اشتباكات بين الشرطة البحرينية ومتظاهرين تسفر عن وقوع إصابات منظمة العفو الدولية: الحكومة بعيدة عن تحقيق توصيات لجنة التحقيق الدولية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: اندلعت اشتباكات بين الشرطة البحرينية ومتظاهرين الاثنين في شارع البديع على مشارف العاصمة المنامة عندما حاول المتظاهرون الوصول إلى دوار اللؤلوة في المنامة. وذكر مراسل وكالة الأنباء الألمانية ‘د.

ب.

أ’ أن الاشتباكات التي استخدمت فيها الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع أسفرت عن وقوع إصابات في الجانبين. يأخذ التوتر منحى تصاعديا في البحرين عشية الذكرى الاولى لانطلاق الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة ضد حكم آل خليفة، اذ يحاول ناشطون العودة الى دوار اللؤلؤة الذي كان معقل الاحتجاجات بينما تؤكد المعارضة الشيعية انه لا بد ان تسقط ‘الديكتاتورية’ في المملكة.

وافاد شهود عيان ان صدامات سجلت ليل الاحد الاثنين في قرى شيعية بالبحرين بين قوات الامن البحرينية ومتظاهرين مناهضين للحكم فيما حذر مسؤول امني الناشطين من التظاهر وتهديد الامن. واوضح الشهود ان عدة قرى شيعية شهدت مساء الاحد وحتى وقت مبكر من فجر امس الاثنين صدامات قوية في بعض الحالات، بين متظاهرين وقوات الأمن البحرينية التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريقهم. وروى شاهد عيان لوكالة فرانس برس أن المئات من الرجال والنساء شاركوا في التظاهرات وتحدث عن سقوط عدد من الجرحى. ولم يكن بالامكان تأكيد ذلك من مصادر طبية. وذكر هذا الشاهد ان ‘العديد من المصابين تتم معالجتهم سرا في المنازل خشية اعتقالهم في حال التوجه الى المستشفيات الحكومية التي فرضت رقابة مشددة على ادخال المصابين’. وتزامنا مع هذا التوتر الامني، اعلن وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في تصريحات نقلتها الصحف المحلية نية الوزارة نشر مزيد من نقاط التفتيش في عدة مناطق. ونقلت وكالة الانباء البحرينية عن رئيس الأمن العام اللواء طارق حسن الحسن تحذيره من ‘الاستجابة الى الدعوات التحريضية التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بمسيرات او اي انشطة غير قانونية تهدد الامن والنظام العام والسلم الاهلي وتضر بحريات ومصالح المواطنين’. وأشار الى ان ‘هناك من يصر على استغلال مناخ الحرية واجواء الديموقراطية لفرض ممارسات غير مسؤولة والخروج على القانون والنظام العام’. ودعا رئيس الامن العام ‘الى التحلي بالحكمة وروح المسؤولية الوطنية بما يحقق أمن واستقرار الوطن ومصلحته العامة’، مؤكدا في الوقت نفسه انه تم ‘اتخاذ التدابير والاجراءات الوقائية والاحترازية لحفظ الامن’. وكان شهود عيان افادوا ان قوات الامن البحرينية فرقت بعد ظهر الاحد تظاهرات شارك فيها مئات الاشخاص انطلقت من عدة مناطق وقرى شيعية باتجاه دوار اللؤلؤة الذي كان رمز الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في البحرين في 14 شباط/فبراير الماضي وقمعتها السلطات بعد شهر واحد. وباتت التظاهرات المعارضة شبه يومية اخيرا فيما تتدخل قوات الامن مستخدمة القوة في بعض الاحيان لتفريقها. وينوي المحتجون ان ينظموا مسيرة الثلاثاء باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة، مع العلم ان الدوار ازالته الحكومة وحولته الى تقاطع عادي، كما ازالت نصب اللؤلؤة الذي كان يتوسطه. ويتم تناقل هذه الدعوة بشكل خاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما دعا موالون للحكومة الى تجمع مساء امس الاثنين في المنامة للتاكد على الولاء لحكم آل خليفة. وتبدو البحرين في مأزق سياسي مع تصاعد التظاهرات وتأكيد المعارضة انها لن تقبل بحوار غير متكافئ مع السلطة. وقال الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة في البحرين، ان ‘اي حوار بمنطق العبد والسيد هو حوار مرفوض’ مؤكدا ان ‘اي حوار محكوم بان يكون الشعب هو صاحب الموافقة عليه من خلال مجلس تأسيسي أو استفتاء تشرف عليه جهة مستقلة’. وتطالب المعارضة عموما بحكومة منتخبة وبرلمان ذي صلاحيات حقيقية الا انها تؤيد بقاء الملكية. وقال سلمان في تجمع للمعارضة شارك فيه الاف المناصرين ليل الاحد ان ‘حاضر البحرين ومستقبلها هي في أن تكون مملكة عربية ومسلمة مستقلة وهو قرار شعب البحرين لوحده وليس للعائلة الحاكمة تفرد في اتخاذه، واي قرار بغير الارادة الشعبية هو قرار مرفوض وسيواجه بكل حزم’. ودعا الى ‘نظام ديموقراطية وحكم رشيد، يقوم على أنقاض ديكتاتورية لا بد أن تسقط. يقوم على اسس اسلامية وانسانية عالمية. من قبيل الشعب مصدر السلطات بدل شعار جاهلي أن أسرة واحدة تكون هي مصدر السلطات’. من جهة اخرى، قال العاهل البحريني حمد بن عيسى ال خليفة في مقابلة مع صحيفة دير شبيغل الالمانية ان ‘اطرافا معينة في الجمهورية الاسلامية تتربص بأمن البحرين واستقرارها… الامر الذي دفع المملكة للاستعانة بقوات درع الجزيرة’ الخليجية في اذار/مارس الماضي تزامنا مع قمع الحركة الاحتجاجية. وابدى الملك ‘أسفه’ على الأحداث التي مرت بها البحرين مؤكدا في الوقت نفسه انه لا توجد ‘معارضة موحدة أي بمعنى كتلة موحدة تحمل نفس الأفكار’. وقال سلمان أمام حشد من عدة آلاف خارج المنامة في وقت متأخر الأحد ‘علينا أن نتمسك بالسلمية ونبتعد عن الانجرار للعنف.. فالسلمية ليست ضعفا. ولكنها مصدر قوة وحضارة ورفق بهذا الوطن وبأبنائه وأرى أن طريق السلمية أوضح للوصول لمطالبنا.’ وأضاف أن القمع دفع البعض إلى القاء القنابل الحارقة في الشهر الماضي لكن من الضروري مواصلة الطرق السلمية.

ومضى يقول ‘نتمسك بحقنا في التظاهر السلمي في أي مكان.. ولا ينجر أحد إلى أي دائرة عنف يخطط لها النظام. وندعو السلطة وهي المسؤولة عن كل هذا العنف لفتح باب التعبير عن الرأي والتوقف عن قمع المسيرات والاعتصامات.’من جانبها أعلنت منظمة العفو الدولية امس الاثنين أن الحكومة البحرينية لا تزال بعيدة عن تحقيق التغييرات في مجال حقوق الإنسان التي أوصت بها لجنة دولية مستقلة.

وحذّرت المنظمة من أن حكومة البحرين تخاطر بالتخلف عن الموعد النهائي الذي حددته بنهاية شباط/فبراير الحالي لتنفيذ توصيات لجنة لتحقيق المستقلة، ودعتها إلى إطلاق سراح جميع السجناء المحكوم عليهم أو المحتجزين لمجرد المشاركة السلمية في الاحتجاجات، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة العام الماضي للعدالة.

كما حذرتها من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مع استعدادهم لإحياء الذكرى السنوية الأولى لبدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية ‘على الرغم من الوعود التي قطعتها الحكومة، لا يزال ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو عام، ينتظرون العدالة’. وأضافت صحراوي أن حكومة البحرين ‘أصدرت عدداً من الإعلانات حول ما فعلته من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان، لكن الحقيقة هي أنها لم تنفذها في المجالات الأكثر الأهمية، ولن نكون قادرين على الحكم على ما إذا كانت تلك الإعلانات مجرد عملية علاقات عامة إلا بعد أن نرى إطلاق سراح سجناء الرأي ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات، بما فيهم أولئك الذين أعطوا الأوامر’. وقالت منظمة العفو الدولية إن 35 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في الاحتجاجات التي شهدتها البحرين خلال شباط/فبراير وآذار/مارس من العام الماضي، فضلاً عن 20 شخصاً آخرين منذ ذلك الحين في سياق الاحتجاجات الجارية وجراء الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن، كما تم فصل أكثر من 1000 شخص من وظائفهم.

وأضافت أن الحكومة البحرينية اتخذت بعض الخطوات الايجابية منذ نهاية حزيران/يونيو 2011، ومنها رفع حالة الطوارئ، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة مؤلفة من خمسة خبراء دوليين، والإفراج عن بعض المعتقلين، ونقل جميع المحاكمات من المحاكم العسكرية إلى المحاكم المدنية.

وقالت صحراوي ‘إن وعود الحكومة البحرينية لتنفيذ جميع توصيات لجنة التحقيق المستقلة ستظل جوفاء في حال استمرت التحقيقات في الانتهاكات من قبل الحكومة في إطار السرية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية