من يعارض الارهاب؟

حجم الخط
0

جدعون ليفيحدثت معجزة كبيرة هناك في تبليسي ونيودلهي وبانكوك، والى جانب المعجزة ايضا قدرة عملياتية مشكوك فيها ربما تجعلنا نشك بالقدرات الايرانية التبجحية والطموحة. لكن النوايا كانت واضحة خطيرة وهي المس بحياة اسرائيليين ولا سيما الدبلوماسيون والممثلون الرسميون للدولة. وهذا ارهاب.تعالوا نعترف بأن اغتيال العلماء الايرانيين لم يكن أقل ارهابا. فالارهاب هو الارهاب موجها على الدبلوماسيين وعلى العلماء ايضا حتى لو كان هؤلاء يشتغلون بتطوير السلاح الذري. فلا يوجد فرق كبير بين محاولة اغتيال ممثل وزارة دفاع اسرائيل وبين اغتيال عالم فيزياء ذرية ايراني لأنه يوجد علماء فيزياء ذرية في اسرائيل ايضا، ولو ان شخصا ما حاول، والعياذ بالله، ان يغتالهم لاعتُبر ذلك وبحق عملا ارهابيا وحشيا.لهذا لا يستطيع كل من يستعمل طرق الاغتيال الآثمة هذه ان يندد بها حينما يحاول أحد ما آخر تقليدها. ولماذا يجب على العالم ان يندد، كما قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس، بعمليات ايران الارهابية ولا يندد بعمليات اغتيال اخرى؟ هل توجد حقا دول رفيعة الشأن يجوز لها الاغتيال كما تشاء في حين لا يجوز لغيرها؟.هذه وتلك ايضا تستحق التنديد، بل ان الطرق هذه المرة كانت متشابهة بصورة عجيبة، فقد كانت شحنات ناسفة مغناطيسية ملصقة بسيارات كما في عمليات اغتيال عالم الجريمة، ولم تكن عمليات تفجيرية جماعية عمياء بل عمليات موجهة على ركاب السيارات الذين حُكم عليهم بأن يُقتلوا لولا المعجزات ولولا القدرة العملياتية المشكوك فيها.ان من أعجبه اغتيال العلماء الايرانيين ومن هؤلاء كثير في اسرائيل، ومن قال بغمزة اسرائيلية نموذجية انه ‘يجب ألا ندخل الحداد لموتهم’ يتجاهل انه بدأت حلقة دموية اخرى شديدة لا حاجة اليها لأنه أي فائدة من اغتيال عالم واحد يأتي ثلاثة بدلا منه؟.أي فائدة كانت في وقت مضى من اغتيال نشيط ارهاب فلسطيني مركزي جاء عشرة بدلا منه؟ ان الذي اغتال بدم بارد في سنة 2001 في طولكرم الدكتور ثابت ثابت، وهو طبيب أسنان ونشيط من فتح طالب للسلام لم يكن يستحق الموت، أحل ايضا محاولة الاغتيال في نيودلهي. ومن اغتال عماد مغنية وهو ارهابي يستحق الموت، ربما أنقذ اسرائيليين كثيرين لكنه عرّض حياة آخرين ايضا للخطر.هكذا الامر في الحلقة الوحشية لحروب الاغتيالات. لكنهم في اسرائيل كالعادة لا يرون الحدبة على الظهر، فهنا تعجبهم الاغتيالات الاسرائيلية ويهتفون بها ولا يثيرون أية اسئلة وحيرة لا بالنسبة لاخلاقيتها ولا بالنسبة لمبلغ فائدتها فلنا يحل هذا. وهنا تزعزعهم محاولات اغتيال على أيدي عرب أو ايرانيين، لكنهم يفصلونها تماما عن سياق عمليات اغتيال اسرائيلية. هل تدرون ما كتب هذا الاسبوع صاحب عمود صحافي في ‘اسرائيل اليوم’؟ كتب يقول ‘ان مهاجمة اسرائيل هي في موروثاتهم الجينية’. أفي موروثاتهم؟ فماذا عنا؟ نسي الكاتب للحظة وأنسى موروثاتنا الجينية، فهو ايضا يؤيد الاغتيالات التي تشمل اغتيال أبرياء احيانا.تمت مضاءلة اغتيال الفلسطينيين في السنين الاخيرة وجرى في غزة في الأساس وقصرت ايضا قوائم اغتيال ‘الشباك’ والجيش الاسرائيلي وهذا شيء جيد. لكن بحسب معطيات منظمة ‘بتسيلم’ اغتالت اسرائيل في المناطق بين بداية الانتفاضة الثانية وعملية ‘الرصاص المصبوب’ 232 فلسطينيا على الأقل كانوا مستهدفين للاغتيال وقُتل الى جانبهم نحو من 150 من السابلة الأبرياء على الأقل، قُتلوا بلا ذنب اثناء عمليات الاغتيال وفيهم نساء واطفال.كانت هذه الاغتيالات التي لم توجه كثرتها الغالبة الى ‘قنابل متكتكة’، كانت اعمالا ارهابية، وهي لا تختلف كثيرا عن المحاولات الايرانية الآثمة في آسيا البعيدة. ان ممثل وزارة الدفاع في نيودلهي لا يستحق الموت، لكن الدكتور ثابت ايضا لم يكن يستحقه، ونشك في ان العلماء الايرانيين كانوا كذلك.في شباط 1990 سأل وزير التجارة والصناعة آنذاك اريئيل شارون الآتين الى مركز الليكود: ‘من يؤيد القضاء على الارهاب’، وارتفع بحر من الأيدي. ومن المناسب ان نسأل اليوم ايضا: من يعارض الارهاب؟ وسنرفع جميعا أيدينا في طاعة. لكن من يعارض الارهاب حقا يجب عليه ان يضيف فورا انه يعارض كل ارهاب ويعارض كل اغتيال كان ايرانيا أو فلسطينيا أو اسرائيليا.هآرتس 16/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية