توقع اقرار اوروبا لاتفاقية الزراعة مع المغرب رغم تبلور لوبي من اليسار والخضر مناهض للافضلية الممنوحة للرباط

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ يصوت البرلمان الأوروبي اليوم الخميس على اتفاقية الزراعة مع الاتحاد الأوروبي وقد يتم قبولها بالأغلبية العادية، وهذا يبرز المشاكل التي تشهدها علاقات المغرب مع شريكه التجاري الرئيسي الاتحاد الأوروبي رغم التوقيع على اتفاقية الشراكة المتقدمة لاسيما بعد تبلور لوبي مكون من اليساريين والخضر مناهض لما يسميه ‘الأفضلية’ التي تمنح للرباط.

في هذا الصدد، ستتم المصادقة على اتفاقية الزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في البرلمان بعد سنة ونصف من مصادقة المفوضية الأوروبية عليها، وهي الاتفاقية التي تثير الكثير من الجدل خاصة أمام المعارضة الشديدة التي تبديها اسبانيا لهذه الاتفاقية بسبب الانعكاسات السلبية على القطاع الزراعي الإسباني بحكم منافسة الصادرات الفلاحية المغربية في السوق الأوروبية لنظيرتها الإسبانية. وتؤيد الأحزاب اليسارية القريبة من الفكر الشيوعي وأحزاب الخضر موقف اسبانيا في البرلمان الأوروبي.

ورغم المصادقة المنتظرة على الاتفاقية إلا أنها لا تحظى بالأغلبية المطلقة بل بأغلبية عادية، وهذا يعكس حسب المراقبين المشاكل التي بدأ يجدها المغرب في الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر شريكه السياسي والاقتصادي الأول. ويبرز دبلوماسي مغربي لجريدة “القدس العربي” ‘كان الاعتقاد السائد أن العلاقات المغربية-الأوروبية كانت ستسجل قفزة نوعية بعد التوقيع على اتفاقية الشراكة، ولكن مع الأسف الشديد يحدث العكس، فهناك تقدم في بعض المجالات وهناك تأخر في مجالات أخرى ومنها التعاون الاقتصادي’. ويتبلور لوبي أوروبي في البرلمان الأوروبي مناهض لما يعتبره ‘الأفضلية’ التي يتمتع بها المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي. وهذا اللوبي مكون من الأحزاب البيئية والخضر وكذلك التيارات اليسارية، ومن أبرز وجوه هذا التيار في البرلمان النائب ويلي ماير عن حزب اليسار الموحد الإسباني والنائب الفرنسي الشهير جوسي بوفي عن الخضر الفرنسيين وأحد أبرز أعضاء البرلمان الأوروبي.

ويقوم خطاب هذا التيار البيئي-اليساري على اعتبار الصادرات الزراعية المغربية للاتحاد الأوروبي هي لشركات كبرى وشركات في ملكية الملك محمد السادس وبعض قادة الجيش والأحزاب السياسية وليس المزارعين البسطاء الذين لا يستفيدون أي شيء، والركن الثاني من هذا الخطاب هو ربط الاتفاقيات مع المغرب بمدى احترامه للوضع السياسي وخاصة الحقوقي في الصحراء الغربية.

وعمليا، حقق هذا التيار السياسي في البرلمان الأوروبي نجاحات كبرى في مواجهة المغرب ومن ضمنها نجاحه في إبطال اتفاقية الصيد البحري خلال ديسمبر الماضي على خلفية عدم احترام الاتفاقية لمياه الصحراء الغربية المتنازع عليها. وحول هذا الملف، صادق وزراء الاتحاد الأوروبي للصناعة على استئناف المفاوضات مع المغرب، لكن جميع المؤشرات تدل على صعوبة المصادقة عليه في البرلمان مستقبلا.

كما نجح هذا التيار في خلق ضجة سياسية لم يسبق لها مثيل من قبل حول اتفاقية الزراعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ويهدد هذا في حالة المصادقة عليها اليوم الخميس اللجوء الى المحكمة الدولية لإبطالها. ويستمر في إقناع البرلمان الأوروبي للتصويت كل مرة على توصيات تنص على إجراء استفتاء تقرير المصير في نزاع الصحراء الغربية وكذلك ربط الاتفاقيات مع المغرب بمستوى احترامه لحقوق الإنسان.

وتعترف الدبلوماسية المغربية بفشلها في التحاور مع التيارات البيئية واليسارية لأنها تاريخيا ركزت فقط على أحزاب الميني المحافظ وكذلك الأحزاب الاشتراكية التي تتناوب على الحكم في مختلف الدول الأوروبية. وفي الوقت ذاته، حالت الدبلوماسية المغربية دون تطوير الأحزاب اليسارية في المغرب مثل اليسار الاشتراكي الموحد لعلاقات طبيعية مع الأحزاب اليسارية الأوروبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية