرات. ونشر حوالى ثلاثة الاف شرطي ووضع ثلاثة الاف اخرون في حال تأهب لدعمهم اذا دعت الحاجة اذ ان المسيرات احتجاجا على خطة التقشف في السنوات الاخيرة شابتها مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة. وفي سالونيكي بدأت التظاهرة بهدوء وتجمع الالاف في ساحة اريستوتيلوس بوسط المدينة. وكان البرلمان اليوناني يناقش امس الاحد برنامجا يتضمن سلسلة من الاجراءات التقشفية يعارضها الشارع وتثير انقساما بين السياسيين الذين طلب منهم تأكيد الخيار الاوروبي للبلاد مقابل تضحيات اجتماعية كبيرة.
واذا وافق البرلمان على النص، سيحصل رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس على تفويض لانجاز الاصلاحات التقشفية التي يريدها الشركاء الاوروبيون ودائنو اليونان مقابل قرض جديد لا تقل قيمته عن 130 مليار يورو يجنبها الافلاس. كما سيجري التصويت على برنامج لتبادل السندات يخفض ديون اليونان الى 120 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي حتى 2020 . واخيرا سيصوت النواب على برنامج لاعادة رسملة المصارف اليونانية ينص على امكانية تأميم هادىء اذا لم تجد وسائل لتحقيق ذلك في القطاع الخاص في الاشهر المقبلة. ولقيت كل هذه الاجراءات تأييد الحزبين الممثلين في الحكومة الائتلافية (الاشتراكي والمحافظ) لكنها ادت الى جدل وانقسامات تمثلت باستقالة ستة وزراء خلال الاسبوع. ويعارض الشارع اليوناني بقيادة النقابات الاجراءات التي تشمل خفض الحد الادنى للاجور بنسبة 22 بالمئة (وحتى 32 بالمئة للشبان الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما) واصلاحات جديدة في نظام التقاعد وقطاع الضرائب والقضاء. وترى النقابات في هذه الاجراءات ‘ابتزازا’ من مانحي الاموال للبلاد التي تواجه خطر الافلاس. وبالنسبة للنقابات يشكل الاحد يوم اختبار اجتماعي حقيقي بما انها دعت المحتجين الى التظاهر امام البرلمان في وسط اثينا ومحاولة تطويقه اعتبارا من الساعة 15,00 بتوقيت غرينتش مع بدء التصويت على الخطة. وكانت الحكومة الائتلافية اليونانية وافقت بالاجماع ليل الجمعة السبت على خطة التقشف التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. واكد رئيس الوزراء اليوناني مساء السبت ان البرلمان يواجه اليوم ‘مسؤولية تاريخية’ تتمثل في ‘الموافقة’ على البرنامج الاقتصادي الجديد والا ستواجه اليونان ‘الفوضى’ وخروجا من منطقة اليورو. وقال باباديموس في كلمة بثها التلفزيون واستمرت عشرين دقيقة ان ‘درس البرنامج الاقتصادي الجديد لليونان والموافقة عليه’ من جانب البرلمان اليوناني الاحد يشكلان ‘شرطا مسبقا لضمان تمويل البلاد في الاعوام المقبلة’. واضاف انه اذا تخلت البلاد عن الجهود التي تطلبها الجهات المانحة وقبلت بالافلاس فان الدولة ‘لن تكون قادرة على دفع الاجور ورواتب التقاعد والابقاء على الخدمات الاساسية مثل المستشفيات والمدارس’. واكد باباديموس انه يدرك ‘التضحيات المؤلمة’ المطلوبة من المواطنين اليونانيين، لكنه قال ان الخيار الاخر اي الافلاس، سيدفع البلاد الى ‘فوضى اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها والى انهيار اجتماعي’. واعتبر ان هذا الوضع ‘سيؤدي عاجلا ام آجلا الى خروجنا من (منطقة) اليورو’. واكد باباديموس ان ‘الكلفة الاجتماعية لهذا البرنامج محدودة مقارنة بالكارثة الاقتصادية والاجتماعية’ التي قد تنجم عن عدم تبنيه، موضحا ان اليونان ستشهد بفضل هذا البرنامج ‘على الارجح تنمية قابلة للاستمرار’ بحلول النصف الثاني من العام 2013. من جهتها، دعت الجهات الدائنة في القطاع الخاص النواب الى اقرار خطة التقشف. وقال تشارلز ديلارا مدير احد المصارف والمفاوض باسم دائني القطاع الخاص اعادة هيكلة الدين اليوناني في مقابلة مع صحيفة كاثيميريني الاحد ‘اريد ان اشجع النواب على التصويت على هذه الخطة’. واضاف انه على النواب اليونانيين ان ‘يدركوا الرهان ويعترفوا بان التقشف سيحقق مكاسب كثيرة وعملية لليونان’. وتابع ‘اذا كان المواطنون اليونانيون يمكنهم ابداء القليل من الصبر والثبات’ فان تبني خارطة الطريق هذه ‘سيغير فجأة الاجواء’ وينقلهم الى الانتعاش. ويتضمن النص المقترح على البرلمان اليوم برنامجا زمنيا جديدة لعمليات الخصخصة والاصلاحات البنيوية. وهو يحدد سقف العجز في الميزانية باقل من 2,06 مليار يورو في 2012 قبل ان يبلغ في 2013 فائضا اوليا لا يقل عن 3,6 مليار يورو، يفترض ان يرتفع الى 9,5 مليارات في 2014.