الطريق الى طهران ودمشق تمر بموسكو

حجم الخط
0

صحف عبريةان المعركة التي يقوم بها العلويون من اجل استمرار حكمهم لسوريا ولمجرد بقائهم بعيدة عن الحسم. وان أمل كثيرين من قادة اسرائيل ان يسقط بشار الاسد في غضون اسابيع بضغط من الأكثرية السنية النازفة، والرأي العام العالمي والعقوبات الاقتصادية التي يستعملها الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة على دمشق قد أخذ يتلاشى.

كان الاسد على حق إذ قال ان زعزعة عميقة في بلاده ستُحدث زلزالا عالميا يُشعر به شعورا قويا وراء حدود الشرق الاوسط.

ان الصراع في سوريا متعدد المستويات في أساسه المواجهة بين الأقلية العلوية (7 في المائة) القريبة من الشيعة وبين الأكثرية السنية التي هي نحو من 75 في المائة من السكان، وفي المستوى الذي فوقه المعركة الاقليمية بين السنيين والشيعة على الهيمنة في الشرق الاوسط في حين يرأس السنيين مصر والسعودية وبازائهما ايران وتجمعات الشيعة في العراق ودول الخليج (وعلى رأسها البحرين) وفي شرق السعودية. وفي الطبقة العليا من المعركة الصراع بين الغرب وبين روسيا والصين على التأثير والسيطرة على مناطق حيوية في الشرق الاوسط وحوض البحر المتوسط تتوسطه دول ذات شأن كالهند. ويمكن ان نلاحظ في قِدر الصراع الفوارة هذه ايضا معارك ايديولوجية على قيم هي الديمقراطية والحرية والكرامة الانسانية وهي قيم تخضع لتفسيرات متناقضة. لكنه لن يوجد حل من غير ترتيب للطبقة العليا. ان اسرائيل في ظاهر الامر في عين العاصفة وكأنها ليست طرفا فيما يحدث وهذا خطأ سياسي شديد. ان ايران تبرز في مكان بارز في جميع المعارك وسيحسم مصير مطامحها البعيدة بالنسبة الينا ايضا بقدر غير قليل على حسب طريقة انهاء الصراع على دمشق.

تحولت سوريا الى نقطة ضعف لطهران. فاذا انتهت الدراما بسقوط الاسد وتولي نظام ينبذ الوجود الايراني الذي يزداد قوة من الدولة فسيتغير توازن القوى في المنطقة ويُضرب نظام آيات الله ضربة شديدة الى درجة احتمال ان يضطر الى ترك البرنامج الذري لضمان بقائه.

واذا حسمت المعركة بأن يبقى الاسد بدعم من روسيا والصين وايران فانه ينتظرنا تجدد الصراع بين الكتل الذي عشنا معه في أكثر السنين الخمسين الاخيرة من القرن العشرين والى جانبه انجاز ايراني خطير. وستكون ايران بالفعل موجودة على طول حدودنا الشمالية كلها وربما تضاف اصبع ايرانية الى الاصبع السورية على زر قواعد اطلاق الصواريخ التي تحمل رؤوسا كيماوية وتغطي أجزاءا كبيرة من مساحة اسرائيل ولا تستطيع اسرائيل ان تخاطر ببقاء هذا الوضع.

لن تنتهي الازمة بالطريقة التي تريدها دول المنطقة السنية (ومنها تركيا) والدول الغربية من غير ان يتم إرضاء مصالح روسية وصينية ما. ففي العقد الاخير أُصيب الروس بفشلين استراتيجيين في المنطقة وقد أُسقط زبونان رئيسان هما صدام حسين ومعمر القذافي وتراجعت روسيا الى الخلف.

لن تسمح موسكو لنفسها بفشل آخر، وتتيح لها الازمة السورية فرصة لاصلاح الضرر بصورة جزئية على الأقل. والموقف الحالي الذي يدعم الاسد يُمكّن روسيا والصين من ان تثبتا للغرب أنه لا يستطيع انهاء الازمة من غير تعاون معهما. ان كل ما ذُكر آنفا يُماس الموضوع المركزي في برنامج عمل اسرائيل الاستراتيجي. ان روسيا والصين انضمتا خمس مرات الى الولايات المتحدة في الاقتراع على عقوبات على ايران. ولهما اهتمام حقيقي في منع طهران من تهديد العالم بسلاح ذري. لكن ازالة هذا التهديد ممكنة لا باجراء عسكري فقط أو فرض عقوبات قاتلة تهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي الضعيف. يوجد خيار ثالث ألا وهو ترتيب مستقبل سوريا من غير وجود ايراني وهو اجراء سيوقع ضربة قوية بطهران.

يجب على الولايات المتحدة وروسيا ان تصوغا مصلحة مشتركة يخدم تحقيقها الاثنتين معا. ستضطر واشنطن الى دفع ثمن الى موسكو (وهو استمرار صلة دمشق الامنية بها)، وستضطر الاخرى الى دفع ثمن الى الامريكيين على هيئة سقوط الاسد وآنذاك سيزول التهديد الايراني ويربح العالم كله.

يديعوت 15/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية