الشامي’صوت الشعب’ هي القناة الفضائية الجديدة المخصصة لنقل جلسات مجلس الشعب المصري الجديد على مدار اليوم، وهي القناة التي ستتفوق بجدارة في اي مسابقة للقنوات الكوميدية، بسبب الاداء الفضائي ‘المدهش’ لبعض السادة النواب المحترمين، الذين وجدوا انفسهم فجأة تحت القبة، لشغل مقاعد مضمونة، لا يستحقونها ولا تستحقهم.
ولا يشك احد في ان رفع الاذان اثناء الجلسة، ليس سوى افتتاحية لمسلسل ‘ابداعات’ بعض السادة النواب الذين يوجهون خطابهم الى كاميرات ‘صوت الشعب’ (بل ويغازلونها لعل ربنا يكرمهم بدعوة من توك شو)، وليس الى رئيس المجلس. وقد اظهر هذا الحادث مجددا ان القوة الناعمة لمصر ما زالت تعمل، فقد رفع بعده بايام البرلمان الاردني الجلسة للصلاة، (هل سيكون في الاردن برلمان ثورة ايضا قريبا؟). ويخطئ من يظن ان تلك القوة قاصرة على عالم السياسة والثورات. فقد تعرت ممثلة تونسية واخرى ايرانية بعد نشر مدونة مصرية صورها عارية على الفيس بوك.
وحسب الشيخ محمد حسان، احد كبار الدعاة السلفيين، فان الحل هو وقف اذاعة الجلسات على الهواء، متهما اولئك النواب بالرياء.
وقد اعترف رئيس حزب النور السلفي انه تلقى شخصيا دورة تدريب سياسية في احد المعاهد الامريكية المتهمة حاليا في قضية التمويل الاجنبي في مصر، (كيف يتعامل مع معهد يتلقى تمويله من ميزانية ‘دار الكفر’ اي الولايات المتحدة كما اسماها احد النواب السلفيين؟) الا ان كثيرا من النواب لم يكونوا محظوظين بالقدر نفسه، وبالتالي فانهم ينوون ان (يتعلموا فينا) السياسة.
لقد ضيعت بعض الاحزاب الاسلامية بشكل خاص فرصة كبيرة عندما آثرت ‘اصحاب الثقة’ على اصحاب الكفاءة وشركاء الثورة وخاصة من الشباب، في ترشيحاتها للبرلمان، ما اهدانا برلمانا كطفل لايشبه اباه، وان كنا نحترمه ونتمنى له النجاح باعتباره الخيار الديمقراطي الحر للناخبين في هذا الوقت.
التحرش في تلفزيون (الجديد) اللبناني، ناقش برنامج ‘للنشر’ التحرش الجنسي بالاعلاميات اثناء عملهن، على ايدي الوزراء والنواب والسياسيين، وهي (حالة وليست ظاهرة) ولا تقتصر على لبنان، وكانت تستحق معالجة اعمق باعتبارها جزءا من مشكلة اكبر اسمها التمييز ضد النساء في اماكن العمل.
وروى احد الصحافيين انه ذهب مع زميلة له لاجراء مقابلة مع نائب في البرلمان، وفوجئ بأن النائب (غير المحترم) يوجه تركيزه الى مناطق حساسة في جسم زميلته بدلا عن الاسئلة. وعندما استقصى هذا الصحافي من زميلاته اكتشف حجم الحالة التي لا تقتصر على التحرش ‘البصري’ او حتى اللفظي بل تتعداهما احيانا الى تحرش جسدي، لايمكن ذكر تفاصيله.
ويبدو ان بعض اولئك النواب يعتبر هذا التحرش دليلا على الفحولة (للتعويض عن خنوع سياسي او العجز الجنسي او كليهما) ما يجعلهم يتفاخرون به في جلساتهم الخاصة.
وحسب صحافية استضافها البرنامج، فان بعض الاعلاميات، بارتدائهن ملابس تترواح من مستفزة الى خليعة، يجلبن التحرش على انفسهن، او يطلبنه احيانا لتحقيق مكاسب مهنية او مادية، ، وضربت مثالا بصحافية راتبها محدود اشترت مؤخرا شقة بمليوني دولار في بيروت.
ويبدو ان التحرش الجنسي يمكن ان يستهدف المشاهدين ايضا، والا فما معنى ان تظهر مذيعة في قناة عربية في مقابلة سياسية وليس في برنامج للرقص، بفستان شديد القصر؟ والامر هنا يتعلق باحترام المهنية والقيم المجتمعية للجمهور وليس تعصبا دينيا.
ويبدو ان هناك علاقة عكسية بين هذا التحرش من بعض الاعلاميات ومستوى جمالهن، وهو ما يفسره مثل شعبي مصري قديم يقول ‘ان كنتي وحشة كوني نغشة’. الا ان الواقع هو ان المتحرشات او طالبات التحرش لسن سوى اقلية مقارنة بانتشار التحرش الذكوري في كثير من البلاد العربية، حيث مازالت ثقافة الخوف من الفضيحة وعدم الانصاف القضائي هي سيدة الموقف، مايجعل ضحايا التحرش يلزمن الصمت.
وللاسف فان بعض المسؤولين العرب لا يتورع عن التحرش جنسيا بوزيرات اجنبيات (راجع تصريحات وزيرة دفاع فنلندا حول ما فعله معها مصطفى طلاس وزير دفاع الاسد الاب والابن في سيارة الحكومة)، وبالتالي لا يتورعون عن التصرف باجرام مع صحافيات او اعلاميات مسكينات من بنات البلد. وكما حدث في الفيلم المصري (678)، وهو اول فيلم ناقش التحرش بصراحة، قد يأتي اليوم الذي تكسر فيه اعلامية ما هذا الجدار الرهيب من الصمت، لفضح اولئك المسؤولين اللامسؤولين، ليتبوأوا مكانهم الطبيعي في مزبلة التاريخ.
الدنياقناة ‘الدنيا’ الحكومية السورية تستحق ان تدخل كتاب غينيس. فلا اظن ان هناك قناة اخرى يمكن ان تنافسها في جلب الكراهية للنظام الذي يملكها ويوجهها. ومن نجومها هذا المحلل الدموي للقتل والمجازر رغم ان عمله المفترض هو (محلل سياسي). هذا ‘المحلل’ اصر على ان يذكرني بالمدافع الروسية الصدئة التي يستخدمها النظام في ارتكاب المجازر. فالطلقات التي تخرج من فمه بلا وجهة محددة، ولا هدف لها سوى نشر التخريب والقتل. بل انه لا يكاد يفكر اصلا وهو يستعدي الشعوب العربية قبل حكوماتها على النظام السوري. فالثورات العربية في تونس ومصر وليبيا والبحرين ليست سوى مؤامرات امريكية (..) وما يقوم به نظام بشار هو الدور الذي كانت تلعبه مصر عبد الناصر، والفيتو الذي استخدمته روسيا مؤخرا (لتسريع المجازر) يشبه موقف الزعيم السوفييتي خروشوف من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وبالتالي فان الشهداء في مصر مثلا ليسوا سوى عملاء لامريكا. وهذه اهانة غبية لاتقدر عليها حتى دول عظمى ناهيك عن نظام فقد اعصابه بعد ان فقد شرعيته، ولن ننحدر لمستوى الرد عليها.
ولكن ما يستحق التعليق والاستنكار حقا، هو موقف مصر الثورة من هذه المأساة في سورية. هل اخذت وزارة الخارجية المصرية اجازة مفتوحة؟ هل الوزير الجديد لخارجية مصر (توجد مكافأة لمن يعرف اسمه) هو شخصية حقيقية ام وهمية؟ لماذا لم نطرد سفير هذا النظام المجرم من مصر حتى الان؟ ام ان دول الخليج واوروبا اقرب منا لسورية شريكة وحدتنا المجهضة؟ مطلوب موقف ثوري يليق بمصر، لينقذنا من هذا العار الذي نشعربه تجاه اهلنا في سورية.
فاكسات فضائيةالاستقلالية احد اهم الاسس المهنية التي يقوم عليها العمل الاعلامي، وعندما تضيع الحدود، وتختلط المعاييرفي بعض القنوات، فان الامر يتحول بلغة فنان الشعب يوسف وهبي الى (بازراميط). والمطلوب ليس اختراع البارود، انما وضع اطر تنظيمية كالمعمول بها في العالم الحر لحماية العمل الاعلامي من ان يكون مهنة لا مهنة له، او مرتعا للتحرش الجنسي او العنصرية او بوقا او اداة للابتزاز او غير هذا من (امراض الاعلام العربي). في قناة (القنال) شاهدت المواطن بخيت احمد بخيت، من محافظة الشرقية في مصر، وهو اصيب بداء جعله غير قادر على العمل او الحركة، فاضطر اطفاله الاربعة (ولدان وبنتان) الى ترك المدرسة، والبحث عن عمل، وهذا يعني التسول احيانا كما اكدت عينا ولده الاكبر المغروقتان بالدموع. المواطن بخيت اقسم ان بيته ليس فيه حتى وجبة غداء للعيال. اناس يبيتون من غير غداء بعد عام من الثورة، واناس (بينهم اعلاميون وصحافيون وسياسيون) اصبحوا مليونيرات ونوابا وحكاما بسبب الثورة (عجبي). صحافي من أسرة ‘القدس العربي’