سورية مصممة على ‘تحقيق الامن والاستقرار’ بالرغم من قرار الجامعةدمشق ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: تجددت العمليات التي يقوم بها الجيش السوري على معاقل الاحتجاج ضد النظام المصمم على ‘تحقيق الامن والسلام’ رغم قرار الجامعة العربية التي دعت الى ارسال ‘قوات عربية اممية’ لحفظ السلام على اراضيها، ورفضته دمشق، حيث اسفر عن مقتل تسعة اشخاص بينهم ثلاثة جنود في الرستن (ريف حمص) وثلاثة مدنيين في حمص (وسط) ومدني في ريف ادلب (شمال غرب) وشخص في حماة (وسط) ومواطن في ريف دمشق.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘القصف تجدد على مدينة الرستن اثر محاولة اقتحام فاشلة نفذتها القوات السورية فجرا من المدخل الجنوبي للمدينة وتصدت لها مجموعات منشقة’. واشار المرصد الى ان عملية الاقتحام ادت الى ‘مقتل ما لا يقل عن ثلاثة جنود وتدمير الية مدرعة’، موضحا انه ‘لم ترد معلومات موثقة حتى الان عن الخسائر البشرية او المادية داخل مدينة الرستن التي نتجة عن القصف بسبب صعوبة الاتصالات’. وفي حمص، قال المرصد ان ‘حي بابا عمرو يتعرض منذ الساعة الخامسة (3,00 تغ) لقصف متقطع بقذائف الهاون من قبل الجيش السوري’. ويحاول الجيش وقوات الامن السورية منذ ثمانية ايام اخضاع حمص، ثالث المدن السورية والتي تعتبر معقلا للمعارضين السوريين منذ بدء الانتفاضة الشعبية المناهضة للنظام في اذار (مارس) 2011. وفي حماة، اشار المرصد الى ‘استشهاد مواطن بعد منتصف ليل الاحد الاثنين اثر اصابته برصاص قناصة في حي طريق حلب’. وفي ريف درعا (جنوب)، تحدث المرصد عن ‘اشتباكات عنيفة تدور بين مجموعة منشقة وقوات من الجيش السوري الذي اقتحم منطقة اللجاة واعتقل اربع نساء هن امهات عناصر منشقة’. وفي هذه المنطقة، لفت المرصد الى عملية مداهمات واعتقالات في مدينة بصرى الشام فيما هز انفجار الحي الجنوبي في مدينة داعل، بدون ان يؤكد ما اذا كان الانفجار استهدف قوات الجيش المتمركزة بالمنطقة. وقال نشطاء المعارضة ان نيران الدبابات تركزت على حيين سنيين كبيرين في حمص كانا في صدارة المعارضة للأسد.
وقال الناشط محمد الحسن لرويترز من حمص ‘تقصف قذائف المورتر والمدرعات بابا عمرو بشدة. ليس لدينا أعداد لأي ضحايا لأنه ليس هناك اتصال بالمنطقة وتم فيما يبدو تعطيل الكاميرا التي كانت تنقل لقطات حية من هناك’. وقال نشطاء إن 23 شخصا قتلوا الاحد إلى جانب أكثر من 300 قتلوا منذ بدء الهجوم على حمص في الثالث من شباط (فبراير). ومثل تجدد القصف ردا قويا على الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية لتعزيز حملة المعارضة ضد الأسد الذي يقاوم مطالب بالتنحي بعد حكم شمولي دام 11 عاما.
ويقول محللون إنه في حين ان سورية تتجه لما يشبه الحرب الأهلية التي يمكن ان تشعل الأبعاد الطائفية فيها المنطقة بأسرها فإن سقوط الأسد ليس وشيكا. ويقولون إن الهجمات المستمرة على معاقل المعارضة تظهر مدى إصراره على القضاء على أعدائه ومقاومة الإصلاحات.
وذكر نشطاء المعارضة في حمص ان قوات الحكومة ركزت نيرانها على حي بابا عمرو في جنوب المدينة وحي الوعر في الغرب على الحدود مع الكلية الحربية وهي نقطة تجمع رئيسية للدبابات وقوات الحكومة.
وقال الناشط الحسن بالهاتف ‘قصف الدبابات لم يتوقف على بابا عمرو وبدأ القصف على الوعر خلال الليل’. وقال ان حي الوعر الذي كان مسرحا لتظاهرات مؤيدة للديمقراطية لاشهر تعرض لهجوم في الايام العديدة الماضية من ميليشيات مؤيدة للاسد تعرف بالشبيحة.
وقال الحسن ‘سمعنا ان الجيش السوري الحر بدأ الرد بهجوم على حواجز الطرق التي يوجد بها الشبيحة. وانقطعت الاتصالات بالوعر ويمكن سماع صوت القصف الآن’. واضطلع الجيش السوري الحر الذي يقوده منشقون بالدور الرئيسي في المعارضة المسلحة ضد حكومة الاسد. ويصعب التأكد من الروايات على الارض لان سورية تقيد دخول الصحافيين.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان ان قافلة اغاثة تابعة للهلال الاحمر السوري وصلت إلى حمص ويقوم المتطوعون بتوزيع الامدادات الغذائية والطبية والأغطية على الاف الاشخاص المتضررين من جراء العنف.
وقالت رئيسة بعثة الصليب الاحمر في دمشق ماريان جاسر ان ‘السكان وخاصة الجرحى والمرضى يتحملون وطأة العنف’. وقال النشطاء ان فرق مساعدة الصليب الاحمر ذهبت الى ضواح يعيش فيها عدد من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد لكنهم لم يصلوا الى الاحياءالسنية التي تحملت وطأة القصف.
وأوضحت لقطات مصورة على موقع يوتيوب طبيبا في حي البياضة السوري مع جثث لثلاثة رجال على الارض وجثة امرأة على طاولة ورجل مصاب على سرير مع عدم وجود ما يشير الى وجود ادوات طبية ماعدا انبوبة الاكسجين.
وقال الطبيب إنه ليس لديهم اي دواء او ادوات او طاقم وإن المستشفى هو هذه الغرفة التي تتكون من اربعة امتار في اربعة امتار.
وأضاف أن الصليب الاحمر لم يصل الى هناك لأن الجيش يقصفه اذا حاول ذلك وأن معظم الحالات التي يستقبلونها تموت من النزيف لعدم توفر أي أكياس دم.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف بدأ أيضا مرة أخرى في مدينة الرستن بمحافظة حمص.
وقامت القوات الحكومية بمحاولات فاشلة لاقتحام الرستن فجرا من مدخلها الجنوبي. وقال المرصد إن مقاتلين معارضين دمروا مدرعة وقتلوا ثلاثة جنود.
وفي مدينة حماة على بعد 50 كيلومترا الى الشمال من حمص اغارت قوات تابعة للاسد تدعمها دبابات ومدرعات على أحياء وقتلوا شخصا واحدا على الأقل.
وقال الناشط فادي الجابر من حماة ‘هذا هو اليوم الثالث من الغارات. انهم يطلقون رشاشات الية ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات عشوائيا ثم يدخلون ويغيرون على المنازل ويعتقلون عشرات الاشخاص. الهدف هو فصل حماة عن الريف’. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان ‘جماعة ارهابية’ خطفت عقيدا بالجيش في حي قرابيص بحمص دون ذكر تاريخ. وقالت إن قوات الأمن صادرت أسلحة ومتفجرات أثناء ملاحقة ‘الإرهابيين’ في مدينة حماة.
ومن جهتها اكدت دمشق انها مصممة على ‘تحقيق الامن والسلام’ رغم قرار الجامعة العربية التي دعت الى تشكيل قوات مشتركة من الجامعة العربية والامم المتحدة للاشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار في سورية.
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول لم تسمه ان ‘هذا القرار وغيره لن يثني الحكومة السورية عن متابعة مسؤولياتها في حماية مواطنيها وتحقيق الامن والاستقرار لشعبها’. كما اعتبرت سورية القرارت التي اتخذتها الجامعة العربية اثناء اجتماعها يوم الاحد ‘تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية ومساسا بالسيادة الوطنية’ بحسب المصدر. ولفت المسؤول الى ‘افتراءات ومغالطات’ تضمنها القرار معتبرا انه يكشف عن ‘مخطط التآمر الذي تنفذه بعض الدول العربية من خلال اجهاض دور الجامعة العربية في حل الازمة بهدف تدويل الوضع واستجرار التدخل الخارجي’. واشار المصدر الى ان الجامعة قامت ‘بالغاء مهمة بعثة المراقبين العرب لعدم انسجام تقريرهم مع هذا المخطط التآمري واوضح حقيقة الوضع على الارض والاعمال الارهابية التي تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة المدعومة من هذه الدول’. وعبر المصدر عن خيبة امل الشعب السوري لعدم ‘اصدار ادانة واضحة لعمليات الارهاب التي حدثت في دمشق وحلب وغيرهما وذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين’. واوضح ان الشعب السوري كان يتوقع ان ‘تتوقف هذه الدول عن التجييش والتحريض الاعلامي وتقديم الاموال والاسلحة وكل اشكال الدعم لهؤلاء الإرهابيين’. كما انتقدت الصحف السورية الاثنين بشدة القرارات التي تبنتها الجامعة العربية مساء الاحد معتبرة انها مليئة ‘بالمغالطات’ و’تعكس تهورا لحد الحماقة’. وكتبت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية ان ‘اجتماعات القاهرة اكدت ان الخليجيين الذين تعهدوا باسقاط سورية يتخبطون في نتائج تعهداتهم الخيالية (…) وتصوروا انها يمكن ان تعطي نتائج سريعة، لما تلقاه من دعم غربي اسرائيلي ولما رصد لها من أموال النفط’. واضافت انهم ‘تخبطوا في القاهرة السبت والاحد، وتخبطوا كذلك في نيويورك وسيتخبطون كل يوم وفي كل مكان لانهم دعاة باطل (…) لا لشيء سوى لان سورية عرتهم وكشفت صغر قدهم وقدرهم’. من جهتها، رأت صحيفة ‘الثورة’ الرسمية ان جلسة الجامعة العربية الاخيرة تمثل ‘الفجيعة العربية في اقصاها (…) والصفاقة السياسية والاخلاقية في دونيتها حتى بدت بازار سباق في التآمر والخيانة ومناظرة في العهر السياسي’. واضافت ان ‘غيهم دفعهم لمزيد من الانزلاق في الخطيئة لمزيد من التهور لحد الحماقة وصولا الى ما لا يمكن السكوت عنه (…) في لغة مقامرة ومغامرة ومفردة وضيعة وصفاقة سياسية غير معهودة’. وتابعت ان قرارات الجامعة ‘لا تحتمل التفنيد لانها تفند ذاتها بكل ما فيها من مغالطات (…) اذ انه بعد الخروج عن الميثاق لم يبق هناك من مبدأ يمكن لها ان تلتزم به ولا سقف قد تستهدي اليه’. من جهتها، اعتبرت صحيفة الوطن المقربة من السلطة ان ‘لا جديد عند العرب سوى استدعائهم لقوات خارجية لاحتلال سورية’. وكتبت ان قطر ‘اصيب حكامها بجنون العظمة ووعدوا بانفاق مئة مليار دولار لاسقاط النظام في سورية وفعلوا وها هم يجددون استعدادهم لانفاق مئة مليار اضافية على امل ان يتمكنوا من زعزعة صمود السوريين’. اما صحيفة ‘البعث’ الناطقة باسم الحزب الحاكم في سورية، فقالت ان اجتماع الاحد ‘لم يكن يوما لقرارات الجامعة بقدر ما كان يوما لتوصيات ناد خليجي حصري يعيش محنة تحولات داخلية واقليمية تهدد باقتلاع كل العروش’. وعزت ‘فشل’ الجامعة الى ان ‘خلاصات امينها العام على شاكلة خلاصات واستنتاجات موظف تعيس بذاكرة ضعيفة وحضور باهت اسمه نبيل العربي، يرتكب اخطاء تقنية فاضحة ويضيع بين الارقام’. واشارت الى انه ‘حين يطلب فانما يطلب (التحرك في جميع الاتجاهات) وكأنه فاقد لاية بوصلة بعد ان فقد كل انتماء وتخلى عن كل ضمير’. وقالت الصحيفة ‘وداعا للاستعراض وليسدل الستار على مسرحية الدمى ونصاف الرجال’.