زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بعد مرور ثلاثة شهور ونيف على وقوع الهزة الأرضية التي ضربت تركيا، قالت مصادر سياسية في تل أبيب، إنه تم أمس افتتاح ما أسمي بالقرية الإسرائيلية في تركيا، والتي تضمن 130 مبنى متنقلا قدمتها الدولة العبرية لناجين من الهزة الأرضية.
وقالت التقارير الإسرائيلية إن طاقمًا من وزارة الأمن، برئاسة دودو حن رئيس الهيئة المختصة بالاستعداد للطوارئ، ومارسيل آفيف منسق المساعدات الإنسانية للهزة الأرضية في تركيا من شعبة العمليات اللوجستية والممتلكات، أجريا جولة في المنطقة التي ضربتها الهزة الأرضية. علاوة على ذلك، قالت المصادر عينها إن نائب حاكم المنطقة التي ضربتها الهزة قد أشاد بالمساعدة التي قدمتها إسرائيل، وقال نائب مدير جامعة محلية إنه سيتم إسكان نحو 800 طالب جامعي في المباني، على حد تعبيره.
من جهته قال دودو حن إنه من المتوقع أن تنتهي أعمال البناء في المنطقة في آذار (مارس) المقبل، حيث من المتوقع أن يتم إسكان نحو 1300 مواطن تركي دمرت منازلهم بسبب الهزة الأرضية. يذكر أن الهزة كان شدتها 7.2 على مقياس ريختر، وتسببت بتدمير نحو 2000 منزل، ومقتل نحو 600 شخص. كما تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تعمل جاهدة على ترميم علاقاتها مع تركيا، والتي تأزمت في أعقاب الحرب العدوانية على قطاع غزة في كانوني 2008 ـ 2009، وفي أعقاب مجزرة أسطول الحرية في أيار (مايو) من العام 2010، والتي سقط فيها 9 قتلى أتراك وأصيب عشرات آخرون، وترفض إسرائيل الاعتذار ودفع تعويضات لعائلات الضحايا.
جدير بالذكر أن الوساطة الأمريكية لترميم العلاقات بين أنقرة وتل أبيب باءت بالفشل بسبب المعارضة التركية، وكانت تركيا أعلنت رسميا انها ليست في حاجة إلى وساطة الولايات المتحدة لحل أزمتها مع إسرائيل.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحافي حول إمكانية مساعدة واشنطن في تسوية الخلافات مع إسرائيل: لسنا في حاجة إلى وساطة، بأي شكل من الأشكال. وأضاف أوغلو أن الموقف لا يحتاج إلى وساطة، فالمطالب التركية واضحة لتحسين العلاقات بين أنقرة وحليفتها السابقة.
وتابع ينبغي أن لا يشكك أحد في تصميمنا إزاء هذا المطالب، وزاد الوزير أوغلو ان الأمريكيين على الأرجح أفضل من يفهم موقف تركيا في هذا الصدد. وشهدت العلاقات التركية الإسرائيلية توترا في أعقاب تعنت الأخيرة عن الاعتذار عن التسبب في مقتل 9 من الأتراك الذين كانوا على متن أسطول الحرية في صيف 2009. يُشار إلى أن وزيرا إسرائيليا أعلن أن بلاده ترفض الاعتذار لتركيا حول هجومها على سفينة مافي مرمرة التركية ضمن أسطول الحرية الذي كان متجها إلى قطاع غزة في 31 أيار (مايو) 2010، ما أدى إلى مقتل تسعة أتراك. وقال وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون: نحن لسنا مستعدين للاعتذار، حيث إن الاعتذار يعني تحمل المسؤولية.
وأضاف: لا يوجد في رأيي مكان لأي نوع من الاعتذار، حيث يعني ذلك تحمل المسؤولية. وتدهورت العلاقات الإسرائيلية – التركية بعد الاعتداء بشكل كبير، بعد أن كانت الدولتان حليفتين مقربتين، وفشلت كافة المحاولات لترميم العلاقات بين الطرفين. وتطالب أنقرة باعتذار رسمي من إسرائيل، إلا أن الأخيرة ترفض ذلك خوفا من فتح تحقيق بحق الوحدة التي شاركت في الهجوم.