أمريكا و’إسرائيل’: نريدكم إما عملاء أو أعداء

حجم الخط
0

من يتابع سيرة ومسيرة تعامل أمريكا وإسرائيل مع كافة دول العالم، وخاصة الدول العربية يستنتج بلا عناء أنهما يتعاملان مع شعوب العالم ودولهم بمنطق القوة المتعالية التي لا تفقه شيئا يتعدى مصالحهما. في القرن الماضي وبإتباع سياسة البلطجة، حققت الدولة الأمريكية المفتقرة للتاريخ وحقق الكيان الإسرائيلي الطارئ على التاريخ، انتصارات كبيرة في قارات العالم الخمس. انتصر الغرب في الحرب العالمية الأولى وانتصر أيضا بزعامة أمريكا في الثانية وتقاسمت أمريكا النفوذ في العالم مع منتصر آخر هو الإتحاد السوفييتي، ثم أنشئت هيئة الأمم المتحدة خلفا لعصبة الأمم ووضع لها مجلسا للأمن، وبالفيتو المخصص للخمسة الكبار وبأساليب البلطجة، خدم المجلس المصالح الأمريكية والغربية على حساب حقوق الشعوب المستضعفة وصادق على ولادة الكيان اليهودي العدائي والمزيف في فلسطين، على حساب حقوق شعبها المسالم والأصيل. في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، شهد العالم تغيرات كبرى كان من أبرزها حادثة البرجين التوأمين في نيويورك المثيرة للتساؤلات والشبهات، وأعقبها غزوا أمريكيا متسرعا لأفغانستان والعراق، تنسحب عليه نفس التساؤلات والشبهات. وكان من ابرز الأحداث في نفس العقد أيضا، الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان وعلى قطاع غزة. أما في العقد الثاني فشكلت الثورات العربية الحدث الأكبر فيه.

في القرن الواحد والعشرين، فشلت أمريكا في حروبها على المسلمين والعرب في كل من أفغانستان والعراق، وفشلت إسرائيل في حروبها على العرب والفلسطينيين في ولبنان وغزة، وما هي إلا سنوات قليلة حتى انطلقت الثورات العربية المجيدة، فبدأ التاريخ يعيد دورته ويسجل نصرا غير حاسما للمسلمين والعرب، وهزائم غير حاسمة لأمريكا وإسرائيل، تمهيدا لنصر حاسم للشعوب العربية والإسلامية ولهزيمة حاسمة لأعدائهما، بدأت بشائرها في العقد الحالي وقد تصبح حقيقة وواقعا في العقد القادم على أبعد تقدير.

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1989، تحولت أمريكا لقطب عالمي وحيد، ثم تعاملت مع دول العالم ببلطــــــجة واستعلاء، وتحولت إسرائيل جراء انتصارها على العـــــرب عسكريا في حروب 1948، 1956 ،1967 و 1982 وانتصارها سياسيا في حرب 1973، لبعبع مرعب يصول ويجول في المنطقة كيفما يشـــــتهي. وكان لسان حال أمريكا ‘وإسرائيــــل’ يقول لشعوب العالم ولدولهم لا نريدكم أصدقاء بل نريدكم عملاء وإن امتنعتم فأنتم أعداء.

تغير العالم وتعددت أقطابه، ومنها القطب الروسي والصيني والهندي وحتى البرازيلي والإيراني، وأصبحت الدول التي تملك قرارها أقطابا عالمية بامتياز، وأمريكا تقلصت وبدأت تعود تدريجيا لحجمها أو لأقل من حجمها، وإسرائيل لم تعد بعبعا لأن عوراتها انكشفت وتسرب من داخلها الهواء المتسبب بتعظيم حجمها. أسفي على الضالين والمضللين الذين ما زالوا يلهثون خلف أمريكا وخلف إسرائيل طلبا للنصرة والحماية واتقاء لغضب وثورة شعوبهم المظلومة! ألم يدرك هؤلاء بعد أنه لا أمريكا ولا إسرائيل باتت قادرة بعد اليوم على ممارسة البلطجة ضد شعوب العالم وضد الشعوب العربية والإسلامية؟ وأنها بالكاد تستطيع حماية نفسها من الغضب العالمي المتصاعد، فالمثل العربي يقول: زمان أول حوّل!

عمر عبد الهادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية